مرحبا بكم في الموقع الرسمي لفضيلة الأستاذ الدكتور على محيي الدين القره داغي الشخصية الاعتبارية ، وأحكامها في الدولة المعاصرة
الموقع الإلكتروني الرسمي
فضيلة أ.د على محيي الدين القره داغي


التصويت

ما رأيك في التصميم للموقع
 

English Articles

Bioethics seminar adopts Qaradaghi’s proposal linking them to Shariah purposes

A bioethics seminar has recently adopted the proposal by IUMS Secretary General Dr. Ali Al-Qaradaghi linking the general principles of medical and biological ethics to the objectives of Shariah instead of the prevailing four principles.

 
Protecting the environment, inspired by faith

Interfaith leaders highlighted the important link between faith and good environmental stewardship at a seminar in the Qatar National Convention Centre. The seminar was presented by Muslim and Christian leaders, a leader from the Brahma Kumaris spiritual tradition and a scientific researcher from the Gulf Organisation for Research and Development.

 
Alqaradaghi: Objective journalism facing new challenges

Journalism is a noble profession and objective journalism is facing new challenges in the region, said Dr. Ali Muhiyudeen Alquradagi, the General Secretary of the International Islamic Scholars’ Union.



الشخصية الاعتبارية ، وأحكامها في الدولة المعاصرة PDF طباعة
بحوث في فقه الزكاة
الأثنين, 06 تموز 2009 09:40


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين محمد الهادي الأمين ، وعلى إخوانه من الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله المطهرين وصحبه الطيبين  ، ومن تبع هداهم  إلى يوم الدين

وبعد

    فإن المستجدات وبخاصة في عالم الاقتصاد لا تنتهي ، فعالمنا اليوم يعج بالنوازل ، وتتجدد فيه الحوادث التي لا تنتهي ، لذلك تقع على الفقهاء مسؤولية كبيرة من حيث بيان أحكام هذه المستجدات مع أدلتها وعللها وتوضيحها حتى يكون الناس على بينة من الأمر .

  ومن هذه المستجدات : الشخصية الاعتبارية ( أو القانونية ، او المعنوية ) التي ظهرت في العصور الأخيرة ، ولكن تطبيقاتها تتجدد في مسائل كثيرة منها مسائل الزكاة ، فهل تبنى عليها أحكام خاصة ؟ وهل تجب الزكاة على الشخصية الاعتبارية للشركة ؟ أم أنها تجب على أموال الشركاء ؟ وما هي الالتزامات المترتبة على الشركاء في حالة افلاس الشركة ومنها الزكاة ؟

  هذه المسائل وغيرها نبحثها في هذا البحث ـ بإذن الله تعالى ـ بعد أن نمهد لها بمقدمات ممهدات تتحدث عن مفهوم وطبيعة الشخصية الاعتبارية في الفقه والقانون ، ومميزاتها وصفاتها ، وأحكامها وأهليتها ، ونحو ذلك .

    والله أسأل أن يوفقنا جميعاً فيما نصبو إليه ، وأن يكتب لنا التوفيق في شؤوننا كلها ، والعصمة من الخطأ والخطيئة في عقيدتنا ، والاخلاص في أقوالنا وأفعالنا ، والقبول بفضله ومنّه لبضاعتنا المزجاة ، والعفو عن تقصيرنا ، والمغفرة لزلاتنا ،  إنه حسبنا ومولانا ، فنعم المولى ونعم الموفق والنصير .

     التعريف بالشخصية الاعتبارية ( وتسمى القانونية والمعنوية ) :

 

   وهي : إعطاء صفة الأهلية القانوينة ـ ما عدا ما يخص الجانب الانساني ـ للشركة ( أو نحوها ) ، واعتبار ذمتها مستقلة ومنفصلة عن أهلية الشركاء ( المساهمين ) بحيث تكون للشركة ذمة مالية خاصة بها  .

  وقد نصت المادة (53) من القانون المدني المصري على أنه : ( 1ـ يتمتع الشخص الاعتباري بجميع الحقوق الا ما كان منها ملازماً لصفة الانسان الطبيعية ، وذلك في الحدود التي قررها القانون .

2ـ فيكون له : (أ) ذمة مالية مستقلة (ب) أهلية في الحدود التي يعينها سند إنشائه ، أو التي يقررها القانون (ج) حق التقاضي (د) موطن مستقل ، ويعتبر موطنه المكان الذي يوجد فيه مركز إدارته ، والشركات التي مركزها الرئيسي في الخارج ، ولها نشاط في مصر يعتبر مركز إدارتها ، بالنسبة إلى القانون الداخلي ، المكان الذي توجد فيه الادارة المحلية .

3ـ ويكون له نائب يعبر عن ارادته ) .

 فالشركة إذن تعتبر شخصاً مستقلاً عن الشركاء ، وكذلك الجمعيات ، والمؤسسات تعتبر شخصيات مستقلة عن أعضائها .

 وعلى ضوء ذلك أصبح هناك شخصية قانونية إلى جانب الشخصية الطبيعية للانسان  .

 وقد اختلف القانونيون في طبيعة الشخصية الاعتبارية : هل هي حقيقة واقعة أم افتراض ومجاز ؟ ولا يسع المجال للخوض فيها  ، ولكن الذي لا خلاف فيه هو أنه حقيقة قانونية فرضتها ضرورات الحياة الاقتصادية والاجتماعية  ، ولكنها ليست حقيقة مادية ، فليس لها إلاّ وجود اعتباري وقانوني . 



عناصر الشخصية الاعتبارية :

والشخصية المعنوية تحتاج إلى عنصرين هما :

1ـ عنصر موضوعي ، وهو وجود جماعة من الاشخاص ، أو مجموعة من الأموال ترصد لتحقيق غرض محدد .

2ـ عنصر شكلي ، وهو اعتراف الدولة لتلك المجموعة بالشخصية المعنوية إما اعترافاً عاماً عندما تكتسب بقوة القانون ، أو خاصاً بكل شركة أو مؤسسة . 

  وقد نصت المادة (506) من التقنين المدني المصري على ما يأتي : ( 1ـ تعتبر الشركة بمجرد تكوينها شخصاً اعتبارياً ، ولكن لا يحتج بهذه الشخصية على الغير الا بعد استيفاء اجراءات النشر التي يقررها القانون .

2ـ ومع ذلك للغير إذا لم تقم الشركة باجراءات النشرالمقررة أن يتمسك بشخصيتها ) .

  ويوجد مثل هذا النص في معظم القوانين العربية الاخرى ، مثل المادة (474) من القانون المدني السوري ، والمادة (627) من القانون المدني العراقي ، وكذلك الحال في القوانين الخليجية  مثل المادة (514) من القانون المدني القطري ، ونصت المادة الثامنة من القانون التجاري العراقي على أنه : ( فيما عدا شركة المحاصة ، لا تكون للشركة شخصية اعتبارية الا بعد شهرها وفقاً لاحكام هذا القانون ، ويكون مديرو الشركة أو أعضاء مجلس ادارتها بحسب الأحوال مسؤولين بالتضامن عن الاضرار التي تصيب الغير من جراء عدم شهر الشركة ) .


بدء الشخصية المعنوية :

  تبدأ  الشخصية المعنوية للشركات المدنية والتجارية ( عدا شركة المحاصة التي ليست لها شخصية معنوية ) بعد الاجراءات القانونية التي يتطلبها القانون من موافقة الدولة ، وشهر الشركة واجراءات التسجيل ونحوها  .

  وتظل هذه الشخصية قائمة ما دامت الشركة قائمة ، ولذلك تنتهي بانقضاء الشركة ، أو بحلها سواء أكان لسبب خاص ، أو لسبب عام  .

ويترتب على الاعتراف للشركة بالشخصية المعنوية نتائج مهمه منها :

( أ ) ذمة الشركة :

حيث تصبح لها ذمة مالية مستقلة عن ذمم الشركاء، ويترتب على ذلك آثار كبيرة ، منها :

1.         أن ذمة الشركة هي الضمان العام لدائني الشركة دون دائني الشركاء كما أن ذمم الشركاء هي الضمان العام لدائنيهم الشخصيين إلاّ في شركة التضامن فإن ذممهم فيها ضامنة لديون الشركة جميعها .

2.         أن حصة الشريك تنقل إلى ذمة الشركة بمجرد أن يقدم الشريك حصته في رأس مال الشركة .

2. أنه لا يجوز التمسك بالمقاصة بين ديون الشركة وديون الشركاء كما أن افلاس الشركة أو الشركاء لا يستلزم منه افلاس الآخر  .

( ب ) الاسم ، والعنوان التجاري : 

  حيث لا بدّ أن يكون للشركة اسم حسب قواعد وضوابط حددتها القوانين ، وبالنسبة للشركات التجارية لا بدّ أن يكون لها عنوان تجاري .

( ج ) الموطن والجنسية :

  حيث تتحقق للشركة أهلية قانونية من حيث الحقوق والالتزامات في الحدود التي يعينها سند إنشائها ، أوالتي يقررها القانون ، ولكن مسؤوليتها كقاعدة عامة هي مسؤولية مدنية إذ لا يمكن معاقبتها جنائياً إذا ارتكبت ما يوجب ذلك .

( د ) أهلية الشركة :

 تتمتع الشركة عند اكتسابها الشخصية المعنوية بأهلية الاداء الكاملة للتصرف في الحدود التي حددها سند انشائها ، وهو عقد الشركة ونظامها الاساسي ، فلها حق التملك والتقاضي ، والتصرفات القانونية باسمها ، وكذلك تتربت عليها المسؤولية المدنية الناتجة عن العقد ، أو عن تقصير أحد موظفيها ، أو القائمين على إدارتها إذا كان التقصير يخص الشركة ، كما تسأل عن الاضرار التي تسببها منتجاتها ، أو أدواتها ، وكذلك يمكن مساءلة الشركة جزائياً ، ولكن لا تطبق عليها العقوبات البدنية  .

( هـ ) ممثل الشخصية المعنوية للشركة لا بد أن يكون شخصاً طبيعياً يدير أعمالها وشؤونها وهو المدير ، أو مجلس الادارة  .

  والشخصية المعنوية كانت مثار خلاف بين المعاصرين المهتمين بالفقه الاسلامي ولكنه استقر الأمر بينهم الآن على الاعتراف بها على أنها إجراء قائم على التراضي وعلى أن الفقه الاسلامي وإن لم يكن يعرف هذا المصطلح لكنه عالج آثاره بشكل يكاد يقر بنوع من استقلالية الذمة لبعض المؤسسات والجهات كالوقف وبيت المال ، كما أن الشركات تقوم على الوكالة من الطرفين ، وأن المالين بمثابة مال واحد  .

اعلى الصفحة

الأشخاص الاعتبارية تشمل ما يأتي :

1-         الدولة ، والمؤسسات العامة والوزارات ، وغيرها من المنشآت والاداريات التي يمنحها القانون الشخصية الاعتبارية .

2-         المحافظات والبلديات التي يمحنها القانون شخصية اعتبارية بالشروط التي يحددها .

3-         الهيئات والطوائف الدينية التي تعترف بها الدولة لشخصيتها الاعتبارية .

4-         الأوقاف ، وهذه الشخصية الاعتبارية لم يصل إليها القانون إلاّ في القرون الأخيرة في حين سبقه فقهنا الإسلامي الوضعي في الاعتراف بالشخصية الاعتبارية للوقف ، حيث نظر الفقه الإسلامي إلى من يدير الوقف نظرة خاصة فرّق فيها بين شخصيته الطبيعية ، وشخصيته الاعتبارية كناظر للوقف ، أو مدير له ، وترتب على ذلك أن الوقف ينظر إليه كمؤسسة مستقلة عن أشخاصها الواقفين والناظرين ، لها ذمة مالية تـترتب عليها الحقوق والالتـزامات فقد قرر جماعة من الفقهاء منهم الشافعية  والحنابلة  جواز انتقال الملك إلى جهة الوقف مثل الجهات العامة كالفقراء والعلماء ، والمدارس والمساجد ، كما ذكر فقهاء الحنفية والشافعية  أنه يجوز للقيّم على الوقف أن يستدين على الوقف للمصلحة بإذن القاضي ، ثم يسترده من غلته ، فهذا دليل على أن الوقف له نوع من الذمة المالية التي يستدان عليها ، ثم يسترد منها حين إدراك الغلة ، قال ابن نجيم : ( أجر القيّم ، ثم عزل ، ونصب قيّم آخر ، فقيل : أخذ الأجر للمعزول ، والأصح أنه للمنصوب ، لأن المعزول أجره للوقف لا لنفسه )  فهذا يدل على أن الوقف من حيث هو يقبل الإجارة ، حيث اعتبرت الإجارة له ، وهناك نصوص كثيرة تدل على إثبات معظم آثار الشخصية الاعتبارية في القانون الحديث للوقف .   

5-         الشركات التجارية ، وكذلك الشركات المدنية سوى شركة المحاصة (على تفصيل).

6-         الجمعيات والمؤسسات المنشأة وفقاً لأحكام القانون .

    هذه هي أهم أنواع الشخصية الاعتبارية حسب معظم القوانين العربية والغربية ، وحتى القوانين الملتزمة مثل قانون المعاملات المدينة السوداني لسنة 1984 الملتزم بتطبيق الشريعة ذكر هذه الأنواع في الفصل الرابع ، وكذلك نظام الشركات السعودي  .


التأصيل الفقهي لمسائل البحث :

  هذا الذي سبق يكاد يكون متفقاً عليه بين القوانين العربية والغربية في الوقت الحاضر ، في حين لم تكن الشخصية الاعتبارية محل اتفاق للشركات المساهمة مثلاً ، حيث كان الخلاف كبيراً بين فقهاء القانون الفرنسي ، ولذلك لم يتطرق القانون المصري القديم إليها حتى حسمها القضاء في عدة أحكام فقضى في عام 1891م ، 1892 ، 1894م ، 1898م   ، وقد اعترف بها القانون المصري الجديد في مادته 506 حيث نصت صراحة على أن : ( تعتبر الشركة بمجرد تكوينها شخصاً اعتبارياً ) .

  وقد اتفقت القوانين والأنظمة في دول مجلس التعاون الخليجي على الاعتراف بالشخصية المعنوية لجميع الشركات المعترف بها قانوناً ما عدا شركة المحاصة  .

ونحن هنا نذكر أهم الأحكام التي يتطلب البحث مع التأصيل الفقهي لها .


ثبوت الشخصية الاعتبارية للشركات في الفقه الاسلامي :

  ومع أن الفقه الاسلامي قد وصل في باب الوقف ، وبيت المال إلى مقتضيات الشخصية الاعتبارية ، ووصل في باب الشركات إلى بديل عن الشخصية الاعتبارية من خلال فكرة الوكالة ، وجعل الشريك الواحد اثنين ( عن نفسه وعن شريكه )  لكنه أيضاً نجد فيه في باب الشركات بصورة عامة ، وفي باب المضاربة بصورة خاصة تأصيلاً فقهياً رائعاً رائداً لفكرة الشخصية الاعتبارية من خلال النقاط الموجزة الآتية :


1)         من المسائل الدالة على استقلال ذمة صاحب المال في المضاربة عن ماله الذي دفعه للمضارب ما ذكره جماعة من الفقهاء ( منهم الحنفية ) ، أن المضارب إذا اشترى حصة شائعة من عقار بمال المضاربة ، وكان رب المال شريكاً ، أو جاراً ـ عند الحنفية ـ لمن اشترى منه ، استحق رب المال الشفعة ، قال الكاساني (ت587هـ) في تعليل ذلك : ( لأن المشترى وإن كان له في الحقيقة ، لكنه في الحكم كأنه ليس له بدليل أنه لا يملك انتزاعه من يد المضارب ، ولهذا جاز شراؤه من المضارب ) ويقول الكاساني أيضاً : ( ولو أن أجنبياً اشترى داراً إلى جانب دار المضاربة فإن كان في يد المضارب وفاء بالثمن فله أن يأخذها بالشفعة للمضاربة .... ، وليس لرب المال أن يأخذها لنفسه ، لأن الشفعة وجبت للمضاربة ، وملك التصرف في المضاربة للمضارب ..)  .

ولننظر أيضاً إلى أنه فرق بين ذمة المضارب من حيث هو فليس شريكاً ولا جاراً ، وبين ذمة رب المال في المسألتين ، وذمة المضاربة فأعطى الشفعة للمضاربة بالنص على هذه الكلمة حيث قالوا : ( لأن الشفعة وجبت للمضاربة )  .

2)         ومما يؤكد هذه الاستقلالية لذمة المضاربة ما ذكروه من : ( أن المضارب إذا اشترى جارية فليس لرب المال أن يطأها ، سواء كان  فيه ربح ، أم لم يكن ، أما إذا  كان فيه ربح فلا شك فيه ، لأن للمضارب فيه ملكاً ، ولا يجوز وطء الجارية المشتركة ، وإن لم يكن فيها ربح فللمضارب فيها حق يشبه الملك ، بدليل أن رب المال لا يملك منعه من التصرف ، ولو مات كان للمضارب أن يبيعها .... )  .

والمثال واضح في الدلالة على أن هذا المال المملوك في الحقيقة وإن كان كله ـ في حالة عدم وجود ربح ـ لرب المال ، لكنه حدث له شيء جديد وهو كونه مال المضاربة .

3)         وقد أوضح الفقهاء أن المضارب يختلف عن الوكيل فيما ذكرناه سابقاً ، حيث إن الوكيل سفير ومعبر عن الموكل ، وأنه يسند جميع التصرفات إليه ، حتى ولو لم يسندها في الظاهر إليه ، فإنها تسند إليه ربحاً وخسارة ، وملكية كاملة ، وأن الموكل له الحق في منعه من التصرفات ، وله الحق في التدخل المباشر ... .

أما المضارب فهو لا يعبر عن رب المال ، وليس سفيراً له ، وإنما يسعى لتحقيق مصلحة المضاربة وليس لرب المال منعه من التصرفات ، ولا التدخل في كيفية إدارته للمال ، بل لو اشترط أن يعمل معه رب المال فسد العقد عند الجمهور ما عدا رواية عن الحنابلة  .

ومن جانب آخر فإن حقوق العقد جميعها ترجع إلى المضارب في المضاربة  ، وترجع إلى الموكل في الوكالة ( على تفصيل في بعضها ) .

4)         ومن المسائل المهمة الدالة على أن المضاربة لها ذمة مستقلة عن ذمة المضارب ، ورب المال ما ذهب إليه جمهور الفقهاء ( الحنفية ـ ما عدا زفر ، والمالكية ، وأحمد في رواية )  إلى جواز شراء رب المال من المضارب ، وأجاز الحنفية شراء المضارب من رب المال أيضاً وإن لم يكن في المضاربة ربح في الحالتين  ، غير أن المالكية أجازوا شراء رب المال من العامل شيئاً من مال المضاربة ، لصحة القصد ، بأن لا يتوصل إلى أخذ شيء من الربح قبل المفاصلة بأن يشتري منه كما يشتري من الناس  ، والحنابلة أجازوا للمضارب بأن يشتري من مال المضاربة قبل ظهور الربح على الصحيح في المذهب  .

ويقول الكاساني : ( ويجوز شراء رب المال من المضارب ، وشراء المضارب من رب المال ـ أي من مال المضاربة ـ وان لم يكن في المضاربة ربح في قول أصحابنا الثلاثة ، وقال زفر : لا يجوز الشراء بينهما .

ووجه قول زفر : أن هذا بيع ماله بماله ، وشراء ماله بماله ، إذ المالان جميعاً لرب المال ، وهذا لا يجوز كالوكيل مع الموكل .

ولنا : أن لرب المال في مال المضاربة ملك رقبة ، لا ملك تصرف ، وملكه في حق التصرف كملك الأجنبي ، وللمضارب فيه ملك التصرف ، لا الرقبة فكان في حق ملك الرقبة كملك الأجنبي ، حتى لا يملك رب المال منعه من التصرف ، فكان مال المضاربة في حق كل واحد منهما كما الأجنبي ، لذلك جاز الشراء بينهما )  .

  فهذا النص أيضاً واضح في ان ملكية مال المضاربة لها خصوصية ، وان ذمة رب المال مفصولة عن ذمة المضاربة ، كما أن ذمة المضارب مفصولة عن مال المضاربة ، فمال المضاربة كمال الأجنبي بالنسبة لهما .

5) ونص الفقهاء أيضاً على أنه تجوز المرابحة بين رب المال والمضارب بمال المضاربة بأن يشتري المضاربة مرابحة حتى ولو لم يكن فيه ربح ، لكن بشرط أن يبيعه رب المال على أقل الثمنين إلاّ إذا بين الأمر على وجهه فيبيعه كيف شاء ، والسبب في هذا التقييد أن هناك تهمة ، وقد ذكروا لذلك مجموعة من الأمثلة  .

6) وقد تكرر لدى الفقهاء كثيراً استعمال مال المضاربة ، وأعطوا له خصوصية ، فبالاضافة إلى ما ذكر سابقاً ، فإن الفقهاء يستعملون : النفقة من مال المضاربة ، أي أنها تؤخذ من هذا المال كله : رأس المال والربح المحقق ، وكذلك يقولون : إن الخسارة على مال المضاربة ـ رأس المال والربح ـ وأن المضارب إذا صرف شيئاً فإنه يكون من مال المضاربة ، قال الكاساني : ( وأما ما فيه النفقة ، فالنفقة في مال المضاربة ، وله أن ينفق من مال نفسه ماله أن ينفق من مال المضاربة على نفسه ، ويكون ديناً في المضاربة حتى كان له أن يرجع فيها )  .

فاستعمال الفقهاء ( مال المضاربة ) بالاضافة ، في مقابل مال المضارب نفسه ، ومال رب المال نفسه يعطي خصوصية لهذا المال ، وقد رأينا هذه الخصوصية في كثير من المسائل .

7) ان الفقهاء ذكروا ما يدل على أن مسؤولية رب المال مسؤولية محدودة لا تتجاوز إلى بقية أمواله ، وهذه الصفة ـ اي المسؤولية المحدودة ـ من أهم الصفات والمميزات للشخصية الاعتبارية (المعنوية  ) كما يقول القانونيون  .

وهذه الميزة نص عليها الفقهاء بالنسبة للمضاربة في مجال الاستدانة على مال المضاربة ، أو الشراء بأكثر من مال المضاربة ، أو ما يترتب على تصرفات المضارب حيث لا تلحق برب المال إلاّ إذا أذن له اذناً خاصاً صريحاً ، وحينئذ يكون خارجاً عن موضوعنا ، كما أن يد المضارب أيضاً يد أمانة لا يضمن إلاّ في حالات التعدي أو التقصير ، او مخالفة الشروط .

ونرى تعليلاً جميلاً ، بل تحليلاً اقتصادياً حيث يقول الامام الكاساني : ( واما القسم الذي ليس للمضارب أن يعمله إلاّ بالتنصيص عليه في المضاربة المطلقة فليس له أن يستدين على مال المضاربة ، ولو استدان لم يجر على رب المال ويكون ديناً على المضارب في ماله ، لأن الاستدانة اثبات في رأس المال من غير رضا رب المال ، بل فيه اثبات ضمان على رب المال من غير رضاه ، لأن ثمن المشترى برأس المال في باب المضاربة مضمون على رب المال ، بدليل أن المضارب لو اشترى برأس المال ، ثم هلك المشترى قبل التسليم يرجع إلى رب المال بمثله ، فلو جوزنا الاستدانة على المضاربة لألزمناه زيادة ضمان لم يرض به ، وهذا لا يجوز )  ثم قال : ( وكما لا يجوز للمضارب الاستدانة على مال المضاربة لا يجوز له الاستدانة على اصلاح مال المضاربة ، حتى لو اشترى المضارب بجميع مال المضاربة ثياباً ثم استأجر على حملها ، أو نقلها كان متبرعاً في ذلك كله..... )  .

فهذا النص دقيق وواضح في أن مسؤولية رب المال محدودة برأس المال ، ولذلك إذا وافق رب المال على الاستدانة ، فإن الدين يضم إلى رأس المال ويكون الضمان بقدره بعد الزيادة  .

8)         ومن جانب آخر فإن الفقهاء قد نصوا على أن حقوق العقد في الشراء والبيع ترجع إلى المضارب لا إلى ربّ المال ، لأن المضارب هو العاقد فهو يطالب بتسليم المبيع ، ويطالب بتسليم الثمن ، ويقبض المبيع والثمن ، ويرد بالعيب ، ويرد عليه ، ويُخاصِم ، ويُخاصَمُ ، لما قلنا  .

9) نص الفقهاء على أنه لا يجوز للمضارب أن يشترى بأكثر من رأس المال بناءً على أن ذلك استدانة ، ثم إنهم اختلفوا هل يصبح هذا العقد صحيحاً ويحسب آثاره على المضارب ، أم أنه يصبح عقداً فاسداً ، أم انه ان كان بعين مال المضاربة فهو فاسد...؟ خلاف لا يسع الخوض فيه  .


10) إن اهم دليل شرعي يدل ـ في نظري ـ على الشخصية  المعنوية ( الاعتبارية ) للشركاء هو الدليل الدال على مبدأ الخلطة  في زكاة الأنعام الثابت في أحاديث صحيحة ، حيث روى أنس عن أبي بكر رضي الله عنهما أنه كتب له التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ولا يجمع بين متفرق ، ولا يفرق بين مجتمع ، مخافة الصدقة ، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية .... )  وقد روى الحديث الإمام البخاري في كتاب الزكاة من صحيحه ، ثم أعاده في كتاب الشركة مما يدل على عدم خصوصية حكمه بالزكاة ، بل يطبق أيضاً في باب الزكاة ، قال ابن بطال : 0 فقه الباب أن الشريكين إذا خلط رأس مالهما فالربح بينهما ، فمن أنفق من مال الشركة أكثر مما أنفق صاحبه تراجعا عند القسمة بقدر ذلك ، لأنه عليه الصلاة والسلام أمر الخليطين في الغنم بالتراجع بينهما وهما شريكان ، فدل ذلك على أن كل شريكين في معناهما )  ، وهذا  القياس هنا يكون بطريق أولى ، لأن الخليطين في الصدقات ليسا شريكين شراكة مالية ، وإنما شراكتهما في الخلطة والجوار ، وقد اتفق الفقهاء على حكم الحديث ، ولكن اختلفوا في معنى الخليط ، فقال جمهور الفقهاء : إن المراد به هو خلطة الجوار بأن يكون مال كل واحد من الخليطين متعيناً ومتميزاً ، فهذا له عشرون ، أو أربعون ، وهذا الثاني له مثله ، أو أكثر أو أقل ، وليست خلطة شراكة مثل أن يموت الشخص ويترك الماشية ، فيشترك فيها بالشيوع الورثة ، أو أن يشتري اثنان أو أكثر قطيعاً من المواشي ، في حين ذهب أبو حنيفة إلى أن المراد بالخلطة هنا هو خلطة الشيوع والاشتراك  .

 وأيا ما كان  فإن هذا الحديث يدل على أن حكماً خاصاً يظهر ويثبت بسبب خلطة الشيوع والاشتراك ، وبسبب خلطة الجوار عند جماهير فقهاء الأمصار .

  وهذا الحكم الجديد هو أنه لو أن شخصين يملك كل واحد منهما عشرين شاة فلا تجب عليهما الزكاة ، ولكن لو خلطا بينهما بحيث اشتركا في الدلو والحوض والمراح والراعي والفحول المختلطة ونحوها وحبت عليهما شاة واحدة عند الشافعية والحنابلة وأصحاب الحديث ، ويتحمل كل واحد منهما نصيبه بقدر شياهه ، فلو دفعها أحدهما في مثالنا يراجع على الآخر بالنصف ، وعند مالك تؤثر الخلطة إذا بلغ نصيب كل واحد النصاب ، مثل أن يكون لكل واحد منهما مائة شاة ، وشاة ، فيخلطان بينهما فيجب عليهما ثلاث شياه ، أو يكون لكل واحد من خمسة أشخاص أربعون شاة ، حيث تجب فيها خمس شياه ، ولكن لو خلط بينها لوجبت فيها شاتان فقط ، وهكذا .

  فهذا الحديث ـ في نظري ـ هو الأصل في اعتبار الشخصية الاعتبارية والتقديرية لجهة معنوية مقدرة غير الشركاء ، فلو نظرنا إلى ذمة الشريك وحدها لم تجب الزكاة عليه في المثال الأول ، ووجبت عليه الزكاة بشاة واحدة في المثال الثالث والأخير ، في حين أن الخلطة ـ وهي الشركة في أدنى صورها عند الجمهور ، أو في أعلى درجاتها عند أبي حنيفة ـ  جاءت بحكم جديد ، وهو أنه تجب على مالكي أربعين شاة زكاة ، وتغيرت نسبة الواجب في المثال الثاني لغير صالحهما حيث وجبت عليهما ثلاث شياه بدل شاتين ، وفي المثال الثالث تغير الحكم لصالحهم ، حيث وجبت عليهم شاتان فقط بدل خمس شياه لو لم يكن هناك خلطة .

   إذن للخلطة تأثير كبير في تقليل العدد ، أو تكثيره ـ أو بعبارة أخرى : تقليل الواجب أو تكثيره عند جماهير الفقهاء وان كانت الخلطة : خلطة جوار ، فلها تأثير في تكميل النصاب كما في المثال الأول ، حيث كان لكل واحد منهما عشرون شاة ، فلم تجب عليهما زكاة لو لم تكن هناك خلطة ، وعندما تحققت الخلطة فقد وجبت عليهما الزكاة عند الشافعية والحنابلة ، وهذا يعني أن الخلطة أدت إلى ايجاب واجب لم يكن واجباً لو لم تكن هناك خلطة ، وهناك آثار أخرى  .

  ثم إن الشافعية على الأظهر  عمموا أحكام الخلطة لتشمل بالاضافة إلى الأنعام السائمة ، جميع الأموال الزكوية من الزروع والثمار ، وعروض التجارة ، والذهب والفضة ، وعلى هذا رواية عن أحمد اختارها الآجرى ، وصححها ابن عقيل ، ووجهها القاضي بأن المؤونة تخف فالملقح واحد ، والحرث واحد ، والجرين واحد ، وكذ الدكان واحد ، والميزان والمخزن ، والبائع  وهو اختيار الامام البخاري  ، حيث استدلوا بالحديث الصحيح : ( ولا يجمع بين متفرق ، ولا يفرق بين مجتمع ، مخافة الصدقة ، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية .... )  فهو حديث عام ، ليس هناك دليل على تخصيصه ، وأن وروده في حالة الانعام لا يخصصه ، لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، في حين ذهب المالكية ، وأحمد في رواية ، والشافعية في قول مرجوح إلى أنه خاص بالسوائم ، ومستدلين بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( الخليطان ما اجتمعا على الحوض والراعى والفحل )  ولكن هذا الحديث قال فيه أبو حاتم الرازي : ( هذا حديث باطل )  إذن لا ينهض حجة .

  والخلاصة أن لهذه الخلطة أثراً في وجوب الزكاة ، وقدرها ، وأخذها ، وفي التقليل والتكثير ، لأنها أدت ـ كما يقول العزالي ـ : ( تنزيل المالين منزلة مال واحد لمالك واحد )  وهذا المالك الواحد اعتباري وحكمي هو غير المالكين ، وهذا هو معنى الشخصية الاعتبارية أو المعنوية ، أو الحكمية .


  ولذلك فنحن في هذا البحث نتحدث عن أهم خصائص وأحكام الشخصية الاعتبارية ، وهي خصيصتان :

1) كون المسؤولية محددة ، وهذه الميزة ليست لها علاقة مباشرة بموضوع البحث عن الزكاة ، لذلك لا نخوض فيها .

2) اثبات الذمة المالية للشخصية الاعتبارية وما يترتب عليها من أحكام وآثار ، وهذا هو محل البحث ، حيث نتحدث عن الذمة المالية في الشركات بالمقدار الذي يتعلق بموضوع الزكاة .

اعلى الصفحة

التعريف بالذمة المالية :

الذمة لغة  : هي العقد والأمان  .

وفي اصطلاح الفقهاء : هي محل خلاف ، حيث أثبتها جمهورهم ، وجعلوها مناط الأهلية ، وعرفوها بأنها : وصف يصير به الانسان أهلاً لما له وما عليه ، فقد قال العزّ بن عبدالسلام : ( الذمة هي تقدير أمر بالانسان يصلح للالتزام والالزام من غير تحقق له )  وهي خاصة بالانسان  لقوله تعالى : ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى ..... )  قالوا : فهذه الآية الكريمة اخبار عن عهد جرى بين الله وبين بني آدم ، والاشهاد عليهم دليل على أنهم يؤاخذون بموجب اقرارهم من أداء حقوق الله تعالى عليهم ، فلا بدّ إذن من وصف يكونون به أهلاً للوجوب وهو الذمة بالمعنى اللغوي والشرعي ، وهو وصف خاص لهم دون غيرهم .

   وقد أنكر بعض الأصوليين  اثبات الذمة قائلين بأنها أمر لا معنى له ولا حاجة إليه في الشرع ، وانه من مخترعات الفقهاء ، وأن الانسان تلزمه الأحكام وتجب عليه ، او له بوصفه انساناً دون حاجة إلى تقدير وصف يصير به أهلاً لذلك ، فالانسان أهل للالزام والالتزام دون حاجة إلى هذا التقدير فعلى هذا تتوجه الخطابات التكليفية باعتبار ذاته دون الحاجة إلى تقدير وصف .

  هذا هو المشهور بين جمهور الفقهاء والأصوليين في تعريف الذمة ، وبيان العلاقة بينها وبين الأهلية ، واعتبارها مناطاً ومبنى لأهلية الوجوب  ، غير ان الامام القرافي قد اتخذ لنفسه مسلكاً فجعل الذمة خاصة بمن هو أهل للتكليف  ، وفسرها بقوله : ( الذمة معنى شرعي منها البلوغ ، ومنها الرشد ، فمن بلغ سفيهاً لا ذمة له ، ، فمن اجتمعت له هذه الشروط رتب الشرع عليها تقدير معنى فيه يقبل الزامه أجر الاجارات ، وأثمان المعاملات ونحو ذلك من التصرفات ، ويقبل التزامه ، إذا التزم شيئاً اختيارياً من قبل نفسه لزمه ، وإذا فقد شرط من هذه الشروط لم يقدر الشرع هذا المعنى القابل للالزام ، والالتزام وهذا المعنى المقدر هو الذي تقدر فيه الأجناس المسلم فيها مستقرة حتى يصح مقابلتها بالأعواض المقبوضة ناجزاً في ثمنها ، وفيه تقدر أثمان البياعات بثمن إلى آجال بعيدة أو قريبة ، وصدقات الأنكحة ، والديون في الحوالات والحقوق في الضمانات  ، ثم إن القرافي قد رد على من قال بأن الذمة هي أهلية التصرف ، والمعاملة رداً مفصلاً وفسر أهلية التصرف بأنها : ( قبول يقدره صاحب الشرع في المحل ، وسبب هذا القبول المقدر التمييز )  فعلى ضوء هذا أن القرافي جعل التكليف شرطاً للذمة وادعى في ذلك عدم خلاف فيه ، غير أن هذا الادعاء غير مسلم ، بل إن جمهور الأصوليين والفقهاء جعلوا الذمة مناطاً لأهلية الوجوب فتتحقق مع حياة الانسان يقول صدر الشريعة : ( فقبل الولادة له ذمة من وجه يصلح ليجب له الحق ، لا ليجب عليه ، فإذا ولد تصير ذمته مطلقة ... )  ويقول ابن نجيم : ( والآدمي يولد وله ذمة مطلقة صحيحة للوجوب )  ويقول الغزالي : ( واما أهلية ثبوت الأحكام في الذمة فتستفاد من الانسانية ...وشرطها الحياة ... )  وكذلك قال غيرهم  .

  وهذا الاصطلاح الخاص في معنى الذمة عند القرافي يعود في نظري إلى أنه نظر إليها باعتبارها ذمة مالية كما يقال في ذمة فلان دين أي انشغلت ذمته به بدليل أنه فرق بين التصرفات وقال في بعضها أنها لا تثبت في الذمة كالنكاح  ، وفي بعضها الآخر أنه تثبت فيها أثمان البياعات ومهور الأنكحة ...  كما أنه قد فسرها بالوصف المقدر في المحل القابل للالزام والالتزام ، فعلى هذا فالخلاف لفظي ، لأن الجمهور لم يشترطوا في الذمة هذا المعنى ، ولا تحقق التكليف ، ولو فسروها بهذا المعنى ، او فسرها القرافي بما فسر به الجمهور لما وقع خلاف بينهم ولهذا انتقده ابن شاط المالكي ، ولم يرض بتعريفه  .

الذمة في اصطلاح القانونيين : يقول الأستاذ السنهوري : إن الذمة ـ على النحو الذي صاغ به  النظرية الفقيهان : أوبرى ، ورو ـ هي مجموع الحقوق الموجودة ، أو التي قد توجد ، والالتزامات الموجودة ، أو التي قد توجد لشخص معين ) ويستخلص من ذلك معنيان :

أولاً ـ أن الذمة مجموع من المال .

ثانياً : أن الذمة هي الشخصية القانونية ، فما دام يدخل فيها الحقوق والالتزامات التي قد توجد ، فهي إذن : القابلية لكسب الحق ، أوترتيب التزام ، وهذه هي الشخصية القانونية )  .


ويترتب على اثباتها ما يأتي :

أ‌)          يكون للدائنين حق ضمان عام على مجموع أموال المدين الموجودة والتي ستوجد .

ب‌)        ينتقل حق الدائنين بعد موت المدين إلى تركته كمجموع من المال .

ت‌)        تقوم نظرية الحلول العيني على فكرة المجموع ..  .

ويتبين من هذا العرض أن الذمة في القانون تختلف عن الذمة في الفقه الاسلامي :

1.         شمولية الذمة في الفقه الاسلامي لكل الحقوق والالتزامات المالية وغيرها ن في حين أنها في القانون خاصة بالأموال والحقوق المالية .

وعلى هذا رأي الجمهور ، ولكن على ضوء ما قاله القرافي وغيره من المالكية أن القانون يتفق معهم في تعريف الذمة .

2.         وفي نطاق المال تبدأ الذمة المالية في الفقه الاسلامي بالشخص ثم تنتهي بالمال ، وأما في القانون فبالعكس .

3.         يذكر الأستاذ السنهوري : أن الفرق الجوهري بين الفقهين : هو أن الفقه الاسلامي ينظر إلى الذمة كشخصية قانونية لا كمجموع من المال  .

  وقد كان الاعتراف بالذمة المالية للانسان ليس أمراً هيناً في الأفكار القانونية القديمة ، فكانت تستصعبه جداً ، إذ أن ذلك يعني فصل جسم الانسان عن التزاماته وحقوقه ، والفكر القديم لا يتصور هذا الفصل بل كان ينفذ آثار التزاماته على جسمه إما بالتعذيب أو بالاسترقاق فقد كان القانون الروماني يرفض الاعتراف بالذمة للانسان باعتباره إنساناً وإنما يعترف بها للمواطن الروماني فقط وثلاثة شروط أولها : أن يكون حراً ، وثانيها : أن يكون من المواطنين الرومان الأصليين ، وأما غيرهم حتى وإن كانوا تحت حكمهم فليس لهم ذمة الأداء ولا الوجوب ، وثالثها : أن يكون مستقلاً ـ أي غير خاضع لسلطة رب الأسرة ـ فالابن مثلاً يظل خاضعاً لرب الأسرة فهو وماله له ولا تكون له أي أهلية ولا ذمة إلى أن تزول هذه السلطة بأحد الأسباب التي يقررها القانون الروماني منها موت رب الأسرة ، هذا بالنسبة للذكور ، وأما الاناث فلا يكتسبن الشخصية القانونية المتكاملة ، بل هنّ خاضعات حتماً للوصاية الدائمة ( نظم جايوس : 1 ، 145)  .

  وهكذا فلم تظهر نظرية الذمة المالية المتكاملة  ـ على حد تعبير بعض  ـ إلاّ على يدي الفقيهيين الفرنسيين : أوبري ، ورو  حيث انتشرت أفكارهما حول الصياغة الأولى لهذه النظرية في أواخر القرن التاسع عشر ، والقرن العشرين ، وشاعت فيما بعد بالنظرية التقليدية للذمة  .


اثبات الذمة للشخصية الاعتبارية ( المعنوية ) :

  وقد تبين لنا من خلال العرض السابق أن فكرة الذمة فكرة فقهية حكمية اعتبارية سبقت القوانين الوضعية ، وأنها تخريج فقهي قائم على الفرض والاعتبار ، توصل إليها الفقهاء لتسهيل الأمر وليست أصلاً منصوصاً عليه في الشريعة ، ، وإنما الأصل الشرعي هو أن الانسان هو مناط الأهلية ، سواء سمينا محل الحقوق والالتزامات بالذمة ، أو بشيء آخر ، وما دام الأمر كذلك فلا مانع من اثبات الذمة المالية للشركات وأن ينتقل هذا الوصف والاعتبار إلى غير الإنسان ما دامت الأسباب التي دعت إلى الاعتراف به موجودة في الشركات ، وهي الحاجة ، ومصلحة الشركاء  ، بل إننا رأينا في العرض السابق ان فقهاءنا ذكروا من مسائل في باب الشركات بصورة عامة ، وفي باب المضاربة بصورة خاصة ، ما يظهر منها بوضوح الاعتراف بذمة مالية مستقلة لمال المضاربة ، مستقلة عن ذمة المضارب ، وعن ذمة رب المال ـ كما سبق ـ  .

  وإذا خرجنا من دائرة الشركات إلى الأوقاف ، وبيت المال فإن دائرة الذمة المالية لهما أوسع ، حيث إن ديون الوقف والتزاماته لا تتعلق بالناظر من حيث ، بل تتعلق بذمة الوقف ، بل نص جماعة من الفقهاء على أن المسجد أهل للتملك حكماً ، فقد اشترط المالكية في الموقوف عليه أن يكون أهلاً للتملك حقيقة أو حكماً حيث جاء في مختصر خليط مع شرحه للدردير :  ( على أهل التملك حقيقة كزيد والفقراء ، أو حكماً كمسجد ، ورباط وسبيل )  ومثل ذلك ورد في المذهب الشافعي وغيره حيث أسندوا ملك الموقوف على المسجد ـ مثلاً ـ للمسجد نفسه ، فقد صرح الشافعية بان : ( منافع الموقوف ملك للموقوف عليه )  وأن الحنابلة أجازوا الوقف على المساجد والجهات العامة مع اشتراطهم أن يكون الموقوف عليه أهلاً للتملك  .

  وقد أثبت الحنفية الذمة لبيت المال بصورة واضحة ، بل أعطوا خصوصية لكل نوع من بيت المال ، فقد جاء في الفتاوى الهندية : ( فعلى الإمام أن يجعل بيت المال أربعة لكل نوع بيتاً لأن لكل نوع حكماً يختص به لا يشاركه مال آخر فيه فأن لم يكن في بعضها شيء فللإمام أن يستقرض عليه ما فيه مال فإن استقرض من بيت مال الصدقة على بيت مال الخراج فإذا أخذ الخراج يقضي المستقرض من الخراج الاّ أن يكون المقاتلة من الفقراء لا يصير قرضاً عليهم لأن الخراج له حكم الفيء والغنيمة وللفقراء حظ فيها وإنما لا يعطى لهم لاستغنائهم بالصدقات كذا في محيط السرخسي )  .

  وحتى لو اعتبرنا أن الذمة ـ من حيث هي ـ ثابتة بالشرع وأدلته ، فإن تفاصيلها اجتهادية ليست إلاّ تنظيماً فقهياً يراد منها تنظيم المسائل ، وضبط الأحكام ، يقول أستاذنا الشيخ علي الخفيف : ( وجملة القول في ذلك أن نظرية الذمة وما فرع عليها من الأحكام ليس إلاّ تنظيماً تشريعياً يراد منه ضبط الأحكام ، واتساقها ، ويصح أن يتغير ، ويتطور لمقتضيات المعاملات ، وتطورها إذا ما اقتضت المصلحة ذلك ، وليس فيما جاء به الكتاب ، ولا فيما أثر من السنة ما يمنع من أن تفرض الذمة لغير الانسان ، وتفسر تفسيراً يتسع لأن تثبت للشركات والمؤسسات ، والأموال العامة على أن يكون ما يثبت لهذه الجهات من الذمة دون ما يثبت للانسان على درجة من الكمال تجعله أهلاً لأن يكلف بما هو عبادة ، ولأن تشغل بما هو واجب ديني ، وما يثبت لغيره دون ذلك فلا يتسع لغير الالتزامات المالية من ناحيتها السلبية الايجابية ) .

  ثم أرجع الفرق بين القانون الوضعي ، والفقه الاسلامي في اثبات الذمة إلى التعامل والعرف ، والاستجابة للتطور الاقتصادي والمعاملات الشائعة  .

  وهذا التوجيه الذي ذكره الشيخ علي الخفيف في غاية من الوجاهة ، إذ أنه ليس بالضرورة أن تكون الذمة على مرتبة واحدة ، حيث ان مرتبتها في الانسان تكون أعلى تسع التكاليف الشرعية والالتزامات المالية .

  بل إن الذمة حتى في الانسان ليست على منزلة واحدة ، فذمة البالغ الرشيد غير ذمة البالغ السفيه المحجور عليه ، وغير ذمة الطفل الصغير ، وغير ذمة الصبي المميز ، وذمة الصحيح غير ذمة المريض مرض الموت ، حيث مراتب الأهلية أربع بالتدرج  ، وكذلك الحال في الشركات ، حيث إن الذمة المالية لشركات المساهمة أقوى منها في شركات التضامن .

  وبالاضافة إلى ما سبق فإن فقهاءنا أثبتوا الذمة المالية لبيت المال ، حيث قالوا : إن بيت المال وارث من لا وارث له ، وأن عليه التزامات وله حقوقاً ، وان الوقف يخرج من ملكية الواقف ـ عند جمهورهم ـ لا إلى ملكية الموقوف عليه ، وإنما له ملكيته الخاصة ، ووجود مستقل عن الناظر أيضاً ، وقالوا أيضاً إن المسجد يوقف عليه ، وأسندوا إليه المالكية ، جاء في أسنى المطالب : ( ولو كان للمسجد شقص من أرض مشتركة مملوكة له .....)  حيث تثبت له الشفعة ومثله ورد في كتب أخرى  .

  ولكل ما ذكرناه نرى أن الاعتراف بالذمة المالية للشخصية الاعتبارية أمر مشروع تتسق مع أصل فكرة ( الذمة ) التي تقوم على الفرض والتقدير لتنظيم وضبط الأحكام واتساقها ، ولا سيما أن النتائج والآثار المترتبة عليها ترجع في حقيقتها ومآلاتها إلى الانسان .


مرتبة هذه الذمة :

   ولكن يثور التساؤل حول مرتبة هذه الذمة ، أو الأهلية حتى داخل الالتزامات المالية للشخصية الاعتبارية هل هي تصل إلى مرتبة أهلية الأداء الكاملة ؟

  إن القوانين الوضعية التي اعترفت بها أعطت لها الأهلية الكاملة ، وأنها تتمتع بجميع الحقوق إلاّ ما كان منها ملازماً لصفة الانسان الطبيعية ، وذلك ضمن الأهداف والحدود التي رسمها لها القانون ، فقد نصت المادة (53) من القانون المدني المصري على :

1-الشخص الاعتباري يتمتع بجميع الحقوق إلاّ ما كان منها ملازماً لصفة الانسان الطبيعية ، وذلك في الحدود التي قررها القانون .

2- فيكون له :

أ ـ ذمة مالية مستقلة

ب ـ أهلية في الحدود التي يعينها سند إنشائه ، أو التي يقرها القانون .

ج ـ حق التقاضي

د ـ موطن مستقل ..

3- ويكون له نائب يعبر عنه إرادته.

  وهذه المادة متفق عليها بين جميع القوانين  العربية والخليجية  ، حيث نجد نظيرتها في قانون الشركات التجارية القطري المادة (1) ، وفي نظام الشركات التجارية السعودي المادة (13) ، وقانون الشركات التجارية الكويتي المادة (2) وقانون الشركات التجارية البحريني المادة (77) ، وقانون الشركات الاماراتي المادة (12) ، وقانون الشركات التجارية العماني المادة (3) .

  وبناء على ذلك فإن الأموال التي قدمها المساهمون وما نتج عنها هي ملك للشركة ذاتها ، أي لشخصيتها الاعتبارية ، وليست ملكاً مباشراً للمساهمين ، ويترتب على ذلك أن ذمة الشركة مستقلة عن ذمم الشركاء فلا مقاصة بين ديونها وديونهم ـ إلاّ في شركة التضامن على تفصيل ـ يقول الأستاذ السنهوري : 0 فلها ـ أي الشركة ـ أهلية الوجوب ، وأهلية الأداء ، فتستطيع أن تتملك بعوض ، أو بغير عوض ، وأن تتصرف في أموالها طبقاً للنظم المقررة في عقد تأسيسها ... ، ولا فرق في ذلك بين المعاوضات والتبرعات .... )  .

  هذا بالنسبة للقوانين وأهلها فلا يختلفون في الاعتراف للشركات ـ ما عدا شركة المحاصة ـ بأهلية أداء كاملة ، ولكن يمثلها مجلس الادارة ، او المدير حسب نوعية الشركة ، غير أن الخلاف دائر بين الفقهاء المعاصرين الذين تناولوا الموضوع ، حيث ذهب أكثرهم إلى ما ذهب إليه القانونيون في اثبات الأهلية الكاملة للشخصية الاعتبارية  في حين ذهب الشيخ الصديق الضرير إلى اثبات أهلية الوجوب فقط فقال : ( نخلص من هذا إلى أن الشخصية الاعتبارية " شركات المساهمة " لا تثبت لها أهلية الأداء ، وتثبت لها أهلية الوجوب بالقدر الذي يناسبها )  .


ونحن لسنا مع الشيخ الجليل في هذا الرأي لما يأتي :

1- أن القانونين حينما أثبتوا الشخصية الاعتبارية للشركات أعطوا لها كل الحقوق إلاّ ما كان منها ملازماً لصفة الانسان الطبيعية في الحدود التي قررها القانون ، ولذلك أصبحت للشركة ذمة مستقلة عن ذمم الشركاء ......الخ ، فإذا قلنا : ان أهليتها هي أهلية الوجوب فإن ذلك يعني أنها : لا تثبت لها إلا الحقوق الايجابية ، ولا تقدر على تنفيذ الالتزامات لأنها ليست لها أهلية الأداء التي هي مناط صحة التصرفات كما يقول الفقهاء أيضاً   .

2- إذا لم تثبت للشخصية الاعتبارية أهلية الأداء إذن فكيف يكون لنائبه الحق في إنشاء العقود والالتزامات والتبرعات باسمها ، فصحة تصرفات النائب فرع لصحة تصرفات المنيب ، إلاّ في حالات الضرورة الخاصة بولاية الوالدين على أموال القصروهي ولاية شرعية تثبت بالشرع ، وحتى في هذه الحالة فإنهما لا يستطيعان التصرف في أموالهم بما يضرهما ، مثل التبرعات ، في حين أن نائب الشخصية المعنوية له الحق في كل التصرفات الناتجة من أهلية الأداء الكاملة في حدود ما رسمه القانون .

  لذلك لو قبل برأي الشيخ الضرير لفقدت الشخصية المعنوية ( الاعتبارية ) فائدتها وتوصيفها الذي من خلاله توصل القانون إلى تنظيم أمور الشركة بالشكل المطلوب .


على من تجب الزكاة أصالة ؟

ثار الخلاف بين المعاصرين في وجوب الزكاة أصالة ومباشرة ، هل تجب على الشخصية المعنوية أو على المساهمين .

أولاً ـ وجوب الزكاة في أموال الشركاء في الشركات الحديثة في ظل مبدأ الشخصية الاعتبارية عليها :


نحتاج إلى تمهيد قبل أن نخوض في غمار المطلوب من العنوان

تمهيد : لبيان القرارات الصادرة من المجامع الفقهية ، والندوات الفقهية ، والتي تنص على أن الزكاة تجب على المساهمين ، وأن الشركة إنما يجوز لها دفع الزكاة عن أموالها في الحالات الآتية :

1.         صدور نص قانوني ملزم من الدولة بتزكية أموالها .

2.         أن يتضمن النظام الأساسي أوالعقد الأساس او النشرة التزام الشركة بدفع زكاتها .

3.         صدور قرار من الجمعية العمومية للشركة بذلك .

4.         قيام المساهمين جميعاً أو بعضهم بتوكيل الشركة بإخراج نسبة زكاتهم في أسهمهم .


وهذا ما نص عليه قرار مجمع الفقه الاسلامي الدولي (28 (3/4) حيث جاء فيه :

 (أولاً:تجب زكاة الأسهم على أصحابها، وتخرجها إدارة الشركة نيابة عنهم إذا نص في نظامها الأساسي على ذلك، أو صدر به قرار من الجمعية العمومية، أو كان قانون الدولة يلزم الشركات بإخراج الزكاة، أو حصل تفويض من صاحب الأسهم لإخراج إدارة الشركة زكاة أسهمه.

ثانياً: تخرج إدارة الشركة زكاة الأسهم كما يخرج الشخص الطبيعي زكاة أمواله، بمعنى أن تعتبر جميع أموال المساهمين بمثابة أموال شخص واحد وتفرض عليها الزكاة بهذا الاعتبار من حيث نوع المال الذي تجب فيه الزكاة، ومن حيث النصاب، ومن حيث المقدار الذي يؤخذ، وغير ذلك مما يراعى في زكاة الشخص الطبيعي، وذلك أخذاً بمبدأ الخلطة عند من عممه من الفقهاء في جميع الأموال.

ويطرح نصيب الأسهم التي لا تجب فيها الزكاة، ومنها أسهم الخزانة العامة، وأسهم الوقف الخيري، وأسهم الجهات الخيرية، وكذلك أسهم غير المسلمين.

ثالثاً: إذا لم تزك الشركة أموالها لأي سبب من الأسـباب، فالواجب على المساهمين زكاة أسهمهم )  .

   فهذا القرار واضح في ان الزكاة تجب على المساهمين ، وأن الشركة عندما تدفع الزكاة فإنما تدفعها بتفويض منهم ، أو بقرار ملزم لها من الدولة .

وعلى ضوء هذا القرار فإن الشخصية الاعتبارية ليس لها اعتبار في هذا المجال ، إذ لا تجب عليها ، وإنما لها دور آخر مبنيّ على الخلطة التي جعلت أموال المساهمين بمثابة مال شخص واحد ، وبالتالي لا ينظر إلى مقدار مال كل مساهم من حيث النصاب ، بل النصاب معتبر بمال الشركة ، وكذلك الأمر بالنسبة للمقدار ، ونحو ذلك .

وعلى هذا سارت الهيئة الشرعية العالمية للزكاة في مشروع قانون زكاة الشركات .


تأصيل :

  هذا القول ، أو الاتجاه يتفق تماماً مع تعريف المجمع ، والمعيار الشرعي للزكاة للأسهم ، وبناء على ما سبق ، فإن الشخصية المعنوية لا يكون لها تأثير يذكر إلاّ ما يتعلق بأحكام الخلطة ـ كما ذكرنا ـ .

  وعليه فإن مرد هذه القرارات إلى عدم تأثير الشخصية المعنوية على أقل تقدير في باب الزكاة التي وجبت على المساهمين ، ولكن لهم الحق في التوكيل اما في البداية من خلال النظام الأساس ، أو بعد إنشاء الشركة من خلال موافقة الجمعية العمومية ، اوتوكيل المساهمين لادارة الشركة ، او عن طريق الزام الدولة .

  بل إن قرار المجمع صريح في أن الشركة ( الشخصية الاعتبارية ) ليس لها الحق في دفع الزكاة إلاّ بعد الموافقة والتوكيل أو إلزام الدولة .

  ولكن فتاوى مؤتمر الزكاة الأول الذي عقد بالكويت في عام 1984 يفهم منها في جزء منها : أن الزكاة تجب على الشركة المساهمة ، ولكنها ربطتها بالحالات الأربع ، حيث جاء فيها : ( تربط الزكاة على الشركات المساهمة نفسها ، لكونها شخصاً اعتبارياً ، وذلك في كل من الحالات الآتية ) وهي الحالات الأربع المذكورة في قرار المجمع ، ثم عادت الفتوى لتذكر مستند ذلك فقالت : ( ومستند هذا الاتجاه الآخذ بمبدأ الخلطة الوارد في السنة النبيوة بشأن زكاة الأنعام ، الذي رأت الهيئة تعميمه في غيرها بعض المذاهب الفقهية المعتبرة ) .

  ولكن المؤتمر ختم فتواه بما يدل على أن : الزكاة تجب على الشركة نفسها حيث قالت : (والطريق الأفضل وخروجاً من الخلاف : أن تقوم الشركة بإخراج الزكاة ، فإن لم تفعل  ، فاللجنة توصي الشركات بأن تحسب زكاة أموالها ، وتلحق بميزانيتها السنوية بياناً بحصة السهم الواحد من الزكاة ) .


ثانياً ـ وجوب الزكاة على الشركة مباشرة ( الشخصية الاعتبارية ) :

  إن قانون الزكاة السوداني لسنة 1990 قد نص على وجوب الزكاة على الأشخاص الاعتبارية حيث جاء في الفصل الثاني منه ، المادة (14) البند (1) : ( تجب الزكاة على كل شخص ....... ) وجاء في البند (2) : ( تشمل كلمة " شخص " الوارد في البند (1) الأشخاص الاعتبارية على أن لا يخضع مال غيرالمسلمين من الأشخاص الاعتبارية للزكاة).

وجاء في المادة (15) الخاصة بالنصاب ، البند (2)  : ( إذا تعدد الملاك ، او اختلط الملك بحيث يجوز اعتباره ملكاً واحداً فتجب الزكاة في المال مجتمعاً إذا بلغ النصاب ) ، وجاء في البند (3) ، المادة (5) : ( تطبق أحكام البند (2) على وجه الخصوص على الشركات والشراكات ، والملكية الشائعة وملكية الأسرة ) .

  ثم صدر القانون الجديد في يونيو 2001م ، لكن لم يغير هذا الحكم السابق ، وإنما غيّر في مادته (16) كلمة : " تجب " إلى كلمة : " تؤخذ الزكاة على كل شخص ...... " .

  فعلى ضوء ذلك فقد سوى القانون السوداني بين الشخص الطبيعي ، والشخص الاعتباري بالنسبة للزكاة ، فأوجبها على الشخص الطبيعي كما أوجبها على الشخص الاعتباري .


ونحن نذكر للتأصيل النقاط الآتية :

1- والذي تقتضيه الصناعية الفقهية هو أننا ما دمنا قد اعترفنا بالشخصية الاعتبارية (المعنوية ، الحكمية) في ظل الأدلة الدالة عليها فإن الزكاة من حيث الظاهر ، تجب على الشخصية الاعتبارية ، ولكنها من حيث المآل والحقيقة تعود على المساهمين أنفسهم ، إذ لا معنى للاعتراف بها مع القول بأن الزكاة تجب على المساهمين مباشرة  كما في قرار المجمع الموقر .

2- وذلك لأن المجمع الموقر نفسه يعترف بنوع من الخصوصية في زكاة الشركات المساهمة ، وبالفرق الواضح بين أموال الشخص الطبيعي ، وأموال الشخص الاعتباري ، فالمجمع يفرق في زكاة الأسهم بين أسهم للتجارة ، وأسهم للقنية والاستثمار ، حيث إن مالك الأسهم للتجارة يدفع زكاتها حسب قيمتها السوقية مع أن مالك أسهم القنية يدفع زكاتها حسب قيمة الموجودات الزكوية ، ولا نجد مثل ذلك لأموال الشخص الطبيعي ، فهي لا تختلف أبداً فإما أن تكون للقنية ، وإما أن تكون للتجارة ، فمال واحد في وقت واحد بالنسبة لشخص طبيعي لا يمكن ، إلاّ أن يكون له وجه واحد ، في حين أن أموال شركة واحدة تختلف من شخص لآخر حسب النيات .

ذلك بسبب أن الشخصية الاعتبارية تملك الأموال من حيث المبدأ والظاهر والأصالة ، وأن المساهم هو يملك حقاً مالياً يمثل حصة شائعة من موجودات الشركة أو من الشخصية الاعتبارية للشركة ، فإن هذا الحق هو الذي يتغير ، أما أصل المال بالنسبة للشركة فهو مال تجاري في جميع الشركات التجارية .

  ولو لم يكن هذا التكييف صحيحاً فكيف يصح القول بأن الأسهم التي ـ كما يقول المجمع الموقر وغيره ـ أسهم قنية لأشخاص ، وأسهم تجارة بالنسبة لأشخاص آخرين ، مع أن الحصة الشائعة نفسها هي عروض التجارة في الشركات التجارية ؟ .

 فأموال البنوك الاسلامية والشركات الاستثمارية والتجارية أموال للتجارة بدون ريب ، فكيف تتحول إلى أسهم قنية ، فلا يمكن هذا التحويل إلاّ على هذا الأساس ، وهو أن الشخصية الاعتبارية تملك هذه الأموال على سبيل الظاهر والمبدأ والأصالة ، وأما المساهمون فهم يملكون الحق في الحصص الشائعة من موجودات الشركة .


3- وهذا التخريج ( أو الوصف الفقهي ، أو التكييف الفقهي ) ذكر مثله الحنفية في المضاربة نفسها عندما قالوا : بجواز شراء رب المال من المضارب ، وبالعكس وان لم يكن هناك ربح ، وردوا على من قال : ان هذا من باب بيع ماله بماله وشراء ماله بماله ، قال الحنفية : ( ولنا أن لرب المال في مال المضاربة ملك رقبة ، لا ملك تصرف ، وملكه في حق التصرف كملك الأجنبي ، وللمضارب فيه ملك  التصرف لا الرقبة فكان في حق ملك الرقبة كملك الأجنبي حتى لا يملك رب المال منعه من التصرف .... ) .

وقالوا في حق الشفعة مثل هذا القول ـ كما سبق ـ حيث قالوا : ( ان رب المال من حيث الحكم ( أي الاعتبار والمعنى ) ليس مالكاً لمال المضاربة وان كان قبل الربح ) وهكذا الأمر هنا فالمساهمون ليسوا مالكين لموجودات الشركة من حيث الحكم والمعنى والظاهر ، وإنما هم مالكون من حيث المآل ، والحقيقة في الأخير بدليل أنهم ليس لهم الحق في التصرف في موجوداتها ما دامت الشخصية الاعتبارية موجودة .

4- ولا يقال : إن الشخصية الاعتبارية للشركة أمر عدمي فكيف يملك ؟

للجواب عن ذلك نقول : إن فقهاءنا سبقونا في ذلك عندما قالوا : إن بيت المال يملك ، وهو كذلك أمر عدمي اعتباري ـ كما سبق ـ

5- ولا يقال أيضاً : إن الشخصية الاعتبارية غير مكلفة شرعاً فكيف تجب عليها الزكاة ؟

للجواب عن ذلك هو ما ذكره جماهير فقهائنا من وجوب الزكاة على الطفل الصغير غير المميز ، والمجنون المطبق ، بل إن الاجماع قائم بالنسبة لوجوب العشر ، وزكاة الفطر عليهما أيضاً ، اعتماداً على مجموعة من الأدلة المعتبرة ، منها الحديث الثابت الذي رواه جماعة باسناد صحيح عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة )  .

ومنها أن كبار الصحابة أمثال عمر ، وعلي ، وعائشة ، وابن عمر ، وجابر اتفقوا على وجوب الزكاة في أموال الصبي والمجنون ، إضافة إلى ذلك : أنه لم يصح عن أحد من الصحابة القول بعدم وجوبها في أموالهما   فيكون ذلك إجماعاً معتبراً .

ومن جانب آخر فإن الزكاة حق من حقوق العباد ، ومن حقوق المال ، وليست شعيرة تعبدية محضة ، يقول فضيلة الشيخ القرضاوي : ( وإذا نظرنا إلى المعنى المعقول في تشريع الزكاة تبين لنا أنها حق الفقراء والمساكين والمستحقين في مال الأغنياء ، والصبي والمجنون أهل لوجوب حقوق العباد المالية عليهما ، فهما أهل لوجوب الزكاة أيضاً ، أما أن الزكاة حق من حقوق العباد فلأنها داخلة في قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ)  ومما يدل على أن الزكاة حق من حقوق المال قول الخليفة الأول في محاورته لعمر : ( والله لأقاتلنّ من فرّق من الصلاة والزكاة ، فإن الزكاة حق المال ) كما ثبت في الصحيحين )   .

ومن هنا فوجوب الزكاة على الشخصية الاعتبارية لم يخرج عن هذا السياق الذي ذكره فقهاؤنا الكرام .

6- مدى اشتراط النية في الزكاة .

  مما لا شك فيه أن الأجر والثواب لن يتحقق إلاّ بالنية الصالحة لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى .... )  فالنية هي مناط الثواب والعقاب بالاجماع  .

  وأما اشتراطها لصحة التصرفات فمحل تفصيل وخلاف ، والذي يهمنا في هذا الموضوع هو مدى اشتراط النية لصحة الزكاة ؟

 وقد ذكر الفقهاء خلافاً بين الجمهور ، وبين الأوزاعي وبعض المالكية في اشتراط النية في إخراج الزكاة ، حيث ذهب الجمهور إلى اشتراطها فيه  ، مستدلين بالحديث السابق ، وبأن الزكاة من العبادات التي تحتاج إلى النية .

 وذهب الأوزاعي ، وبعض المالكية إلى عدم اشتراط النية ، وقد علل الأوزاعي ذلك بأنها : دين ، فلا تجب لها النية كسائر الديون ، ولهذا يخرجها ولي اليتيم ، ويأخذها السلطان من الممتنع  .

  وعلله بعض المالكية بأن : الفقراء شركاء في مال الزكاة ، ووصول الشريك إلى حقه مما بيد شريكه لا يشترط له نية ، لا نية القابض ، ولا نية الدافع  .


ويترتب على هذا القول ما يأتي :

أ‌) أن الأصل : أن الزكاة تجب على الشخصية الاعتبارية نفسها وبالتالي فلا تحتاج إلى وجود نص في النظام ، أو إلزام من الدولة ، أو نحو ذلك إلاّ إذا نص النظام الأساس أن لا تدفع الشركة الزكاة عن موجوداتها .

ففائدة هذا القول وأثره تظهر في قلب الأصل والاستثناء ، ومن المعلوم في هذا الباب أنه كما يشترط في الشخص الطبيعي أن يكون : مسلماً ، وأن تتوافر في المال شروط الزكاة من بلوغ النصاب والملكية التامة ، والنماء... ، كذلك يشترط في الشخصية الاعتبارية ، فمعنى كون الشخصية الاعتبارية مسلمة أن يكون مكونوها مسلمين ، وهنا تخرج أموال غير المسلمين ، او الأموال العامة ، وأما الملكية التامة فتطبق على أموالها بنفس المعايير الخاصة بأموال الشخص الطبيعي ، وهكذا الأمر في بقية الشروط .


ب‌) أن الأصل هو رعاية قاعدة الأصالة  والكثرة والغلبة التي تقضي بأنه ما دامت الشخصية الاعتبارية اسلامية ـ أي في دولة اسلامية وتخضع لأحكام الشريعة الاسلامية ـ فلا حاجة إذن من استثناء أسهم غير المسلمين من دفع الواجب المالي لأنهم رضوا بالدفع من خلال النظام الأساسي ، أو من خلال قانون الدولة الذي لا يفرق بين مساهم ومساهم آخر ، إلاّ إذا اشترط هؤلاء عدم الدفع وسمح قانون البلد بهذا الاستثناء ، وذلك لأن بعض القوانين تمنع التفرقة بين مواطن ومواطن آخر ، أو بين أسهم وأسهم أخرى .

ثم إن ما يؤخذ من أسهم غير المسلمين أسوة بأسهم المسلمين يدخل ضمن الواجبات المفروضة على المواطن لصالح التكافل الاجتماعي داخل المجتمع الواحد ، كما فعل الخليفة عمر رضي الله عنه مع بني تغلب ، حيث أخذ منهم الزكاة المضاعفة  بل إن الشافعية في أحد الطريقين : القطع بوجوب الزكاة في مال المرتد أثناء ردته ، قال ابن سريج : ( قياساً على النفقات والغرامات )  وهذا دليل على مدى تعلق الزكاة بالمال ، وسبق للحنفية أن أوجبوا العشر على الأرض العشرية ولو كان يملكها كافر ، وما دامت الخلطة قد أثرت في ايجاب الواجب حيث لم يكن صاحب العشرين غنماً تجب عليه الزكاة وبخلطته مع عشرين لشخص آخر وجبت عليهما الزكاة ـ فلأن تؤثر في أموال الشركات ذات الشخصية الاعتبارية المسلمة دون النظر إلى القلة التي تغرق في بحر الكثرة ، والتابع الذي يتبع أصله المتبوع ... ليس بمستبعد عن الصناعة الفقهية. 


مدى تحقق الملك التام في الشخصية الاعتبارية :

  إن الذين اعترفوا بالشخصية الاعتبارية أعطوا لها أهلية الأداء الكاملة ، والملكية التامة لموجودات الشركة ـ كما سبق ـ حيث لها الحق في جميع التصرفات من المعاوضات والتبرعات والوقف والوصايا إلاّ ما كان ملازماً لصفة الانسان ، وذلك في الحدود التي أقرها القانون ـ كما سبق ـ .

  ومن حيث المبدأ فلا أرى مانعاً شرعياً من الاعتراف بالملكية التامة للشخصية الاعتبارية للشركات إذا توافرت شروطها ، ما دامت القضية قضية فرض ، وتقدير ، وحكم واعتبار ، وما دامت الحقوق تعود في مآلها إلى ذمم المساهمين مع ملاحظة الخلطة المؤثرة التي ذكرناها فيما سبق .

  وهنا يثور التساؤل في المراد بالملك التام في باب الزكاة ، هل هو ملكية الرقبة والمنفعة والتصرف المطلق مع القبض ، أم إن في ذلك تفصيلاً ؟  .

للاجابة على ذلك نقول : إن الملك هو : اختصاص شخص بشيء اختصاصاً حاجزاً شرعاً يسوغ له الانتفاع فيه ابتداء إلاّ لمانع .

   وهو بهذا المعنى يشمل الملكية التامة والملكية الناقصة ، ولكن الفقهاء اشترطوا في المال الذي تجب فيه الزكاة أن تكون ملكيته تامة وليست ناقصة ، ولكنهم اختلفوا في المراد بالملكية التامة ، وفي تطبيقاتها ، فالحنفية ـ ما عدا زفر ـ اشترطوا فيها ملكية الرقبة واليد ، وسماها الكاساني : الملك المطلق ، حيث قال : (ومنها الملك المطلق ، وهو ان يكون مملوكاً له رقبة ويداً ، وهذا قول أصحابنا الثلاثة ، وقال زفر : اليد ليست بشرط ، وهو قول الشافعي ، فلا تجب الزكاة في المال الضمار عندنا خلافاً لهما ... ، وهو كل مال غير مقدور الانتفاع به مع قيام أصل الملك .... )  .

  ويقول القرافي : ( الشرط الثاني : التمكن من التنمية ، ويدل على اعتباره اسقاط الزكاة عن العقار ، والمقتناة ... والشرط الثالث قرار الملك ... ولا زكاة في الغنمية قبل القسم على المشهور لعدم تحقق السبب الذي هو الملك )  .

ويقول الغزالي : الشرط السادس : كمال الملك ، ومثار الضعف ثلاثة أمور :

الأول : امتناع التصرف ، وله مراتب :

الأولى : المبيع قبل القبض إذا تم عليه الحول ، قطع صاحب التقريب بوجوب الزكاة ، لأنه قادر على التصرف بالقبض وتسليم الثمن ، قال القفال : لا تجب ، لضعف ملكه ، وامتناع تصرفه مع إذا البائع .

الثانية : المرهون إذا تم عليه الحول ، فيه وجهان .

الثالثة : المغصوب والضال ، والمحجور الذي لا بينة عليه ، فيه ثلاثة أقوال : يفرق في الثالث بين أن يعود إليه بفوائده فتجب الزكاة ، أو لا يعود فلا تجب .... ولكن إذا عاد إليه فهل يزكيه لما مضى من أحواله ؟ فيه الخلاف  .

المثار الثاني : تسلط الغير على ملكه ) وذكر آثار ذلك في الملك في زمان الخيار ، واللقطة في السنة الثانية ، والقرض .

المثار الثالث : عدم استقرار الملك ... ) مثل الغنيمة قبل القسمة فيه ثلاثة أوجه   .

 وجاء في المقنع : ( الرابع ـ أي من الشروط ـ تمام الملك  ، فلا زكاة في دين الكتابة ، ولا في السائمة الموقوفة ، ولا في حصة المضارب من الربح قبل القسمة على أحد الوجهين فيهما ..... )  .

  وجاء في الانصاف : ( أما السائمة الموقوفة ، فإن كانت على معينين كالأقارب ونحوهم ، ففي وجوب الزكاة فيها وجهان ...، أحدهما : تجب الزكاة فيها ، وهو المذهب نص عليه ...قال بعض الأصحاب : الوجهان مبنيان على ملك الموقوف عليه ، وعدمه .. ، وعند بعض الأصحاب : الوجهان مبنيان على رواية الملك فقط .....

فائدة : لو وقف أرضاً أو شجراً على معين وجبت الزكاة مطلقاً في الغلة على الصحيح من المذهب ، لجواز بيعها ، وعليه جماهير الأصحاب ....... )  .

  بل إن بعض الحنابلة استدل في وجوب الزكاة في الوقف على معين بعموميات الأدلة الدالة على وجوب الزكاة في المال دون ملاحظة الملكية التامة أو الناقصة ، مثل قوله صلى الله عليه وسلم : ( في أربعين شاة : شاة )  .

  وجاء في الانصاف : ( فحيث قلنا بالوجوب ، فإن حصل لكل واحد نصاب زكاة ، وإلاّ خرج على الروايتين في تأثير الخلطة في غير السائمة) .

  ومقصدي من هذه النقول : ان الملكية التامة في باب الزكاة مفهوم مرن ، وأن تكبيقاتها لدى الفقهاء قد لا ينضبط بعضها بضابطة محددة ، فعلى سبيل المثال : فإن جمهور الفقهاء ـ ما عدا الحنفية ـ أوجبوا الزكاة على الوقف على المعين أو المعينين وأن الحنفية معهم ( أي الاجماع ) في وجوب الزكاة على الأرض العشرية الموقوفة ، مع أن الموقوف عليه لا يملك التصرف المطلق ، وليس لديه الحق في بيع الموقوف ، وبالتالي فليست ملكيته ملكية تامة .

  بل إن المالكية أوجبوا الزكاة في الوقف على المعين ، وعلى الجهات العامة ، بناء على أن الموقوف يبقى على ملكية الواقف ، ولكن الاشكال هو في أمرين أهممها : أنهم يقولون بأن عقد الوقف لازم ، وأنه يقطع علاقة التصرف به ، أي أنه لا ينفذ له أي تصرف في عين الموقوف .

  ولذلك أستطيع القول بأننا : لو قلنا : ان مناط الزكاة هو تحقق ملكية عين المال ورقبته ، حتى ولو لم تكن اليد مطلقة فيها ، ويدخل في عين المال : الغلات والثمار ، وأما المنافع من حيث هي ـ وفيها الحقوق المعنوية ـ فلا تدخل إلاّ إذا أخذ مقابلها ( من النقود أو العروض ) حيث يدخل هذا فيها ، وبالتالي فلا يؤثر في وجوب الزكاة عدم القدرة على التصرف ، ولذلك تجب الزكاة على الصبي ، والمجنون ، والمحجور عليه ـ لدين أو سفه ـ في أموالهم ، وكذلك تجب في الديون ، وفي المال المغصوب والمفقود ، والمال المودع ، والرهن ، ولكن أداء الزكاة رخص الشارع في التريث إلى أن تعود هذه الأموال فإن عادت فإن جمعاً من الفقهاء أوجبوا الزكاة في جميع أحوالها ، وجمعاً آخر أوجبوا لعام واحد  .

  وبناء على ما سبق فإن هذه الملكية ثابتة للشخصية الاعتبارية ، من حيث التقدير والحكم والمعنى ، وبالتالي فلا مانع ـ  من حيث الصناعة الفقهية ـ من القول بوجوب الزكاة على الشخصية الاعتبارية إذا توافرت الشروط المطلوبة ، تسهيلاً ، وتيسيراً لما هو الحكمة من تأثير الخلطة ـ كما سبق ـ .

اعلى الصفحة

آراء المعاصرين في وجوب الزكاة على الشخصية الاعتبارية :

  وقد ذكرنا فيما سبق رأي مجمع الفقه الإسلامي الدولي ، والمعيار الشرعي للزكاة في أنا الزكاة تجب مباشرة على المساهمين وأن الشركة لا تدفع الزكاة إلاّ في الحالات الأربع المذكورة ، وأما المعاصرون فقد اختلفوا في هذه المسألة ، فذهب الأكثرية منهم العلامة الشيخ الصديق الضرير إلى عدم صحة فرض الزكاة على الشخصية الاعتبارية مباشرة ، وحتى يكون رأيه واضحاً أترك المجال لما قاله بالنص : ( هذا القول ـ أي القول بأن الشخصية الاعتبارية هي التي تملك أموالها   ـ غير مقبول شرعاً : لأن السهم في الشركة يمثل حصة شائعة في موجودات الشركة مملوكة للمساهم ولا يوجد سبب من أسباب نقل الملكية بنقله إلى الشركة.

وغير مقبول عملاً، لأن:

أ‌- المعمول به أن المساهم يتصرف في سهمه بالبيع، وهذا دليل بقائه في ملكه،

ب‌- المساهم يستحق ربح أسهمه سنوياً وتتحمل خسارتها، وهذا أيضاً دليل بقائها في ملكه.

ج- الشركة إذا صفيت يستحق المساهم في موجوداتها بنسبة اسهمه في الشركة فبأي سبب ينتقل الملك إليه إذا كانت هذه الموجودات مملوكه للشركة ؟

وهناك شرط آخر لوجوب الزكاة على الشخص غير شرط كونه مالكاً للمال هو شرط كونه مسلماً، وقد نص عليه القانون الذي أوجب الزكاة على الشخص الطبيعي والشخص الاعتباري على السواء. وتحقق هذا الشرط في الشخص الطبيعي واضح، ولكن كيف يتحقق في الشخص الاعتباري – شركات المساهمة - ؟

الشخص الاعتباري لا يمكن أن يوصف بكونه مسلماً، أو غير مسلم: لأنا قد بينا أنه ليس أهلاً للتكليف، وليست له أهلية أداء مطلقاً، وعلى هذا فلا يمكن أن تجب عليه الزكاة لعدم تحقق شرط الإسلام.

إن الفهم الصحيح لهاتين المادتين يؤدي إلى عدم وجوب الزكاة على الشخصية الاعتبارية – شركات المساهمة – وهو عكس ما قصده واضع القانون.

ثم إنا لو أخذنا بالرأي القائل بوجوب الزكاة على الشخص الاعتباري – شركة المساهمة – فإنه يترتب عليه عدم إخراج الزكاة في أكثر البلاد الإسلامية : لأن هذه البلاد لا تلزم الشركات بإخراج الزكاة، والمساهمون لا يخرجونها لأنها ليست واجبة عليهم، وإنما هي واجبة على الشخصية الاعتبارية – شركة المساهمة - ! )  .

  وذهب بعض المعاصرين منهم الدكتور أحمد مجذوب  ، والكتور شوقي اسماعيل شحاته إلى وجوب الزكاة على الشخصية الاعتبارية وهو رأي الاقتصادي المعروف الدكتور رفيق المصري ، حيث قال : ( إن الزكاة تفرض على الشركة ما دمنا نعترف بالشخصية المعنوية الاعتبارية للشركة )  ، يقول الدكتور شحاتة : (في رأيي الذي سبقت الإشارة إليه أنه لما كانت الشركة المساهمة لها شخصية اعتبارية مستقله، وبناء على أن الزكاة تكليف متعلق بالمال نفسه فإنها تجب على الشخص الاعتباري حيث لا يشترط التكليف الديني، واساسه البلوغ والعقل، وقياساًعلى زكاة الماشية، وأن الخلطة فيها قد خصت بخصوصية تراجع الخلطاء فيما بينهم بالسوية على التفصيل الذي سبقت الإشارة إليه، وأن الشركة في الماشية هي شركة أموال بالمفهوم المعاصر، وليست شركة أشخاص، وأن الشركة في الماشية تكون على وجه المخالطة – لا الملك – ومؤداها أن الزكاة تجب في مال الشركة المجتمع ككل، وليس في مال كل شريك على حدة وعلى انفراد فنكون بذلك قد عالجنا زكاتهامعالجة شركات الأشخاص التي تربط عليهم الزكاة منفردين، ولا معنى على هذه الصورة لتلك الخصوصية التي حصلت بها زكاة الماشية التي قسنا عليها زكاة الشركات المساهمة تأسيسا على أن الشركة في الماشية هي شركة أموال – كالشركة المساهمة – بمفهوم عالمنا المعاصر.

وعلى هذا القول لا يعفى من زكاة الأسهم في الشركات المساهمة أحد من المساهمين، ولو كانت حصته سهماً واحداً، وتؤدى الزكاة من صافي مال الشركة المساهمة النامي ونمائه بسعر 2.5% ربع العشر

وقد استدل الدكتور شحاته لرأيه بالآتي:

أ- الشركة المساهمة لها شخصية اعتبارية مستقلة.

ب- الزكاة تكليف متعلق بالمال نفسه.

ج- لا يشترط في المكلف بالزكاة التكليف الديني الذي أساسه البلوغ والعقل.

د- القياس على زكاة الماشية – الخلطة –

    وقد علق البروفيسور الضرير على ذلك بقوله :  ( أوافق الدكتور شوقي على ثلاثة الأدلة الأولى، وعلى أن الشركة المساهمة يمكن أن تجب عليها الزكاة قياسياً على وجوب الزكاة على الصبي، ولكن هناك شرط هام لوجوب الزكاة على الشخص لم يتعرض لم يتعرض له الدكتور شوقي هو أن يكون الشخص مالكا للنصاب الشرعي ملكاً تاماً، فالصبي تجب عليه الزكاة في ماله المملوك له فمن المالك لموجودات الشركة؟ المساهمون أم الشركة؟

لم يتطرق الدكتور لهذا، وحديثه عن زكاة الماشية، وما يترتب على الخلطة يدل على أن الأسهم في شركات المساهمة مملوكة للمساهمين، وليست مملوكة للشركة ؛ لأن الأسهم لو كانت مملوكة للشركة فإن الحديث عن الخلطة لا يكون له محل ؛ لأن المالك يكون واحداً هو الشركة، ولا مكان للخلط، والواقع أن استدلال الدكتور شوقي على وجوب الزكاة على الشركة قياسياً على زكاة الماشية غير مفهوم، لأن الشركة إذا كانت تخرج الزكاة أصلاً عن نفسها، لأنها مالكة للأسهم فإن الخلطة لا تتحقق كما تقدم، وإنما تتحقق الخلطة ونحتاج إلى بيان الحكم فيها إذا كانت الزكاة واجبة على المساهمين، والشركة تخرجها نيابة عنهم )  .

ويقول الدكتور أحمد مجذوب أحمد : ( والذي أراه وأؤيده أن تكون الزكاة على الشركة كشخص اعتباري، وتكون هي المسئولة عن إخراج الزكاة عن الأموال التي تحت يدها، وذلك للآتي: ويذكر الأدلة التي ذكرها الكتور شوقي؛ ويسهب في الحديث عن الخلطة، ويضيف إلى الأدلة مصلحة للفقراء ) .

   وقد علق البروفيسور الضرير على ذلك فقال : ( ولكن الدكتور أحمد مجذوب يكتب بعد فراغه من ذكر الأدلة مباشرة ما ينقض رأيه في وجوب الزكاة على الشركة، وهذا نص ما كتبه:  حكم زكاة الأسهم المعدة للاقتناء بغرض النماء والاستثمار طويل الأجل :

هذه الأسهم كما ذكرنا تمثل مصدراً إيرادياً لمالكها، ولا يستهدف المتاجرة بها وتمثل حصة في رأس مال شركة قائمة، ووفق الترجيح الذي اخترته فإن الشركة تخرج الزكاة نيابة عن مالك السهم، وفي حالة عدم التزام الشركة بذلك، أي لأن نظامها الإسلامي يمنعه، أو نظام الدولة يقضي بذلك، أو لعدم موافقة المساهم عليه ابتداءً فإن ملك الأسهم يخرج الزكاة من الريع  . 

هذا كلام صريح في أن المساهم هو المالك للأسهم، وان الشركة تخرج الزكاة نيابة عنه، وليس للشركة أن تخرج زكاة أسهمه إذا لم يوافق على ذلك، وهذا هو الرأي الصواب الذي يجب الأخذ به .


وقد أجاب الشيخ الضرير عن سؤال مفاده : هل يجوز شغل الذمة الحقيقة بزكاة الشخصية الاعتبارية ؟ 

( يبدو أن واضع هذا السؤال ممن يرون وجوب الزكاة على الشخصية الاعتبارية أصالة وتعلقها بذمتها الحكمية، وهو يسأل هل يجوز نقل هذا الوجوب من الشخصية الاعتبارية إلى الشخص الطبيعي – المساهم – وتعلقها بذمته الحقيقة؟

هذا السؤال مبني على حكم خاطئ هو وجوب الزكاة على الشخصية الاعتبارية،ولو سلمنا بصحة الحكم جدلاً، فإن الجواب هو: لا يجوز، لأن الزكاة إذا وجبت على شخص، وثبتت في ذمتة سواء أكان الشخص حقيقياً أم اعتبارياً، لا يمكن أن تنتقل من ذمته إلى ذمة شخص آخر. ولكن يمكن لمن تعلقت الزكاة بذمته أن يوكل شخصاً آخر حقيقياً أو اعتبارياً بإخراج الزكاة نيابة عنه والله أعلم )  .


     وكذلك بنى الشيخ الضرير على فرضية وجوب الزكاة على الشخصية الاعتبارية ، أنه لو قلنا بذلك : لما بقي أثر للأشخاص الحقيقيين على وجوب الزكاة على الشخصية الاعتبارية لأن الشخصية الاعتبارية تجب عليها الزكاة باعتبارها شخصية منفصلة عن الأشخاص الحقيقيين – المساهمين – فإذا كانت الشركة مسلمة تجب عليها الزكاة ولو كان جميع المساهمين غير مسلمين، وإذا كانت الشركة غير مسلمة لا يجب عليها الزكاة، ولو كان جميع المساهمين مسلمين، هذا هو الحكم الشرعي الذي يترتب على الحكم الخاطئ بوجوب الزكاة على الشخصية الاعتبارية – شركة المساهمة – أصالة. والله أعلم.


    كما أجاب الشيخ عن حالة الافلاس على هذه الفرضية أيضاً فقال ـ حول أثر الافلاس في الشخصية الاعتبارية ـ  يمكن الجواب عنه على الرأيين ؛ الرأي الخاطئ الذي يجعل الزكاة واجبة على الشخصية الاعتباريةـ الشركة ـ أصالة، والرأي الصائب الذي يجعل الزكاة واجبة على المساهمين وتخرجها الشركة ( الشخصية الاعتبارية) نيابة عنهم.

فعلى الرأي الأول تكون الزكاة ديناً من الديون التي على الشخصية الاعتبارية (الشركة) وقد نصت المادة (53) من قانون الزكاة لسنة 1990م على أن يكون لأموال الزكاة امتياز على كل مال آخر للمدين بها  .

وإذا لم يكن للشخصية الاعتبارية مال فلا يطالب المساهمون بدين الزكاة، لأنه متعلق بذمة الشخصية الاعتبارية لا بذممهم، ويطالب به المسئولون عن الشخصية الاعتبارية إذا ثبت تقصيرهم في أداء الزكاة إلى أن أفلست الشركة.

وعلى الرأي الثاني القائل بوجوب الزكاة على المساهمين، وتخرجها الشركة نيابة عنهم، فإن إفلاس الشركة لا يعفي المساهمين من الزكاة التي وجبت عليهم، ولم تخرجها الشركة إلى أن أفلست، ويجب عليهم أداؤها من أموالهم الأخرى والله أعلم)  .



المناقشة والترجيح :

تحرير محل النزاع :

  إذا نظرنا  إلى ما ذكره العلامة الصديق الضرير وغيره في وجوب الزكاة على المساهمين : فإننا نراه يتفق مع المخالفين له في ثلاثة أمور ، وهي :

‌أ-          أن الشركة المساهمة لها شخصية اعتبارية مستقلة ..

‌ب-        أن الزكاة تكليف متعلق بالمال نفسه .

‌ج-        أنه لا يشترط في المكلف بالزكاة التكليف الديني الذي أساسه البلوغ والعقل .


 ولكنه يختلف معهم في أن يفصل بين هذه الشخصسة الاعتبارية ، والمساهمين ، فصلاً كاملاً يؤدي إلى عدم اعتبارهم في الزكاة ، بحيث يفرض عليها حتى ولو كان مساهموها كلهم غير مسلمين ، أو أنها إذا لم تفرض الدولة عليها فيجب الزكاة عليها .

  وفي ظني أن الدكتور شحاته ، والدكتور مجذوب لا يختلفان مع الشيخ الضرير في منع هذه النتائج السلبية ، حيث يظهر من كلامهم ذلك .

  أما رأيي فهو أن : الزكاة تجب على الشخصية الاعتبارية ، ودون الفصل الكامل بينها وبين المساهمين كما سبق ، فالشخصية الاعتبارية لها ذمة من حيث التقدير والحكم والاعتبار ، كما فرضنا للانسان ذمة لتسهيل عملية الأحكام ، واتساقها ، وكما اعترفنا للوقف وبيت المال ونحوهما بذمة مالية تحملت الحقوق والالتزامات .

  ومن جانب آخر فإن ما رتبه البروفيسور الضرير على قول  مخالفيه من الآثار السلبية المخالفة في بعضها لأحكام الفقه الاسلامي غير مسلم لما يأتي :

1. إن ما قاله " من أن الأخذ برأي مخالفيه يترتب عليه عدم إخراج الزكاة في أكثر البلاد الاسلامية .... " غير مسلم لأنه لا يقول أحد بذلك ، لأن المسؤولية في الاسلام جماعية وفردية ، فإذا لم تقم الجماعة بذلك فإن الواجب لن يسقط عن الفرد ، فقد كان جمع الزكاة (على الأقل للأموال الظاهرة) من وظيفة الدولة الاسلامية ، ومع ذلك فحينما تخلت عن ذلك بقي الواجب على كل فرد مسلم أن يدفع عن زكاته لمن يستحق.

والحقيقة أن المسألة تدور حول البدء والبداية ، وليست حول اعفاء أحدهما مما يجب عليه من الفرائض المالية أو غيرها .

2. رتب الشيخ على القول بوجوب الزكاة على الشخصية الاعتبارية من أن الذمة الحقيقية لا تنشغل بالزكاة ، وأنه لا يبقى أي أثر للأشخاص الحقيقيين ، ونحو ذلك ، .

والتحقيق أنه لا تلازم بين الأمرين ، وذلك لأن مدار القول بها هو أننا أمام واقع قانوني اعترفنا به ، فنمضي معه دون نضحي بأي مبدأ شرعي ، لذلك فلا توجب الزكاة على المساهم غير المسلم إلاّ إذا فرض ذلك القانون ، وحينئذ نقول : إنه يدخل في الحقوق المالية المطلوبة على المواطنين ، فبالنسبة للمسلم يعتبر زكاة ، ولغيره يعتبر من حق الدولة والوكن على المواطن ، وهكذا .

كما أننا نقول : إن الشخصية الاعتبارية هي الواجهة الأولى ، وهي اعتبارية تقديرية وأما الحقيقة فهي ملكية المساهمين لأسهمهم .


رأيي الخاص في هذا الموضوع :

والذي يظهر لي رجحانه هو :

أولاً ـ ان الزكاة ليست عبادة شعائرية محضة ـ كما هو الحال في الصلاة والصيام ـ وليست من الأمور العادية المحضة مثل العقود الخاصة بالمال ، وإنما هي تجمع بين الأمرين ، فهي عبادة من جانب ، ولكنها عبادة مالية ، ونظام تكافلي من الجانب الآخر المستهدف ، يقول العلامة القرضاوي : ( أحسب أنه قد تبين لنا .... أن الزكاة التي فرضها الاسلام في المدينة ، وبيّن حدودها وأحكامها ، هي نظام جديد فريد في تأريخ الانسانية ، لم يسبق إليه تشريع سماوي ، ولا تنظيم وضعي ، هي نظام مالي واقتصادي واجتماعي ، وسياسي ، وخلقي ، وديني معاً )  .

  ولذلك فإن النية شرط لتحقيق الثواب والأجر ، وتكامل الجانب الديني ، وأما لتحقيق الاجزاء والصحة فمحل نظر ، ويدل على ذلك أن جماهير الفقهاء قالوا بوجوب الزكاة في أموال اليتيم والمجنون ، بل إجماعهم على وجوب العشر فيها ـ كما سبق ـ مع أنهما ليسا من أهل التكليف والنية ، وأن ما يقال من أن نية الولي تحل محل نيته مجرد تخريج فقهي ، ولذلك لا تحل محل نية الصبي والمجنون في الصلاة والصيام بالاجماع ، كما أن الزكاة تؤخذ قهراً في حالة الامتناع ، ولو كانت عبادة محضة لم تصح مع الاكراه أو القهر ، فقد روى أحمد والنسائي وأبو داود ، والحاكم ، والبيهقي ، وغيرهم بإسناد صحيح أو حسن عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال : ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول : ( في كلّ إبل سائمة ، عن كل أربعين ابنة لبون ، لا تفرّق ابل عن حسابها ، من أعطاها مؤتجراً فله أجرها ، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله ، عزمة من عزمات ربنا ... )  .

   فهذا الحديث واضح في عدم اشتراط النية ، ولكن يجمع بينه وبين الحديث السابق بأنه يحتمل أكثر من معنى فمنهم من فسره بـ : لا ثواب للأعمال إلاّ بالنيات  ، ولذلك ذهب الحنفية إلى أن النية سنة في الوضوء والغسل ، وأنهما يصحان بدونهما  .

   وبناء على ذلك فإن قيام الشخصية المعنوية بأداء الزكاة هو في حقيقته أداء عن المساهمين أنفسهم ، إضافة إلى هذا التخريج الفقهي الأخير ، وأن النية للثواب يتحقق من خلال نية المساهمين أنفسهم ، لأن الزكاة ليست عبادة محضة حتى تعامل معاملة الشعائر التعبدية المحضة ، وإنما الجانب الأكبر منها هو تحقيق التكافل داخل المجتمع المسلم ، ولذلك ركزت النصوص الشرعية على ايجابها على المال نفسه مع غض البصر عن كثير مما تقتضيه الشعيرة التعبدية المحضة من النية والرضا ، حيث يدل على ذلك حديث بهز بن حكيم السابق.

 ومن هنا فالقول بوجوب الزكاة ـ من حيث المباشرة والبداية ـ على الشخصية الاعتبارية   ( المعنوية ، الحكمية ) للشركة نفسها لما خرج عن الصناعة الفقهية ، وإن كانت الشخصية المعنوية نفسها مملوكة للمساهمين حتى عند القانونيين ، بل طبق قواعد الخلطة بصورة متكاملة .


ثانياً ـ وبناء على كل ما سبق فإننا لا نرجح القول بوجوب الزكاة على الشخصية الاعتبارية حقيقة وأصالة ومباشرة ، لأنها غير مكلفة شرعاً ، وذلك لأن الوجوب من الحكم التكليفي ، وهو لا يتجه إلاّ إلى المكلفين على سبيل الحقيقة ، فلو قلنا : : ( يجب عليها ) يراد به الظاهر البادي ، كما نقول : تجب الزكاة على الصبي والمجنون .

 ولو قلنا : تجب على المساهمين مباشرة ، فكأن الخلطة ، والشخصية المعنوية لم يكن لهما تأثير ، وهذا أيضاً غير دقيق لما سبق .

  لذلك فالحل هو الحل الأصولي المتمثل في الحكم الوضعي ( الأصولي ) القائم على أساس السببية ، كما هو الحال في جميع اتلافات غير المكلفين .

  فعلى ضوء ذلك نقول : إن سبب وجوب الزكاة في أموال الشركات قد تحقق ـ وهو النصاب ـ وأن بقية شروطها ـ من حولان الحول والملكية ، والنماء ونحوها ـ قد تحققت أيضاً ، إذن يترتب على ذلك إلزام الشركة ( الشخصية الاعتبارية ) بالدفع كما يجب عليها أن تدفع حقوق الآخرين عندما التزمت بها من خلال العقود التي هي سبب للالتزام بآثارها ، ثم يقوم الممثل الرسمي للشخصية الاعتبارية ( مجلس الإدارة ، المدير العام ) بدفع الزكاة كما هو الحال بالنسبة لأموال الأطفال والمجانين ، حيث تجب فيها الزكاة مع أنهما غير مكلفين ، وأن الذي يدفع هو وليهما .

  ومن هنا فالقول الدقيق هو أن نقول : تجب الزكاة في أموال الشركة ، أو الشخصية المعنوية على اعتبار الحكم الوضعي أي تحقق السبب والشرط ـ كما سبق ـ ولكن لو قلنا : تجب على الشركة فيكون على هذا المعنى .

والله أعلم


الالتزامات المترتبة على الشركاء في حالة الافلاس ، ومنها الزكاة التي لم تدفع :

   ومن المعلوم  قانونياً أن الشركات القانونية ـ ما عدا المحاصة ـ لها شخصية اعتبارية (معنوية) وأن من أهم آثارها : المسؤولية المحدودة التي تقتضي بأن تكون التزامات المساهمين ( الشركاء ) في حدود رأس المال المحدد للشركة ـ ما عدا شركة التضامن ـ وبالتالي فإن مسؤولية كل شريك هي في حدود القيمة الاسمية للأسهم التي قدمها ، فالضمان على ذمة الشركة وليس على مساهميها ، لأن حصص الشركاء خرجت من ملكيتهم ـ أي حكماً واعتبارًا ـ ودخلت في ذمة الشخصية الاعتبارية التي هي موضوع الضمان العام لدائنيها ، فليس لدائني الشركة حق على أموال الشريك الخاصة به ـ في غير شركة   التضامن ـ ، كما أنه لا تقع مقاصة بين دين الشريك ، ودين الشركة على الدائن ، ولكن اعسار الشركاء ، أو إفلاسهم في شركة الأشخاص يؤدي إلى بطلان الشركة ، ولا يؤثر ذلك في شركة الأموال .

هذا محل اتفاق القانونيين  .


  فعلى ضوء ذلك فإن الشركة إذا أفلست تصفى ، وتبقى للشركة شخصيتها الاعتبارية بالقدر اللازم للتصفية ، وذلك حتى يتمكن المصفى من إنجاز الأعمال التي لم تتم ، واستيفاء الديون التي للشركة ، وايفاء الديون ، وحفظ حقوق الشركاء وغيرهم ، وحتى لا يتمكن الدائنون الشخصيون من مزاحمة دائني الشركة ، وهذا ما نصت عليه المادة (533) من القانون المدني المصري ، ومثيلاتها من القوانين العربية ، وأوضحت أيضاً على أن سلطة المدير تنتهي وتحل محله سلطة المصفى بالقدراللازم  .

  يقول الدكتور الخياط : ( ولما كان من الجائز أن يكون للشركة شخصية اعتبارية حال حياتها ، فلماذا لا تبقى الشخصية الاعتبارية إلى حين تصفيتها ، وتهيئتها للقسمة رعاية لجانب المصلحة ...... ، لست أرى مانعاًَ شرعياً يحول دون ذلك ، ونقيس ذلك على الشخص الطبيعي إذا مات فإن حقوق الدائنين تتعلق بماله بعد موته )  .


الزكاة في حالة الافلاس :

  سبق أننا قلنا : ان الزكاة إما أن تدفعها الشركة ـ على ضوء التخريجات السابقة ـ أو المساهمون ، ففي حالة الافلاس والتصفية ، فإن استغرقت الديون كل أموال الشركة فقد سقطت الزكاة عنها ، وان بقي شيء من الأموال فإن الشخصية الاعتبارية التي يمثلها الآن المصفى تدفع حق الزكاة إذا توافرت الشروط والضوابط ، أما إذا لم يقم المصفى بأداء الواجب فإن كل مساهم يدفع زكاته على نسبة المال التي حصل عليه ، وحسب السنوات التي خلت بين فترة الدفع السابق قبل الافلاس ، وفترة التصفية كلها ، فإن كانت عاماً يدفع زكاة عام واحد ، وإن كانت عامين فزكاة عامين ، وهكذا .

  وعلى كل حال فإذا كانت الشركة لم تدفع الزكاة قبل الافلاس فإن دين الزكاة لن يسقط ، وأن المساهمين لا تبرأ ذمتهم بهذه الاجراءات بل يجب عليهم دفع الزكاة عن السابق حسب المال الموجود في وقته ، وعن اللاحق : كل بحسب المال الذي آل إليه ووجبت فيه الزكاة ، مع رعاية أثر الخلطة في النصاب حيث لا يشترط أن يكون نصيب كل واحد قد بلغ نصاباً .

  وقد نصت المادة (53) من قانون الزكاة السوداني لسنة 1990 على أن يكون لأموال الزكاة امتيازٌ على  كل مال آخر للمدين بها ، وبمثل ذلك نصت المادة (51) من قانون الشركات السوداني الصادر في عام 2001م .

  وما أقره القانون السوداني حول أولوية دين الزكاة هو رأي وجيه لبعض الفقهاء معتمدين على ظاهر الحديث الصحيح المتفق عليه عن ابن عباس قال : ( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله : إن أمي ماتت وعليها صوم ، أفأقضيه عنها ؟ قال :     ( نعم : فدين الله أحق أن يقضى )  .


كيف تخرج الشركة زكاة أسهمها ، أو موجوداتها ؟

إذا قامت الشركة بزكاة أسهمها ، وموجوداتها فإنها تتبع الخطوات الآتية :


1 – اعتبار الشركة بمثابة شخص طبيعي ، وهذا يعني اعتبار جميع أموالها كأنها أموال شخص واحد ، من حيث نوع المال الذي تجب فيه الزكاة ، ومن حيث النصاب ، ومن حيث المقدار الذي يؤخذ ، ونحو ذلك ، بناءءً على مبدأ الخلطة ـ كما سبق ـ .

  وقد صدر قرار في ذلك من مجمع الفقه الاسلامي الدولي ، قرار رقم (28(3/4)   نص على أنه : (ثانياً: تخرج إدارة الشركة زكاة الأسهم كما يخرج الشخص الطبيعي زكاة أمواله، بمعنى أن تعتبر جميع أموال المساهمين بمثابة أموال شخص واحد وتفرض عليها الزكاة بهذا الاعتبار من حيث نوع المال الذي تجب فيه الزكاة، ومن حيث النصاب، ومن حيث المقدار الذي يؤخذ، وغير ذلك مما يراعى في زكاة الشخص الطبيعي، وذلك أخذاً بمبدأ الخلطة عند من عممه من الفقهاء في جميع الأموال.

ويطرح نصيب الأسهم التي لا تجب فيها الزكاة، ومنها أسهم الخزانة العامة، وأسهم الوقف الخيري، وأسهم الجهات الخيرية، وكذلك أسهم غير المسلمين ) .

2- إذا كانت الشركة تجارية تعامل معاملة التاجر ، وإذا كانت زراعية تعامل معاملة الزارع ، وان كانت صناعية فتعامل معاملة الشخص الذي يملك المصنع وهكذا . . .  .

3 – ولا ينظر إلى بلوغ كل صاحب سهم النصاب ، وبالتالي فلا تحسم أسهم شخص لم تبلغ النصاب اعتماداً على المذهب الشافعي الذي تبنته الفتاوى الجماعية في الشركات .

4 – تطرح الأسهم اليت لا تجب فيها الزكاة مثل أسهم الخزانة العامة ، وأسهم الوقف الخيري ، والجهات الخيرية ، وكذلك غير المسلمين ـ كما سبق قرار مجمع الفقه الاسلامي الدولي قرار رقم (28(3/4) ـ ، وقد ذكرنا فيما سبق رأياً احترناه حول إمكانية عدم طرحها ...

5 – إن زكاة الشركة لا تتأثر ببيع أسهمها ، أو المضاربة فيها أثناء الحول ، لأنها باقية لا تتأثر من الناحية المالية بذلك .

6 – إذا كانت أنشطة الشركة حراماً ، أو مختلطة فإن الزكاة تكون فيما يعتبر حلالاً ـ كما سبق ـ .

7 – الشركة إذا دفعت زكاتها تحتاج إلى الاعتماد على دليل مفصل لبنودها لبيان ما يحسب ، أو يحسم منها ، وقد قامت الهيئة الشرعية العالمية للزكاة بوضع دليل ارشادي من خلال ندواتها ، نذكره في الملحق الأول ، كما أصدرت هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الاسلامية معياراً خاصاً بكيفية محاسبة الشركات نذكره في الملحق الثاني .

8 – الأسهم المضافة في آخر الحول ، أو أثناءه تضم إلى موجودات الشركة ، ويكون حولها حول المال الذي ضمت إليه إذا كان نصاباً  عملاً بمذهب الحنفية في أن العبرة بأول الحول وآخره  .



هذا والله أعلم وأخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين

وصلى الله على سيدنا محمد

وعلى آله وصحبه أجمعين





الملحق الأول :  قواعد وتفصيلات محاسبية نذكرها بإيجاز مع تصرف من دليل الارشادات لمحاسبة زكاة الشركات الذي قام بإعداده لجنة من الشرعيين والمحاسبين  ، وهي :


1-         الأصل في اعتبار حولان الحول مراعاة السنة القمرية ، ولكن لا مانع شرعاً مراعاة السنة الشمسية على أن تراعى زيادة أيامها عن أيام السنة القمرية ، وحينئذ تكون النسبة 2.577% بدل 2.5%

2-         يمكن معالجة كسور السنة من خلال احتسابها مع السنة الثانية فمثلاُ لو بدأت الشركة في وسط السنة ولم يتمكن في السنة الأولى ترتيب ميزانية ، فإن في السنة الثانية تراعى الستة أشهر الأولى مع الميزانية فتكون لـ 18 شهراً مع مراعاة زيادة الأيام الشمسية على القمرية فيكون عدد الأيام 548 وتحسب الزكاة على أساسها .

3-         الموجودات والأصول الثابتة ( عروض القنية ) مثل الأراضي ، والمباني ، والآلات ، والسيارات ، والأثاث ، فهذه لا زكاة فيها .

4-         الموجودات (الأصول) الثابتة الدارة للدخل ، مثل الأشياء المعدة للايجار من العمارات ، أو السيارات وغيرها مما يحفظ به لغرض الدخل وقد يباع عندما يكون ذلك مناسباً .

فهذه الموجودات لا زكاة في أعيانها فلا تدخل قيمتها ضمن الوعاء الزكوي ، وأما دخلها فيضم إلى الموجودات الزكوية ، ولكن إذا بيعت فتضم قيمتها إليها.

5-         الموجودات ( الأصول ) الثابتة المتمثلة في الاستثمارات الطويلة التي اشتريت بغرض المتاجرة مثل العقارات والأراضي بالنسبة لشركات الاستثمار .

فهذا النوع يجب أن يقوم بسعر السوق وتضم قيمته إلى الوعاء الزكوي

6-         العقارات أو الاستثمارات الطويلة الأجل قيد التنفيذ مثل مشاريع البناء التي قيد التنفيذ مثل بناء البيوت والعمارات لبيعها فيجب تقييمها بالقيمة السوقية في نهاية العام وإدراج القيمة السوقية للأرض والبناء ، أو قيمة المواد المستخدمة في البناء إن لم يكتمل البناء.

7-         مخصص استهلاك الموجودات ( الأصول ) الثابتة ، وهو مقدار الانخفاض الذي حدث في قيمة الموجودات بسبب الاستعمال .

فهذا المخصص تجب فيه الزكاة ويضم إلى الوعاء الزكوي للشركة ، وكذلك الحكم في مخصص الضيانة ، أو التعمير .

8-         الأرباح تضم إلى الموجودات الزكوية ، والخسائر محسومة أساساً لا تدخل عند التقييم.

9-         الفوائد الربوية إذا دفعتها الشركة أو أخذتها فإن المسؤولين فيها آثمون ، ولكن الفوائد المستحقة للشركة يجب أن تتخلص منها ولا تدخل في وعاء الزكاة .

10-       الاحتياطات بجميع أنواعها الايرادي ، والقانوني الاجباري ، والاختياري ، واحتياطي الأرباح ، والاحتياطي لرأس المال تحسب ضمن الموجودات الزكوية فتزكى معها .

11-       مخصص الهبوط المحتمل للأسعار أو للاستثمارات الطويلة الأجل لا يحسم من الموجودات الزكوية .

12-       الأعمال الانشائية التي تستدعي إضافة مواد خام فهذه تزكى حسب قيمتها السوقية دون النظر إلى سعر التكلفة .

وأما الأعمال الانشائية التي لا تستدعي إضافة مواد خام كالحفريات ، وأعمال الهدم والازالة فهذه ليس فيها موجودات مادية تقبل التقويم ، وإنما العبرة بما يؤخذ في مقابلها ، ولكن الأرض التي يقام عليها المشروع المعد للبيع فإنها تزكى إذا كان شراؤها للبيع بعد البناء عليها .

13-       المواد الأولية التي تبقي عينها في المصنوعات تزكى بالقيمة السوقية ، وأما المواد المصنوعة التي تؤدى مهمة دون أن يبقى شيء من عينها كمواد التنظيف والوقود فهذه لا تدخل في التقويم لعدم شرائها لغرض المتاجرة وعدم انتقالها إلى المشتري عند بيع السلعة .

14-       قطع الغيار للآلات والمعدات المستخدمة في الإنتاج ( عروض القنية ) وليس لغرض المتاجرة بها لا زكاة فيها .

15-       البضاعة في الطريق ، وهي التي دفعت الشركة أو التاجر قيمتها ولم تستلم بعد ، فالذي نرحى رجحانه هو التقويم بسعر الشراء إن كان الثمن قد سلم ، أما إذا لم يسلم فالواجب الزكاة في النقود الموجودة المعدة لها ، والتي فتح فيها الاعتماد فقط وليس عن قيمة  البضاعة .


16-       ديون الشركة المشكوك فيها أو المعدومة لا تحسب ضمن الموجودات الزكوية ، ولكنها لو عادت إلى الشركة بعد سنة أو أكثر فتزكى زكاة سنة واحدة .

17-       التأمينات النقدية المحجوزة لدى العملاء لضمان إنجاز تعهدات والتزامات الشركة تجاه تنفيذ العقود وفقاً للشروط المتفق عليها لا تجب تزكيتها إلاّ إذا قبضتها فحينئذ تزكيها عن سنة ولو بقيت عند العملاء سنتين أو أكثر ، لأن ملكيتها لها ملكية ناقصة .

18-       الايرادات المستحقة التي تخص السنة  المالية الحالية ولم يتم تسليمها حتى تأريخ انتهاء السنة المالية تدرج ضمن الموجودات الزكوية .

19-       الودائع وما في الحسابات الجارية تزكى وتدخل ضمن الموجودات الزكوية ما عدا الفوائد الربوية التي يجب التخلص من جميعها .

20-       المطلوبات ( الخصوم ) التي هي قروض وديون على الشركة تسحم من الموجودات الزكية إذا لم يكن عند الشركة ما يقابلها من الموجودات .

21-       المصروفات المستحقة تحسم من الموجودات الزكوية .

22-       الايرادات المقبوضة مقدماً تدخل ضمن الموجودات الزكوية .

23-       الضرائب المستحقة تحسم من الموجودات الزكوية ، لأنها بمثابة ديون على الشركة .

24-       الأرباح المقترح توزيعها لا تحسم من الموجودات الزكوية ( بل فيها الزكاة ) ولو صدر قرار بالتوزيع ، لأنها في نهاية السنة المالية مملوكة للشركة ، ولا يستحقها المساهمون إلاّ في بداية السنة الجديدة .

25-       التأمينات المقدمة من العملاء للشركة تحسم من الموجودات الزكوية لأنها ديون عليها .

26-       مخصص الاجازات حسب القانون يحسم من الموجودات الزكوية .

27-       مخصص نهاية الخدمة للعاملين لدى الشركة يحسم بكاملها من الموجودات الزكوية .

28-       الأرباح المحتجزة غير الموزعة ، والأرباح المحتفظ بها لا تحسم من الموجودات الزكوية بل تدخل فيها فتزكى .

29-       جميع المصروفات الفعلية تحسم من الموجودات الزكوية   .



الملحق الثاني :  معيار المحاسبة المالية رقم (9) الزكاة

المحتوى

           

تقديم

نص المعيار

1 -        نطاق المعيار

2 -        المعالجة المحاسبية لوعاء الزكاة

2/1       تحديد وعاء الزكاة

2/2       معالجة الزكاة في القوائم المالية

3 -        متطلبات الإفصاح

4-         تاريخ سريان المعيار

اعتماد المعيار

الملاحق

أ   ـ        نموذج العناصر التي تدخل في تحديد وعاء الزكاة

ب ـ        مثال يوضح كيفية تحديد وعاء الزكاة

ج ـ        نُبذة تاريخية عن إعداد المعيار

د  ـ        الأحكام الفقهية للزكاة

هـ ـ        دواعي الحاجة إلى المعيار

و   ـ       أسس الأحكام التي توصل إليها المعيار

ز  ـ       التعريفات


تقديم


يهدف معيار الزكاة إلى وضع القواعد المحاسبية التي تحكم المعالجات المتعلقة بتحديد وعاء الزكاة، وقياس البنود التي تدخل في تحديد هذا الوعاء، والإفصاح عنها في القوائم المالية للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية ( المصارف )( ) ، ومرفق بالمعيار تفاصيل عن الأسس الفقهية التي تم الاستناد إليها في ايجاد المعالجات المحاسبية الواردة في هذا المعيار .

ويراعى أن هذا المعيار يعالج الأساسيات في موضوع الزكاة وأنواع الموجودات الزكوية التي يغلب التعامل بها في المصارف.

ويرجع في تفصيل ما لم يشتمل عليه المعيار إلى هيئة الرقابة الشرعية للمصرف.

والله ولي التوفيق ، ، ،


نص المعيار


1 -        نطاق المعيار

يتناول هذا المعيار المعالجات المحاسبية المتعلقة بتحديد وعاء الزكاة، وقياس البنود التي تدخل في تحديد هذا الوعاء، والإفصاح عنها في القوائم المالية للمصرف. ويعتبر الملحق  (أ) جزءاً لا يتجزأ من هذا المعيار.

وإذا كانت متطلبات القوانين والأنظمة التي تعمل المصارف في إطارها مخالفة لبعض ما جاء في هذا المعيار فيجب الإفصاح عن ذلك. ( الفقرة رقم 1 )


2 –       المعالجة المحاسبية لوعاء الزكاة 

2/1       تحديد وعاء الزكاة

يتــم تحديــد وعـاء الزكاة إما عن طريقة صافي الموجودات أو عن طريقة صافي الأمـوال المستثمرة، وذلك باستخدام نسبة 5, 2% للسنة القمرية، أو نسبة 5775, 2% للسنة الشمسية، مع العلم بأنه إذا تم تصنيف البنود وتقويمها بطريقة متسقة يراعى فيها الفرق في أسس التقويم المختلفة في الطريقتين فإنهما تؤديان إلى نتيجة واحدة وذلك استناداً إلى معادلة قائمة المركز المالي ( كما هو موضح في المثال المذكور في الملحق ب ). ( الفقرة رقم 2 )

2/1/1    طريقة صافي الموجودات

( أ  )      يتم تحديد وعاء الزكاة باستخدام طريقة صافي الموجودات على النحو التالي :

وعاء الزكاة = الموجودات الزكوية – ( المطلوبات المستحقة  الدفع خلال الفترة المالية المنتهية في تاريخ قائمة المركز المالي + حقوق أصحاب حسابات الاستثمار المطلقة + حقوق الأقلية + الحقوق الحكومية + الحقوق الوقفية + الحقوق الخيرية + حقوق المؤسسات غير الهادفة للربح إذا لم يكن لها مالك معين ). (الفقرة رقم 3 )

تشمل الموجودات الزكوية : النقد وما في حكمه ، والذمم المدينة محسومة منها الديون المشكوك فــي تحصيلها (غير مرجوة السداد)، كما تشمل الموجودات المقتناة بغرض المتاجـرة  ( مثل البضاعة ، والأوراق المالية، والعقار ، …) ، وموجــودات التمويل ( مضاربة ، مشاركة ، سلم ، استصناع، ……) . ويحسم من موجودات التمويل المخصصات التي يتم تكوينها نتيجة للانخفاض في قيمة هذه الموجودات أو نتيجة توقع عدم تحصيل المبالغ التي يتم بها تمويل تلك الموجودات. كما يحسم من موجودات التمويل الموجودات الثابتة المتعلقة بها. (الفقرة رقم 4 )

( ب )     تقاس الموجـودات المقتناة بغرض المتاجرة على أساس القيمة النقدية المتوقع     تحقيقها ( القيمة السوقية للبيع ) وقت وجـوب الزكاة.       ( الفقرة رقم 5 )

( ج )     يراعى في تحديد الموجودات الزكوية من الزراعة والمواشي التي لا تقتنى لغرض التجارة تطبيق النسب والأنصبة المحددة لها شرعـاً.  ( الفقرة رقم 6)

2/1/2    طريقة صافي الأموال المستثمرة

( أ  )      يتم تحديد وعاء الزكاة باستخدام طريقة صافي الأموال المستثمرة على النحو التالي :

رأس المال المدفوع + الاحتياطيات + المخصصات التي لم تحسم من الموجودات + الأرباح المبقاة + صافي الدخـل +  المطلوبات غير المستحقة الدفع خلال الفترة المالية المنتهية في تاريخ قائمة المركز المالي - ( صافي الموجودات الثابتة +  الاستثمارات المقتنـاة لغير المتاجرة ، مثل العقار المعد للايجار + الخسائر المرحلة).(الفقرة رقم 7 )


( ب )     يراعى ما جاء في البند 2/1 بشأن تصنيف بنود الطريقتين وتقويمها بطريقة متسقة يؤخذ فيها بالاعتبار الفرق في أسس التقويم المختلفة في الطريقتين للوصول إلى نتيجة واحدة. (الفقرة رقم 8)


2/2       معالجة الزكاة في القوائم المالية

2/2/1    في الحالات التالية التي يلزم فيها المصرف بإخراج الزكاة ، وهي :

( أ  )      صدور قانون بإخراج المصرف للزكاة إلزاماً .

( ب )     اشتمال النظام الأساسي للمصرف على نص يلزمه بإخراج الزكاة.

( ج )                 صدور قرار من الجمعية العمومية للمصرف يلزمه بإخراج الزكاة.


تعتبر الزكاة مصروفاً من مصروفات المصرف ( غير التشغيلية ) يجب إثباته في قائمة الدخل من أجل تحديد صافي الدخل . وتعتبر الزكاة غير المدفوعة من بنود المطلوبات في قائمة المركز المالي للمصرف. (الفقرة رقم 9 )

2/2/2    الحالات التي لا يلزم فيها المصرف بإخراج الزكاة، وهي :

( أ  )      حالة توكيل كل أو بعض أصحاب حقوق الملكية للمصرف بإخراج الزكاة (التي وجبت عليهم ) نيابة عنهم من نصيبهم من الأرباح المقرر توزيعها فإن الزكاة تعتبر حسماً من نصيبهم من الأرباح المقرر توزيعها على أصحاب حقوق الملكية الذين وكلوا المصرف. (الفقرة رقم 10)

( ب )     حالة توكيل كل أو بعض أصحاب حقوق الملكية للمصرف بإخراج الزكاة دون تقيد بوجود أرباح لهم وموافقة المصرف على إخراجها فإنها تسجل ذمماً علـى الموكلين. (الفقرة رقم 11)


2/2/3    يظهر مبلغ الزكاة المستحق على المصرف ومبالغ الزكاة التي يتم توريدها من مصادر أخرى في " قائمة مصادر واستخدام أموال صندوق الزكــاة والصدقات". ( الفقرة رقم 12 )

3 -        متطلبات الإفصاح

3/1       يجب الإفصاح في الإيضاحات حول القوائم المالية عن الطريقة المستخدمة لتحديد وعاء الزكاة والبنود التي تدخل في تحديد هذا  الوعاء. (الفقرة رقم 13)

3/2       يجب الإفصاح في الإيضاحات حول القوائم المالية عن رأي هيئة الرقابة الشرعية للمصرف بشــأن الجوانب المتعلقــة بالزكــاة التي لم يشتمــل عليها هذا المعيار. ( الفقرة رقم 14)


3/3       يجب الإفصاح في الإيضاحات حول القوائم المالية عما إذا كان المصرف بصفته  الشركة الأم يقوم بإخراج زكاة حصته في الشركات التابعة له . (الفقرة رقم 15)

3/4       في حالة عدم إخراج المصرف للزكاة يجب عليه أن يفصح في الإيضاحات حول القوائم المالية عن مقدار الزكاة الواجبة على السهم .( الفقرة رقم 16 )

3/5       يجب الإفصاح في الإيضاحات حول القوائم المالية عن مقدار الزكاة الواجبة على حقوق أصحاب حسابات الاستثمار.( الفقرة رقم 17 )

3/6       يجب الإفصاح في الإيضاحات حول القوائم المالية  عما إذا كان المصرف يقوم بجمع الزكاة وتوزيعها نيابة عن أصحاب حسابات الاستثمار والحسابات الأخــــرى . (الفقرة رقم 18)

3/7       يجب الإفصاح في الإيضاحات حول القوائم المالية عن القيود التي وضعتها هيئة الرقابة الشرعية للمصرف في تحديد وعاء الزكاة . ومن أمثلة ذلك : في طريقة صافي الأموال المستثمرة عدم تجاوز مجموع صافي الموجودات الثابتة والاستثمارات المقتناة لغير المتاجرة مجموع رأس المال المدفوع والاحتياطيات. ( الفقرة رقم 19 )

3/8       يجب مراعاة متطلبات الإفصاح الواردة في معيار المحاسبة المالية رقم (1) بشـأن العـرض والإفصاح العـام في القوائم المالية للمؤسسات المالية الإسلامية. (الفقرة رقم 20)


4 -        تاريخ سريان المعيار

            يجب تطبيق هذا المعيار على القوائم المالية للفترات المالية التي تبدأ  اعتبارا  من 1محرم 1420 هـ  أو 1 يناير 1999 م . ( الفقرة رقم 21)


اعتماد المعيار

اعلى الصفحة


اعتمد مجلس معايير المحاسبة والمراجعة معيار الزكاة ، وذلك في اجتماعه الخامس عشر المنعقد في 27 ، 28 صفر 1419هـ = 21 ، 22 يونيو 1998م .


أعضاء المجلس

1          الأستاذ / عبد الملك يوسف الحمر رئيس المجلس

2          الأستاذ / نور الرحمن عابد    نائب رئيس المجلس

3          الدكتور / أحمد علي عبد الله  

4          الأستاذ / أنور خليفة السادة   

5          الدكتور/ حسين حسين شحاته

6          الأستاذ / فرحات سعيد        

7          الأستاذ / صلاح الدين أبو النجا          

8          الأستاذ / صلاح الدين الاسكندراني     

9          الدكتور / عبد الستار أبو غدة

10        الأستاذ / محمد علوي ذيبان  

11        الأستاذ / مصطفى بن همات

12        الأستاذ / موسى عبد العزيز شحادة     

13        الأستاذ / نبيل عبد الإله نصيف         


ملحق (  أ )

نموذج العناصر التي تدخل في تحديد وعاء الزكاة

طريقة صافي الموجودات                                            طريقة صافي الأموال المستثمرة

            أساس التقييم ( )                             أساس التقييم (2)

الموجودات                                   استثمارات مقتناة لغير المتاجرة :                   

النقد وما في حكمه القيمة النقدية المتوقع تحقيقها              عقارات للتأجير     القيمة الدفترية      

ذمم مدينة             القيمة النقدية المتوقع تحقيقها              أخرى     القيمة النقدية        

تمويل بالمضاربة   القيمة النقدية المتوقع تحقيقها              صافي الموجودات الثابتة      القيمة الدفترية      

تمويل بالمشاركة   القيمة النقدية المتوقع تحقيقها              مخصصات لم تحسم من الموجودات     القيمة الدفترية      

سلم        القيمة النقدية المتوقع تحقيقها              مطلوبات وذمم دائنة غير مستحقة الدفع خلال الفترة المالية القادمة     القيمة الدفترية      

استصناع            القيمة النقدية المتوقع تحقيقها              حقوق أصحاب الملكية                    

موجودات مقتناة بغرض المتاجرة :                              رأس المال المدفوع القيمة الدفترية      

                 بضاعة          القيمة النقدية المتوقع تحقيقها              الاحتياطيات         القيمة الدفترية      

أوراق مالية          القيمة النقدية المتوقع تحقيقها              الأرباح المبقاة       القيمة الدفترية      

عقارات   القيمة النقدية المتوقع تحقيقها              صافي الدخل         القيمة الدفترية      

أخرى     القيمة النقدية المتوقع تحقيقها                                     

المطلوبات                                                           

حسابات جارية      القيمة الدفترية                                          

ذمم دائنة مستحقة الدفع خلال الفترة المالية القادمة القيمة الدفترية                                          

مطلوبات أخرى مستحقة الدفع خلال الفترة المالية القادمة    القيمة الدفترية                                          

حقوق أصحاب حسابات الاستثمار المطلقة         القيمة الدفترية                                          

حقوق حكومية، حقوق وقفية، حقوق خيرية، حقوق مؤسسة غير هادفة للربح إذا لم يكن لها مالك معين          القيمة الدفترية                              

حقوق الأقلية         القيمة الدفترية                                          

ملحق ( ب )

مثال يوضح كيفية تحديد وعاء الزكاة

المصرف الإسلامي

قائمة المركز المالي كما هي عليه في *** (السنة )


            دولار     دولار

الموجودات                      

النقد وما في حكمه                         392 ,554, 204

ذمم مدينة ( مرابحات / سلم )                         006, 458, 442 

ناقصاً ( المخصصات )                   (790, 223, 14)             216, 234, 428

تمويل بالمضاربة                           000, 000, 20

تمويل بالمشاركة                           000, 000, 30

استصناع                                    000, 000, 20

عقارات ( للمتاجرة )                                   659, 330, 11

أوراق مالية ( للمتاجرة )                              229, 542, 164

بضاعة ( للمتاجرة )                                   130, 814, 10

استثمارات أخرى ( للمتاجرة )                                   000, 500, 40

استثمارات ( لغير المتاجرة )                         992, 432, 34

موجودات مقتناة بغرض التأجير                                 031, 992, 82

صافي الموجودات الثابتة                              580, 759, 10

مجموع الموجودات                                     229, 160, 058, 1

المطلوبات وحقوق اصحاب حسابات الاستثمار المطلقة وحقوق الأقلية وحقوق أصحاب الملكية                             

المطلوبات                                   

الحسابات الجارية               727, 130, 21               

ذمم دائنة ( مستحقة الدفع خلال الفترة المالية القادمة  )                   094, 561, 49   

مطلوبات أخرى ( مستحقة الدفع خلال الفترة المالية القادمة)                        054, 185, 53   

مخصصات مخاطر الاستثمار                       298, 444, 9     

مطلوبات طويلة الأجل ( غير مستحقة الدفع خلال الفترة المالية القادمة ).       

            00, 00, 100     

مجموع المطلوبات                          173, 321, 233

حقوق اصحاب حسابات الاستثمار المطلقة                                 716, 504, 684

حقوق الأقلية                                 000, 000,  20

حقوق أصحاب الملكية                    

رأس المال المدفوع                         000, 000, 104 

الاحتياطيات                     340, 334, 3     

الأرباح المبقاة                   000, 000,  10  

صافي الدخل                     000, 000, 3     

مجموع حقوق أصحاب الملكية                       340, 334, 120

مجموع المطلوبات وحقوق أصحاب حسابات الاستثمار وحقوق الأقلية وحقوق أصحاب الملكية                 

            229, 160, 058, 1


معلومات إضافية

1 -        تشتمل حقوق الملكية على حقوق حكومية ووقفية بمبلغ 000, 000, 4 دولار أمريكي

2 -        القيمة النقدية المتوقع تحقيقها  للموجودات المقتناة بغرض المتاجرة


            أساس القياس في قائمة المركز المالي   القيمة النقدية

المتوقع تحقيقها      الفرق

أوراق مالية          229, 542, 164  229, 542, 180  000, 000, 16

بضاعة   130, 814, 10    130, 814, 15    000, 000, 5

عقارات   659, 330, 11    659, 330, 16    000, 000, 5

استثمارات أخرى   000, 500, 40    000, 000, 45    000, 500, 4

المجموع  018, 187, 227  018, 687, 257  000, 500, 30


تحديد وعاء الزكاة

طريقة صافي الموجودات                

الموجودات الزكوية دولار     دولار

النقد وما في حكمه  392, 554,  204

ذمم مدينة ( صافي )            216, 234, 428 

تمويل بالمضاربة   000, 000, 20   

تمويل بالمشاركة   000, 000, 30   

استصناع            000, 000, 20   

بضاعة   130, 814, 15   

أوراق مالية          229, 542, 180 

عقارات مقتناة بغرض المتاجرة          659, 330, 16   

استثمارات اخرى مقتناة بغرض المتاجرة          000, 000, 45   

المجموع              626, 475, 960

ناقصاً                

المطلوبات                       

الحسابات الجارية   727, 130, 21   

ذمم دائنة 094, 561, 49   

مطلوبات أخرى     054, 185, 53   

حقوق حكومية ووقفية          000 , 000 , 4   

حقوق الأقلية         000, 000, 20   

حقوق أصحاب حسابات الاستثمار المطلقة         716 , 504, 684

المجموع              (591, 381, 832)

وعاء الزكاة                     035, 094, 128

الزكاة للفترة = 035, 094, 128 × 5775 , 2% =                  624, 301, 3


طريقة صافي الأموال المستثمرة


            دولار     دولار    

مجموع حقوق أصحاب الملكية (ناقصاً الحقوق الحكومية والحقوق الوقفية)       340, 334 , 116

زائداً :                

الفرق بين القيمة النقدية المتوقع تحصيلها للموجودات المقتناة بغرض المتاجرة وبين قيمة هذه الموجودات حسب قائمة المركز المالي         

000, 500, 30   

المطلوبات طويلة الأجل       000, 000, 100 

مخصصات مخاطر الاستثمار           298, 444, 9     

                        638, 278, 256

ناقصاً :              

موجودات مقتناة بغرض التأجير         031, 992, 82   

استثمارات مقتناة لغير المتاجرة          992, 432, 34   

صافي الموجودات الثابتة      580, 759, 10   

                        (603, 184, 128)

وعاء الزكاة                     035, 094, 128

الزكاة للفترة =  035, 094, 128 × 5775, 2% =                  624, 301, 3



ملحق (  ج )


نبذة تاريخية عن إعداد المعيار

تم إرسال خطاب بتاريخ 30 جمادى الأولى 1416هـ =  24 أكتوبر 1995م إلى المصارف للاستئناس برأيها حول المعايير التي يجب البدء في إعدادها وبعد الأخذ في الاعتبار ما جاء في ردود المؤسسات المالية الإسلامية قرر مجلس معايير المحاسبة في اجتماعه رقم (10 ) الذي عقد أيام السبت – الاثنين 14 – 16 رمضان 1416هـ = 3 – 5 فبراير 1996م بجدة في المملكة العربية السعودية إعطاء أولوية لإعداد معيار الزكاة .

وفي 1 ذي القعدة 1417هـ = 10 مارس 1997م تم تكليف مستشارين لإعداد الدراسة الأولية عن الجوانب الفقهية والمحاسبية للمعيار .

ناقشت لجنة معايير المحاسبة دراسة المعيار الفقهية في اجتماعها رقم (11) المنعقد  في 7 صفر 1418هـ = 12 يونيو 1997م بالبحرين ، وناقشت اللجنة في اجتماعها رقم (12) المنعقد في دولة البحرين بتاريخ 13 ، 14 جمادى الأولى 1418هـ = 14 ، 15 سبتمبر 1997م ، دراسة المعيار الفقهية المعدلة ودراسة الجوانب المحاسبية للمعيار ومسودة مشروع المعيار . وفي اجتماعها رقم (13) المنعقد في الدوحة بتاريخ 12 ، 13 جمادى الآخرة 1418هـ = 13 ، 14 أكتوبر 1997م ناقشت اللجنة مسودة المعيار المعدلة ، وأدخلت تعديلات عليها في ضوء ما تم من مناقشات وما أبداه الأعضاء من ملاحظات .

عرضت مسودة المشروع على اللجنة الشرعية للهيئة في اجتماعها رقم (8 ) المنعقــــد في 13، 14، 15 رجب 1418هـ = 13 ، 14 ، 15 نوفمبر 1997م بالبحرين وأدخلت عليها التعديلات التي رأتها مناسبة، ثم عرضت مسودة المشروع المعدلة على مجلس المعايير في اجتماعه رقم (14) المنعقد في الفترة 11 ، 12 رمضان 1418هـ = 10 ، 11 يناير 1998م بجدة – المملكة العربية السعودية ، وادخل مجلس المعايير تعديلات على مسودة المشروع وقرر إرسالها إلى ذوي الاختصاص والاهتمام لتلقي ما يبدو لهم من ملاحظات تمهيداً لمناقشتها في جلسة الاستماع .

عقدت الهيئة جلسة استماع في كل من الباكستان بتاريخ 18 ذي الحجة 1418هـ = 15 ابريل 1998م ، والبحرين بتاريخ 22 ذي الحجة 1418هـ = 19 ابريل 1998م وحضرهما ما يزيد عن مائتين وثلاثين مشاركاً يمثلون البنوك المركزية ، والمصارف ، ومكاتب المحاسبة ، وفقهاء الشريعة ، وأساتذة الجامعات ، وغيرهم من المعنيين بهذا المجال . وقد تم الاستماع إلى الملاحظات التي ابديت سواء منها ما أرسل قبل جلستي الاستماع وما طرح خلالهما، وقام أعضاء لجنة معايير المحاسبة بالإجابة عن الملاحظات والتعليق عليها.

عقدت لجنة معايير المحاسبة اجتماعاً بتاريخ 22 ذي الحجة 1418هـ = 19 أبريل 1998م للتداول في الملاحظات التي أبديت حول مشروع المعيار، وأدخلت التعديلات التي رأتها مناسبة في ضوء المناقشات التي دارت في جلستي الاستماع .

تم عرض مسودة المشروع المعدلة على اللجنة الشرعية في اجتماعها رقم (8) بتاريخ 18، 19 محرم 1419هـ = 14 ، 15 مايو 1998 م وقد أجازتها اللجنة بعد إدخال بعض التعديلات .

عقد مجلس معايير المحاسبة والمراجعة اجتماعه رقم (15) بتاريخ 27 ، 28 صفر 1419هـ =  21 ، 22 يونيو 1998م واعتمد فيه هذا المعيار .


ملحق ( د )

الأحكام الفقهية للزكاة

تمهيد

إن المبدأ الرئيسي لوعاء الزكاة هو أنه عبارة عن صافي موجودات المتاجرة مضافة إليها النقود والذمم المدينة ، أو ما يعرف بصافي رأس المال العامل أو رأس المال المدور بعد حسم الموجودات المقتناة لغير المتاجرة .

وفي حالة المصارف فإن صافي موجودات المتاجرة يمكن أن تكون :

أ  -        موجودات مالية وتشمل النقد والذمم ، مثل ذمم المرابحة والسلم .

ب -       موجودات غير مالية يمتلكها المصرف بصفته ممولاً، مثل الموجودات الرأسمالية الدارة للدخل ( في الإجارة )، والبضاعة، والأعمال قيد التنفيذ ( في الاستصناع )، والزروع والثمار التي تقتنى بغرض المتاجرة ( في السلم )، والأنعام المقتناة للمتاجرة ( في بيع الأجل ).

وهناك حالتان لأداء هذا الواجب الشرعي على أصحاب حقوق الملكية، فإما أن يقوم به أصحاب حقوق الملكية في تلك المصارف مباشرة أو بتوكيل إدارة المصرف، أو أن تقوم به المصارف نيابة عنهم على أساس مبدأ ( الخلطة ) وهو مبدأ ثبت بالنص الشرعي في الأنعام، وعممته بعض الاجتهادات الفقهية في كل ما يتحقق له بالخلط مزية تخفيف الأعباء وزيـادة النماء. وفي ذلك جاء قرار مجمع الفقه الإسلامي (ومن قبله قـرار مؤتمر الزكاة الأول) ( ) بربط الزكاة على المنشآت المساهمة نفسها لكونها شخصاً اعتبارياً في حال صدور نص قانوني ملزم بتزكية أموالها، أو اشتمال النظام الأساسي على نص بذلك، أو صدور قرار من الجمعية العمومية بذلك، أو رضا المساهمين بتوكيلهم إدارة المصرف بإخراج زكاة أموالهم فيها. فإذا أخرج المصرف الزكاة فليس على المساهمين إخراجها مرة ثانية .


تعريف الزكاة ، وحكمها ، وحكمتها

الزكاة لغة : البركة والطهارة والنماء والصلاح، وشرعاً حق يجب في أموال مخصوصة على وجه مخصوص لفئات مخصوصة. وهي فريضة عينية إذا توافرت شروط وجوبها، وهي من أركان الإسلام . ولولي الأمر سلطة جمعها وصرفها في مصارفها، كما أن له تفويض إخراجها إلى أصحاب حقوق الملكية إذا اطمأن إلى قيامهم بذلك، كما أن له أن يخص المصارف بتنظيم إخراجها عن أصحاب حقوق الملكية، مع اختياره مبدأ الخلطة ( المشار إليه أعلاه ) من الاجتهادات الفقهية بشأنها.

شروط وجوب الزكاة ( )

يشترط لوجوب الزكاة شروط من شأنها تحقق فائض مالي ، لأنها تجب في مال الأغنياء وهي:

(  أ )      الملك التام

            وهو قدرة المالك على التصرف فيما يملك ، فلا زكاة في مال الضمار وهو ما يجهل صاحبه مكانه، أو لم يقدر على التصرف فيه. كما لا زكاة في الأموال العامة والموقوفة وقفاً خيرياً وأموال الجهات الخيرية لأنها ليس لها مالك معين، وهي مخصصة للصرف في مصارف تعود بالنفع على المجتمع وينطبق ذلك على المؤسسات غير الهادفة إلى الربح. أما إذا كان المال موقوفاً على الذرية ( الوقف الأهلي ) ففيه الزكاة .

( ب )     النماء حقيقة أو تقديرا

            فالنماء الحقيقي هو ما يحصل بالزيادة عن طريق التوالد ( كما في الأنعام ) أو نية التجارة، والنماء التقديري يكون بقابلية المال للزيادة كما في النقود وما في حكمها وتشمل الذهب والفضة ولو لم تستثمر، أما ما لا يقبل النماء بتخصيصه للاستعمال مـن الأفراد أو المصارف فلا زكاة فيه وهو عروض القنية أي الأصول الثابتة للتشغيل بالنسبة للمصرف.

( ج )     بلوغ النصاب

            وهو المقدار الذي لا تجب الزكاة إلا بتوافره ، وذلك لإعفاء القليل من المال من الزكاة. ونصاب الذهب 85 جراماً ، ونصاب النقود وعــروض التجارة يقدر بالـذهب ( ) ، ونصاب الفضة 595 جراماً، وللأنعام والزروع والثمار أنصبتها المنصوص عليها شرعاً.

( د )      حولان الحول

            هو مرور عام قمري منذ وجد النصاب والعبرة بأول الحول وآخره ولا يضر نقصـان النصاب في أثناء الحول وهو مذهب الحنفية وقد أخذ به مؤتمر الزكاة الأول. ولا يعتبر الحول في الزروع والثمار بل تزكى عند الحصـاد أو الجذاذ (قطف الثمار) لقوله تعالى : وآتوا حقه يوم حصاده( ). والحول مظنة النماء في النقود وعروض التجارة. وإذا كان الفرد أو المصرف يراعي في النشاط الحول الشمسي فإنه يزيد في النسبة بما يقابل فرق أيامه عن الحول القمري فتكون النسبة 5775, 2% كما نص على ذلك مؤتمر الزكاة .


تكرار الزكاة ( )

الزكاة فريضة مرة كل حول ، فلا تتكرر في اثنائه في المال نفسه إلا إذا تغيرت صورته كالمحصول الزراعي، أو الماشية بالبيع .

الضريبة

لا تغني الضريبة عن الزكاة لاختلاف طبيعتهما ومواردهما ومصارفهما ، كما أنها لا تحسم من مقدار الزكاة الواجبة، ولكن الضريبة التي وجبت قبل الحول بصفتها ديناً تحسم قبل حساب الزكاة.

زكاة الأموال المحرمة أو المشبوهة

المال الذي وقع خلل شرعي في كسبه إذا ظل في يد حائزه، لعدم التمكن من رد ما هو مستحق للغير، فإن إخراج مقدار الزكاة منه هو جزء من الواجب عليه شرعاً وهو التخلص منه بصرفه في وجوه الخير ولا يعتبر ذلك زكاة . ( )

شروط زكاة عروض التجارة

إن معظم أموال المصارف – بعد النقود - هي مما يخضع لزكاة عروض التجارة إما مباشرة بالشراء بقصد البيع، أو بشراء المواد الأولية لتصنيعها ومن ثم بيعها. ويشترط لوجوب الزكاة في عروض التجارة – بالإضافة إلى الشروط العامة – ما يلي :

( أ  )      العمل التجاري

            وذلك بأن تملك العروض بمعاوضة ، وذلك بشرائها سواء بالنقد أو المقايضة (مبادلة سلعة بسلعة) أو باستيفائها عن دين. أما ما ملك بإرث أو هبة مثلاً فلا يعتبر مالاً تجارياً، ويخضع عند بيعه فعلاً  إلى زكاة النقود بشروطها .

اعلى الصفحة

 ( ب )    نية  التجارة

            بأن يقصد عند تملك العروض التجارة فيها، والنية المعتبرة هي المقارنة لدخول عرض التجارة في الملك . فما تم تملكه بقصد الاستعمال الشخصي، أي التشغيل بالنسبة للمؤسسة لا يزكى زكاة عروض التجارة ولو تحولت النية إلى المتاجرة إلا إذا بيع فعلاً وتوافرت شروط الزكاة ( النصاب والحول ). وما اشترى بقصد التجارة إذا خصص للاستعمال تزول عنه صفة التجارة.

واشترط فقهاء المالكية لاعتبار السلعة عروض تجارة أن يكون هناك قصد الإدارة والتقليب، بأن يبيع التاجر سلعه بسعر سوقها. أما التاجر المتربص بالسلعة ثمناً معيناً فلا يزكيها إلا بعد البيع. ولم يفرق جمهور الفقهاء بين التاجر المدير والتاجر المتربص .

تقويم الموجودات التجارية

يتم تقويم عروض التجارة بالقيمة السوقية للبيع وقت وجوب الزكاة لا بالتكلفة، وذلك ليؤخذ في الاعتبار بالإضافة إلى الأصل ما يطرأ عليه من ربح أو خسارة. ( )


إخراج الزكاة من عين البضاعة أو قيمتها

الأصل في زكاة عروض التجارة إخراجها نقداً بعد تقويمها ، لما روي عن عمر رضي الله عنه: قومها ثم أدَ زكاتها، ولما روي عن جابر بن زيد في عرض التجارة : قومه بنحو من ثمنه يوم حلت الزكاة ثم اخرج زكاته ، وعن ميمون بن مهران: إذا حلت عليك الزكاة فانظر ما كان عندك من نقد أو عرض للبيع فقومه قيمة النقد. ( )  ولأن ذلك أصلح للمستحقين لها. ولكن يجوز إخراج الزكاة من اعيان البضائع إذا كان ذلك يدفع الحرج عن المزكي في حالة الكساد وضعف السيولة، ويحقق مصلحة المستحقين بأخذهم أعيانا يمكنهم الانتفاع بها .( )


الزكاة عن الديون لدى الغير ( المدينون ) ( )

تجب الزكاة في الديون التي على مقر بها قادر على الأداء ، أو جاحد وعليه بينة أو مقدور على تحصيلها منه ، وهي الديون غير المشكوك في تحصيلها ، فيزكيها الدائن كل حول مع بنود رأس المال العامل الأخرى بما فيها النقود . أما الديون غير المرجوة الأداء ، وهي ما كانت على منكر لها ولا بينة للدائن أو كانت على معسر أو على مماطل غير مقدور على تحصيلها منه (الديون المشكوك في تحصيلها) فلا يزكيها الدائن إلا بعد قبضه لها فعلاً عن سنة واحدة فقط ولو بقيت عند المدين سنين.


الديون ( المطلوبات )

يمنـع الدين حالاً كان أو مؤجلاً وجوب الزكاة بمقداره عند جمهور الفقهاء، وذهب الشافعية إلى أن الدين لا يمنع وجوب الزكاة، وقد أخذ بهذا المذهب  بالنسبة للديون المتوسطة أو الطويلة الأجل فلا تحسم عند حساب الزكاة، واما المطلوبات المستحقة الدفع خلال الفترة المالية التالية لتاريخ قائمة المركز المالي فتحسم.( )


زكاة بقية أنواع الأموال الأخرى

انتهى مؤتمر الزكاة الأول، ومجمع الفقه الإسلامي إلى أن المصارف تحسب زكاة أموالها بالطريقة التي يحسبها الشخص الطبيعي ، فتثبت وتقاس الموجودات الزكوية بمقادير الأنصبة الشرعية بحسب طبيعة الأموال ونوعيتها، سواء كانت نقوداً ام أنعاما أم زروعاً أم عروض تجارة أم غير ذلك .


زكاة الأنعام

تجب الزكاة في الإبل والبقر والغنم ( ويشمل الماعز ) بشرط بلوغ النصاب المحدد لكل منها، وحولان الحول، وألا تكون مخصصة للعمل كالحرث أو السقي أو الحمل عليها. واشترط جمهور الفقهاء أن تكون سائمة أي راعية من الكلأ (العشب) دون علف، معظم أيام السنة ولم يشترط المالكية ذلك. وهناك جداول منصوص عليها شرعاً فيما يجب في كل فئة من أعدادها .


زكاة الزروع والثمار

تجب الزكاة عند الحنفية في كل ما يستنبت من الأرض باستثناء بعض ما لا يقصد لذاته ، وذلك لقوله تعالى : وانفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض  ( ) ، وقوله صلى الله عليه وسلم :  فيما سقت السماء والعيون أو كان عثرياً ( يشرب بعروقه ) العشر ، وفيما سـقي بالنضـح ( بالالات ) نصف العشر ( ). وللمذاهب الأخرى تفصيلات وضوابط لما تجب فيه الزكاة من الزروع والثمار ( ).

ونصاب زكاة الزروع والثمار خمسة أوسق ( تعادل ماوزنه 653 كيلو جرام من القمح ونحوه ). والواجب اخراجه في حالة الري دون كلفة العشر (10%) ، وفي حالة الري بوسيلة فيها كلفة نصف العشر (5%) ، وفي حالة الري المشترك بين النوعين ثلاثة أرباع العشر ( 5, 7% ) ( ).


المال المستفاد

ما استفاده المزكي من مال من جنس المال الذي عنده قبل أن يحول الحول ، كربح التجارة ونتاج الانعام يضم إلى الأصل عند تمام الحول ويزكى معه سواء كان من نماء ذلك الأصل ام من غير نمائه، وهذا على مذهب الحنفية وهـو يدفع الحرج الناشئ عن اختلاف أوقات الوجوب. ( )


طرق تحديد وعاء الزكاة

( أ  )      الطريقة المقررة لدى الفقهاء ( طريقة صافي الموجودات )

            هي ما روي عن التابعي ميمون بن مهران :  إذا حلت عليك الزكاة فانظر ما كان عندك من نقد أو عرض للبيع فقومه قيمة النقد ، وما كان من دين في ملأة فاحسبه ، ثم اطرح منه ما عليك من الدين ، ثم زك ما بقي  ، وما روي عن الحسن البصري: إذا حضر الشهر الذي وقت الرجل أن يؤدي زكاته أدى عن كل مال له ، وكل ما ابتاع من التجارة ، وكل دين ، إلا ما كان ضماراً لا يرجوه.( ) . ويتطلب تطبيق هذه الطريقة تقويم الموجودات السلعية بحسب أحوالها بالقيمة السوقية للبيع والنظر في بنود القائمة المالية لاستخراج قائمة زكوية بمراعاة ما يدخل أو يحسم من وعاء الزكاة طبقاً للتقويم الشرعي.


( ب )     طريقة صافي الأموال المستثمرة  ( )

            هذه الطريقة متبعة في بعض الإدارات الحكومية للزكاة ، وهي مبينة في المعيار .


ملحق ( هـ )

دواعي الحاجة إلى المعيار

في ردها على خطاب الهيئة بتاريخ 30 جمادى الأولى 1416هـ = 24 أكتوبر 1995م  أبدت المصارف رغبة في إعطاء أولوية لإعداد معيار الزكاة . وقد وافق مجلس المعايير على ذلك في اجتماعه رقم ( 9) المنعقد في يومي 24 – 25 ربيع الثاني1416 هـ = 19 – 20 سبتمبر   1995م.


تتمثل دواعي الحاجة إلى هذا المعيار فيما يلي :

( أ  )      أن الزكاة ركن من أركان الإسلام وفريضة يؤديها المسلم تعبداً وتقرباً إلى المولى عز وجل، وهذه الشعيرة مرتبطة بمال المسلم لأن في أدائها تزكية لنفسه ونماء وتطهيراً لمالـه. وبما أن هذه الفترة تشهد إحياء لهذه الفريضة في معظم البلدان الإسلامية فإن ذلك يضع مسئولية كبرى على عاتق القائمين على أمر المصارف في الإسهام في تمكين هذه الشعيرة التي من بينها القيام بحساب وتحصيل الزكاة على أموال المساهمين وعلى أموال من يأذن من أصحاب الحسابات الاستثمارية وما في حكمها وتقديمها إلى الجهات المعنية بصرفها في مصارفها الشرعية .وعليه فإن إعداد معيار للزكاة يساعد المصارف التي تؤدي هذه الفريضة في اتباع القواعد المحاسبية التي شملها المعيار .

( ب )     اختلاف الطرق التي تتبعها المصارف في تحديد وعاء الزكاة والبنود التي تدخل في تحديد هذا الوعاء وقياسها واختلاف درجة الإفصاح عن هذه الأسس بين مصرف وآخر . ومن أمثلة ذلك اعتبار الزكاة التي تدفعها المصارف مصروفاً أو توزيعاً على أصحاب حقوق الملكية ، والإفصاح عن الطريقة التي يستخدمها المصرف في تحديد وعاء الزكاة ، والأساس الذي يستخدم في قياس الموجودات  الزكوية . وهذه الاختلافات لا تمكن مستخدمي القوائم المالية من مقارنة نتائج أعمال المصارف المختلفة بدرجة فعالة تساعدهم في اتخاذ قراراتهم .

(ج )      أن توحيد أسس حساب الزكاة والإفصاح عنها في القوائم المالية للمصرف يساعد على توفير معلومات مفيـدة لمستخدمي التقارير المالية للمصارف خاصة ان المعالجة المحاسبية للزكاة – في حالة الزام المصرف بإخراجها – تؤثر على تحديد صافي دخل المصرف ، علماً بأن صافي الدخل يعتبر مؤشراً مهماً يعتمد عليه مستخدمو القوائم المالية في اتخاذ قراراتهم .


ملحق ( و )

أسس الأحكام التي توصل إليها المعيار

استعرضت لجنة معايير المحاسبة في اجتماعاتها البدائل المختلفة والبدائل المقترح الأخذ بها في الدراسة الأولية للمعالجات المحاسبية المتعلقة بالزكاة ( ) ، وأوصت لجنة معايير المحاسبة بالأخذ بالبدائل التي وجدتها أكثر ملاءمة في تحقيق ما جاء في بيان المحاسبة المالية رقم (1) بشأن أهداف المحاسبة المالية للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية ، وبيان المحاسبة المالية رقم (2) بشأن مفاهيم المحاسبة المالية للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية .


تحديد وعاء الزكاة

حدد المعيار الطريقتين اللتين على أساسهما يمكن تحديد وعاء الزكاة وهما :

•           طريقة صافي الموجودات

•           طريقة صافي الأموال المستثمرة .

وبما أن الطريقتين تؤديان رياضياً إلى نتيجة واحدة ، متى ما روعي إدراج كل بند من بنــود قائمة المركز المالي في الطريقة التي يتبع لها وتقويمه بأسس القياس التي يجب اتباعها (ومن أمثلة ذلك القيمة النقدية المتوقع تحقيقها للموجودات المقتناة لغرض المتاجرة ، ومقابلة الفرق بين تلك القيمة والقيمة الدفترية بتكوين احتياطي إعادة تقويم ) فقد رأى مجلس معايير المحاسبة والمراجعة أن يترك للمصرف حرية اختيار الطريقة التي تناسبه مع ضرورة الإفصاح عن الطريقة التي تم استخدامها .


قياس الموجودات الزكوية

حدد المعيار قياس الموجودات المقتناة بغرض المتاجرة على أساس القيمة النقدية المتوقع تحقيقها (القيمة السوقية للبيع) وقت وجوب الزكاة ،وهذا القياس هو الذي اعتمدته ندوة الزكاة السابعة كما ورد في الملحق ( د ) : الأحكام الفقهية للزكاة .


معالجة الزكاة في القوائم المالية للمصرف

اعتمد مجلس معايير المحاسبة والمراجعة قرار مؤتمر الزكاة الأول ( 1984م ) – الوارد نصه في بيان المفاهيم الفقـرة 57 – بشأن إخراج المصرف للزكاة نيابة عن أصحاب حقوق الملكية . وقد فرق المعيار بين الحالة التي يكون فيها المصرف ملزماً بإخراج الزكاة وهي :

( أ  )      صدور قانون بإخراج الشركة للزكاة .

( ب )     اشتمال النظام الأساسي للشركة على نص يلزمها بإخراج الزكاة .

( ج )     صدور قرار من الجمعية العمومية للشركة يلزمها بإخراج الزكاة .


وبين الحالة التي يوكل فيها أصحاب حقوق الملكية كلهم أو بعضهم إدارة المصرف بإخراج الزكاة نيابة عنهم .

ففي الحالة الأولى التي يعتبر فيها إخراج الزكاة إلزاماً على المصرف تعالج فيها الزكاة التي يدفعها المصرف مصروفاً يتم إثباتها في قائمة الدخل للمصرف . وتتماشى هذه المعالجة مع ما ورد في بيان المفاهيم ( الفقرة رقم 33 ) بشأن تعريف المصروفات وهي مقدار النقص في الموجودات أو الزيادة في المطلوبات أو كلاهما معاً بشرط أن لا يكون النقص في الموجودات أو الزيادة في المطلوبات ناشئين عن التوزيعات على أصحاب حقوق الملكية أو استثماراتهم . وبما ان نية التجارة هي شرط لصحة اداء الزكاة ( انظر ملحق الأحكام الفقهية ) فإن البديل لوجوبها في هذه الحالة التي تعتبر فيها الزكاة مصروفاً هو ممارسة الجهة المصدرة للقانـون لولاية الزكاة ، أو حصول النية ضمناً بالنص في النظام الأساسي على إخراج المصرف للزكاة أو صدور قرار الجمعية العمومية بذلك .


أما في الحالة الثانية التي لا يتوافر فيها الإلزام، ولكن يحصل فيها توكيل بعض المساهمين أو جميعهم للمصرف بإخراج الزكاة نيابة عنهم فقد ميز المعيار بين التوكيل في حالة وجود أرباح مقرر توزيعها حيث عالج المعيار الزكاة نيابة عن الموكلين توزيعاً من نصيبهم من هذه الأرباح، وبين التوكيل في حالة عدم وجود أرباح حيث علق إخراج الزكاة نيابة عن الموكلين على موافقة المصرف، لأن الوكيل لا يلزم بتنفيذ الوكالة من ماله، واعتبر المبالغ التي يوافق على إخراجها عن الموكلين ذمماً عليهم .


ملحق ( ز )

التعريفات

الزكاة

الزكاة لغة هي البركة والطهارة والنماء والصلاح ، وسميت الزكاة زكاة لأنها تزيد في المال الذي أخرجت منه وتقيه الآفات.

والزكاة شرعاً حق يجب في أموال مخصوصة على وجه مخصوص وهي حصة مقدرة من المال فرضها الله عز وجل للمستحقين الذين سماهم في كتابه الكريم ، ويطلق لفظ الزكاة أيضاً على نفس الحصة المخرجة من المال المزكى.


النقد وما في حكمه

يقصد بالنقد وما في حكمه العملات المحلية والأجنبية لدى المصرف ، وودائع المصرف تحت الطلب لدى البنك المركزي ولدى المصارف الأخرى التي يستطيع سحبها بإرادته وتلتزم المصـارف الأخرى دائماً بدفع كامل أرصدتها عند الطلب.

أما لأغراض الزكاة فيشمل النقد وما في حكمه بالإضافة إلى ما سبق الذهب و الفضة سواء كانا في صورة عملات أم سبائك أم غيرها .

اعلى الصفحة

 

احصائيات


mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم8
mod_vvisit_counterالامس2367
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع13580
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي 14060
mod_vvisit_counter هذا الشهر44456
mod_vvisit_counter الشهر الماضي58234
mod_vvisit_counterالكل1489473

الخطب

خطب 2010
خطب 2011
خطب 2010
خطب 2009
خطب 2008
خطب 2007

تحميل ملفات