مرحبا بكم في الموقع الرسمي لفضيلة الأستاذ الدكتور على محيي الدين القره داغي زكاة الأسهم والشركات
الموقع الإلكتروني الرسمي
فضيلة أ.د على محيي الدين القره داغي


التصويت

ما رأيك في التصميم للموقع
 

English Articles

Bioethics seminar adopts Qaradaghi’s proposal linking them to Shariah purposes

A bioethics seminar has recently adopted the proposal by IUMS Secretary General Dr. Ali Al-Qaradaghi linking the general principles of medical and biological ethics to the objectives of Shariah instead of the prevailing four principles.

 
Protecting the environment, inspired by faith

Interfaith leaders highlighted the important link between faith and good environmental stewardship at a seminar in the Qatar National Convention Centre. The seminar was presented by Muslim and Christian leaders, a leader from the Brahma Kumaris spiritual tradition and a scientific researcher from the Gulf Organisation for Research and Development.

 
Alqaradaghi: Objective journalism facing new challenges

Journalism is a noble profession and objective journalism is facing new challenges in the region, said Dr. Ali Muhiyudeen Alquradagi, the General Secretary of the International Islamic Scholars’ Union.



زكاة الأسهم والشركات PDF طباعة
بحوث في فقه الزكاة
الأربعاء, 01 تموز 2009 09:17


الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وخاتم الرسل والنبيين محمد وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه إلى يوم الدين .

وبعد

 فعلى الرغم من مناقشة زكاة الأسهم والشركات في عدة مؤتمرات فقهية واقتصادية ، وفي ندوات وحلقات وورش عمل لكنها ما زالت تحتاج إلى المزيد من التفصيل والتأصيل ، وبما أن الموضوع في حقيقته مرتبط بالشخصية الاعتبارية ، فإننا نقسم هذا البحث إلى قسمين : القسم الأول : زكاة الأسهم ، والقسم الثاني : الشخصية الاعتبارية ، وأثرها في تحقيق الملك التام ، ومدى إمكانية الوجوب في أموال الشركة .

  ونحن في هذه الدراسة نحاول جاهدين الوصول إلى رأي راجح مؤصل قائم على وصف شرعي للسهم ( التكييف الشرعي ) متوكلين على الله وحده ، ومستعينين بهديه وهداه داعين الله تعالى أن يلهمنا الصواب ويهدينا الرشد والسداد ، فهو حسبنا فنعم المولى ونعم النصير .


                                                                      

القسم الأول : الزكاة في الأسهم


·       التعريف بالسهم

·       التكييف القانوني والفقهي للأسهم

·       أثر التكييف الفقهي للأسهم

·       أثر نية مالك السهم في زكاته

·       حكم تحول النية مطلقاً أو بسبب الخسران

·       زكاة التاجر في الأسهم ( المضارب )

·       زكاة المستثمر وتفصيلاته

·       تحرير كل من مصطلح " المضاربة " و " الاستثمار "

·       أحكام الزكاة في عروض التجارة ، وأموال المضاربة

·       الفتاوى والقرارات الجماعية الصادرة في زكاة الأسهم

·       آراء المعاصرين في زكاة الأسهم

·       المناقشة والترجيح



التعريف بالسهم Actions - Chars :

   ثار خلاف شكلي بين أهل القانون حول تعريف السهم ، فقد عرفه القانونيون بأنه الحصة التي يقدمها الشريك في شركات المساهمة ، أو هو نصيب في رأس مال الشركة ، حيث يقسم رأس مالها إلى أجزاء متساوية يطلق على كل جزء منها     " السهم " [1] .

يقول الدكتور أبو زيد رضوان : ( لم تعن الكثير من التشريعات بتعريف السهم وتبيان طبيعة حق المساهم فيه ، والواقع أن لفظة السهم تعني في الحقيقة أمرين : أولهما : ذلك النصيب الذي يشترك به المساهم في رأس مال الشركة أو ان شئنا هو ( حق ) المساهم في الشركة ، وثانيهما : ويغلب عليه طابع مادي ، إذ يقصد بالسهم ذالك الصك المكتوب والذي يتمثل فيه حق المساهم ، وتخول له ممارسة الحقوق الناتجة عن هذا الحق .

  وعلى ذلك يمكن تعريف الأسهم بأنها : صكوك متساوية القيمة وقابلة للتداول بالطرق التجارية والتي يتمثل فيها حق المساهم في الشركة التي أسهم في رأس مالها ، وتخول له بصفته هذه ممارسة حقوقه في الشركة لا سيما حقه في الحصول على الأرباح )[2].

  غير أن القانون التجاري اللبناني عرف الأسهم في مادته (104) حيث قالت : (الأسهم هي أقسام متساوية من رأس مال الشركة غير قابلة للتجزأة ، تمثلها وثائق التداول ، تكون اسمية ، أو لأمر حاملها ) .

  وأما القوانين التجارية الأخرى فقد اكتفت بذكر أهم العناصر المكونة للسهم ، مثل قانون الشركات التجارية القطري في مادته (61) والإماراتي في مادته (153) وكذلك القانون المصري وغيره من القوانين في العالم العربي .

   والتحقيق أننا لا نجد فروقاً جوهرية بين تعريفات القوانين التجارية ، وأهلها ، يقول الدكتور فوزي سامي : ( إلاّ أن الفقه يذهب إلى القول ، أن : السهم هو نصيب الذي يشترك به المساهم في الشركة ، وهو يقابل حصة الشريك في شركات الأشخاص ، ويتمثل السهم في صك يعطى للمساهم ويكون وسيلة في إثبات حقوقه في الشركة ، ويندمج الحق في الصك بحيث يكون التنازل عن السهم في درجة التنازل عن الحق .

  وقد أورد الفقه تعاريف عديدة لا تخرج في جوهرها عن القول : أن السهم يمثل نصيباً أو حصة للشريك في رأس مال الشركة ، أي يمثل حق المساهم في الشركة والسهم عبارة عن صك يتضمن الحق المذكور ، وبالتالي فإن اسباغ صفة الشريك على المالك السهم يمنحه حقوقاً في الشركة أهمها حقه في الأرباح وهناك حقوق أخرى سوف نأتي على ذكرها عند البحث عن حقوق  المساهمين .

  والخلاصة أن السهم هو حصة الشريك في رأس مال الشركة وهذه الحصة أو الحق مثبت في صك يعطى إلى الشريك ، كما يمثل أيضاً جزءاً من رأس مال الشركة ولهذا نجد أن قانون الشركات الأردني عندما حدد في المادة (98) مقدار رأس المال الشركة المساهمة العامة ذكر بانه يقسم إلى أسهم متساوية القيمة ، وقيمة كل سهم ديناراً واحداً ، وهي ما تسمى بالقيمة الاسمية للسهم ، وتساوي هذه القيمة ما يحقق المساواة في الحقوق والالتزامات التي يرتبها السهم الواحد لكل مساهم .

  ولا بد من التمييز بين القيمة الاسمية والقيمة الحقيقية للسهم ، فالقيمة الاسمية كما رأينا هي القيمة المذكورة في الصك والتي يجب أن لا تزيد ولا تقل عن دينار واحد طبقاً للقانون الأردني ومجموع الأقيام هذه تكون رأس مال الشركة .

  أما القيمة الحقيقية أو الفعلية للسهم فهي تمثل نصيب المساهم في أموال الشركة بعد خصم ديونها ، فإذا تعرضت الشركة إلى خسارة وكانت صافي أصولها أقل من رأس مالها المحدد في عقدها ونظامها ، تكون القيمة الحقيقية في هذه الحالة أقل من القيمة الاسمية ، وإذا كانت الشركة تحقق أرباحاً وكونت لها أموالاً احتياطية وكانت أصولها تزيد على رأس مالها فإن القيمة الحقيقية في هذه الحالة تكون أعلى من القيمة الاسمية .

 كذلك تختلف القيمة الاسمية للسهم عن قيمته التجارية أو القيمة في السوق المالية ، حيث تقدر قيمة السهم في السوق بقيمته الحقيقي لأن هذه القيمة تمثل ما سيصيب المساهم من قيمة فيما لو تمت تصفية الشركة ، ولكن الظروف الاقتصادية والسياسية وكذلك سمعة الشركة وسعة نشاطها وتوزيعها للأرباح ، كل ذلك يؤثر في القيمة التجارية وبالتالي نجد أن قيمة الأسهم تخضع للمضاربة وإلى قاعدة العرض والطلب فهي في تغير مستمر وقد تبتعد قيمتها أو تقترب من القيمة الحقيقية)[3] .


التعريف الفقهي للسهم :

   نختار من بين التعاريف التي ذكرت للسهم تعريفاً جماعاً صادراً عن مجمع الفقه الإسلامي الدولي الذي يضم عدداً كبيراً من الفقهاء ، والاقتصاديين ، وهو قرار رقم (63(1/7) أن السهم عبارة عن : "الحصة الشائعة من أصول الشركة ، وان شهادة السهم عبارة عن وثيقة للحق بتلك الحصة "[4] وهو التعريف الذي اختاره المعيار الشرعي رقم (21) الخاص بالأوراق المالية ( الأسهم ، والسندات ) في مادته 3/1 حيث نصت على أنه : " يمثل السهم حصة شائعة في رأس مال الشركة المساهمة ، كما يمثل حصة شائعة في موجوداتها وما يترتب عليها من حقوق عند تحول رأس المال إلى أعيان ومنافع وديون ونحوها ، ومحل العقد عند تداول الأسهم هو : هذه الحصة الشائعة " . 

  وهذا التعريف الجماعي يختلف عن تعريف القانونيين من حيث الظاهر ، فالسهم عندهم هو النصيب الذي يقدمه المساهم ، وليس حصة شائعة من موجودات الشركة ، لأنها مملوكة للشخصية الاعتبارية للشركة في نظرهم ، ولكنه من حيث المآل يتفق مع جوهر تعريف القانونيين وحقيقته ومؤداه ، وذلك لأننا حتى لو عرفناه بالوثيقة أو الصك ، فإن قيمة الصك أو الوثيقة في المحتوى ، وليست في الورقة التي قد لا تساوي درهماً واحداً ، وكذلك لو عرفناه بالحق ـ كما يقول بعض الاقتصاديين ـ فإن قيمة هذا الحق بمحتواه ومضمونه وما يمثله .


حكم تقسيم رأس مال الشركة :

ومن الجدير بالتنبيه عليه أن تقسيم رأس مال الشركة إلى حصص وأجزاء، واشتراط الشروط السابقة لا يتنافى مع المبادىء العامة للشريعة الإِسلامية، والقواعد العامة للشركة في الفقه الإِسلامي، إذ ليس فيها ما يتنافى مع مقتضى عقد الشركة، بل فيها تنظيم وتيسير ورفع للحرج الذي هو من سمة هذه الشريعة، وداخل ضمن الوفاء العام بالعقود: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ ...}[5]، وتحت قول الرسول صلى الله عليه وسلّم: «المسلمون عند شروطهم»[6]، وفي رواية: «... والمسلمون على شروطهم إلا شرطًا حرم حلالاً أو أحل حرامًا». قال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح)[7].

فهذه النصوص وغيرها تدل على أن كل مصالحة وكل شرط جائزان إلا ما دل الدليل على حرمته، وعلى أن الأصل فيهما هو الإِباحة، والحظر يثبت بدليل خاص، يقول شيخ الإِسلام ابن تيمية: (وهذا المعنى هو الذي يشهد عليه الكتاب والسنة...)[8].

ويقول أيضًا: (إن الأصل في الشروط الصحة واللزوم إلا ما دل الدليل على خلافه.. فإن الكتاب والسنة قد دلا على الوفاء بالعقود والعهود، وذم الغدر والنكث.. والمقصود هنا: أن مقتضى الأصول والنصوص: أن الشرط يلزم إلا إذا خالف كتاب الله..)[9].

ولا يخفى أن هذه القواعد السابقة تجعل الفقه الإِسلامي يقبل بكل عقد، أو تصرف، أو تنظيم مالي أو إداري ما دام لا يتعارض مع نصوص الكتاب والسنة، وقواعدها العامة، وأن الشريعة الغراء تجعل كـل حكمـة نافعـة ضالـة المؤمـن دون النظـر إلى مصدرها أو اسمها، وإنمـا الأسـاس معناهـا ومحتواهـا، ووسائلهـا وغاياتهـا، ومـا تحققـه من مصالح ومنافع.

                                               

خصائص الأسهم وحقوقها :

للأسهم عدة خصائص من أهمها: تساوي قيمتها حسبما يحددها القانون، وتساوي حقوقها، وكون مسؤولية كل مساهم بقدر قيمة أسهمه، وقابليتها للتداول، وعدم قابلية السهم للتجزئة.

وأما حقوق السهم، فهي: حق بقاء صاحبه في الشركة، وحق التصويت في الجمعية العمومية، وحق الرقابة، وحق رفع دعوى المسؤولية على الإِداريين، والحق في نصيب الأرباح، والاحتياطات، والتنازل عن السهم والتصرف فيه، والأولوية في الاكتتاب، وحق اقتسام موجودات الشركة عند تصفيتها[10].

اعلى الصفحه

أنواع الأسهم :

للأسهم أنواع كثيرة وأسماء مختلفة متنوعة، لذلك لا يكون الحكم دقيقًا حتى نعرِّف بكل نوع منها، ثم نبين حكمه مع التوجيه، لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره.

وهذه الأنواع باعتبارات مختلفة، قد يتداخل بعضها في بعض، وقد يكون نوع واحد يعتريه عدة أحكام باعتبار حالاته المختلفة التي تحددها الشركة في نظامها الأساسي، لذلك نحاول أن نذكر كل ذلك بشيء من الإِيجاز.


(أ) أنواع الأسهم من حيث الحقوق (العادية أو الممتازة):

لا يخفى أن جميع الأسهم قيمتها متساوية، وهذا يقتضي تساويها في الحقوق والواجبات، وتكون مسؤولية المساهمين بحسب قيمة السهم، ولذلك فالأصل أن تكون الأسهم عادِيَّة لا ميزة لأحدها على الاخر، ولكن بعض القوانين تبيح إصدار أسهم ممتازة وهذه الميزة قد تكون بمنح أصحابها الأولوية في الأرباح، أو في أموال الشركة عند التصفية، أو بغير ذلك.

* فحكم الأسهم العادية الجواز من حيث المبدأ إلا إذا كان محلها حرامًا وحينئذ لا يجوز ــ كما سبق تفصيلها.

* وأما أسهم الامتياز فحكمها يختلف باختلاف نوعية الامتياز فيها:

1 ــ فإذا كان امتيازها بضمان نسبة مثل 5  من قيمة السهم، ثم يوزع باقي الأرباح على جميع الأسهم بالتساوي، أو استيفاء فائدة سنوية سواء ربحت الشركة أم لا.

فإن هذا النوع لا يجوز البتة في الشريعة الإِسلامية، لأنه يتضمن الربا المحرم شرعًا، ولأن هذا الشرط مخالف لمقتضى عقد الشركة في الشريعة الغراء، فمبنى الشركة على المخاطرة، والمشاركة الحقيقية في الغرم والغنم على قدر الحصص، وعلى ذلك إجماع الفقهاء[11].

2 ــ وإذا كان امتياز السهم بإعطاء الأولوية في الأرباح، أي يعطى لصاحبه الربح، ثم إن بقي يعطى لأصحاب الأسهم العادية...؛ فهذا الامتياز أيضًا مخالف لمقتضى عقد الشركة فلا يجوز.

3 ــ وإذا كان هذا الامتياز بأن يعطى لصاحب السهم حق استعادة قيمة الأسهم بكاملها عند تصفية الشركة، ثم تعطى البقية الباقية لأصحاب الأسهم العادية، حيث قد يخسرون، وهو لا يخسر؛ فهذا أيضًا كسابقه لا يجوز للسبب نفسه.

4 ــ وأما إذا كان امتياز السهم يعود إلى إعطاء ضمان مالي لصاحبه دون غيره... فإن هذا الضمان مخالف لمقتضى عقد الشركة ــ كما سبق ــ .

5 ــ أما إذا كان الامتياز في حدود الأصوات بأن يتنازل صاحبه عن صوته، بأن لا يكون له حق التصويت في الجمعية العمومية في مقابل أن يعطى له حق دفع قيمة أسهمه بالأقساط.

فلا أرى مانعًا من ذلك؛ لأنه يعود إلى القضايا الإِدارية التي يتحكم فيها الاتفاق، وليس فيه أي مخالفة لنصوص الشرع، ولا لمقتضى عقد الشركة، ولا يعود هذا الامتياز إلى الجوانب المالية، وإنما أُعطي له نوع من التيسير في مقابل تنازله عن صوته، وكل ذلك قد تم برضا الطرفين، ولا يَتعارض هذا الرضا مع نصوص الشرع ولا مقتضى العقد، حيث يعود الأمر في ذلك إلى تنازل أحد الشركاء لأن يدير الشركة بعضهم دون الاخرين، وقد أجاز جماعة من الفقهاء استبدال أحد الشريكين بالعمل[12].

وكذلك الأمر لو تم الاتفاق على أن يعطى لبعض الأسهم صوتان لكل سهم، فلا أرى أنه محرم شرعًا ــ وإن كان فيه خوف من الاستغلال ــ وذلك لأن هذا الامتياز ليس في نطاق الحقوق المالية، وإنما يعود إلى الجوانب الإِدارية والإِشراف على العمل ــ كما سبق ــ . ولكن يشترط أن يكون هذا الامتياز منصوصًا عليه في قانون الاكتتاب، وبعيدًا عن الاستغلال.

وكذلك يجوز أن يكون الامتياز بإعطاء حق الأولوية في الاكتتاب بأسهم جديدة لأصحاب الأسهم القدامى بناءً على أن الشركة قد انعقدت بالإِيجاب والقبول، فإذا أرادوا توسيع أعمال الشركة فلهم أن يقرروا ذلك، إضافة إلى الاستئناس بحق الشفعة[13].

 وقد صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي ( قرار رقم 63 (1/7) نص على أنه : ( لا يجوز إصدار أسهم ممتازة لها خصائص مالية تؤدي إلى ضمان رأس المال ، أو ضمان قدر من الربح ، أو تقديمهما عند التصفية ، أو عند توزيع الأرباح .... ويجوز إعطاء بعض الأسهم خصائص تتعلق بالأمور الإجرائية أو الإدارية ) .


(ب) أنواع الأسهم من حيث ما يدفع (نقدًا أو عينًا):

وبهذا الاعتبار تقسم إلى قسمين:

1 ــ أسهم نقدية، وهي: الأسهم التي تدفع قيمتها نقدًا.

2 ــ وأسهم عينية: وهي التي تدفع قيمتها من الأموال العينية.


أنواع قيم الأسهم وحكمها:

هناك ثلاث قيم للأسهم:

1 ــ القيمة الاسمية: وهي القيمة التي تحدد للسهم عند إنشاء الشركة بمعنى أن مجموع القيم الاسمية تساوي رأس مال الشركة عند إنشائها.

فهذه في الواقع حصة الشريك في رأس مال الشركة، فالصك الذي سجلت عليه هذه القيمة بمثابة وثيقة لإِثبات المشاركة بهذا القدر، فيجب أن يكون مطابقًا للمبلغ الذي ساهم به الشريك حقيقة في رأس المال[14].

وهذه المساواة مطلوبة شرعًا حتى تتحقق العدالة في توزيع الأرباح والخسائر.

2 ــ القيمة الحقيقية: وهي نصيب السهم من صافي أصول الشركة بعد إعادة تقديرها وفقًا للأسعار الجارية، وبعد إعادة تقدير الخصوم، لإِظهار الالتزامات الحقيقية للشركة[15].

فالقيمة الحقيقية للسهم هي المقدار الذي يساويه من موجودات الشركة بعد ملاحظة الأرباح والخصوم، فهي بمثابة المؤشر الحقيقي لأرباح الشركة أو خسارتها، وهذا هو المطلوب فقهًا لمعرفة أرباح الشركة أو خسارتها.

3 ــ القيمة السوقية: وهي القيمة التي يباع بها السهم، وهي ترتبط بنجاح الشركة، أو فشلها، وبحسب رأس مالها الاحتياطي، والظروف، والأزمات المالية والسياسية، وبحسب الرغبة، والدعاية ونحوها[16].

ومراعاة هذه القيمة، وتداول الأسهم على ضوئها لا تتعارض مع الشريعة الغراء، إذ للإِنسان الحق في بيع ماله (المفرز والمشاع) حسب أسعار السوق، بل هو المطلوب.


أسهم الإِصدار:

هناك مصروفات في حدود 5  تسمى بمصاريف الإِصدار التي تتطلبها الشركة عند تأسيسها لمصاريف الإِصدار الإِدارية والحكومية والدعاية ونحوها، حتى تبقى قيمة الأسهم صافية لرأس مال الشركة.

فهذه لا بأس بها، ما دامت هذه النسبة مقدرة تقديرًا مناسبًا، ثم يودع ما يتبقى منها في احتياطي الشركة.

وأما أسهم الإِصدار، فهي التي تصدرها الشركة لزيادة رأس مالها عندما تتوسع في المشاريع، فتحتاج إلى مصادر مالية طويلة الأجل لدعم توسعاتها، وحينئذ تصدر أسهمًا جديدة للاكتتاب فيها، قد تكون مساوية لقيمة الأسهم، وقد تكون أعلى، أو أقل من ذلك.

والحكم الشرعي في هذه المسألة هو: أن هذه القيمة لتلك الأسهم الجديدة إن كانت مساوية لقيمة الأسهم الحقيقية أو السوقية، فهذا لا مانع منه شرعًا، سواء أكانت مساوية لقيمة الأسهم الاسمية أو أعلى منها، أو أقل؛ لأن العبرة بالواقع وبسعر السوق؛ لأن الشركة قد تخسر، وقد تربح ــ كما لا يخفى ــ .

أما إذا كانت هذه القيمة أقل من القيمة الحقيقية لأسهم الشركة، فهذا لا يجوز، لأن ذلك يضر بحقوق المساهمين؛ حيث يؤدي إلى إنقاص قيمة أسهمهم، أو حرمانهم من حقهم في هذا المال، وكل ما يؤدي إلى ضرر بيّن، وحرمان من حقوق فعلية لا يجوز شرعًا، تطبيقًا للقاعدة الشرعية (لا ضرر ولا ضرار) إلا إذا عوضوا عن حقوقهم تعويضًا عادلاً من خلال منح أسهم جديدة بقدر حقوقهم، أو دفع الفروق لهم نقدًا أو مقسطًا أو نحو ذلك.

أما إذا كانت أعلى من القيمة الحقيقية؟ فحينئذ إذا كانت تعبر عن سعرها السوقي فهذا جائز، ما دامت الشركة لم تستعمل أية وسيلة محرمة من الخداع والتغرير ونحوهما مما حرمه الإِسلام.


التكييف القانوني للأسهم من حيث الملكية :

   إن من المتفق عليه أن الأسهم في العرف القانوني ورقة مالية تمثل حق ملكية إنما تكون للشركات المساهمة التي لها شخصية اعتبارية اعترف بها القانون وأعطاها ذمة مالية مستقلة ، ومسؤولية محدودة ، وأهلية كاملة في حدود الأغراض التي أنشئت من أجلها ـ كما سيأتي في القسم الثاني ـ .

  وبسبب وجود هذه الشخصية الاعتبارية المالكة يثار الخلاف حول ملكية المساهمين لأموال الشركة ، وإلاّ فلو كانت الشركة مثل الشركات السائدة في الفقه الإسلامي ، أو القانون قبل ظهور الشخصية الاعتبارية لما أثيرت هذه المشكلة ، وطبقت عليها أحكام شركة العنان ، أو المفاوضة حتى في موضوع الزكاة .

  ولذلك يقول بعض القانونيين : ( والواقع أن  اكتساب الشركة للشخصية القانونية ، وبروزها بصفة واضحة في هذه الشركات يجعل أحياناً من الصعب القول بأن للمساهم " حق ملكية " على الأنصبة التي أسهم بها في رأس المال ، حتى لو اعتبر من قبيل حق الملكية غير المباشرة ، كما يذهب إلى ذلك بعض الفقهاء ، حيث تصبح هذه الأنصبة ومجموعها رأس المال ملكاً للشركة وتستقر في ذمتها)[17].

 فمعظم القانونيين ينطلقون من منطلق أن القوانين اليوم قد اعترفت بالشخصية الاعتبارية ، وبذمتها المالية المستقلة ، وملكيتها لأموال الشركة ما دامت قائمة ، إذن لا يبقى مجال لإشغال هذه الأموال بملكية مماثلة في وقت واحد ، فإذا كانت ملكية الشخصية الاعتبارية لهذه الأنصبة ملكية تامة ، فكيف تكون ملكية المساهم لنصيبه الذي دفعه للشركة ، وخرج من ملكيته إليها ملكية تامة .

  أما علاقة المساهمين بالشخصية الاعتبارية فهل هم يملكون الشخصية الاعتبارية أم لا ؟ فهذا أمر آخر يأتي تبعاً ، وليس أصالة .


بل إن غالبية الفقه الوضعي تفرق بين نوعين من المساهمين :

1-  المساهم المضارب الذي اشترى السهم ، أو اكتتب لأجل التجارة ، والمضاربة لتحقيق الأرباح ، فإن هذا المساهم ليس ( إلاّ مجرد دائن عادي للشركة[18] ، أو دائن عابر(passant)[19] ، أو دائن من الدرجة الثانية[20] ، حيث لا يستطيع الحصول على نصيبه من موجودات الشركة إلاّ بعد الوفاء بديونها المستحقة للغير .

فهؤلاء المساهمون المضاربون هم الأكثرية في معظم الشركات، وتحكمهم في الواقع " سيكولوجية " المضارب أكثر منها " سيكولوجية " الشريك .


2-  المساهمون الذين دخلوا في الشركة لأجل الاستمرار والبقاء ، وربطوا مصيرهم بمصير الشركة عن طريق تولي المسؤوليات فيها ، والتصدي لإدارتها ، فهؤلاء تتوافر فيهم نية المشاركة على سبيل الحقيقة ، بحيث يمكن القول بأن لهم حقاً في الشركة ، ويمثلون عنصر الديمومة والاستقرار في الشركة .


نقد هذه التفرقة :


   ولم يرتض جماعة من القانونيين بهذه التفرقة القائمة على أساس سيكولوجية  المضارب أو الشريك المستمر ، حيث ان اتخاذ المواقف النفسية لا يجوز أن يكون أساساً لازدواجية طبيعة حقوق المساهمين على الأنصبة في رأس المال ، وذلك لأن القوانين كلها لا تفرق في الحقوق والواجبات بين مساهم أراد البقاء ، ومساهم مضارب لم يرد البقاء ما دام باقياً ، فالقوانين واللوائح الخاصة بتوزيع الأرباح والتصفية ، وتقديم حقوق الدائنين على حقوق المساهمين لا تفرق بين مساهم ومساهم آخر وقت كونه مساهماً ، وإذا خرج بالبيع أو نحوه فلا يطبق عليه القانون الخاص بما بعد خروجه .

  ومن جانب آخر فإن حق المساهم ـ حتى المساهم المضارب ـ أعمق من علاقة الدائن بالمدين التي يبدو منها التناقض المصلحي بين الطرفين ، في حين أن علاقة المساهم بالشركة لا تقوم على التناقض بل على المصالح المشتركة ، والاشتراك في جني ثمارها ( الربح ) إضافة إلى أن المساهم المضارب يستطيع رهن سهمه ، وانتقاله إلى الورثة ، والتصرف فيه بمقابل ، أو بدون مقابل[21] .


  يقول الدكتور أبو زيد رضوان : ( كلها عناصر تشير إلى أن حق المساهم في الشركة هو من قبيل حق الملكية ، وان كان لا تتأكد إلاّ عند تصفية الشركة وتقسيم موجوداتها )[22] .

  ويقول الدكتور علي حسن يونس : ( ان الشركة وان كانت شخصاً معنوياً مستقلاً عن أشخاص المساهمين ، إلاّ أن هذا الاستقلال لا يعني إقصاء الآخرين إقصاءً تاماً ، ولا يرتب انتفاء كل أثر لوجودهم ، ولكنهم من خلف الشركة تشف عنهم شخصيتها ، فإذا اختلفت هذه الشخصية في ميدان الدفاع عن مصالحها ظهرت شخصية المساهم )[23] .

اعلى الصفحه

التكييف ( الوصف ) الفقهي لعلاقة المساهم بموجودات الشركة :

تمهيد

   فقد سبق أن القوانين الوضعية قد اعترفت بالشخصية الاعتبارية ، والذمة المستقلة عن ذمم الشركاء ، وأهلية أداء لها ، تكتسب بها الحقوق ، وتتحمل الالتزامات ، وأن الأموال المقدمة من المساهمين تنتقل إليها ، ولا يبقى لهم حق عيني عليها إلاّ الحق في الأرباح ما دامت الشركة قائمة ، ثم الحصول على حصصهم من موجوداتها عند تصفيتها ، ويظهر ذلك في الميزانية السنوية التي تصبح فيها جميع الحقوق والالتزامات ديناً على الشركة ( الشخصية الاعتبارية ) حيث تنص جميع الميزانيات العمومية على بيان كامل عن جميع الموجودات ، والمطلوبات ، وحقوق المساهمين ، ثم تختم بهذه العبارة ( مجموع  " أو إجمالي " المطلوبات وحقوق المساهمين ... كذا مبلغ ) أي أن الشركة ( الشخصية الاعتبارية ) في ذمتها كذا مبلغ.

ثم إن غالبية القانونيين ـ كما سبق ـ قطعوا الصلة بين المساهمين وحصصهم التي قدموها .

فعلى ضوء هذا التكييف القانوني الغالب ، فإنه ليس للمساهم إلاّ حق شخصي في السهم .

ولكن المبالغة في ذلك كانت محل نقد لدى جماعة من القانونيين ـ كما سبق ـ.

  وكذلك كان من آثار الاعتراف بالذمة المستقلة للشخصية المعنوية الفصل بين دائني الشركة ، ودائني المساهمين وبالتالي فلا يجوز لأي من الدائِنَيْنِ الرجوع على الآخر ، وعدم المقاصة بين هذين الدينين ، وعدم التلازم بين افلاس الشركة ، وافلاس المساهم ، ومسؤولية الشركة مدنية تعاقدية وتقصيرية ، وحق التقاضي لها وعليها[24] .


التكييف الفقهي :

  هذا هو واقع الشخصية المعنوية في ظل القوانين الوضعية ، فهل هذا الواقع يغيّر من طبيعة المال الذي قدمه المساهم إلى الشركة بأن يقال : إنه بما أنه أخرج من ملكه فلا تجب عليه الزكاة ؟ أو أنه يغيّر طبيعة الزكاة ، فلا ينظر إلى نوعية الموجودات ، بل يعتبر السهم مطلقاً مجرد حق للمساهم دون النظر إلى مكوناته ، وبالتالي تكون زكاته معتبرة باعتبار كونه حقاً؟!.

   ولم يوافق البعض على هذا الواقع القانوني الثابت في عالمنا ، فقال : ( ولا أوافق أهل القانون أهل القانون في قولهم : " لا صلة ولا ارتباط بين الذمتين " .... وقال في شأن الفصل بين دائن الشركة ، ودائن المساهم : " فهو صحيح من وجه ، وغير صحيح من وجه آخر ... " )[25] .

 الذي يظهر لنا بوضوح هو أن الشخصية الاعتبارية للشركة هي اعتبارية كاسمها ، ومعنوية كتسميتها بها ، اقتضتها مجموعة من المصالح والحاجيات ، اقتضاها التنظيم الإداري ، وترتبت عليها مجموعة من الآثار المهمة لكنها لا تمس جوهر الملكية ، ولا تقضي على العلاقة بين المساهم وموجودات الشركة قضاءً مبرماً ، بل ان هذه الآثار قد ترتبت على رضا المساهم بها ، أو بالنظام الذي نظمها وذلك على ضوء ما يأتي :

أولاً ـ انه مهما بالغ القانونيون في استقلالية الشخصية الاعتبارية فإن صلاحيتها وأغراضها قد نظمها المساهمون أنفسهم من خلال النظام الأساس والعقد التأسيسي لها ، وبالتالي فهم أنشؤها ثم جاء القانون فوافق عليها بعد توافر شروطها وأركانها وضوابطها .

ثانياً ـ وأيضاً مهما قيل في قوتها فإن المساهمين يملكون حق الغائها أو تقييدها في حدود القانون السائد من خلال جمعيتهم العمومية .

ثالثاً ـ فإن المساهمين هم الملاك الحقيقيون لموجودات الشركة عند تصفية الشركة بعد أداء الديون والالتزامات .

رابعاً ـ فإن المساهمين هم الذين لهم الغنم في أسهمهم من خلال الأرباح ، وعليهم الغرم إن خسرت الشركة ، حيث تنتقص موجوداتها وتقل قيمة أسهمهم ، وإن كان ذلك محدداً برأس مال الشركة .

 فعلى ضوء ذلك ظهر لنا أن ملكية المساهم لحصته التي قدمها لم تغب من حيث الواقع والنتائج والمآل ، حتى نستطيع القول : إن المساهمين يملكون الشركة وشخصيتها المعنوية من حيث الحقيقة والمآل والنتائج ، حيث لا يوجد على مستوى الواقع والحقيقة إلاّ هؤلاء المساهمون الذي أنشأوا الشركة ، وكونوا مجلس إدارة الشركة .

  وأما الشخصية الاعتبارية ـ فهي كما سبق وكما سيأتي ـ فهي عملية تنظيمية اقتضتها مجموعة من المصالح والحاجيات والتجارب وهي كلها في حدود الارادة والتراضي والتوافق ، وهي أشبه ما تكون بحالة الخلطة ، والقيود الورادة على ملكية رب المال في أموال المضاربة ـ كما سيأتي ـ .

  وذلك لأن المساهم رضي بكل هذه الآثار الناتجة من الشخصية الاعتبارية ، وقبل بها حين وافق على النظام الأساس للشركة ، ووقع على العقد التأسيسي ، وكذلك المساهم الجديد الذي يحل محل المساهم القديم بكل شروطه وقيوده .

  فعلى ضوء ذلك فإن ملكية المساهم لحصته في الشركة لا تخرج عن إطار الملكية التامة ، فهو قادر على بيع ما يمثلها وهو السهم والتصرف فيه بجميع التصرفات المشروعة ، وأما كونه غير قادر على التصرف في الحصة ذاتها وبعينها فإن ذلك يعود إلى إرادته ، ورضاه وموافقته على ذلك ، ولذلك نظائر كثيرة في الفقه الاسلامي مثل الراهن الذي وضع الرهن عند العدل ، فهو يملكه ولكن لا يملك التصرف فيه بالبيع ونحوه إلاّ بشروط ، ولكن له غلته وزوائده [26] ومثل مال رب المال بيد المضارب ـ كما سيأتي ـ  .

  وبناء على ذلك فإن حق المساهمين ليس مجرد حق ، وإنما هو حق ملكية تتبع نشاط الشركة ، وأن حقهم لا ينفصل في الجملة عن موجودات الشركة ، ولذلك يختلف حكم السهم حسب نشاط الشركة من حلال ، أو حرام ، أو مختلف فيه[27] .

  وقد رأينا فيما سبق أن بعض القانويين انتقد فكرة الفصل بين المساهم وموجودات الشركة ، ومن جانب آخر فإن ملكية الحصص لو انتقلت إلى الشخصية الاعتبارية انتقالاً كاملاً لما بقي لصاحب السهم الحق في الحصول على أرباحه ، ولذلك فالملكية الحقيقية إنما هي للمساهمين على سبيل الملكية الشائعة[28] ، وأن ملكية الشخصية الاعتبارية للموجودات ملكية اعتبارية وحكمية ، وتقديرية ، وكذلك الحال بالنسبة للفصل بين دائني الشركة ، ودائني المساهم ، حيث لا يستطيع دائن المساهم التنفيذ من موجودات الشركة بسبب النظام ، والقانون الواجب تطبيقه حفاظاً على الشركة ، ولكنه في المآل يستطيع الحجز على أسهمه وبيعها عن طريق القضاء ، إذن فالنتيجة في حقيقتها واحدة ، وإنما روعيت مع مصلحة دائن المساهم مصلحة الشركة بتوازن دقيق دون ضرر ولا ضرار .

  وأما جميع صلاحيات الشخصية الاعتبارية وما لها من حق التصرف يعود إلى إرادة الشركاء والنظام الذي نظم الشركة ، وبالتالي فهي نائبة ووكيلة عن المساهمين .


الخلاصة والنتيجة :

  إن السهم ما دام يمثل حصة شائعة من موجودات الشركة ـ كما هو رأي مجمع الفقه الإسلامي الدولي ـ فإن المساهمين يملكون تلك الموجودات من حيث الحقيقة والمآل ، وأما القيود الخاصة بالموجودات من حيث لا يستطيعون التصرف فيها ، فهذا يعود إلى إرادتهم ، والنظام الذي قبلوه .

   فإذا كان الأمر ذلك ، كذلك فإن زكاة الأسهم معتبرة بمكوناتها الأساسية وأنشطتها وأغراضها ، وبالتالي فلا تعامل الأسهم جميعها معاملة واحدة ، كما أن أحكام الأسهم من حيث الحل والحرمة تختلف حسب أنشطة شركتها ، فكذلك ينبغي أن يتغير حكم زكاتها إذا كانت أنشطتها مختلفة .

  لذلك كله فإن الشخصية الاعتبارية لن تغير من حقيقة الموجودات شيئاً ولا سيما في مجال حل النشاط ، أو حرمته ، وكذلك في نوعية الزكاة ورعاية مكونات الأسهم وأغراضها ، لذلك فأسهم الشركات معتبرة بمكونات الأسهم وموجوداتها وأغراضها ، وهذا هو محل نقاشنا في هذا البحث .


أثر التكييف على الزكاة :

   مما لا شك فيه أن التكييف الفقهي له دور كبير في وجوب الزكاة وكيفية دفعها ، وفي مقدارها .

  فإذا قلنا : ان الشخصية المعنوية أو الاعتبارية لم يكن لها تأثير جوهري في الملكية وآثارها فيكون من الطبيعي القول بتطبيق أحكام الزكاة على مكونات الأسهم أنفسها ، فإذا كانت مكوناتها عروض تجارة ، أو نقوداً ، أو ديوناً ، أو أصولاً ثابتة ، أو مصانع ، أو مزارع فإن الزكاة لا بدّ أن تختلف حسب اختلافها في هذه الأصناف .

  أما إذا قلنا : إن السهم هو مجرد حق ليس لصاحبه علاقة بمكونات السهم ، وليست ملكيته إياه ملكية تامة فحينئذ يكون من الطبيعي القول بأن زكاة السهم مرتبطة بقيمة هذا الحق ، وبالتالي فلا ينظر إلى مكونات السهم ، أو المفروض أن لا ينظر إليها ، ولم أرَ من ذهب إلى هذا القول صراحة .

  والغريب هو تضارب الأقوال حول مسألة الأسهم فترى من يقول : إن زكاة الأسهم تختلف عن مكوناتها  ومع ذلك يعتمد في حل الأسهم وحرمتها على مكوناتها وأنشطتها ، فمثلاً لو أن شخصاً قام بالتجارة والتمويل ـ مثل أعمال البنوك الاسلامية ـ فإن أمواله بإجماع المعاصرين تكون زكاة عروض التجارة ، ولكن إذا شكلت شركة تعاملت بهذه المكونات نفسها ، من التجارة والتمويل ونحوهما فإن زكاة أسهمها تختلف عند بعض الفقهاء فمنهم من يقول : تعامل معاملة ما تنتجه الأرض من الحبوب والثمار ، أو لا تجب فيها الزكاة ، وهكذا ، ومع ذلك فإن هؤلاء لا يختلفون في الاعتماد على مكونات الأسهم ونشاط الشركة في الحل أو الحرمة ، فالاضطراب الأكبر هو في هذه المفارقة حينما يعتمد على المكونات والنشاط في الحل والحرمة ، ولا يعتمد عليهما في الزكاة أو الآثار الناتجة عليهما .

  وأحسب أن سبب هذا الاضطراب يعود إلى عدم بحث الوصف الفقهي ( التكييف الفقهي ) للأسهم بحثاً عميقاً دقيقاً .

  والشريعة الاسلامية تقوم على الجمع بين المتماثلات ، والمتشابهات والتفريق بين المتفرقات ، يقول ابن القيم : ( وأما أحكامه الأمرية الشرعية فكلها هكذا تجدها متمثلة على التسوية بين المتماثلين ، وإلحاق النظير بنظيره ، واعتبار الشيء بمثله ، والتفريق بن المختلفين وعدم تسوية أحدهما بالآخر ، وشريعته سبحانه منزهة أن تنهي عن شيء لمفسدة فيه ، ثم تبيح ما هو مشتمل على تلك المفسدة ، أو مثلها ، أو أزيد منها ، فمن جوز ذلك على الشريعة فما عرفها حق معرفتها ، ولا قدرها حق قدرها ... وقد فطر الله سبحانه عباده على أن حكم النظير حكم نظيره ، وحكم الشيء حكم مثله ، وعلى إنكار التفريق بين التماثلين ، وعلى إنكار الجمع بين المختلفين ، والعقل والميزان الذي أنزله الله تعالى شرعاً وقدراً يأبى ذلك )[29] .

  وكان منهج الصحابة في اجتهاداتهم وأحكامهم وقياسهم يقوم على الرد إلى المتشابهات والمتماثلات ، فقد قال عمر : ( ثم قايس الأمور عند ذلك ، واعرف الأمثال ، ثم اعمد إلى أشباهها بالحق)[30] .

  ولذلك فالقول ـ بأن عروض التجارة تعامل معاملة أخرى إذا كانت ملكاً للشركة تختلف عن معاملتها فيما لو كانت ملكاً لفرد أو أفراد ـ غير مستساغ فقهاً لا ينبغي الاعتماد عليه .


حكم الزكاة في الأسهم :

هناك عدة حالات لا بدّ من ذكرها وبيان حكمها :


الحالة الأولى : حالة ما إذا كانت الشركة تدفع زكاتها ـ كما سيأتي في القسم الثاني .

الحالة الثانية : حالة ما إذا كان المساهم هو الذي يدفع الزكاة ولها نوعان :

النوع الأول : إذا كان المساهم يريد الاحتفاظ بالأسهم والاستفادة من أرباحها .

النوع الثاني : إذا كان المساهم يريد المتاجرة بالأسهم ( عروض التجارة ) .


تمهيد

قبل أن أخوض في بيان حكم هذين النوعين نذكر ثلاث مقدمات تعتبر ممهدات لهما ، وهي :

أولاً ـ تحرير كل من مصطلح " المضاربة " و " المتاجرة " ومصطلح " الاستثمار " مع بيان الفرق بينها :


1 ـ أن لفظ " المضاربة " مصدر ضارب ، يقصد بها في عرف الفقهاء : المشاركة بين رب المال الذي يقدم المال للاستثمار وصاحب الخبرة الذي يقوم باستثماره ، ويسمى كذلك : القراض والمقارضة[31] ، فالمضاربة إذن نوع من المشاركة التي يقصد بها تحقيق الأرباح .

  ولكن يستعمل  هذا المصطلح " المضاربة " في عالم البورصة والأسواق المالية على من يضارب في الأسهم ، أو السندات ويشتريها لأجل ارتفاع سعرها ثم يبيعها ، وقد يضارب على أساس الاختيارات ( أوبشن ) ارتفاعاً وانخفاضاً .


2 ـ وأما " المتاجرة " فهو مصدر : تاجر ، من تجر ، تجراً ، وتجارة ، أي مارس البيع والشراء ، ويقال : تاجر فلان فلاناً أي اتجر معه ، والتجارة : تقليب رأس المال لغرض الربح[32] .

  والتاجر : الشخص الذي يمارس الأعمال التجارية على وجه الاحتراف بشرط أن تكون له أهلية الاشتغال بالتجارة[33] .

 والأفضل في هذا المقام استعمال مصطلح " المتاجرة بالأسهم " بدل المضاربة بها ، لأن المضاربة المعرفة في عرف الفقهاء ليست هي المقصودة هنا ، كما أن المضاربة في لغة الاقتصاد ـ مع ما فيها من ملاحظات ـ ليست أيضاً هي المقصودة هنا ، ولذلك فالأولى استعمال مصطلح " المتاجرة " .

  ويكون المراد بها : شراء الأسهم ، أو الاكتتاب بها ، أو بعبارة موجزة : " المساهمة فيها " ، بنية بيعها مرة ثانية بقصد الاسترباح .

  ومعيار المتاجرة بالأسهم هو معيار ما يعد من عروض تجارة لدى الفقهاء ، حيث عرفوها بأنها : هي ما يعد للبيع والشراء بقصد الربح[34] يقول الإمام النووي : ( ومال التجارة: كل ما قصد الاتجار فيه عند اكتساب الملك بمعاوضة محضة. وتفصيل هذه القيود: أن مجرد نية التجارة لا تصير المال مال تجارة، فلو كان له عرض قنية ملكه بشراء أو غيره، فجعله للتجارة، لم يصر على الصحيح الذي قطع به الجماهير، وقال الكرابيسي من أصحابنا: يصير. وأما إذا اقترنت نية التجارة بالشراء، فإن المشترى يصير مال تجارة، ويدخل في الحول، سواء اشتري بعرض، أو نقد، أو دين حال، أو مؤجل. وإذا ثبت حكم التجارة، لا تحتاج كل معاملة إلى نية جديدة. وفي معنى الشراء، لو صالح عن دين له في ذمة إنسان على عرض بنية التجارة، صار للتجارة، سواء كان الدين قرضا، أو ثمن مبيع، أو ضمان متلف. وكذلك الاتهاب بشرط الثواب إذا نوى به التجارة )[35] .

  ويمكن توضيح هذا المعيار بأنه يتكون من عنصرين أساسيين هما : العمل ، وهو : البيع والشراء ، والنية ، وهي قصد الربح ، فلا يكفي في التجارة أحد العنصرين دون الآخر ، حيث لا تكفي النية دون ممارسة التجارة أي البيع والشراء ، ولا البيع والشراء دون النية[36] .

  ولذلك لو اشترى شيئاً للقنية كدابة يركبها ناوياً أنه إن وجد ربحاً باعها لم يعد ذلك مال تجارة[37] بخلاف تاجر السيارات التي يركب بعضها ، حيث ان استعمالها لا يخرجها عن التجارة ، لأن العبرة في النية بما هو الأصل[38] .


3 ـ  " الاستثمار " لغة مصدر : استثمر ، وأصله من الثمر ، أي طلب الثمر ، وهو له عدة معان منها : ما يحمله الشجر ، وما ينتجه ، ومنها الولد[39] .

  ويقصد بالاستثمار في عرف الاقتصاد ، بل في العرف العام : استخدام الأموال في الإنتاج إما مباشرة بشراء الآلات والمواد الأولية ، وإما بطريق غير مباشر كشراء الأسهم  والسندات[40] .

  وعلى ضوء ذلك فإن الاستثمار في عرف الاقتصاد يشمل التجارة ، وشراء الأسهم والسندات لأجل أرباحها ، ولذلك فالأفضل استعمال لفظ " شراء الأسهم بقصد الاستفادة من ريعها " أو " شراؤها دون قصد التجارة " أو " الاستثمار فيها دون قصد التجارة " أي لا بدّ أن يقيد حتى لا يفهم منه الإطلاق على التجارة .


ثانياً ـ أثر نية مالك السهم في زكاته :

  اتفق الفقهاء في باب التجارة على أن نية البيع والشراء بقصد الربح شرط أساس لتحقق التجارة ، وأحكامها ـ كما سبق ـ قال ابن المنذر : ( أجمع أهل العلم على أن في العروض التي يراد بها التجارة : الزكاة ، إذا حال عليها الحول ، روى ذلك عن عمر وابنه ، وابن عباس ، وبه قال الفقهاء السبعة ، والحسن وجابر بن زيد ، وميمون بن مهران ، وطاووس ، والنخعي ، والثوري ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأبو عبيد ، واسحاق ، وأصحاب الرأي ، وهو مذهب مالك وأحمد ... )[41] وكذلك نقل الاجماع أبو عبيد ، فقال : ( .... وعليه أجمع المسلمون : أن الزكاة فرض واجب فيها ـ أي في عروض التجارة ـ )[42] .


ثالثاً ـ حكم تحول النية من التجارة إلى الاستثمار والاستفادة من الربح :

  إذا تغيرت نية المساهم من التجارة إلى الاستثمار والاستفادة من الربح فإن هذه النية معتبرة ومؤثرة لدى جمهور الفقهاء[43] ، ما دامت النية صادقة لم تتخذ وسيلة وغطاء للتحايل على عدم دفع الزكاة ، حتى ولو كان هذا التغير بسبب خسارة لحقت بالأسهم ، وذلك لأن زكاة عروض التجارة إنما تتحقق بشروط من أهمها نية التجارة ، وعدم تغييرها ـ كما سبق ـ .


النوع الأول : كون المساهم يريد الاستثمار دون قصد المتاجرة  :


حصر الآراء الفقهية حول زكاة الأسهم بقصد القنية والاستثمار دون المتاجرة  :

يمكن حصر التوجيهات الفقهية في الآراء الآتية :


الرأي الأول : النظر إلى أسهم الشركات تبعاً لنوع الشركة التي أصدرتها من حيث هي صناعية أو خدمية حيث لا تجب فيها الزكاة، أو تجارية محضة فتجب فيها ، أو نحوهما : 

  وهذا رأي الشيخ عبدالرحمن عيسى رحمه الله في كتابه " المعاملات الحديثة وأحكامها " ، حيث قال في بيان حكم زكاة الأسهم : ( وإنما الواجب النظر في هذه الأسهم تبعاً لنوع الشركة التي أصدرتها ، فإن كانت الشركة المساهمة شركة صناعية محضة أي بحيث لا تمارس عملا تجاريًا كشركات الصباغة، وشركات التبريد، وشركات الفنادق، وشركات الإعلانات، وشركات "الأوتوبيس" وشركات النقل البحري والبري، وشركات الترام، وشركات الطيران، فلا تجب الزكاة في أسهمها ؛ لأن قيمة هذه الأسهم موضوعة في الآلات والإدارات والمباني وما يلزم الأعمال التي تمارسها، ولكن ما ينتج ربحًا لهذه الأسهم يضم إلى أموال المساهمين ويزكى معها زكاة المال  : أي ما بقي منه إلى الحول وبلغ مع المال الآخر نصابًا .

  وإن كانت الشركة المساهمة شركةً تجارية محصنة تشترى البضائع وتبيعها بدون إجراء عمليات تحويلية على هذه البضائع: كشركة بيع المصنوعات المصرية وشركة التجارة الخارجية وشركات الاستيراد أو كانت شركة صناعية تجارية، وهي الشركات التي تستخرج المواد الخام أو تشتريها، ثم تجرى عليها عمليات تحويلية، ثم تتجر فيها، مثل: شركات البترول وشركات الغزل والنسيج للقطن أو الحرير، وشركة الحديد والصلب، والشركات الكيماوية، فتجب الزكاة في أسهم هذه الشركات، فمدار وجوب الزكاة في أسهم الشركات: أن تكون الشركة تمارس عملاً تجاريًا، سواء معه صناعة أم لا، وتقدر الأسهم بقيمتها الحالية، مع خصم قيمة المباني والآلات والأدوات المملوكة لهذه الشركات، فقد تمثل هذه الآلات والمباني ربع رأس المال أو أكثر أو أقل، فيخصم من قيمة السهم ما يقابل ذلك -أي الربع أو أكثر أو أقل- وتجب الزكاة في الباقى، ويمكن معرفة صافي قيمة المباني والآلات والأدوات بالرجوع إلى ميزانية الشركة وهي تنشر كل عام في الصحف  )[44] .

  وقد ناقش هذا الرأي فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي بقوله : ( وعلى هذا الأساس فرق بين الشركات الصناعية (ويعني بها التي لا تمارس عملاً تجاريًّا) وبين غيرها من الشركات، فأعفى أسهم الأولى من الزكاة وأوجب في الأخرى، فإذا كان هناك شخصان يملك كل منهما ألف دينار، اشترى أحدهما بألفه مائتي سهم من شركة للاستيراد والتصدير مثلا، واشترى الثاني بمبلغه مائتي سهم في شركة لطباعة الكتب أو الصحف، فإن على الأول أن يخرج الزكاة عن أسهمه المائتين، وما جلبت إليه من ربح أيضًا في رأس كل حول مطروحًا من ذلك قيمة الأثاث ونحوه من الأصول الثابتة كما هو الشأن في مال التجارة، وأما الثاني فليس عليه زكاة عن أسهمه المائتين ؛ لأنها موضوعة في أجهزة وآلات ومبان ونحوها، ولا زكاة فيما يأتي من ربح، إلا إذا بقي إلى رأس الحول وبلغ نصابًا بنفسه أو بغيره، فإذا أنفقه قبل الحول فلا شيء عليه.

وبهذا يمكن أن تمضي أعوام على مثل هذا الشخص دون أن تجب عليه زكاة، لا في أسهمه ولا في أرباحها بخلاف الشخص الأول، فالزكاة واجبة عليه لزومًا في كل عام، عن أسهمه وعن أرباحها معًا، وهي نتيجة يأباها عدل الشريعة التي لا تفرق بين متماثلين )[45].

ثم قال الشيخ القرضاوي : (ان التفرقة بين الشركات الصناعية أو شبه الصناعية، وبين الشركات التجارية، أو شبه التجارية -بحيث تعفى الأولى من الزكاة، وتجب في الأخرى- تفرقة ليس لها أساس ثابت من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس صحيح.

ولا وجه لأخذ الزكاة عن الأسهم إذا كانت في شركة تجارية، وإسقاطها عنها إذا كانت في شركة صناعية، والأسهم هنا وهناك رأس مال نام يدر ربحًا سنويًا متجددًا، وقد يكون ربح الثانية أعظم وأوفر من الأولى )[46] .


الرأي الثاني : اعتبار الأسهم عروض التجارة مطلقا:ً  

  وهذا رأي الشيوخ الثلاثة : أبو زهرة ، وعبدالرحمن حسن ، وعبدالوهاب خلاف ، حيث يرون : أنه لا ينظر إلى الأسهم تبعاً لنوع شركاتها ، بل ينظرون إليها نظرة واحدة ، ويعطون لها حكماً واحداً دون اعتبار لنوعية الشركة ، وذلك لأن هذه الأسهم قد اتخذت للاتجار ، وأن صاحبها قصد بها الاتجار بالبيع والشراء ، ويستفيد منها الأرباح كما يكسب التاجر من سلعته ، وأن قيمتها الحقيقية مقدرة في الأسواق المالية ، تختلف عن قيمتها الاسمية ، وبالتالي فهي في حقيقتها عروض تجارة ، فكان من الحق أن تكون وعاء للزكاة ككل أموال التجارة ، ويلاحظ فيها ما يلاحظ في عروض التجارة[47] .

  وهذا كما يعني عدم التفرقة بين أسهم وأسهم أخرى حسب نوعية الشركة ، فكذلك يعني عدم التفرقة بين المساهم المستثمر ، والمساهم التاجر أو المضارب ، حيث تجب على الكل الزكاة بنسبة 2,5% من قيمة الأسهم في الأسواق المالية " أو نحوها " ، في آخر السنة إذا بلغت نصاباً .  

  وقد رجح الشيخ القرضاوي هذا الرأي للأفراد ، في حين رجح الرأي الأول للدولة إذا أخذت هي الزكاة حيث يقول : (ولعل هذا الاتجاه والإفتاء بمقتضاه أوفق بالنظر إلى الأفراد من الاتجاه الأول، فكل مساهم يعرف مقدار أسهمه، ويعرف كل عام أرباحها، فيستطيع أن يزكيها بسهولة ؛ بخلاف الاتجاه الأول وما فيه من تفرقة بين أسهم في شركة وأسهم في أخرى فبعضها تؤخذ الزكاة من إيرادها، وبعضها تؤخذ زكاته من الأسهم نفسها حسب قيمتها، مضافًا إليها الربح، وفي هذا شيء من التعقيد بالنظر إلى الفرد العادي، لهذا قلنا: إن الأولى الأخذ بالاتجاه الثاني للأفراد، فهو أيسر في الحساب، بخلاف ما إذا قامت دولة مسلمة وأرادت جمع الزكاة من الشركات فقد أرى الاتجاه الأول أولى وأرجح والله أعلم )[48] .


وأدلة هؤلاء نوجزها فيما يأتي :

 أن الأسهم ورقة مالية يراد بها الاسترباح ، لذلك يجب أن تعامل معاملة عروض التجارة ، كما أن الشركات المساهمة هي تجارية في حد ذاتها ، وبالتالي فمن دخل فيها فقد دخل بنية التجارة ..

ويمكن أن يجاب عن ذلك بأن العبرة بنية الشخص في جميع عروض التجارة أو القنية ، ولا توجد فروق مؤثرة بين الأسهم وغيرها ، فالكل أموال بل إن التاجر في الحبوب مثلاً تجب عليه زكاة عروض التجارة 2.5% ، وليست زكاة الحبوب 10% أو 5% مثلاً .


زكاة الإيراد مع زكاة الأسهم :

 يرى الشيوخ الثلاثة أنه يجب على المساهم أن يدفع زكاة أرباح أسهمه السنوية إضافة إلى زكاة قيمتها السوقية .

  ومع أن الشيخ القرضاوي رجح رأيهم بالنسبة للأفراد لم يرض بهذا الازدواج الممنوع في الزكاة ، حيث يترتب على ذلك دفع الزكاة على الأرباح مرتين ، مرة باعتبارها داخلة في قيمة السهم ، ومرة باعتبارها ربحاً ، ومن جانب آخر فقد عاملنا صاحب الأسهم مرة بوصفه تاجراً ، فأخذنا من قيمة أسهمه زكاتها ، ومرة بوصفه منتجاً فأخذنا من ربح أسهمه ، وهذا هو الازدواج أو الثنّي الممنوع شرعاً [49] .

  وفي رأيي لا يترتب على وجهة نظر الشيوخ الثلاثة الثني الممنوع شرعاً ، وذلك لأنهم اعتبروا الأسهم عروض تجارة لها قيمة خاصة ، وأن الأرباح التي جاءت بمثابة الأرباح النقدية الموجودة مثل تاجر له 100 شاة للتجارة ، فولدت 30 منها خلال العام فأصبحت 130 شاة فتجب فيها الزكاة شاتان بدل شاة واحدة ، وكذلك يضم أرباحه إلى أسهمه فيدفع عنهما الزكاة عند حولان حوله .

  وبالتالي فالقواعد العامة لعروض التجارة تقتضي أن تحسب قيمة عروض التجارة إضافة إلى النقود الموجودة كما هو رأي جميع الفقهاء القائلين بوجوب الزكاة في عروض التجارة ، وكما ذكره الشيخ نفسه[50] ، وكما بينه التابعي الفقهي ميمون بن مهران ، حيث قال : ( إذا حلّت عليك الزكاة ، فانظر ما كان عندك من نقد ، أو عرض ، فقوّمه قيمة النقد ، وما كان من دَين في ملأة فاحسبه ، ثم اطرح منه ما كان عليك من الدَين ، ثم زك ما بقي )[51] .


الرأي الثالث ـ الاعتماد على معرفة الموجودات الزكوية ، أو عدم معرفتها :

  حيث تجب الزكاة عليها في حالة معرفتها ، ولا تجب عليها في حال عدم معرفتها ، وهذا رأي أكثرية الحاضرين في مؤتمر الزكاة الأول حيث جاء فيه :  (الحالة الثانية : أن يكون قد اتخذ الأسهم للاستفادة من ريعها السنوي فزكاتها كما يلي:

أ - إن أمكنه أن يعرف عن طريق الشركة أو غيرها - مقدار ما يخص السهم من الموجودات الزكوية للشركة فإنه يخرج زكاة أسهمه بنسبة ربع العشر(5ر2%).

ب - وإن لم يعرف فقد تعددت الآراء على ذلك: فيرى الأكثرية إن مالك السهم يضم ريعه إلى سائر أمواله من حيث الحول والنصاب ويخرج منها ريع العشر (5ر2%) وتبرأ ذمته بذلك ) .

  وهذا يعني أن مالك السهم في هذه الحالة لا تجب الزكاة في سهمه من حيث هو ، ولذلك جاء في قرار مجمع الفقه الاسلامي الدولي الأول (28(3/4) تأكيد على هذا الرأي ، ونص على : (فإن صاحب هذه الأسهم لا زكاة عليه في أصل السهم، وإنما تجب الزكاة في الريع، وهي ربع العشر بعد دوران الحول من يوم قبض الريع مع اعتبار توافر شروط الزكاة وانتفاء الموانع )[52] .

  ولكن المجمع الموقر عدل عن هذا الرأي في قراره رقم (121(3/13) بالنص الآتي : (إذا كانت الشركات لديها أموال تجب فيها الزكاة كنقود وعروض تجارة وديون مستحقة على المدينين الأملياء ولم تزك أموالها ولم يستطع المساهم أن يعرف من حسابات الشركة ما يخصّ أسهمه من الموجودات الزكوية فإنه يجب عليه أن يتحرى، ما أمكنه، ويزكي ما يقابل أصل أسهمه من الموجودات الزكوية. وهذا ما لم تكن الشركة في حالة عجز كبير بحيث تستغرق ديونها موجوداتها.

أما إذا كانت الشركات ليس لديها أموال تجب فيها الزكاة، فإنه ينطبق عليها ما جاء في القرار رقم 28 (3/4) من أنه يزكي الريع فقط ولا يزكي أصل السهم )[53] .

  وهذا الرأي الثالث في نظري غريب من حيث سقوط هذا الركن ، ومقدار الحقوق التي تتعلق بهذه الحالة ، والتي تعد بعشرات الملايين ، بل بمئاتها لمجرد عدم المعرفة ؟ .

وهذا الرأي وإن كان يتفق مع رأي الأكثرية في مؤتمر الزكاة الأول من حيث وجوب الزكاة في الريع دون الأصل ، لكنه يختلف معه من حيث الحول ، حيث إن قرار المجمع يقضي بأن يبدأ حول الريع من يوم قبضه ، في حين أن رأي الأكثرية يقضي بأن يضم الريع إلى سائر أموال المساهم من حيث الحول والنصاب .

  وقد رجح الشيخ الضرير رأي الأكثرية في مؤتمر الزكاة الأول حيث قال : ( وهو الأولى عندي ، ومؤدى الرأيين أن الأسهم المتخذة للاستثمار لا زكاة في أصلها ، وإنما يزكى   ريعها )[54] .


ثلاثة آراء تنبثق عن عدم العلم :

  وعند مناقشة زكاة الأسهم ـ في الندوة الحادية عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة ـ بنية الاستثمار والاستفادة من ريعها ظهرت ثلاثة آراء للمشاركين في حالة عدم معرفة المساهم ما يخص أسهمه من الزكاة ، وهي :

الرأي الأول ـ أن تعامل هذه الأسهم معاملة الأسهم المعدة للتجارة فيدفع زكاتها على أساس قيمتها السوقية ، وحجته في ذلك أن هذه الأسهم لا تخلو من التجارة ، وبنية البيع في الغالب وان كانت بعد زمن ، إضافة إلى أن الشركة تجارية ـ في الغالب ـ ، إضافة إلى أنه الأحوط[55].

الرأي الثاني ـ يزكيها حسب غالب الظن من الموجودات الزكوية من خلال التحري والبحث والسؤال من أهل الذكر .

الرأي الثالث ـ أن يزكي قيمتها عند بيعها فور قبضها من غير انتظار حولان الحول[56] ، استئناساً ، أو قياساً على التاجر المحتكر عند المالكية[57] .


الرأي الرابع : وجوب الزكاة بنسبة 10%  في ريع الأسهم  كله ( أي الموزع وغيره ) فور قبضه قياساًَ على الأرض الزراعية :

  وهذا رأي الأقلية من الحضور في مؤتمر الزكاة الأول كما جاء في توصياته وفتاواه ـ كما سبق ـ وهو الرأي الأخير الذي تبناه فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي[58] .

  وهذا الرأي مبني على قياس الأسهم على الأرض الزراعية ، وبالتالي فإن أرباحها مثل غلة الأرض ، وتكون العلة الجامعة في كون كل واحد منهما أصلاً لا تجب الزكاة في ذاته ، وإنما تجب الزكاة في ناتجه .

  وفي رأيي أن هذا القياس لا تستقيم فيه علته ولا تتناسب ، فالأسهم لدى القانونيين هو النصيب الذي يقدمه المساهم أو الوثيقة ( الصك ) التي تمثل حصة المساهم في رأسمال الشركة[59] فذلك النصيب عبارة عن النقد الذي يقدمه المساهم ، وإذا قدم حصة عينية فإن الأسهم التي تقابلها لا يجوز تداولها إلاّ بعد نشر الميزانية وحساب الأرباح والخسائر عن سنتين كاملتين[60] وذلك لتأكيد مصداقية تقييم هذه الحصص العينية وصحة قيمتها التي قومت بها[61] .

  فالأسهم العينية لا تبقى عينية إذ تقوم بالنقود في البداية ثم من خلال ميزانيتين متكاملتين لأربعة وعشرين شهراً ، وبالتالي تحولت إلى قيم نقدية ، كما أن الأسهم من المنقولات عند القانونيين ، فكيف تعتبر أصلاً ثابتاً ؟ .

  ثم إن معظم الشركات التجارية ، وبخاصة البنوك الإسلامية حينما تنظر إلى ميزانيتها السنوية ترى أن نسبة النقود والديون تتراوح بين 80% و90% وأن نسبة منها عروض تجارة ، فكيف تعتبر أصلاً لا تجب فيه الزكاة .

  ثم إن الأرض لها خصوصيتها من حيث ذاتها وتكوينها والتعامل معها ، ومن حيث قبضها وملكية ما في داخلها ، حيث تختلف في كل ذلك عن الأسهم التي هي عبارة عن الديون والنقود وعروض التجارة ، كما أن الأرض ثابتة لا تتغير من حيث الشكل والهدم والبناء ـ إلاّ عند الساعة ـ في حين أن السهم دائم التغير بل ينتهي بنهاية الشركة ، أو بالخسارة الكبيرة ، فكيف يستقيم هذا القياس ؟ .

 فهل مجرد إطلاق اسم أو عنوان مثل " الأسهم " يلغي كل مكونات الشيء وحقائه وقيمه ؟!

 ومن جانب آخر فإن الريع في الأسهم هو النقد ، وأن الناتج في الأرض الغلة أو التمر ، وهما مختلفان حقيقة وحكماً ، وان أحكام النقود تختلف عن أحكام ما تنتجه الأرض والشجر ، لذلك أرى أن هذا القياس قياس مع الفارق ، بل قياس لا يستقيم لأنه قياس نقد ودين وعروض تجارة على الأرض والشجر .

  ومن جانب آخر فإن زكاة ما تنتجه الأرض هي العشر إذا كانت تسقى بماء السماء ، ونصف العشر إذا كانت تسقى بدلو ونحوه ، في جين أن القائلين بوجوب دفع العشر 10% لم يفرقوا بين الحالتين ، وبالتالي فلم يصبح حكم الفرع مساوياً لحكم الأرض ، وهذا شرط أساس في صحة القياس كما هو معروف[62] .

  ثم إن الأرض والشجر من أدوات الانتاج أما الأسهم فليست منها حتى عند القانونيين ، فهي معتبرة حسب مكوناتها ، وأن ريعها ـ في الغالب ـ يعود إلى رأس المال والعمل ، وبالتالي فهو أقرب إلى عروض التجارة إلاّ في بعض شركات خاصة بالزراعة ، ونحوها .


الرأي الخامس :  وجوب الزكاة في ريع السهم عند قبضه بمقدار ربع العشر ، دون انتظار الحول ، وهذا رأي قال به بعض العلماء[63] .



القرارات الجماعية الصادرة بشأن زكاة الأسهم :

 ولأهمية هذا الموضوع نوقش في عدة مؤتمرات وندوات وحلقات فقهية ، وصدرت بشأنها عدة قرارات وفتاوى ، نذكر أهمها :


أولاً ـ الفتوى الصادرة من المؤتمر الأول للزكاة ، الذي أقيم بالكويت عام 1984م ، وهي :

(زكاة أموال الشركات والأسهم :

زكاة أموال الشركات:

1- تربط الزكاة على الشركات المساهمة نفسها لكونها شخصاً اعتبارياً، وذلك في كل من الحالات الآتية:

1) صدور نص قانوني ملزم بتزكية أموالها.

2) أن يتضمن النظام الأساسي ذلك.

3) صدور قرار الجمعية العمومية للشركة بذلك.

4) رضا المساهمين شخصياً.

ومستند هذا الاتجاه الأخذ بمبدأ (الخلطة) الوارد في السنة النبوية بشأن زكاة الأنعام، والذي رأت تعميمه في غيرها بعض المذاهب الفقهية المعتبرة والطريق الأفضل وخروجاً من الخلاف - أن تقوم الشركة بإخراج الزكاة ،فإن لم تفعل فاللجنة توصي الشركات بأن تحسب زكاة أموالها وتلحق بميزانيتها السنوية بياناً بحصة السهم الواحد من الزكاة.


زكاة الأسهم:

1- إذا قامت الشركة بتزكية أموالها  فلا يجب على المساهم إخراج زكاة أخرى عن أسهمه منعاً للازدواج.

2- أما إذا لم تقم الشركة بإخراج الزكاة فإنه يجب على مالك السهم تزكية أسهمه وفقاً لما هو مبين في البند التالي.


كيفية تقدير زكاة الشركات والأسهم:

3- إذا كانت الشركة ستخرج زكاتها فإنها تعتبر بمثابة الشخص الطبيعي وتخرج زكاتها بمقاديرها الشرعية بحسب طبيعة أموالها ونوعيتها ، أما إذا لم تخرج الشركة الزكاة فعلى مالك الأسهم أن يزكي أسهمه تبعاً لإحدى الحالتين التاليتين:

4- (الحالة الأولى): ان يكون قد اتخذ أسهمه للمتاجرة بها بيعاً وشراء فالزكاة الواجبة فيها هي إخراج ربع العشر (5ر2%) من القمة السوقية بسعر يوم وجوب الزكاة، كسائر عروض التجارة.

5- (الحالة الثانية): أن يكون قد اتخذ الأسهم للاستفادة من ريعها السنوي فزكاتها كما يلي:

أ - إن أمكنه أن يعرف عن طريق الشركة أو غيرها - مقدار ما يخص السهم من الموجودات الزكوية للشركة فإنه يخرج زكاة أسهمه بنسبة ربع العشر(5ر2%).

ب - وإن لم يعرف فقد تعددت الآراء على ذلك:

- فيرى الأكثرية إن مالك السهم يضم ريعه إلى سائر أمواله من حيث الحول والنصاب ويخرج منها ريع العشر (5ر2%) وتبرأ ذمته بذلك.

- ويرى آخرون إخراج العشر من الربح 10% فور قبضه، قياساً على غلة الأرض الزراعية) .


ثانياً ـ القرار الأول الصادر من مجمع الفقه الاسلامي الدولي ، قرار رقم (28(3/4)[64] بشان زكاة الأسهم في الشركات ، ونصه: (  إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد في دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية من 18-23 جمادى الآخرة 1408 الموافق 6 – 11 شباط ( فبراير ) 1988م،

بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع زكاة أسهم الشركات،

 قرر ما يلي:

أولاً: تجب زكاة الأسهم على أصحابها، وتخرجها إدارة الشركة نيابة عنهم إذا نص في نظامها الأساسي على ذلك، أو صدر به قرار من الجمعية العمومية، أو كان قانون الدولة يلزم الشركات بإخراج الزكاة، أو حصل تفويض من صاحب الأسهم لإخراج إدارة الشركة زكاة أسهمه.

ثانياً: تخرج إدارة الشركة زكاة الأسهم كما يخرج الشخص الطبيعي زكاة أمواله، بمعنى أن تعتبر جميع أموال المساهمين بمثابة أموال شخص واحد وتفرض عليها الزكاة بهذا الاعتبار من حيث نوع المال الذي تجب فيه الزكاة، ومن حيث النصاب، ومن حيث المقدار الذي يؤخذ، وغير ذلك مما يراعى في زكاة الشخص الطبيعي، وذلك أخذاً بمبدأ الخلطة عند من عممه من الفقهاء في جميع الأموال.

ويطرح نصيب الأسهم التي لا تجب فيها الزكاة، ومنها أسهم الخزانة العامة، وأسهم الوقف الخيري، وأسهم الجهات الخيرية، وكذلك أسهم غير المسلمين.

ثالثاً: إذا لم تزك الشركة أموالها لأي سبب من الأسـباب، فالواجب على المساهمين زكاة أسهمهم، فإذا استطاع المساهم أن يعرف من حسابات الشركة ما يخص أسهمه من الزكاة، لو زكت الشركة أموالها على النحو المشار إليه، زكى أسهمه على هذا الاعتبار، لأنه الأصل في كيفية زكاة الأسهم.

وإن لم يستطع المساهم معرفة ذلك:

فإن كان ساهم في الشركة بقصد الاستفادة من ريع الأسهم السنوي، وليس بقصد التجارة فإنه يزكيها زكاة المستغلات، وتمشياً مع ما قرره مجمع الفقه الإسلامي الدولي في دورته الثانية بالنسبة لزكاة العقارات والأراضي المأجورة غير الزراعية، فإن صاحب هذه الأسهم لا زكاة عليه في أصل السهم، وإنما تجب الزكاة في الريع، وهي ربع العشر بعد دوران الحول من يوم قبض الريع مع اعتبار توافر شروط الزكاة وانتفاء الموانع.

وإن كان المساهم قد اقتنى الأسهم بقصد التجارة، زكاها زكاة عروض التجارة، فإذا جاء حول زكاته وهي في ملكه، زكى قيمتها السوقية، وإذا لم يكن لها سوق زكى قيمتها بتقويم أهل الخبرة، فيخرج ربع العشر 2.5% من تلك القيمة ومن الربح، إذا كان للأسهم ربح.

رابعاً: إذا باع المساهم أسهمه في أثناء الحول ضم ثمنها إلى ماله وزكاه معه عندما يجيء حول زكاته. أما المشتري فيزكي الأسهم التي اشتراها على النحو السابق. والله أعلم) .

ثالثاً ـ القرار الثاني الصادر من مجمع الفقه الاسلامي الدولي ، حول زكاة الأسهم المقتناة بغرض الاستفادة من ريعها ، قرار رقم ( 121(3/13)[65]  ، ونصه : (إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته الثالثة عشرة بدولة الكويت من 7 إلى 12 شوال 1422هـ، الموافق 22 – 27 كانون الأول (ديسمبر) 2001م،

بعد اطلاعه على الأبحاث المقدمة إلى المجمع بخصوص موضوع (زكاة الأسهم المقتناة بغرض الاستفادة من ريعها) وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حول الموضوع بمشاركة أعضاء المجمع وخبرائه.

وبعد الاطلاع على قرار المجمع رقم 28 (3/4) بشأن زكاة الأسهم في الشركات الذي جاء في الفقرة (ثالثاً) منه ما نصه: "إذا لم تزك الشركة أموالها لأي سبب من الأسـباب، فالواجب على المساهمين زكاة أموالهم، فإذا استطاع المساهم أن يعرف من حسابات الشركة ما يخص أسهمه من الزكاة، لو زكت الشركة أموالها على النحو المشـار إليه، زكى أسهمه على هذا الاعتبار، لأنه الأصل في كيفية زكاة الأسهم.

وإن لم يستطع المساهم معرفة ذلك فإن كان ساهم في الشركة بقصد الاستفادة من ريع السهم السنوي، وليس بقصد التجارة، فإنه يزكيها زكاة المستغلات. فإن صاحب هذه الأسهم لا زكاة عليه في أصل السهم، وإنما تجب الزكاة في الريع، وهي ربع العُشـر بعد دوران الحول من يوم قبض الريع، مع اعتبار توافر شروط الزكاة وانتفاء الموانع".

 قرر المجمع ما يلي:

إذا كانت الشركات لديها أموال تجب فيها الزكاة كنقود وعروض تجارة وديون مستحقة على المدينين الأملياء ولم تزك أموالها ولم يستطع المساهم أن يعرف من حسابات الشركة ما يخصّ أسهمه من الموجودات الزكوية فإنه يجب عليه أن يتحرى، ما أمكنه، ويزكي ما يقابل أصل أسهمه من الموجودات الزكوية. وهذا ما لم تكن الشركة في حالة عجز كبير بحيث تستغرق ديونها موجوداتها.

أما إذا كانت الشركات ليس لديها أموال تجب فيها الزكاة، فإنه ينطبق عليها ما جاء في القرار رقم 28 (3/4) من أنه يزكي الريع فقط ولا يزكي أصل السهم. والله أعلم ) .

رابعاً ـ الفتاوى المتعلقة بزكاة الأسهم الصادرة من الندوة الحادية عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة ، المنعقدة في الكويت في الفترة 5-11 محرم 1422هـ الموافق 2-5 ابريل 2001م ، وهذا نصها :

1 ـ تعريف السهم : هو الحصة التي يقدمها الشريك في شركات المساهمة ، وهو يمثل جزءاً من رأس مال الشركة .

2 ـ حكم التعامل بالأسهم[66] ، كما ورد في الدليل[67] .

3 ـ أنواع الأسهم : تنقسم الأسهم بحسب الغرض منها إلى : أسهم استثمار ونماء يستفاد من ريعها ، وأسهم للمتاجرة ، وبحسب نوع الاستثمار تنقسم إلى : أسهم استثمار صناعي ، وتجاري وزراعي ، وعقاري .... الخ .

4  ـ زكاة الأسهم المعدة للاقتناء : كما ورد في الدليل[68] .

5 ـ زكاة الأسهم المعدة للمتاجرة : كما ورد في الدليل[69] .

6 ـ زكاة الاستثمارات في أسهم الشركات التابعة : كما ورد في الدليل[70] .

7 ـ زكاة الاستثمارات في أسهم الشركات الزميلة : كما ورد في الدليل[71] .

8 ـ زكاة الاستثمار في أسهم الشركات المشتراة : كما ورد في الدليل[72] .

9 ـ حكم الزكاة في المخصصات المتعلقة بالأسهم : المخصصات لتغطية أمر متوقع لا تحسم من الموجودات الزكوية وأما المخصصات لأمر مستحق واجب الوفاء فتأخذ حكم الديون في حسمها من الوعاء الزكوي " الموجودات الزكوية "  )[73] .


تحرير محل النزاع مع الترجيح وأدلته ، والمناقشة :

يقتضي تحرير محل النزاع أن نبيّن ما يلي :


أولاً ـ لا خلاف بين المعاصرين ـ حسب علمي ـ في أن الأسهم المعدة للتجارة تجب فيها الزكاة حسب قيمتها السوقية ، وبالتالي فإذا باع أسهمه في أثناء الحول ضم ثمنها إلى ماله وزكاه معه عند حوله .


ثانياً ـ أن الخلاف المكذور فيما إذا كان الفرد هو الذي يقوم بدفع زكاة أسهمه ، أما إذا صدر قرار من الدولة الإسلامية بتبني أي رأي من الآراء المعتبرة السالفة ، فإن قرارها يحسم الخلاف ، ويكون واجب التنفيذ .

اعلى الصفحه

ثالثاً ـ أن الشركة إنما تدفع زكاة أموالها في الحالات الأربع الآتية .

1.    صدور قانون أو قرار من الدولة الإسلامية بإلزام الشركة دفع زكاة أموالها .

2.    وجود نص في النظام الأساس ، أو العقد التأسيسي ، أو نشرة الاصدار للشركة على أنها هي التي تدفع زكاة أموالها .

3.    صدور قرار من الجمعية العمومية للشركة بدفع زكاة أموالها .

4.    توكيل المساهمين وإدارة الشركة بدفع زكاتها .

 ومستند هذا الاتجاه الأخذ بمبدأ " الخلطة " الوارد في السنة النبوية بشأن زكاة الأنعام ، فعمّ في غيرها .

  وفي حالة ما إذا أخرجت الشركة زكاة أموالها ، فإن ذلك يحتاج إلى دليل مفصل يتناول جميع بنود الميزانية ، وهذا ما فعلته الهيئة الشرعية العالمية للزكاة في ندواتها الأخيرة من الندوة العاشرة إلى الآن ، حيث إنها لا زالت تناقش دليل الارشادات المحاسبية ، زكاة الشركات ، ولكن صدر معيار المحاسبة رقم (9) الخاص بالزكاة نذكر أهم ما فيه في القسم الثاني بإذن الله تعالى .

  غير انه في هذه الحالة يجب على الشركة الافصاح عن أنهه هي التي تؤدي الزكاة عن أموالها .


رابعاً ـ إن هذا الاختلاف السابق جارفي أسهم الشركات التي تكون جميع أنشطتها ومكوناتها حلالاً .

 أما إذا كانت  أنشطتها ومكوناتها حراماً مثل البنوك الربوية ، وشركات التأمين التجاري ، والشركات التي تتعامل في الخمور ، والخنازير ، والقمار ، ونحوها من المحرمات فإن الزكاة تجب في الحلال منه ، ولا تجب في الحرام ، لأنه على حائزه أن يتخلص منه ـ على تفصيل ـ وقد صدرت بذلك فتوى من الدوة الرابعة لقضايا الزكاة المعاصرة المنعقدة بالبحرين في الفترة 17-19شوال 1414هـ الموافق 29-30مارس1994م ، ونصها :

1   ـ المال الحرام هو كل مال حظر الشارع اقتناءه أو الانتفاع به سواء كان لحرمته لذاته، بما فيه ضرر أو خبث كالميتة والخمر، أم لحرمته لغيره، لوقوع خلل في طريق اكتسابه، لأخذه  من مالكه بغير إذنه كالغصب، أو لأخذه  منه بأسلوب لا يقره الشرع ولو بالرضا كالربا والرشوة.

2   ـ أ ) حائز المال الحرام لخلل في طريقة اكتسابه لا يملكه مهما طال الزمن ، ويجب عليه رده إلى مالكه أو وارثه إن عرفه ، فإن يئس من معرفته وجب عليه صرفه في وجوه الخير للتخلص منه ويقصد الصدقة عن صاحبه.

ب) إذا أخذ المال أجرة عن عمل محرم فإن الآخذ يصرفه في وجوه الخير ولا يرده إلى من أخذه  منه.

ج) لا يرد المال الحرام إلى من أخذ منه إن كان مصرا على التعامل غير المشروع الذي أدي إلى حرمة المال كالفوائد الربوية بل يصرف في وجوه الخير أيضا.

د) إذا تعذر المال الحرام بعينه وجب على حائزه رد مثله أو قيمته إلى صاحبه إن عرفه وإلا صرف المثل  أو القيمة في وجوه الخير وبقصد الصدقة عن صاحبه.

3   ـ المال الحرام لذاته ليس محلا للزكاة ، لأنه ليس مالا متقوما في نظر الشرع ، ويجب التخلص منه بالطريقة  المقررة شرعا بالنسبة لذلك المال.

4   ـ المال الحرام لغيره  الذي وقع  خلل شرعي في كسبه، لا تجب الزكاة فيه على حائزه، لانتفاء الملك المشترط لوجوب الزكاة ، فإذا عاد إلى مالكه وجب عليه  أن يزكيه  لعام واحد ولو مضى  عليه سنين  على الرأي المختار.

5   ـ حائز المال الحرام إذا لم يرده إلى صاحبه وأخرج قدر الزكاة  منه بقي الإثم بالنسبة  لما بيده منه ، ويكون ذلك إخراجا  لجزء من الواجب  عليه شرعا ولا يعتبر ما أخرجه زكاة ، ولا تبرأ ذمته  إلا برده  كله لصاحبه إن عرفه أو التصدق به عنه إن يئس من معرفته. )[74] .

 أما إذا كانت من الشركات المختلطة ( التي تتعامل في الحلال والحرام ) فإن الزكاة تجب في أصل المال المقتنى به الأسهم بفرض أن مصدره حلال بالإضافة إلى النسبة الحلال من الريع حسب تقدير أهل الخبرة والاختصاص ، والتخلص من النسبة الحرام من الريع مع التوبة والاستغفار[75] .


الترجيح :

والذي يظهر لنا رجحانه بالنسبة لأسهم المستثمر إذا كانت الشركة لم تؤد زكاة أموالها هو ما يأتي :

  أن الشخص يدفع زكاة أسهمه حسب موجوداتها الزكوية ، ونوعيتها وكل ما هو معتبر في زكاة الشخص الطبيعي المشارك مع الآخر ، مع مراعاة مبدأ الخلطة القاضي بعدم النظر إلى تحقق النصاب بالنسبة لكل مساهم .

  فإن كانت الشركة بنكاً إسلامياً يتعامل في التجارة والتمويل فإن زكاتها حسب زكاة عروض التجارة ، وإن كانت الشركة شركة تجارية أو تمويلية يكون نشاطها الأساس هو التجارة ، فتعامل أسهمها من حيث الزكاة معاملة زكاة عروض التجارة .

  فعلى ضوء ذلك فإننا ننظر في الميزانية فما كان نقداً حسب ، وما كان من عروض التجارة تقوم بقيمتها السوقية ، وهو الأرجح أو بما اشترى به[76] ، وهو رأي جماعة من الفقهاء[77] .

  وأما إذا كانت الشركة شركة خاصة بإنتاج الحبوب أو الثمار بأن يكون نشاطها في الزروع أو الثمار أو في كليهما فإن زكاتها لا بدّ أن تراعى فيها زكاة الزروع والثمار من حيث الشروط والضوابط ، ومقدار ما يجب فيه من حيث العشر 10% أو نصف العشر5% وتؤخذ من الإنتاج نفسه عند الجمهور ، أو من القيمة عند الحنفية ، ولكن هذه النسبة تكون خاصة بالحبوب والثمار المنتجة في العام ، أما ما تملكه الشركة من موجوات زكوية أخرى كالنقود ، والديون المرجوة فإن زكاتها تحسب على أساس 2.5% ، ثم تجمع ، وتوزع على الأسهم لتعرف نسبة الزكاة من كل سهم .

  وينبغي أن تدفع الشركة زكاتها من الحبوب والثمار عند الحصاد لقوله تعالى : (وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ )[78] وهذا ما تفعله المملكة العربية السعودية حيث تأخذها عند الحصاد .

  وتدل على هذه الخصوصية النصوص الصريحة الواردة في زكاة الزروع والثمار ، وأن هذه التسمية "الأسهم" ليست وصفاً مؤثراً في تغيير طبيعة زكاة الزروع ، أو في عروض التجارة ، كما هو الحال في شركة العنان ، أو المفاوضة ، فله اشترك شخصان  ( أو أكثر ) في زراعة الأرض أو تربية الشجر ، فهل هذه المشاركة تؤثر في طبيعة الزكاة ومقدار الواجب فيها ـ سوى تأثير الخلطة عند بعض الفقهاء ، منهم : الشافعية ـ ؟ ، وكذلك لو كانت الشركة للأغنام والمواشي ، فما دام القصد منها التجارة فيها ، فتطبق عليها أحكام عروض التجارة .

   والحكم في ذلك للنشاط العام للشركة ، ولأكثرية نوعية الانتاج ، فقد ذكر العلامة ابن شاس حول زكاة الحلي المكون من الذهب والفضة وأحجار وجواهر في منظومة يؤدى نزعها إلى فساد ، وضرر بصاحبتها فقال : ( وان لم يمكن نزعه إلاّ بفساد ، فعل يغلب حكم الجواهر التي فيه ، فيزكى زكاة العروض ؟ أو يراعى الأكثر فيعطى الحكم له ، أو يعطى لكل نوع حكمه فيتحرى ما فيه من العين فيزكى ، وما فيه من الحجارة يجري على حكم العروض ؟ ثلاثة أقوال )[79] .

 أما لو كانت الشركة شركة صناعية كشركات : الاسمنت ، والحديد ، والكهرباء ، والأدوية ونحوها ، فإن موجوداتها تشتمل على نوعين :

النوع الأول : الأصول الثابتة  ، والأصول الدارة التي تنتج ، فهذه لا تجب فيها الزكاة.

النوع الثاني : الإنتاج المعد للبيع أي الذي أنتجته هذه المصانع للبيع فهذه ( تجب فيها الزكاة بالاتفاق ، فهذه الشركات يمكن أن يقال : أنها تزكى زكاة الأصول المنتجة ، مثل الأرض ، والشجر ، وتكون زكاتها في الربح الناتج ، ويكون الواجب العشر10% من الربح الصافي ، أو نصف العشر5% قياساً على الأرض .

  كما يمكن القول بأن زكاتها زكاة عروض التجارة ، وحينئذ تعتبر المصانع أصولاً ثابتة ، وإنما الزكاة في نقودها ، وديونها المرجوة ، وقيمة الانتاج الموجود عند حولان الحول أي عند 31/12 من كل عام ، وبقية البنود التي تعتبر من الموجودات الزكوية ، وحينئذ يكون مقدار الزكاة فيها 2,5% حسب الحول الهجري ، أو 2,5775% حسب الحول الشمسي ، وهذا ما أفتى به الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله [80].

  والذي يظهر لي رجحانه القول الثاني القائل بوجوب الزكاة في موجوداتها الزكوية بالنسبة السابقة 2.5% ، لأن قياس المصانع على الأرض قياس مع فارق ، وذلك لما يأتي:


أولاً ـ أن الأرض الزراعية لا تتلف ولا تبيد ، ولا تستهلك بكثرة الاستعمال ، في حين أن المصانع لها  عمر زمني محدد ، تتلف ، وتبيد ، وتستهلك بكثرة الاستعمال .

ويناقش هذا الدليل ( أو يجاب عنه ) بان ذلك الاستهلاك يعوض بحسم نسبة الاستهلاك من الوعاء الزكوي ، ولذلك ذهب الشيخ القرضاوي إلى ضرورة هذا الحسم تحقيقاً للعدالة[81] .

ولكن هذه المناقشة تعارض ، أو أن هذا الرد يجاب عنه بأن حسم الاستهلاك يغير من الحقيقة شيئاً ، فالمصانع لها عمر زمني ، وأن الأرض الزراعية تبقى إلى ما شاء الله تعالى ، إضافة إلى أن هذا الحسم بأية نسبة كانت ليس منضبطاً ، وليس له علاقة بالقيمة زيادة أو نقصاناً .

ثانياً ـ أن الأرض الزراعية ليس في خلقها دور للبشر ، في حين أن المصانع صنعتها أيدي البشر ـ مع ملاحظة أن الخلق لله تعالى ـ وقد وجدنا أن الشريعة قد فرقت في هذه الباب ( باب الزكاة ) بين ما يسقى بماء السماء حيث فيه العشر 10% وبين ما يسقى بصناعة بشرية ( من الدلو ونحوه ) ففيه نصف العشر 5% .

ثالثاً ـ أن ما تنتجه الأرض يختلف عما تنتجه المصانع شكلاً وكماً وكيفاً ، وتكلفة ، ومن حيث وقت الإنتاج ، حيث إن الإنتاج الزراعي سنوي ، أو موسمي ، في حين أن إنتاج المصانع دائم مستمر ، ومن حيث الصيانة والمصروفات .

رابعاً ـ أن تحديد العشر ، أو نصف العشر مما تنتجه المصانع ليس له أساس ثابت مناسب ، فقد كان أساس التفرقة بين العشر ونصف العشر هو ما كان الماء فيه من السماء ـ أي بدون يد للإنسان ، وما كان فيه يد للإنسان ، وهذه التفرقة غير موجودة فيما تنتجه المسانع ، فكله مصنوع بيد الإنسان .

خامساً ـ ان هذا القول يؤدي إلى أن تخضع زكاة الأسهم كلها ـ ما عدا أسهم ما تنتجه الأرض ـ لمعيار واحد .. ، وهذا أمر مشورع مؤيد بمؤيدات الشرع .


  وكذلك الحكم في الشركات الخاصة بالدواجن لأجل البيض ، أما الشركات الخاصة بالدواجن أو المواشي لأجل تسمينها ثم بيعها ، فهذه شركات تجارية تطبق عليها قواعد عروض التجارة .


  فعلى ضوء ذلك فإن جميع الأسهم لجميع الشركات ـ ما عدا الشركات الخاصة بإنتاج الحبوب والثمار ـ تطبق عليها قاعدة واحدة ، وهي :

1)    النظر في الموجودات الزكية من عروض التجارة ، أو الإنتاج المعد للبيع ، والنقود .... حيث يحسب ذلك كله .

2)  النظر في الموجودات غير الزكوية وهي : تشمل الموجودات الثابتة ، والموجودات المعدة للإنتاج مثل المصنع ، أو الدواجن ، أو ... أو نحو ذلك ، فكل ذلك لا يحسب في الوعاء الزكوي .

    فعلى ضوء ذلك نحسب الموجودات الزكوية للشركة ، ثم نقسمها على جميع الأسهم ، فيكون لكل سهم نصيبه من الزكاة ، فنقول مثلاً ، زكاة سهم مصرف قطر الاسلامي ريال واحد .

      هذا بالنسبة للمساهم المستثمر الذي لا يريد المتاجرة ، أو بيع أسهمه خلال العام .

  وهذا الرأي ـ الذي اخترناه ـ أحسب أنه مختلف في مجموعه وأسسه عن معظم الآراء السابقة ولذلك يعد الرأي السادس ، ولكنه يتفق في بعض عناصره مع القرارات السابقة ، ومع رأي الشيخ القرضاوي في الشركات الصناعية في الجملة ،  ورأي الشيخ عبدالله بن المنيع[82] ، ولكن مع ملاحظة أن نسبة الزكاة في الشركات الصناعية 2,5% ، وكذلك مع رأي العلامة الشيخ الصديق الضرير في حالة معرفة المساهم ما يخص أسهمه من الزكاة[83].

وقد قدم الشيخ الضرير مشروعه لاخراج الزكاة جاء فيه : (أ- إذا استطاع المساهم أن يعرف من حسابات الشركة ما يخص أسهمه من الزكاة لو زكت الشركة أسهمها ، زكى أسهمه على هذا الاعتبار ، لأنه الأصل في كيفية زكاة أسهم الشركات .)[84] .

  يقول الشيخ المنيع : (فإن كانت أسهم تملكه في شركة زراعية فإن زكاتها فيما تخرجه الشركة من حبوب وثمار طبقاً لأحكام الزكاة في الخارج من الأرض ، وإن كانت هذه الأسهم في شركة صناعية فإن زكاتها هي ما تخرجه الشركة عند كل حول ...... وذلك من صافي أرباحها ، وإن كانت شركة تجارية كشركات المصارف الإسلامية وشركات الاستيراد والتصدير فإن الزكاة واجبة في قيمة السهم الحقيقية حسبما تٌقَّوم به الشركة عند وجوب الزكاة فيها بعد حسم مصاريف الإدارة والأصول الثابتة مما ليس محلاً للإدارة كمباني الشركة ومكاتبها ووسائل تجهيزها الثابتة )[85] .


مسائل مهمة بالنسبة للمستثمر المساهم :

وهناك بعض المسائل المهمة المتعلقة بالمساهم المستثمر نذكرها هنا :


أ - من المستثمر الذي يخرج الزكاة ؟ هل هو مالك السهم في نهاية السنة المالية ؟ أو مالك السهم عند حولان الحول القمري ؟ أو مالك السهم عند انعقاد الجميعة العمومية وتوزيع الأرباح ؟ ( في حالة عدم دفع الشركة الزكاة ) .

  الذي يظهر لنا رجحانه ـ والله أعلم ـ هو أن الزكاة في مثل هذه الأموال تحتاج إلى حولان الحول بالنسبة لملكية كل شخص ، فعلى ضوء ذلك فالعبرة بحولان حول صاحب السهم المستثمر ، وليس الشركة  .

  فلو أن حوله كان في بداية شهر رمضان وهو يملك ألف سهم ، في حين أن السنة المالية تأتي بعدها ، فإنه يزكي أسهمه هذه حسب الميزانية المتاحة ، فإن كانت هناك للشركة ميزانية قريبة ـ كما هو الحال الآن من تقديم الميزانيات كل ثلاثة أشهر ـ فإنه يعتمد على آخر ميزانية حتى ولو كانت غير معتمدة ، وان لم توجد فهو يعتمد على آخر ميزانية معتمدة .

  وذلك لأن هذا هو الميسور ومن القواعد الفقهية الأساسية في هذا الباب : " أن الميسور لا يسقط بالمسعور "[86] كما أن على الإنسان أن يبذل جهده بقدر وسعه فقد قال الله تعالى : ( لا يكلف الله نفساً إلاّ وسعها )[87] .

  ومن جانب آخر فإذا لم يوجد دليل معتمد فإن الإنسان تبرأ ذمته بالتحري الذي عده الفقهاء دليلاً ، يقول الكاساني : ( التحري يقوم مقام الدليل الشرعي عند انعدام الأدلة )[88] .


ب ) هل يعتد المستثمر بحول الزكاة بالنسبة لنفسه ، أو بالنسبة لحول الشركة ؟

 الذي يظهر لي رجحانه هو اعتبار حوله ، لأن الخلطة إن كان لها تأثير على النصاب عند من عممه في غير الأنعام ، فليس لها تأثير في حولان الحول بالإجماع حسب علمي .


النوع الثاني : زكاة المساهم المتاجر :

  لم أرَ خلافاً بين المعاصرين في أن من اشترى أسهمه بنية التجارة فإنه تجب عليه  زكاة عروض التجارة ، أي أنه يدفع زكاتها بنسبة 2.5% حسب قيمتها السوقية ، وعلى هذا القرارات الصادرة من المجامع الفقهية والمؤتمرات الفقهية والاقتصادية ـ كما سيأتي ـ .


وهناك مسائل مهمة في هذا المجال نذكرها :

1- زكاة المتاجر ( المضارب ) بأي سعر يكون :

 يزكي المتاجر أسهمه حسب قيمتها السوقية يوم حولان الحول ، فإن كانت أسهمه مطروحة في السوق المالية فينظر إلى قيمتها ، ثم إنه إذا لم يقصد التحايل فإنه يجوز له أن يعتمد على السعر الذي تراءى له عند قصده حسبة أسهمه .

  أما إذا أردنا ضبط ذلك فإن السعر المستقر هو سعر الاغلاق في نظري ، أو المعدل العام المأخوذ خلال يوم حولان الحول .


2- هل تضم قيمة الأسهم إلى باقي أملاك المساهم في النصاب الزكوي ؟

ما دمنا قد أخذنا بمبدأ الخلطة ، وهو الراجح ، فلا نحتاج إلى ضمها إلى باقي أملاكه . فتجب عليه الزكاة يوم حولان الحول دون الحاجة إلى الضم ، ولكن لو باعها قبل حولان الحول فإنه يضم قيمتها إلى بقية أمواله الزكوية ليؤدي زكاتها يوم حولان حوله .


3- هل يعتد المتاجر بما أخرجته الشركة من الزكاة ؟

 في نظري أن محل الزكاة مختلف ، فالمساهم المستثمر يؤدي الزكاة عن موجودات الشركة الزكوية ، ولا تؤدي عن الأصول الثابتة والحقوق المعنوية للشركة مثل الرخصة أو حق الامتياز أو نحو ذلك في حين أن المساهم التاجر عليه أن يحسب حسب قيمته السوقية التي يراعى فيها كل ما ذكر ، ولذلك قد تجد القيمة الدفترية 15 ريالاً للسهم ، في حين أن قيمته السوقية خمسون ريالاً ، وهكذا ، ولكن إذا أخرجت الشركة الزكاة ، فإن المساهم المتاجر يحسب ما يخص سهمه مما دفعته الشركة من الزكاة ، فمثلاً لو أن الشركة دفعت ريالاً واحداً عن كل سهم ، وكانت زكاة السهم الواحد حسب قيمته السوقية ريالين ، فإن المتاجر يدفع ريالاً واحداً فقط ، حتى يبتعد عن الثني الممنوع في الزكاة .


السبب في التفرقة بين المساهم التاجر ، أو المستثمر :

 إن السبب في ذلك يعود إلى أن المساهم المتاجر يعرض أسهمه للبيع ، وبكل ما تحمله هذه الأسهم من حقوق مادية ، ومعنوية ، وموجودات ، وحقوق امتياز ، ورخصة ، وما يتوقعه المشتري من نجاح ، أو فشل ، لذلك فالقيمة السوقية تحتلف عن القيمة الاسمية والقيمة الدفترية .

  أما المساهم المستثمر فتحسب زكاته على أساس الموجودات الزكوية فقط ، وبالتالي فلا تحسب الأصول الثابتة مطلقاً ، ولا الحقوق المعنوية لأنها لا تجب فيها الزكاة إلاّ إذا كانت للتجارة .


الخلاصة في زكاة الأسهم مع بيان أنواعها ، ونوعية المساهم :

أولاً ـ الأسهم المعدة للتداول والتجارة ، بحيث اشتراها صاحبها للتجارة فهذه ـ كما سبق ـ فيها عدة آراء ، والذي عليه جماهير المعاصرين ـ بل إجماعهم حسب علمي ـ ، وقرارات المجامع والندوات الفقهية هو : وجوب الزكاة فيها حسب قيمتها السوقية ( البورصة ) بنسبة 2.5% ، وفي حالة ما إذا دفعت الشركة الزكاة ، فإن المساهم التاجر يدفع الفرق بين نسبة الزكاتين ـ كما سبق ـ إن وجد فرق ، وهذا ما صدرت به فتوى الندوة الحادية عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة ، ونصها :

وتعتبر القيمة السوقية عند الإغلاق في يوم حولان حوله ـ كما سبق ـ .


ثانياً ـ الأسهم المعدة للاستثمار ، أي المساهم لا يقصد بشرائها ، أو الاكتتاب فيها المتاجرة والمضاربة فيها ، وإنما قصد الاستثمار طويل الأجل.

 فهذه الأسهم ذهب الشيوخ الثلاثة : أبوزهرة ، وعبدالوهاب حسن ، وعبدالوهاب خلاف إلى أنها : أيضاً تزكى زكاة عروض التجارة بناء على أن الشركة تجارية قصد منها الاسترباح ، وما السهم إلاّ ورقة مالية تمثل ذلك ، ومنه من قال بدفع زكاة الربح بنسبة 10% .

  ولكن الذي عليه جماهير المعاصرين وقرارات المجامع الفقهية والندوات هو وجوب الزكاة في موجوداتها الزكية وبالتالي فهذه الأسهم إذا لم تزك الشركة زكاتها ، فإن على المساهم أن يبحث عن الميزانية ويحسب زكاة أسهمه حسب معيار الزكاة رقم (9) الملحق بهذا البحث .

  وفي حالة الجهل بعد التحري والبحث أرى أن يدفع زكاتها حسب قيمتها السوقية ، ولكن الجهل بزكاة الأسهم اليوم نادر لا يعتمد عليه ، ولا يعذر به ، حيث إن صناديق الزكاة وبيوتها تحسب الزكاة ، إضافة إلى وجود علماء قادرين على هذه الحسبة بسهولة ويسر ، ونحن في قطر منذ أكثر من عشر سنوات نحسب بدقة نسب الزكاة والتطهير لجميع الشركات حسب ميزانياتها .

  ويلحق بهذا النوع من اشترى الأسهم بنية الاستفادة من الربح ، ولكن إذا وجد فرصة فهو يبيعها ، فإن كان قصده أن يبيعها بعد عام فهذا أيضاً زكاته ما ذكرناه آنفاً ، وإلاّ فزكاته مثل الأول .

  ويمكن أن يعضد هذا الرأي بما ذهب إليه المالكية من التفرقة بين التاجر المدير ، والتاجر المحتكر ، حيث إن الأول يدفعها عند البيع زكاة حول واحد ، جاء في عقد الجواهر الثمينة : (وهي ـ أي عروض التجارة ـ على وجهين :

أحدهما : ترصد الأسواق وزيادتها من غير إدارة ، فلا تجب فيها الزكاة حتى تباع ، فيزكى ثمنها بعد حول على أصلها أو أحوال ، ولا تقوّم على ربها ، وإن أقامت أحوالاً ، ولو أطاع بالإخراج قبل البيع لم يجزه ، وقيل : يجزيه ، وكذلك الخلاف في إخراج زكاة الدين قبل حلوله .

الوجه الثاني : اكتساب العروض ليديرها ، ويبيع بالسعر الحاضر ويخلفها ، ولا ينتظر سوق نَفاق يبيع فيه ، ولا سوق كساد يشتري فيه ، كفعل أرباب الحوانيت المديرين ، فهذا يجعل لنفسه شهراً من السنة يكون حوله ، فيقوّم فيه ما عنده من العروض ، ويضيفه إلى ما معه من عين ، ويزكي الجميع ، وكذلك بعد كل عام )[89] .


توضيح :

  لو كان لشخص واحد أسهم من شركة مّا نوى بها للتجارة ، وأسهم أخرى نوى بها الاستثمار ، فإن الحكم السابق لا يختلف لأن العبرة بنيته المنزلة على الأسهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( وإنما لكل امرئ ما نوى ) .


ثالثاً ـ أثر الخسارة أو الكساد في زكاة الأسهم :

وهذا أيضاً يحتاج إلى تفصيل على ضوء كون صاحبها متاجراً او مستثمراً .

1)  إذا كان المتاجر بالأسهم ، وجد نفسه عند حولان الحول أن أسهمه قد نزلت قيمتها السوقية مثلاً من مائة ريال لكل سهم ( التي اشتراه بها قبل عام مثلاً ) وكان لديه مثلاً ألف سهم  ـ أي دفع مائة ألف ريال ـ واليوم ( عند حولان الحول ) فإن قيمتها ثمانون ألفاً فقط ، فإنه يجب عليه دفع زكاتها ، أي يدفع ألفي ريال ، وذلك لأن ما تبقى مال وعروض تجارة ، والنصوص الشرعية جعلت حقاً معلوماً في كل ما تتوافر فيه الشروط والضوابط .

وأما الكساد في الأسهم ـ أي عدم القدرة على بيعها ـ فهو نادر في الأسهم المدرجة في الأسواق المالية ( البورصة ) ولكنه وارد في الأسهم غير المدرجة ..

وأيا كان فإن كانت لدى التاجر أسهم لا يستطيع بيعها مع سعيه لذلك فإنه يجوز له أن يؤخر زكاته إلى بيعها فعلاً وحينئذ بدفع زكاتها لمدة عام واحد وإن مرت عليها سنوات ، استتئناساًَ لما ذكره المالكية في التاجر المحتكر ـ كما سبق ـ

2)  أما الخسارة والكساد فلا يؤثران في أصل الزكاة بالنسبة للمستثمر حيث يدفع زكاة أسهمه بمقدار الموجودات الزكوية لكل سهم .

رابعاً ـ الأسهم الممنوعة من التداول بحكم القانون ، مثل أسهم المؤسسين في بعض القوانين لمدة سنتين مثلاً ، أو أسهم أعضاء مجلس الإدارة ، أو أسهم صدر قرار بإيقافها لمدة سنة فأكثر ، فهذه الأسهم كلها تعامل معاملة أسهم الاستثمار من حيث الزكاة ، حيث تجب الزكاة في موجوداتها الزكوية فقط .


خامساً ـ الأسهم التي تعطى للمساهمين بدل أرباحهم ( أسهم منحة ) :

 ان الشركات المساهمة عندما تكون لها أرباح تزيد عن الاحتياطي القانوني ، والمخصصات تقرر الجمعية العمومية إما ضمها للاحتياطي القانوني ، أو توزيع بعضها على شكل أرباح نقدية ، وإما أن تحولها إلى أسهم منحة لزيادة رأس مال الشركة ، والسؤال هنا يثار حول كيفية زكاتها ؟

والجواب عن ذلك يختلف فيما لو كانت الأسهم نفسها للتجارة أو للاستثمار .

أ ـ فإن كانت بنية التجارة فإن صاحبها يضمها إلى بقية أسهمه باعتبارها ربحاً مضموماً إليه إلى أصل مال التجارة ويزكيهما عند حولان الحول على هذه الأسهم ( أسهم منحة ) وكذلك الحكم بالنسبة لأرباح الأسهم النقدية الموزعة تضم إلى أموال المساهم المتاجر ، ويدفع زكاتها إن بقيت عند حولان حوله ( مع ملاحظة ما ذكرناه في حالة ما إذا كانت الشركة تدفع الزكاة ) حيث يحسم النسبة بقدرها ـ كما سبق ـ .

ب ـ إما إذا كانت بنية الاستثمار فإن صاحبها لا يدفع الزكاة عن هذه الأسهم ولا من الأرباح النقدية الموزعة ، لأنهما محسوبتان ضمن الموجودات الزكوية حسب الميزانية في نفس العام ، لكن لو بقيت إلى العام اللاحق ( أي حال عليها الحول ) فإنه يدفع زكاتها مثل بقية أسهمه الخاصة بالاستثمار .

سادساً ـ أسهم الامتياز بالما ل، فهي بما أنها محرمة تكون الزكاة فيما يحل منها ، وأما الباقي فيجب صرفه في وجوه الخير.

سابعاً ـ أسهم الشركات المحرمة التي يعود تحريمها إلى الكسب والنشاط المحرم مثل البنوك الربوية ، وشركات التأمين التجاري ، ونحوها ، فتجب الزكاة في رأس المال ، والباقي يجب صرفه في وجوه الخير لقوله تعالى ، ويضم كذلك إلى رأس المال في دفع الزكاة الأرباح الناتجة من عقود مشروعة ، مثل التأجير ، أو الاستثمارات المشروعة مثل أرباح الفروع الإسلامية للبنوك الربوية ، ونحوها .

ثامناً ـ أسهم الشركات التي تمثل موجوداتها محرمات لذاتها مثل الخمور والخنازير ، والتماثيل ، ونحوها ، فهذه ليست أموالاً بالاجماع إن كانت للمسلمين[90] ، وبالتالي فلا تجب الزكاة فيها ، بل يجب على الشخص التوبة والخروج منها فوراً .

تاسعاً ـ أسهم الشركات المختلطة التي أصل نشاطها حلال ولكنها تتعامل مع البنوك الربوية ، أو فيها جزء من المحرمات غير أنها تتوافر فيها ضوابط التعامل فيها[91] ، فهذه الأسهم أيضاً تجب فيها الزكاة فيما يحل منها ، وأما نسبة المحرم فيجب التخلص منها لصالح وجوه الخير .

عاشراً ـ الأسهم إذا كانت للمسلمين البالغين العاقلين فتجب فيها الزكاة بالاجماع ، وإن كانت للأطفال ، أو المجانين فجماهير الفقهاء من السلف والخلف على وجوب الزكاة في أموالهما إذا توافرت بقية الشروط .

حادي عشر ـ أسهم غير المسلمين لا تجب فيها الزكاة ، ولكن إذا وافق المساهم غير المسلم على دفع الزكاة ، من خلال موافقته على النظام الملزم للشركة بدفع زكاتها ، فإن الذي يظهر لي رجحانه هو أنه : تؤخذ الزكاة من الجميع ، استئناساًَ بما قام به عمر رضي الله عنه من موافقته على أخذ الزكاة من بني ثعلب ـ كما سبق ـ فهم ما داموا قد رضوا بذلك يكيف على أساس التراضي ، والمواطنة الشامل للجميع ، إضافة إلى صعوبة التفرقة بين المساهمين ، ولا سيما في عصرنا الحاضر ، وبالأخص إذا كانت أسهم الشركة دخلت البورصة ، إضافة إلى أثر مبدأ الخلطة .

أما إذا صدر قانون من الدولة الإسلامية بإلزام الشركات كلها بدفع الزكاة من موجوداتها ، وحينئذ يكون قرارها صحيحاً ، وحاسماً للخلاف .


ثاني عشر ـ أسهم للحكومة ولكنها داخل شركة مساهمة عامة ملتزمة بدفع الزكاة من خلال نظامها الأساس ، فالذي يظهر لي رجحانه هو أخذ الزكاة من الجميع دون التفرقة ، ما دام الجميع قد التزم بالنظام الملزم ، إضافة إلى أن هناك بعض الفقهاء[92] يرون وجوب الزكاة في أموال الدولة ما دامت للتجارة والاستثمار ، وبهذا صدرت توصية وفتوى من الندوة الثالثة عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة ، حيث قالت : ( ج ـ إذا اختلط المال العام مع مال الأفراد في مؤسسة هادفة للربح يكون نصيب المال العام خاضعاً للزكاة مثل المال الخاص ... )[93] . وهذا أيضاً رأي اللجنة الدائمة للافتاء بالمملكة العربية السعودية في جوابها على سؤال وارد من مصلحة الزكاة والدخل بشأن أسهم الدولة في الشركات المساهمة مثل سابك والاتصالات .

وهذا مبني على مبدأ الخلطة ، وقاعدة الأصالة والتبعية ـ كما سبق ـ .

 وهكذا يكون حكم زكاة الأسهم الخاصة بجهات الوقف العامة ، لأن مصارف الزكاة لا تخلو من جهات الخير ، إضافة إلى مبدأ الخلطة ، وقاعدة الأصالة والتبعية .

  أما إذا كانت الأسهم موقوفة على أشخاص معينين ، فهذا لا اشكال فيه ، إذ أن جماعة من الفقهاء ( المالكية ، والحنابلة على الراجح ) يوجبون الزكاة على الوقف على معين[94] .




([1]) يراجع : فوزي عطوي : القانون التجاري ط. دار العلوم العربية ، لبنان 1406هـ ص 240 ود. علي حسين يونس : الوسيط في الشركات التجارية ط. دار الفكر العربي / القاهرة 1960 ص 380 ود. فوزي محمد سامي : شرح القانون التجاري ط. دار الثقافة / عجمان 1997 ص 5314 ويراجع : د. عبدالعزيز الخياط : الشركات ط. مؤسسة الرسالة 1403هـ (2/94) ود. صالح المرزوقي البقمي : شركة المساهمة في النظام السعودي ط. الصفا- مكة المكرمة 1406هـ ص 232  

([2])  الشركات التجارية في القانون المصري المقارن ، د. أبو زيد رضوان ط. دار الفكر العربي 1989م ص 526

([3]) الدكتور فوزي محمد سامي : شرح القانون التجاري (4/53-55) ط. مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع الأردن – عمان 1997

([4])  يراجع : مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي ع6 (2/1273) وع7 (1/73)

([5])  سورة المائدة: الاية 1.

([6])  رواه البخاري في صحيحه ــ تعليقًا بصيغة الجزم ــ كتاب الإِجارة (4/451).

([7])  سنن الترمذي ــ مع شرحه تحفة الأحوذي، كتاب الأحكام (4/584)، ويقول شيخ الإِسلام ابن تيمية (مجموع الفتاوى 29/147): (وهذه الأسانيد، وإن كان الواحد منها ضعيفًا فاجتماعها من طرق يشد بعضها بعضًا).

([8])مجموع الفتاوى، ط الرياض (29/150)، ويراجع لإِثبات أن الأصل في العقود والشروط هو الإِباحة: مبدأ الرضا في العقود، ط دار البشائر الإِسلامية (1148).

([9])  مجموع الفتاوى (29/346 ــ 351).

([10])  يراجع: المراجع الفقهية السابقة، ويراجع: د. محمد عبد الغفار الشريف، بحثه المقدم لمجمع الفقه الإِسلامي في دورته السادسة (ص 10 ــ 11)، ود. محمد الحبيب الجراية، بحثه عن الأدوات المالية التقليدية، المقدم إلى مجمع الفقه في دورته السادسة، ود. الخياط: الشركات، ط الرسالة (2/94)، ود. صالح بن زابن: شركة المساهمة (ص 334).

([11])  يراجع: د. الخياط: الشركات (2/242 ــ 227) ومصادره.

([12])  يراجع: فتح العزيز بهامش المجموع (10/425 ــ 437).

([13])  د. الخياط: المرجع السابق (2/224).

([14])  د. الخياط: المرجع السابق (2/212)، ود. محمد الحبيب الجراية: بحثه المقدم إلى مجمع الفقه في دورته السادسة (ص 17)، ود. صالح بن زابن: المرجع السابق (ص 357).

([15])  المراجع السابقة نفسها.

([16])  المراجع السابقة نفسها.

([17])  د. أبو زيد رضوان : المرجع السابق ص 527 ومصادره المعتمدة في هامش رقم 1

([18]) شامبو : رسالته الدكتوراه ، المشار إليها في د. أبو زيد رضوان ص 527

([19]) يراجع : جورج ريبير : المظاهر القانونية للرأسمالية الحديثة ص 96 وجان باليزو ص 51-52 المشار إليهما في أبو زيد رضوان ص 527

([20]) ما زود ، ج15 باريس 1967 ص 330 المشار إليه في د.أبو زيد رضوان ص 527

([21])  المراجع السابقة

([22])  د. أبو زيد رضوان : المرجع السابق ص 528

([23])   د. علي يونس : المرجع السابق ص 677

([24])  المراجع القانونية السابقة

([25]) الدكتور صالح المرزوقي : المرجع السابق ص 215 – 217

([26])  يراجع : حاشية ابن عابدين (5/310) وحاشية الدسوقي ( 3/246) وروضة الطالين (4/79-99) والمغني (4/401)

([27])  أ.د. علي محيى الدين القره داغي : حكم الاستثمار في الأسهم ط. مطابع الدوحة الحديثة – قطر  

([28]) د. صالح المرزوقي : المرجع السابق ص 215

([29])  اعلام الموقعين ، ط. مكتبة سفرون القاهرة (1/195-196)

([30])  المصدر السابق (1/89)

([31])  يراجع : بدائع الصنائع (6/79) والشرح الكبير مع الدسوقي (3/517) وروضة الطالبين (5/117) وكشاف القناع (3/508)

([32])  القاموس المحيط ، ولسان العرب ، مادة ( تجر )

([33])  المعجم الوسيط ط. قطر (1/82) وأشار إلى أن هذا المعنى جديد أقره مجمع اللغة العربية بمصر

([34])  حاشية ابن عابدين (2/18) وبلغة السالك (1/224) والروضة (2/266) ومطالب أولى النهى (2/96)

([35])  روضة الطالبين ( 2/266)

([36])  المصادر السابقة ، والشيخ القرضاوي : المرجع السابق (1/354)

([37])  حاشية ابن عابدين (2/19)

([38])  الشيخ القرضاوي : المرجع السابق (1/355)

([39])  القاموس المحيط ، ولسان العرب ، والمعجم الوسيط مادة ( ثمر )

([40])  ذكره المعجم الوسيط (1/100) وأشار إلى أن هذا المعنى جديد ، أقره مجمع اللغة العربية بالقاهرة ( مج ) ويراجع : د. علي القره داغي : الاستثمار في الأسهم ص 17

([41])  المغين لابن قدامة ( 3/3) والأموال ط. قطر ص 459

([42])  الأموال ، ص 463

([43])  المصادر الفقهية السابقة ، والشيخ القرضاوي : المرجع السابق ( 1/355 )

([44])  الشيخ عبدالرحمن عيسى : المعاملات الحديثة ص73 – 74

([45]) الشيخ يوسف القرضاوي : فقه الزكاة ط. مكتبة وهبة بالقاهرة ، الطبعة الثانية والعشرون 2003 ( 1/556-557)

([46]) الشيخ يوسف القرضاوي : المجرع السابق ( 1/557)

([47])  حلقة الدراسات الاجتماعية ، الدورة الثالثة ص 242 المذكورة في : الشيخ القرضاوي ، فقه الزكاة (1/560)

([48]) الشيخ يوسف القرضاوي : المرجع السابق ( 1/560)

([49]) الشيخ يوسف القرضاوي : المرجع السابق ( 1/561)

([50]) الشيخ يوسف القرضاوي : المرجع السابق (1/359)

([51]) كتاب الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت 224هـ ) تحقيق محمد خليل هراس ط. احياء التراث بقطر ص 460

([52])  مجلة المجمع : ع 4 (1/705)

([53])  قرارات وتوصيات مجمع الفقه الاسلامي الدولي ط. أوقاف قطر ، الطبعة الرابعة 1423هـ /2003م ،  قرار رقم ( 121(3/13) الدورة الثالثة عشرة 1422هـ /2001م الكويت

([54])  الشيخ الفقيه : الصديق الضرير : بحثه في زكاة الأسهم والسندات ... المقدم إلى الندوة الحادية عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة المنعقدة في الكويت في الفترة 28 ذي الحجة 1420هـ - 1 محرم 1421هـ  الموافق 3-6 ابريل 2000م ص 32

([55])  كتاب : أبحاث الندوة الحادية عشرة ، والثانية عشرة  لقضايا الزكاة المعاصرة ، (1/21-175) وبخاصة ( 1/161 – 175)

([56]) المرجع السابق

([57]) المقدمات (1/285)

([58])  سمعناه منه كثيراً ، وكان يبرره بصعوبة معرفة الموجودات الزكوية ، ولما استوضحت فضيلته : هل تصد الربح الموزع أو جميع الربح المحقق ؟ فقال : جميع الربح ، فقلت له : إذن عادت الصعوبة ، لأن من الربح ما دخل في الاحتياط القانوني ومنه ما اعتبر ضمن المخصصات ، وهكذا فلا يعلم إذن إلاّ بالنظر إلى الميزانية

([59])وهذا ما نصت عليه معظم القوانين التجارية ، مثل المادة ( 455 ) من القانون المصري رقم 159 لسنة 1981 ، ويراجع : د. أبو زيد رضوان : المرجع السابق ص 546 ، ود. الياس حداد : القانون التجاري ط. جامعة دمشق 1422هـ ص 183

([60])  المراجع القانونية السابقة

([61])  المراجع القانونية السابقة

([62])  فقد اتفق الأصوليون على أن من شروط العلة أن لا تتأخر علة الأصل عن حكمه ، وأن لاتخالف نصاً ولا اجماعاً ، وأن يكون دليلها شرعياً ، وأن توجد العلة في الفرع بتمامه ، وأن يكون حكم الأصل مجمعاً عليه ، أو يتوافق عليه الخصمان ، يراجع لمزيد من التفصيل : : شفاء الغليل للغزالي ص 18 وجمع الجوامع مع شرحه للمحلى (2/202) والمستصفى (2/228) وتيسير التحرير (3/264) وكشف الأسرار (3/268) والمحصول (2/2/9) وشرح الكوكب المنير بتحقيق د. محمد الزحيلي ود. نزيه حماد (4/5 وما بعدها )

([63])  وقد ذكره الشيخ الضرير في بحثه السابق ص 33

([64]) يراجع : مجلة المجمع ، ع 4 ج1ص705

([65])  قرارات وتوصيات مجمع الفقه الاسلامي الدولي ط. أوقاف قطر ، الطبعة الرابعة 1423هـ /2003م ،  الدورة الثالثة عشرة 1422هـ /2001م الكويت

([66])  يحكم على السهم من حيث جواز تمكله وعدم جوازه تبعاً لنشاط الشركة المساهم فيها ، فتحرم المساهمة في الشركة ويحرم تملك أسهمها إذا كان الغرض من الشركة محرماً كالربا ، والخمور والقمار ، أو كان التعامل فيها بطريقة محرمة ، مع ملاحظة أن ذلك لا يعفي مالكها من تزكية الأصل .

([67])  المقصود بالدليل هو كتاب دليل الارشادات لمحاسبة زكاة الشركات

([68])  إن الأسهم إذا لم تتخذ بغرض المتاجرة وإعادة بيعها في أسواق الأوراق المالية يل تقتنى لأجل تنميتها والحصول على عائدها فزكاتها كما يلي :

أ‌-    إذا أمكنه أن يعرض عن طريق الشركة أو غيرها مقدار ما يخص كل سهم من الموجودات الزكوية للشركة فإنه يخرج زكاة ذلك المقدار بنسبة ربع العشر 2.5%

ب‌-   وإذا كانت الشركة لديها أموال تجب فيها الزكاة كنقود وعروض تجارة وديون مستحقة على المدينين الأملياء ولم تزك أموالها ولم يستطع المساهم أن يعرف من حسابات الشركة ما يخصّ أسهمه من الموجودات الزكوية فإنه يجب عليه أن يتحرى، ما أمكنه، ويزكي ما يقابل أصل أسهمه من الموجودات الزكوية. وهذا ما لم تكن الشركة في حالة عجز كبير بحيث تستغرق ديونها موجوداتها.

أما إذا كانت الشركات ليس لديها أموال تجب فيها الزكاة، فإنه يزكي الريع فقط ولا يزكي أصل السهم.

([69])  إن الأسهم إذا اشتريت بغرض المتاجرة بها تعامل معاملة عروض التجارة ، وتقوم بسعر السوق يوم وجوب الزكاة ويدفع عنها الزكاة بنسبة 2,5% ، وإذا قامت الشركة بتزكية موجوداتها فلا يجب على المساهم ـ فرداً كان أو شركة ـ إخراج زكاة أخرى ، منعاً للإزدواج هذا إذا لم تكن أسهمه بغرض المتاجرة ، أما إذا كانت أسهمه بغر المتاجرة فإنه يحسب زكاتها ويحسم منه ما زكته الشركة ، ويزكي الباقي إن كانت زكاة القيمة السوقية لأسهمه أكثر مما أخرجته الشركة عنه ، وإن كانت القيمة السوقية أقل فله أن يحتسب الزائد في زكاة أمواله الأخرى أو يجعلها تعجيلاً لزكاة قادمة  .


([70])  يبدأ بحساب زكاة الشركة التابعة على سبيل الاستقلال ، ثم تخرج الشركة الأم زكاة نصيبها في الشركة التابعة بنسبة ملكيتها فيها ، أما زكاة الباقي فتلتزم بها الأطراف الأخرى المالكة في الشركة ( الأقلية ) وهذا إذا إذا لم تقم الشركة التابعة بإخراج زكاتها مباشرة .

([71])  تعامل الاستثمارات في الشركات الزميلة معاملة أسهم الشركة التابعة

([72])  تحسب هذه الأسهم ضمن الموجودات الزكوية بالقيمة السوقية

([73]) فتاوى وتوصيات ندوات قضايا الزكاة المعاصرة من الندوة الأولى إلى الندوة الثالثة عشرة ، تنظيم الهيئة الشرعية العالمية للزكاة ـ بيت الزكاة / الكويت ، ص 169-171

([74]) فتاوى وتوصيات ندوات قضايا الزكاة المعاصرة من الندوة الأولى إلى الندوة الثالثة عشرة ، تنظيم الهيئة الشرعية العالمية للزكاة ـ بيت الزكاة / الكويت ، ص 67-68

([75])  أ.د. حسين شحاتة : بحثه حول الأسس المحاسبية لزكاة الأموال المستثمرة في الأسهم ، النتائج العامة ص 25 المقدم إلى الهيئة الشرعية العالمية للزكاة بالكويت

([76])  ويمكن ترجيحه ؛ لأن القيمة السوقية تتغير ، فيمكن أن يظلم فيه أحد الطرفين ، وأما القيمة التي اشتريت بها فهي كانت موجودة وبالتالي فهي معتبرة ، ومما يستأنس به في هذا المقام من حيث التجارب البشرية أن المعايير المحاسبية الدولية الجديدة تعتمد على القيمة السوقية ولكن دون حق في توزيع ما يعتبر ربحاً ، ولذلك يوضع في مقابله مخصص  القيمة العادلة

([77])  بداية المجتهد (1/260)

([78])  سورة الأنعام / الآية 141

([79])  عقد الجواهر الثمينة ، تحقيق د. محمد أبو الاجفان ، وعبدالحفيظ منصور ط. دار الغرب الاسلامي (1/314)

([80])  بحث فضيلة الشيخ عبدالله بن بيه ، المنشور في كتاب الندورة ( لقضايا الزكاة المعاصرة ) ص48 فتوى 1043 ج4ص106-107

([81])

([82]) المرجع السابق ص48-49

([83])  بحثه السابق ص 41

([84])  بحثه السابق ص 41

([85]) بحث الشيخ  عبدالله بن المنيع ص 54

([86])  الأشباه والنظائر للسيوطي ص 59

([87]) سورة البقرة / الآية 286

([88])  بدائع الصنائع (1/372)

([89]) عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة ، تأليف ابن شاس ، تحقيق د. محمد أبو الأجفان ، أ. عبدالحفيظ منصور ، وبإشراف مراجعة الشيخ د. محمد الحبيب ابن الخوجة ، والشيخ د. بكر بن عبدالله أبو زيد (1/317)  ط. دار الغرب الإسلامي 1415هـ /1995 ، طبع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود

([90])

([91])

([92])  وهذا رأي محمد بن الحسن الشيباني كما في المبسوط للسرخسي (3/52)

([93])  يراجع : فتاوى وتوصيات ندوات قضايا الزكاة المعاصرة من الندوة 1- 13 ص 250

([94])  يراجع : الشرح الكبير على المقنع ، مع الانصاف بتحقيق الدكتور عبدالله عبدالمحسن التركي ( 6/ 314 )

التحقيق

في زكاة الأسهم والشركات

ـ دراسة تأصيلية تفصيلية مقارنة ـ

بقلم :

أ.د. علي محيى الدين القره داغي

أســــتاذ بكلية الشريعة  بجــامــعة قــطـــر

والحـائز على جائـــزة الدولة ، والخبير بالمجامع الفقهية

وعضو المجلـــــــس الأوربـــي للإفتاء والبحوث

ورئيس لعدد من الهيئات الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية

الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وخاتم الرسل والنبيين محمد وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه إلى يوم الدين .

وبعد

 فعلى الرغم من مناقشة زكاة الأسهم والشركات في عدة مؤتمرات فقهية واقتصادية ، وفي ندوات وحلقات وورش عمل لكنها ما زالت تحتاج إلى المزيد من التفصيل والتأصيل ، وبما أن الموضوع في حقيقته مرتبط بالشخصية الاعتبارية ، فإننا نقسم هذا البحث إلى قسمين : القسم الأول : زكاة الأسهم ، والقسم الثاني : الشخصية الاعتبارية ، وأثرها في تحقيق الملك التام ، ومدى إمكانية الوجوب في أموال الشركة .

  ونحن في هذه الدراسة نحاول جاهدين الوصول إلى رأي راجح مؤصل قائم على وصف شرعي للسهم ( التكييف الشرعي ) متوكلين على الله وحده ، ومستعينين بهديه وهداه داعين الله تعالى أن يلهمنا الصواب ويهدينا الرشد والسداد ، فهو حسبنا فنعم المولى ونعم النصير .

                                                                          كتبه الفقير إلى الله

علي بن محي الدين القره داغي

القسم الأول : الزكاة في الأسهم


·       التعريف بالسهم

·       التكييف القانوني والفقهي للأسهم

·       أثر التكييف الفقهي للأسهم

·       أثر نية مالك السهم في زكاته

·       حكم تحول النية مطلقاً أو بسبب الخسران

·       زكاة التاجر في الأسهم ( المضارب )

·       زكاة المستثمر وتفصيلاته

·       تحرير كل من مصطلح " المضاربة " و " الاستثمار "

·       أحكام الزكاة في عروض التجارة ، وأموال المضاربة

·       الفتاوى والقرارات الجماعية الصادرة في زكاة الأسهم

·       آراء المعاصرين في زكاة الأسهم

·       المناقشة والترجيح

اعلى الصفحه

التعريف بالسهم Actions - Chars :


   ثار خلاف شكلي بين أهل القانون حول تعريف السهم ، فقد عرفه القانونيون بأنه الحصة التي يقدمها الشريك في شركات المساهمة ، أو هو نصيب في رأس مال الشركة ، حيث يقسم رأس مالها إلى أجزاء متساوية يطلق على كل جزء منها     " السهم " [1] .

يقول الدكتور أبو زيد رضوان : ( لم تعن الكثير من التشريعات بتعريف السهم وتبيان طبيعة حق المساهم فيه ، والواقع أن لفظة السهم تعني في الحقيقة أمرين : أولهما : ذلك النصيب الذي يشترك به المساهم في رأس مال الشركة أو ان شئنا هو ( حق ) المساهم في الشركة ، وثانيهما : ويغلب عليه طابع مادي ، إذ يقصد بالسهم ذالك الصك المكتوب والذي يتمثل فيه حق المساهم ، وتخول له ممارسة الحقوق الناتجة عن هذا الحق .

  وعلى ذلك يمكن تعريف الأسهم بأنها : صكوك متساوية القيمة وقابلة للتداول بالطرق التجارية والتي يتمثل فيها حق المساهم في الشركة التي أسهم في رأس مالها ، وتخول له بصفته هذه ممارسة حقوقه في الشركة لا سيما حقه في الحصول على الأرباح )[2].

  غير أن القانون التجاري اللبناني عرف الأسهم في مادته (104) حيث قالت : (الأسهم هي أقسام متساوية من رأس مال الشركة غير قابلة للتجزأة ، تمثلها وثائق التداول ، تكون اسمية ، أو لأمر حاملها ) .

  وأما القوانين التجارية الأخرى فقد اكتفت بذكر أهم العناصر المكونة للسهم ، مثل قانون الشركات التجارية القطري في مادته (61) والإماراتي في مادته (153) وكذلك القانون المصري وغيره من القوانين في العالم العربي .

   والتحقيق أننا لا نجد فروقاً جوهرية بين تعريفات القوانين التجارية ، وأهلها ، يقول الدكتور فوزي سامي : ( إلاّ أن الفقه يذهب إلى القول ، أن : السهم هو نصيب الذي يشترك به المساهم في الشركة ، وهو يقابل حصة الشريك في شركات الأشخاص ، ويتمثل السهم في صك يعطى للمساهم ويكون وسيلة في إثبات حقوقه في الشركة ، ويندمج الحق في الصك بحيث يكون التنازل عن السهم في درجة التنازل عن الحق .

  وقد أورد الفقه تعاريف عديدة لا تخرج في جوهرها عن القول : أن السهم يمثل نصيباً أو حصة للشريك في رأس مال الشركة ، أي يمثل حق المساهم في الشركة والسهم عبارة عن صك يتضمن الحق المذكور ، وبالتالي فإن اسباغ صفة الشريك على المالك السهم يمنحه حقوقاً في الشركة أهمها حقه في الأرباح وهناك حقوق أخرى سوف نأتي على ذكرها عند البحث عن حقوق  المساهمين .

  والخلاصة أن السهم هو حصة الشريك في رأس مال الشركة وهذه الحصة أو الحق مثبت في صك يعطى إلى الشريك ، كما يمثل أيضاً جزءاً من رأس مال الشركة ولهذا نجد أن قانون الشركات الأردني عندما حدد في المادة (98) مقدار رأس المال الشركة المساهمة العامة ذكر بانه يقسم إلى أسهم متساوية القيمة ، وقيمة كل سهم ديناراً واحداً ، وهي ما تسمى بالقيمة الاسمية للسهم ، وتساوي هذه القيمة ما يحقق المساواة في الحقوق والالتزامات التي يرتبها السهم الواحد لكل مساهم .

  ولا بد من التمييز بين القيمة الاسمية والقيمة الحقيقية للسهم ، فالقيمة الاسمية كما رأينا هي القيمة المذكورة في الصك والتي يجب أن لا تزيد ولا تقل عن دينار واحد طبقاً للقانون الأردني ومجموع الأقيام هذه تكون رأس مال الشركة .

  أما القيمة الحقيقية أو الفعلية للسهم فهي تمثل نصيب المساهم في أموال الشركة بعد خصم ديونها ، فإذا تعرضت الشركة إلى خسارة وكانت صافي أصولها أقل من رأس مالها المحدد في عقدها ونظامها ، تكون القيمة الحقيقية في هذه الحالة أقل من القيمة الاسمية ، وإذا كانت الشركة تحقق أرباحاً وكونت لها أموالاً احتياطية وكانت أصولها تزيد على رأس مالها فإن القيمة الحقيقية في هذه الحالة تكون أعلى من القيمة الاسمية .

 كذلك تختلف القيمة الاسمية للسهم عن قيمته التجارية أو القيمة في السوق المالية ، حيث تقدر قيمة السهم في السوق بقيمته الحقيقي لأن هذه القيمة تمثل ما سيصيب المساهم من قيمة فيما لو تمت تصفية الشركة ، ولكن الظروف الاقتصادية والسياسية وكذلك سمعة الشركة وسعة نشاطها وتوزيعها للأرباح ، كل ذلك يؤثر في القيمة التجارية وبالتالي نجد أن قيمة الأسهم تخضع للمضاربة وإلى قاعدة العرض والطلب فهي في تغير مستمر وقد تبتعد قيمتها أو تقترب من القيمة الحقيقية)[3] .



التعريف الفقهي للسهم :


   نختار من بين التعاريف التي ذكرت للسهم تعريفاً جماعاً صادراً عن مجمع الفقه الإسلامي الدولي الذي يضم عدداً كبيراً من الفقهاء ، والاقتصاديين ، وهو قرار رقم (63(1/7) أن السهم عبارة عن : "الحصة الشائعة من أصول الشركة ، وان شهادة السهم عبارة عن وثيقة للحق بتلك الحصة "[4] وهو التعريف الذي اختاره المعيار الشرعي رقم (21) الخاص بالأوراق المالية ( الأسهم ، والسندات ) في مادته 3/1 حيث نصت على أنه : " يمثل السهم حصة شائعة في رأس مال الشركة المساهمة ، كما يمثل حصة شائعة في موجوداتها وما يترتب عليها من حقوق عند تحول رأس المال إلى أعيان ومنافع وديون ونحوها ، ومحل العقد عند تداول الأسهم هو : هذه الحصة الشائعة " . 

  وهذا التعريف الجماعي يختلف عن تعريف القانونيين من حيث الظاهر ، فالسهم عندهم هو النصيب الذي يقدمه المساهم ، وليس حصة شائعة من موجودات الشركة ، لأنها مملوكة للشخصية الاعتبارية للشركة في نظرهم ، ولكنه من حيث المآل يتفق مع جوهر تعريف القانونيين وحقيقته ومؤداه ، وذلك لأننا حتى لو عرفناه بالوثيقة أو الصك ، فإن قيمة الصك أو الوثيقة في المحتوى ، وليست في الورقة التي قد لا تساوي درهماً واحداً ، وكذلك لو عرفناه بالحق ـ كما يقول بعض الاقتصاديين ـ فإن قيمة هذا الحق بمحتواه ومضمونه وما يمثله .



حكم تقسيم رأس مال الشركة :

ومن الجدير بالتنبيه عليه أن تقسيم رأس مال الشركة إلى حصص وأجزاء، واشتراط الشروط السابقة لا يتنافى مع المبادىء العامة للشريعة الإِسلامية، والقواعد العامة للشركة في الفقه الإِسلامي، إذ ليس فيها ما يتنافى مع مقتضى عقد الشركة، بل فيها تنظيم وتيسير ورفع للحرج الذي هو من سمة هذه الشريعة، وداخل ضمن الوفاء العام بالعقود: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ ...}[5]، وتحت قول الرسول صلى الله عليه وسلّم: «المسلمون عند شروطهم»[6]، وفي رواية: «... والمسلمون على شروطهم إلا شرطًا حرم حلالاً أو أحل حرامًا». قال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح)[7].

فهذه النصوص وغيرها تدل على أن كل مصالحة وكل شرط جائزان إلا ما دل الدليل على حرمته، وعلى أن الأصل فيهما هو الإِباحة، والحظر يثبت بدليل خاص، يقول شيخ الإِسلام ابن تيمية: (وهذا المعنى هو الذي يشهد عليه الكتاب والسنة...)[8].

ويقول أيضًا: (إن الأصل في الشروط الصحة واللزوم إلا ما دل الدليل على خلافه.. فإن الكتاب والسنة قد دلا على الوفاء بالعقود والعهود، وذم الغدر والنكث.. والمقصود هنا: أن مقتضى الأصول والنصوص: أن الشرط يلزم إلا إذا خالف كتاب الله..)[9].

ولا يخفى أن هذه القواعد السابقة تجعل الفقه الإِسلامي يقبل بكل عقد، أو تصرف، أو تنظيم مالي أو إداري ما دام لا يتعارض مع نصوص الكتاب والسنة، وقواعدها العامة، وأن الشريعة الغراء تجعل كـل حكمـة نافعـة ضالـة المؤمـن دون النظـر إلى مصدرها أو اسمها، وإنمـا الأسـاس معناهـا ومحتواهـا، ووسائلهـا وغاياتهـا، ومـا تحققـه من مصالح ومنافع.

                                               

خصائص الأسهم وحقوقها :

للأسهم عدة خصائص من أهمها: تساوي قيمتها حسبما يحددها القانون، وتساوي حقوقها، وكون مسؤولية كل مساهم بقدر قيمة أسهمه، وقابليتها للتداول، وعدم قابلية السهم للتجزئة.

وأما حقوق السهم، فهي: حق بقاء صاحبه في الشركة، وحق التصويت في الجمعية العمومية، وحق الرقابة، وحق رفع دعوى المسؤولية على الإِداريين، والحق في نصيب الأرباح، والاحتياطات، والتنازل عن السهم والتصرف فيه، والأولوية في الاكتتاب، وحق اقتسام موجودات الشركة عند تصفيتها[10].


أنواع الأسهم :

للأسهم أنواع كثيرة وأسماء مختلفة متنوعة، لذلك لا يكون الحكم دقيقًا حتى نعرِّف بكل نوع منها، ثم نبين حكمه مع التوجيه، لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره.

وهذه الأنواع باعتبارات مختلفة، قد يتداخل بعضها في بعض، وقد يكون نوع واحد يعتريه عدة أحكام باعتبار حالاته المختلفة التي تحددها الشركة في نظامها الأساسي، لذلك نحاول أن نذكر كل ذلك بشيء من الإِيجاز.

(أ) أنواع الأسهم من حيث الحقوق (العادية أو الممتازة):

لا يخفى أن جميع الأسهم قيمتها متساوية، وهذا يقتضي تساويها في الحقوق والواجبات، وتكون مسؤولية المساهمين بحسب قيمة السهم، ولذلك فالأصل أن تكون الأسهم عادِيَّة لا ميزة لأحدها على الاخر، ولكن بعض القوانين تبيح إصدار أسهم ممتازة وهذه الميزة قد تكون بمنح أصحابها الأولوية في الأرباح، أو في أموال الشركة عند التصفية، أو بغير ذلك.

* فحكم الأسهم العادية الجواز من حيث المبدأ إلا إذا كان محلها حرامًا وحينئذ لا يجوز ــ كما سبق تفصيلها.

* وأما أسهم الامتياز فحكمها يختلف باختلاف نوعية الامتياز فيها:

1 ــ فإذا كان امتيازها بضمان نسبة مثل 5  من قيمة السهم، ثم يوزع باقي الأرباح على جميع الأسهم بالتساوي، أو استيفاء فائدة سنوية سواء ربحت الشركة أم لا.

فإن هذا النوع لا يجوز البتة في الشريعة الإِسلامية، لأنه يتضمن الربا المحرم شرعًا، ولأن هذا الشرط مخالف لمقتضى عقد الشركة في الشريعة الغراء، فمبنى الشركة على المخاطرة، والمشاركة الحقيقية في الغرم والغنم على قدر الحصص، وعلى ذلك إجماع الفقهاء[11].

2 ــ وإذا كان امتياز السهم بإعطاء الأولوية في الأرباح، أي يعطى لصاحبه الربح، ثم إن بقي يعطى لأصحاب الأسهم العادية...؛ فهذا الامتياز أيضًا مخالف لمقتضى عقد الشركة فلا يجوز.

3 ــ وإذا كان هذا الامتياز بأن يعطى لصاحب السهم حق استعادة قيمة الأسهم بكاملها عند تصفية الشركة، ثم تعطى البقية الباقية لأصحاب الأسهم العادية، حيث قد يخسرون، وهو لا يخسر؛ فهذا أيضًا كسابقه لا يجوز للسبب نفسه.

4 ــ وأما إذا كان امتياز السهم يعود إلى إعطاء ضمان مالي لصاحبه دون غيره... فإن هذا الضمان مخالف لمقتضى عقد الشركة ــ كما سبق ــ .

5 ــ أما إذا كان الامتياز في حدود الأصوات بأن يتنازل صاحبه عن صوته، بأن لا يكون له حق التصويت في الجمعية العمومية في مقابل أن يعطى له حق دفع قيمة أسهمه بالأقساط.

فلا أرى مانعًا من ذلك؛ لأنه يعود إلى القضايا الإِدارية التي يتحكم فيها الاتفاق، وليس فيه أي مخالفة لنصوص الشرع، ولا لمقتضى عقد الشركة، ولا يعود هذا الامتياز إلى الجوانب المالية، وإنما أُعطي له نوع من التيسير في مقابل تنازله عن صوته، وكل ذلك قد تم برضا الطرفين، ولا يَتعارض هذا الرضا مع نصوص الشرع ولا مقتضى العقد، حيث يعود الأمر في ذلك إلى تنازل أحد الشركاء لأن يدير الشركة بعضهم دون الاخرين، وقد أجاز جماعة من الفقهاء استبدال أحد الشريكين بالعمل[12].

وكذلك الأمر لو تم الاتفاق على أن يعطى لبعض الأسهم صوتان لكل سهم، فلا أرى أنه محرم شرعًا ــ وإن كان فيه خوف من الاستغلال ــ وذلك لأن هذا الامتياز ليس في نطاق الحقوق المالية، وإنما يعود إلى الجوانب الإِدارية والإِشراف على العمل ــ كما سبق ــ . ولكن يشترط أن يكون هذا الامتياز منصوصًا عليه في قانون الاكتتاب، وبعيدًا عن الاستغلال.

وكذلك يجوز أن يكون الامتياز بإعطاء حق الأولوية في الاكتتاب بأسهم جديدة لأصحاب الأسهم القدامى بناءً على أن الشركة قد انعقدت بالإِيجاب والقبول، فإذا أرادوا توسيع أعمال الشركة فلهم أن يقرروا ذلك، إضافة إلى الاستئناس بحق الشفعة[13].

 وقد صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي ( قرار رقم 63 (1/7) نص على أنه : ( لا يجوز إصدار أسهم ممتازة لها خصائص مالية تؤدي إلى ضمان رأس المال ، أو ضمان قدر من الربح ، أو تقديمهما عند التصفية ، أو عند توزيع الأرباح .... ويجوز إعطاء بعض الأسهم خصائص تتعلق بالأمور الإجرائية أو الإدارية ) .


(ب) أنواع الأسهم من حيث ما يدفع (نقدًا أو عينًا):

وبهذا الاعتبار تقسم إلى قسمين:

1 ــ أسهم نقدية، وهي: الأسهم التي تدفع قيمتها نقدًا.

2 ــ وأسهم عينية: وهي التي تدفع قيمتها من الأموال العينية.

اعلى الصفحه

أنواع قيم الأسهم وحكمها:

هناك ثلاث قيم للأسهم:

1 ــ القيمة الاسمية: وهي القيمة التي تحدد للسهم عند إنشاء الشركة بمعنى أن مجموع القيم الاسمية تساوي رأس مال الشركة عند إنشائها.

فهذه في الواقع حصة الشريك في رأس مال الشركة، فالصك الذي سجلت عليه هذه القيمة بمثابة وثيقة لإِثبات المشاركة بهذا القدر، فيجب أن يكون مطابقًا للمبلغ الذي ساهم به الشريك حقيقة في رأس المال[14].

وهذه المساواة مطلوبة شرعًا حتى تتحقق العدالة في توزيع الأرباح والخسائر.

2 ــ القيمة الحقيقية: وهي نصيب السهم من صافي أصول الشركة بعد إعادة تقديرها وفقًا للأسعار الجارية، وبعد إعادة تقدير الخصوم، لإِظهار الالتزامات الحقيقية للشركة[15].

فالقيمة الحقيقية للسهم هي المقدار الذي يساويه من موجودات الشركة بعد ملاحظة الأرباح والخصوم، فهي بمثابة المؤشر الحقيقي لأرباح الشركة أو خسارتها، وهذا هو المطلوب فقهًا لمعرفة أرباح الشركة أو خسارتها.

3 ــ القيمة السوقية: وهي القيمة التي يباع بها السهم، وهي ترتبط بنجاح الشركة، أو فشلها، وبحسب رأس مالها الاحتياطي، والظروف، والأزمات المالية والسياسية، وبحسب الرغبة، والدعاية ونحوها[16].

ومراعاة هذه القيمة، وتداول الأسهم على ضوئها لا تتعارض مع الشريعة الغراء، إذ للإِنسان الحق في بيع ماله (المفرز والمشاع) حسب أسعار السوق، بل هو المطلوب.


أسهم الإِصدار:

هناك مصروفات في حدود 5  تسمى بمصاريف الإِصدار التي تتطلبها الشركة عند تأسيسها لمصاريف الإِصدار الإِدارية والحكومية والدعاية ونحوها، حتى تبقى قيمة الأسهم صافية لرأس مال الشركة.

فهذه لا بأس بها، ما دامت هذه النسبة مقدرة تقديرًا مناسبًا، ثم يودع ما يتبقى منها في احتياطي الشركة.

وأما أسهم الإِصدار، فهي التي تصدرها الشركة لزيادة رأس مالها عندما تتوسع في المشاريع، فتحتاج إلى مصادر مالية طويلة الأجل لدعم توسعاتها، وحينئذ تصدر أسهمًا جديدة للاكتتاب فيها، قد تكون مساوية لقيمة الأسهم، وقد تكون أعلى، أو أقل من ذلك.

والحكم الشرعي في هذه المسألة هو: أن هذه القيمة لتلك الأسهم الجديدة إن كانت مساوية لقيمة الأسهم الحقيقية أو السوقية، فهذا لا مانع منه شرعًا، سواء أكانت مساوية لقيمة الأسهم الاسمية أو أعلى منها، أو أقل؛ لأن العبرة بالواقع وبسعر السوق؛ لأن الشركة قد تخسر، وقد تربح ــ كما لا يخفى ــ .

أما إذا كانت هذه القيمة أقل من القيمة الحقيقية لأسهم الشركة، فهذا لا يجوز، لأن ذلك يضر بحقوق المساهمين؛ حيث يؤدي إلى إنقاص قيمة أسهمهم، أو حرمانهم من حقهم في هذا المال، وكل ما يؤدي إلى ضرر بيّن، وحرمان من حقوق فعلية لا يجوز شرعًا، تطبيقًا للقاعدة الشرعية (لا ضرر ولا ضرار) إلا إذا عوضوا عن حقوقهم تعويضًا عادلاً من خلال منح أسهم جديدة بقدر حقوقهم، أو دفع الفروق لهم نقدًا أو مقسطًا أو نحو ذلك.

أما إذا كانت أعلى من القيمة الحقيقية؟ فحينئذ إذا كانت تعبر عن سعرها السوقي فهذا جائز، ما دامت الشركة لم تستعمل أية وسيلة محرمة من الخداع والتغرير ونحوهما مما حرمه الإِسلام.

التكييف القانوني للأسهم من حيث الملكية :


   إن من المتفق عليه أن الأسهم في العرف القانوني ورقة مالية تمثل حق ملكية إنما تكون للشركات المساهمة التي لها شخصية اعتبارية اعترف بها القانون وأعطاها ذمة مالية مستقلة ، ومسؤولية محدودة ، وأهلية كاملة في حدود الأغراض التي أنشئت من أجلها ـ كما سيأتي في القسم الثاني ـ .

  وبسبب وجود هذه الشخصية الاعتبارية المالكة يثار الخلاف حول ملكية المساهمين لأموال الشركة ، وإلاّ فلو كانت الشركة مثل الشركات السائدة في الفقه الإسلامي ، أو القانون قبل ظهور الشخصية الاعتبارية لما أثيرت هذه المشكلة ، وطبقت عليها أحكام شركة العنان ، أو المفاوضة حتى في موضوع الزكاة .

  ولذلك يقول بعض القانونيين : ( والواقع أن  اكتساب الشركة للشخصية القانونية ، وبروزها بصفة واضحة في هذه الشركات يجعل أحياناً من الصعب القول بأن للمساهم " حق ملكية " على الأنصبة التي أسهم بها في رأس المال ، حتى لو اعتبر من قبيل حق الملكية غير المباشرة ، كما يذهب إلى ذلك بعض الفقهاء ، حيث تصبح هذه الأنصبة ومجموعها رأس المال ملكاً للشركة وتستقر في ذمتها)[17].

 فمعظم القانونيين ينطلقون من منطلق أن القوانين اليوم قد اعترفت بالشخصية الاعتبارية ، وبذمتها المالية المستقلة ، وملكيتها لأموال الشركة ما دامت قائمة ، إذن لا يبقى مجال لإشغال هذه الأموال بملكية مماثلة في وقت واحد ، فإذا كانت ملكية الشخصية الاعتبارية لهذه الأنصبة ملكية تامة ، فكيف تكون ملكية المساهم لنصيبه الذي دفعه للشركة ، وخرج من ملكيته إليها ملكية تامة .

  أما علاقة المساهمين بالشخصية الاعتبارية فهل هم يملكون الشخصية الاعتبارية أم لا ؟ فهذا أمر آخر يأتي تبعاً ، وليس أصالة .


بل إن غالبية الفقه الوضعي تفرق بين نوعين من المساهمين :


1-  المساهم المضارب الذي اشترى السهم ، أو اكتتب لأجل التجارة ، والمضاربة لتحقيق الأرباح ، فإن هذا المساهم ليس ( إلاّ مجرد دائن عادي للشركة[18] ، أو دائن عابر(passant)[19] ، أو دائن من الدرجة الثانية[20] ، حيث لا يستطيع الحصول على نصيبه من موجودات الشركة إلاّ بعد الوفاء بديونها المستحقة للغير .

فهؤلاء المساهمون المضاربون هم الأكثرية في معظم الشركات، وتحكمهم في الواقع " سيكولوجية " المضارب أكثر منها " سيكولوجية " الشريك .


2-  المساهمون الذين دخلوا في الشركة لأجل الاستمرار والبقاء ، وربطوا مصيرهم بمصير الشركة عن طريق تولي المسؤوليات فيها ، والتصدي لإدارتها ، فهؤلاء تتوافر فيهم نية المشاركة على سبيل الحقيقة ، بحيث يمكن القول بأن لهم حقاً في الشركة ، ويمثلون عنصر الديمومة والاستقرار في الشركة .

نقد هذه التفرقة :


   ولم يرتض جماعة من القانونيين بهذه التفرقة القائمة على أساس سيكولوجية  المضارب أو الشريك المستمر ، حيث ان اتخاذ المواقف النفسية لا يجوز أن يكون أساساً لازدواجية طبيعة حقوق المساهمين على الأنصبة في رأس المال ، وذلك لأن القوانين كلها لا تفرق في الحقوق والواجبات بين مساهم أراد البقاء ، ومساهم مضارب لم يرد البقاء ما دام باقياً ، فالقوانين واللوائح الخاصة بتوزيع الأرباح والتصفية ، وتقديم حقوق الدائنين على حقوق المساهمين لا تفرق بين مساهم ومساهم آخر وقت كونه مساهماً ، وإذا خرج بالبيع أو نحوه فلا يطبق عليه القانون الخاص بما بعد خروجه .

  ومن جانب آخر فإن حق المساهم ـ حتى المساهم المضارب ـ أعمق من علاقة الدائن بالمدين التي يبدو منها التناقض المصلحي بين الطرفين ، في حين أن علاقة المساهم بالشركة لا تقوم على التناقض بل على المصالح المشتركة ، والاشتراك في جني ثمارها ( الربح ) إضافة إلى أن المساهم المضارب يستطيع رهن سهمه ، وانتقاله إلى الورثة ، والتصرف فيه بمقابل ، أو بدون مقابل[21] .


  يقول الدكتور أبو زيد رضوان : ( كلها عناصر تشير إلى أن حق المساهم في الشركة هو من قبيل حق الملكية ، وان كان لا تتأكد إلاّ عند تصفية الشركة وتقسيم موجوداتها )[22] .

  ويقول الدكتور علي حسن يونس : ( ان الشركة وان كانت شخصاً معنوياً مستقلاً عن أشخاص المساهمين ، إلاّ أن هذا الاستقلال لا يعني إقصاء الآخرين إقصاءً تاماً ، ولا يرتب انتفاء كل أثر لوجودهم ، ولكنهم من خلف الشركة تشف عنهم شخصيتها ، فإذا اختلفت هذه الشخصية في ميدان الدفاع عن مصالحها ظهرت شخصية المساهم )[23] .

اعلى الصفحه

التكييف ( الوصف ) الفقهي لعلاقة المساهم بموجودات الشركة :

تمهيد

   فقد سبق أن القوانين الوضعية قد اعترفت بالشخصية الاعتبارية ، والذمة المستقلة عن ذمم الشركاء ، وأهلية أداء لها ، تكتسب بها الحقوق ، وتتحمل الالتزامات ، وأن الأموال المقدمة من المساهمين تنتقل إليها ، ولا يبقى لهم حق عيني عليها إلاّ الحق في الأرباح ما دامت الشركة قائمة ، ثم الحصول على حصصهم من موجوداتها عند تصفيتها ، ويظهر ذلك في الميزانية السنوية التي تصبح فيها جميع الحقوق والالتزامات ديناً على الشركة ( الشخصية الاعتبارية ) حيث تنص جميع الميزانيات العمومية على بيان كامل عن جميع الموجودات ، والمطلوبات ، وحقوق المساهمين ، ثم تختم بهذه العبارة ( مجموع  " أو إجمالي " المطلوبات وحقوق المساهمين ... كذا مبلغ ) أي أن الشركة ( الشخصية الاعتبارية ) في ذمتها كذا مبلغ.

ثم إن غالبية القانونيين ـ كما سبق ـ قطعوا الصلة بين المساهمين وحصصهم التي قدموها .

فعلى ضوء هذا التكييف القانوني الغالب ، فإنه ليس للمساهم إلاّ حق شخصي في السهم .

ولكن المبالغة في ذلك كانت محل نقد لدى جماعة من القانونيين ـ كما سبق ـ.

  وكذلك كان من آثار الاعتراف بالذمة المستقلة للشخصية المعنوية الفصل بين دائني الشركة ، ودائني المساهمين وبالتالي فلا يجوز لأي من الدائِنَيْنِ الرجوع على الآخر ، وعدم المقاصة بين هذين الدينين ، وعدم التلازم بين افلاس الشركة ، وافلاس المساهم ، ومسؤولية الشركة مدنية تعاقدية وتقصيرية ، وحق التقاضي لها وعليها[24] .


التكييف الفقهي :

  هذا هو واقع الشخصية المعنوية في ظل القوانين الوضعية ، فهل هذا الواقع يغيّر من طبيعة المال الذي قدمه المساهم إلى الشركة بأن يقال : إنه بما أنه أخرج من ملكه فلا تجب عليه الزكاة ؟ أو أنه يغيّر طبيعة الزكاة ، فلا ينظر إلى نوعية الموجودات ، بل يعتبر السهم مطلقاً مجرد حق للمساهم دون النظر إلى مكوناته ، وبالتالي تكون زكاته معتبرة باعتبار كونه حقاً؟!.

   ولم يوافق البعض على هذا الواقع القانوني الثابت في عالمنا ، فقال : ( ولا أوافق أهل القانون أهل القانون في قولهم : " لا صلة ولا ارتباط بين الذمتين " .... وقال في شأن الفصل بين دائن الشركة ، ودائن المساهم : " فهو صحيح من وجه ، وغير صحيح من وجه آخر ... " )[25] .

 الذي يظهر لنا بوضوح هو أن الشخصية الاعتبارية للشركة هي اعتبارية كاسمها ، ومعنوية كتسميتها بها ، اقتضتها مجموعة من المصالح والحاجيات ، اقتضاها التنظيم الإداري ، وترتبت عليها مجموعة من الآثار المهمة لكنها لا تمس جوهر الملكية ، ولا تقضي على العلاقة بين المساهم وموجودات الشركة قضاءً مبرماً ، بل ان هذه الآثار قد ترتبت على رضا المساهم بها ، أو بالنظام الذي نظمها وذلك على ضوء ما يأتي :

أولاً ـ انه مهما بالغ القانونيون في استقلالية الشخصية الاعتبارية فإن صلاحيتها وأغراضها قد نظمها المساهمون أنفسهم من خلال النظام الأساس والعقد التأسيسي لها ، وبالتالي فهم أنشؤها ثم جاء القانون فوافق عليها بعد توافر شروطها وأركانها وضوابطها .

ثانياً ـ وأيضاً مهما قيل في قوتها فإن المساهمين يملكون حق الغائها أو تقييدها في حدود القانون السائد من خلال جمعيتهم العمومية .

ثالثاً ـ فإن المساهمين هم الملاك الحقيقيون لموجودات الشركة عند تصفية الشركة بعد أداء الديون والالتزامات .

رابعاً ـ فإن المساهمين هم الذين لهم الغنم في أسهمهم من خلال الأرباح ، وعليهم الغرم إن خسرت الشركة ، حيث تنتقص موجوداتها وتقل قيمة أسهمهم ، وإن كان ذلك محدداً برأس مال الشركة .

 فعلى ضوء ذلك ظهر لنا أن ملكية المساهم لحصته التي قدمها لم تغب من حيث الواقع والنتائج والمآل ، حتى نستطيع القول : إن المساهمين يملكون الشركة وشخصيتها المعنوية من حيث الحقيقة والمآل والنتائج ، حيث لا يوجد على مستوى الواقع والحقيقة إلاّ هؤلاء المساهمون الذي أنشأوا الشركة ، وكونوا مجلس إدارة الشركة .

  وأما الشخصية الاعتبارية ـ فهي كما سبق وكما سيأتي ـ فهي عملية تنظيمية اقتضتها مجموعة من المصالح والحاجيات والتجارب وهي كلها في حدود الارادة والتراضي والتوافق ، وهي أشبه ما تكون بحالة الخلطة ، والقيود الورادة على ملكية رب المال في أموال المضاربة ـ كما سيأتي ـ .

  وذلك لأن المساهم رضي بكل هذه الآثار الناتجة من الشخصية الاعتبارية ، وقبل بها حين وافق على النظام الأساس للشركة ، ووقع على العقد التأسيسي ، وكذلك المساهم الجديد الذي يحل محل المساهم القديم بكل شروطه وقيوده .

  فعلى ضوء ذلك فإن ملكية المساهم لحصته في الشركة لا تخرج عن إطار الملكية التامة ، فهو قادر على بيع ما يمثلها وهو السهم والتصرف فيه بجميع التصرفات المشروعة ، وأما كونه غير قادر على التصرف في الحصة ذاتها وبعينها فإن ذلك يعود إلى إرادته ، ورضاه وموافقته على ذلك ، ولذلك نظائر كثيرة في الفقه الاسلامي مثل الراهن الذي وضع الرهن عند العدل ، فهو يملكه ولكن لا يملك التصرف فيه بالبيع ونحوه إلاّ بشروط ، ولكن له غلته وزوائده [26] ومثل مال رب المال بيد المضارب ـ كما سيأتي ـ  .

  وبناء على ذلك فإن حق المساهمين ليس مجرد حق ، وإنما هو حق ملكية تتبع نشاط الشركة ، وأن حقهم لا ينفصل في الجملة عن موجودات الشركة ، ولذلك يختلف حكم السهم حسب نشاط الشركة من حلال ، أو حرام ، أو مختلف فيه[27] .

  وقد رأينا فيما سبق أن بعض القانويين انتقد فكرة الفصل بين المساهم وموجودات الشركة ، ومن جانب آخر فإن ملكية الحصص لو انتقلت إلى الشخصية الاعتبارية انتقالاً كاملاً لما بقي لصاحب السهم الحق في الحصول على أرباحه ، ولذلك فالملكية الحقيقية إنما هي للمساهمين على سبيل الملكية الشائعة[28] ، وأن ملكية الشخصية الاعتبارية للموجودات ملكية اعتبارية وحكمية ، وتقديرية ، وكذلك الحال بالنسبة للفصل بين دائني الشركة ، ودائني المساهم ، حيث لا يستطيع دائن المساهم التنفيذ من موجودات الشركة بسبب النظام ، والقانون الواجب تطبيقه حفاظاً على الشركة ، ولكنه في المآل يستطيع الحجز على أسهمه وبيعها عن طريق القضاء ، إذن فالنتيجة في حقيقتها واحدة ، وإنما روعيت مع مصلحة دائن المساهم مصلحة الشركة بتوازن دقيق دون ضرر ولا ضرار .

  وأما جميع صلاحيات الشخصية الاعتبارية وما لها من حق التصرف يعود إلى إرادة الشركاء والنظام الذي نظم الشركة ، وبالتالي فهي نائبة ووكيلة عن المساهمين .

الخلاصة والنتيجة :

  إن السهم ما دام يمثل حصة شائعة من موجودات الشركة ـ كما هو رأي مجمع الفقه الإسلامي الدولي ـ فإن المساهمين يملكون تلك الموجودات من حيث الحقيقة والمآل ، وأما القيود الخاصة بالموجودات من حيث لا يستطيعون التصرف فيها ، فهذا يعود إلى إرادتهم ، والنظام الذي قبلوه .

   فإذا كان الأمر ذلك ، كذلك فإن زكاة الأسهم معتبرة بمكوناتها الأساسية وأنشطتها وأغراضها ، وبالتالي فلا تعامل الأسهم جميعها معاملة واحدة ، كما أن أحكام الأسهم من حيث الحل والحرمة تختلف حسب أنشطة شركتها ، فكذلك ينبغي أن يتغير حكم زكاتها إذا كانت أنشطتها مختلفة .

  لذلك كله فإن الشخصية الاعتبارية لن تغير من حقيقة الموجودات شيئاً ولا سيما في مجال حل النشاط ، أو حرمته ، وكذلك في نوعية الزكاة ورعاية مكونات الأسهم وأغراضها ، لذلك فأسهم الشركات معتبرة بمكونات الأسهم وموجوداتها وأغراضها ، وهذا هو محل نقاشنا في هذا البحث .

أثر التكييف على الزكاة :

   مما لا شك فيه أن التكييف الفقهي له دور كبير في وجوب الزكاة وكيفية دفعها ، وفي مقدارها .

  فإذا قلنا : ان الشخصية المعنوية أو الاعتبارية لم يكن لها تأثير جوهري في الملكية وآثارها فيكون من الطبيعي القول بتطبيق أحكام الزكاة على مكونات الأسهم أنفسها ، فإذا كانت مكوناتها عروض تجارة ، أو نقوداً ، أو ديوناً ، أو أصولاً ثابتة ، أو مصانع ، أو مزارع فإن الزكاة لا بدّ أن تختلف حسب اختلافها في هذه الأصناف .

  أما إذا قلنا : إن السهم هو مجرد حق ليس لصاحبه علاقة بمكونات السهم ، وليست ملكيته إياه ملكية تامة فحينئذ يكون من الطبيعي القول بأن زكاة السهم مرتبطة بقيمة هذا الحق ، وبالتالي فلا ينظر إلى مكونات السهم ، أو المفروض أن لا ينظر إليها ، ولم أرَ من ذهب إلى هذا القول صراحة .

  والغريب هو تضارب الأقوال حول مسألة الأسهم فترى من يقول : إن زكاة الأسهم تختلف عن مكوناتها  ومع ذلك يعتمد في حل الأسهم وحرمتها على مكوناتها وأنشطتها ، فمثلاً لو أن شخصاً قام بالتجارة والتمويل ـ مثل أعمال البنوك الاسلامية ـ فإن أمواله بإجماع المعاصرين تكون زكاة عروض التجارة ، ولكن إذا شكلت شركة تعاملت بهذه المكونات نفسها ، من التجارة والتمويل ونحوهما فإن زكاة أسهمها تختلف عند بعض الفقهاء فمنهم من يقول : تعامل معاملة ما تنتجه الأرض من الحبوب والثمار ، أو لا تجب فيها الزكاة ، وهكذا ، ومع ذلك فإن هؤلاء لا يختلفون في الاعتماد على مكونات الأسهم ونشاط الشركة في الحل أو الحرمة ، فالاضطراب الأكبر هو في هذه المفارقة حينما يعتمد على المكونات والنشاط في الحل والحرمة ، ولا يعتمد عليهما في الزكاة أو الآثار الناتجة عليهما .

  وأحسب أن سبب هذا الاضطراب يعود إلى عدم بحث الوصف الفقهي ( التكييف الفقهي ) للأسهم بحثاً عميقاً دقيقاً .

  والشريعة الاسلامية تقوم على الجمع بين المتماثلات ، والمتشابهات والتفريق بين المتفرقات ، يقول ابن القيم : ( وأما أحكامه الأمرية الشرعية فكلها هكذا تجدها متمثلة على التسوية بين المتماثلين ، وإلحاق النظير بنظيره ، واعتبار الشيء بمثله ، والتفريق بن المختلفين وعدم تسوية أحدهما بالآخر ، وشريعته سبحانه منزهة أن تنهي عن شيء لمفسدة فيه ، ثم تبيح ما هو مشتمل على تلك المفسدة ، أو مثلها ، أو أزيد منها ، فمن جوز ذلك على الشريعة فما عرفها حق معرفتها ، ولا قدرها حق قدرها ... وقد فطر الله سبحانه عباده على أن حكم النظير حكم نظيره ، وحكم الشيء حكم مثله ، وعلى إنكار التفريق بين التماثلين ، وعلى إنكار الجمع بين المختلفين ، والعقل والميزان الذي أنزله الله تعالى شرعاً وقدراً يأبى ذلك )[29] .

  وكان منهج الصحابة في اجتهاداتهم وأحكامهم وقياسهم يقوم على الرد إلى المتشابهات والمتماثلات ، فقد قال عمر : ( ثم قايس الأمور عند ذلك ، واعرف الأمثال ، ثم اعمد إلى أشباهها بالحق)[30] .

  ولذلك فالقول ـ بأن عروض التجارة تعامل معاملة أخرى إذا كانت ملكاً للشركة تختلف عن معاملتها فيما لو كانت ملكاً لفرد أو أفراد ـ غير مستساغ فقهاً لا ينبغي الاعتماد عليه .

اعلى الصفحه

حكم الزكاة في الأسهم :

هناك عدة حالات لا بدّ من ذكرها وبيان حكمها :

الحالة الأولى : حالة ما إذا كانت الشركة تدفع زكاتها ـ كما سيأتي في القسم الثاني .

الحالة الثانية : حالة ما إذا كان المساهم هو الذي يدفع الزكاة ولها نوعان :

النوع الأول : إذا كان المساهم يريد الاحتفاظ بالأسهم والاستفادة من أرباحها .

النوع الثاني : إذا كان المساهم يريد المتاجرة بالأسهم ( عروض التجارة ) .

تمهيد

قبل أن أخوض في بيان حكم هذين النوعين نذكر ثلاث مقدمات تعتبر ممهدات لهما ، وهي :


أولاً ـ تحرير كل من مصطلح " المضاربة " و " المتاجرة " ومصطلح " الاستثمار " مع بيان الفرق بينها :


1 ـ أن لفظ " المضاربة " مصدر ضارب ، يقصد بها في عرف الفقهاء : المشاركة بين رب المال الذي يقدم المال للاستثمار وصاحب الخبرة الذي يقوم باستثماره ، ويسمى كذلك : القراض والمقارضة[31] ، فالمضاربة إذن نوع من المشاركة التي يقصد بها تحقيق الأرباح .

  ولكن يستعمل  هذا المصطلح " المضاربة " في عالم البورصة والأسواق المالية على من يضارب في الأسهم ، أو السندات ويشتريها لأجل ارتفاع سعرها ثم يبيعها ، وقد يضارب على أساس الاختيارات ( أوبشن ) ارتفاعاً وانخفاضاً .


2 ـ وأما " المتاجرة " فهو مصدر : تاجر ، من تجر ، تجراً ، وتجارة ، أي مارس البيع والشراء ، ويقال : تاجر فلان فلاناً أي اتجر معه ، والتجارة : تقليب رأس المال لغرض الربح[32] .

  والتاجر : الشخص الذي يمارس الأعمال التجارية على وجه الاحتراف بشرط أن تكون له أهلية الاشتغال بالتجارة[33] .

 والأفضل في هذا المقام استعمال مصطلح " المتاجرة بالأسهم " بدل المضاربة بها ، لأن المضاربة المعرفة في عرف الفقهاء ليست هي المقصودة هنا ، كما أن المضاربة في لغة الاقتصاد ـ مع ما فيها من ملاحظات ـ ليست أيضاً هي المقصودة هنا ، ولذلك فالأولى استعمال مصطلح " المتاجرة " .

  ويكون المراد بها : شراء الأسهم ، أو الاكتتاب بها ، أو بعبارة موجزة : " المساهمة فيها " ، بنية بيعها مرة ثانية بقصد الاسترباح .

  ومعيار المتاجرة بالأسهم هو معيار ما يعد من عروض تجارة لدى الفقهاء ، حيث عرفوها بأنها : هي ما يعد للبيع والشراء بقصد الربح[34] يقول الإمام النووي : ( ومال التجارة: كل ما قصد الاتجار فيه عند اكتساب الملك بمعاوضة محضة. وتفصيل هذه القيود: أن مجرد نية التجارة لا تصير المال مال تجارة، فلو كان له عرض قنية ملكه بشراء أو غيره، فجعله للتجارة، لم يصر على الصحيح الذي قطع به الجماهير، وقال الكرابيسي من أصحابنا: يصير. وأما إذا اقترنت نية التجارة بالشراء، فإن المشترى يصير مال تجارة، ويدخل في الحول، سواء اشتري بعرض، أو نقد، أو دين حال، أو مؤجل. وإذا ثبت حكم التجارة، لا تحتاج كل معاملة إلى نية جديدة. وفي معنى الشراء، لو صالح عن دين له في ذمة إنسان على عرض بنية التجارة، صار للتجارة، سواء كان الدين قرضا، أو ثمن مبيع، أو ضمان متلف. وكذلك الاتهاب بشرط الثواب إذا نوى به التجارة )[35] .

  ويمكن توضيح هذا المعيار بأنه يتكون من عنصرين أساسيين هما : العمل ، وهو : البيع والشراء ، والنية ، وهي قصد الربح ، فلا يكفي في التجارة أحد العنصرين دون الآخر ، حيث لا تكفي النية دون ممارسة التجارة أي البيع والشراء ، ولا البيع والشراء دون النية[36] .

  ولذلك لو اشترى شيئاً للقنية كدابة يركبها ناوياً أنه إن وجد ربحاً باعها لم يعد ذلك مال تجارة[37] بخلاف تاجر السيارات التي يركب بعضها ، حيث ان استعمالها لا يخرجها عن التجارة ، لأن العبرة في النية بما هو الأصل[38] .


3 ـ  " الاستثمار " لغة مصدر : استثمر ، وأصله من الثمر ، أي طلب الثمر ، وهو له عدة معان منها : ما يحمله الشجر ، وما ينتجه ، ومنها الولد[39] .

  ويقصد بالاستثمار في عرف الاقتصاد ، بل في العرف العام : استخدام الأموال في الإنتاج إما مباشرة بشراء الآلات والمواد الأولية ، وإما بطريق غير مباشر كشراء الأسهم  والسندات[40] .

  وعلى ضوء ذلك فإن الاستثمار في عرف الاقتصاد يشمل التجارة ، وشراء الأسهم والسندات لأجل أرباحها ، ولذلك فالأفضل استعمال لفظ " شراء الأسهم بقصد الاستفادة من ريعها " أو " شراؤها دون قصد التجارة " أو " الاستثمار فيها دون قصد التجارة " أي لا بدّ أن يقيد حتى لا يفهم منه الإطلاق على التجارة .


ثانياً ـ أثر نية مالك السهم في زكاته :

  اتفق الفقهاء في باب التجارة على أن نية البيع والشراء بقصد الربح شرط أساس لتحقق التجارة ، وأحكامها ـ كما سبق ـ قال ابن المنذر : ( أجمع أهل العلم على أن في العروض التي يراد بها التجارة : الزكاة ، إذا حال عليها الحول ، روى ذلك عن عمر وابنه ، وابن عباس ، وبه قال الفقهاء السبعة ، والحسن وجابر بن زيد ، وميمون بن مهران ، وطاووس ، والنخعي ، والثوري ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأبو عبيد ، واسحاق ، وأصحاب الرأي ، وهو مذهب مالك وأحمد ... )[41] وكذلك نقل الاجماع أبو عبيد ، فقال : ( .... وعليه أجمع المسلمون : أن الزكاة فرض واجب فيها ـ أي في عروض التجارة ـ )[42] .

ثالثاً ـ حكم تحول النية من التجارة إلى الاستثمار والاستفادة من الربح :

  إذا تغيرت نية المساهم من التجارة إلى الاستثمار والاستفادة من الربح فإن هذه النية معتبرة ومؤثرة لدى جمهور الفقهاء[43] ، ما دامت النية صادقة لم تتخذ وسيلة وغطاء للتحايل على عدم دفع الزكاة ، حتى ولو كان هذا التغير بسبب خسارة لحقت بالأسهم ، وذلك لأن زكاة عروض التجارة إنما تتحقق بشروط من أهمها نية التجارة ، وعدم تغييرها ـ كما سبق ـ .

النوع الأول : كون المساهم يريد الاستثمار دون قصد المتاجرة  :

حصر الآراء الفقهية حول زكاة الأسهم بقصد القنية والاستثمار دون المتاجرة  :

يمكن حصر التوجيهات الفقهية في الآراء الآتية :

الرأي الأول : النظر إلى أسهم الشركات تبعاً لنوع الشركة التي أصدرتها من حيث هي صناعية أو خدمية حيث لا تجب فيها الزكاة، أو تجارية محضة فتجب فيها ، أو نحوهما : 

  وهذا رأي الشيخ عبدالرحمن عيسى رحمه الله في كتابه " المعاملات الحديثة وأحكامها " ، حيث قال في بيان حكم زكاة الأسهم : ( وإنما الواجب النظر في هذه الأسهم تبعاً لنوع الشركة التي أصدرتها ، فإن كانت الشركة المساهمة شركة صناعية محضة أي بحيث لا تمارس عملا تجاريًا كشركات الصباغة، وشركات التبريد، وشركات الفنادق، وشركات الإعلانات، وشركات "الأوتوبيس" وشركات النقل البحري والبري، وشركات الترام، وشركات الطيران، فلا تجب الزكاة في أسهمها ؛ لأن قيمة هذه الأسهم موضوعة في الآلات والإدارات والمباني وما يلزم الأعمال التي تمارسها، ولكن ما ينتج ربحًا لهذه الأسهم يضم إلى أموال المساهمين ويزكى معها زكاة المال  : أي ما بقي منه إلى الحول وبلغ مع المال الآخر نصابًا .

  وإن كانت الشركة المساهمة شركةً تجارية محصنة تشترى البضائع وتبيعها بدون إجراء عمليات تحويلية على هذه البضائع: كشركة بيع المصنوعات المصرية وشركة التجارة الخارجية وشركات الاستيراد أو كانت شركة صناعية تجارية، وهي الشركات التي تستخرج المواد الخام أو تشتريها، ثم تجرى عليها عمليات تحويلية، ثم تتجر فيها، مثل: شركات البترول وشركات الغزل والنسيج للقطن أو الحرير، وشركة الحديد والصلب، والشركات الكيماوية، فتجب الزكاة في أسهم هذه الشركات، فمدار وجوب الزكاة في أسهم الشركات: أن تكون الشركة تمارس عملاً تجاريًا، سواء معه صناعة أم لا، وتقدر الأسهم بقيمتها الحالية، مع خصم قيمة المباني والآلات والأدوات المملوكة لهذه الشركات، فقد تمثل هذه الآلات والمباني ربع رأس المال أو أكثر أو أقل، فيخصم من قيمة السهم ما يقابل ذلك -أي الربع أو أكثر أو أقل- وتجب الزكاة في الباقى، ويمكن معرفة صافي قيمة المباني والآلات والأدوات بالرجوع إلى ميزانية الشركة وهي تنشر كل عام في الصحف  )[44] .

  وقد ناقش هذا الرأي فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي بقوله : ( وعلى هذا الأساس فرق بين الشركات الصناعية (ويعني بها التي لا تمارس عملاً تجاريًّا) وبين غيرها من الشركات، فأعفى أسهم الأولى من الزكاة وأوجب في الأخرى، فإذا كان هناك شخصان يملك كل منهما ألف دينار، اشترى أحدهما بألفه مائتي سهم من شركة للاستيراد والتصدير مثلا، واشترى الثاني بمبلغه مائتي سهم في شركة لطباعة الكتب أو الصحف، فإن على الأول أن يخرج الزكاة عن أسهمه المائتين، وما جلبت إليه من ربح أيضًا في رأس كل حول مطروحًا من ذلك قيمة الأثاث ونحوه من الأصول الثابتة كما هو الشأن في مال التجارة، وأما الثاني فليس عليه زكاة عن أسهمه المائتين ؛ لأنها موضوعة في أجهزة وآلات ومبان ونحوها، ولا زكاة فيما يأتي من ربح، إلا إذا بقي إلى رأس الحول وبلغ نصابًا بنفسه أو بغيره، فإذا أنفقه قبل الحول فلا شيء عليه.

وبهذا يمكن أن تمضي أعوام على مثل هذا الشخص دون أن تجب عليه زكاة، لا في أسهمه ولا في أرباحها بخلاف الشخص الأول، فالزكاة واجبة عليه لزومًا في كل عام، عن أسهمه وعن أرباحها معًا، وهي نتيجة يأباها عدل الشريعة التي لا تفرق بين متماثلين )[45].

ثم قال الشيخ القرضاوي : (ان التفرقة بين الشركات الصناعية أو شبه الصناعية، وبين الشركات التجارية، أو شبه التجارية -بحيث تعفى الأولى من الزكاة، وتجب في الأخرى- تفرقة ليس لها أساس ثابت من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس صحيح.

ولا وجه لأخذ الزكاة عن الأسهم إذا كانت في شركة تجارية، وإسقاطها عنها إذا كانت في شركة صناعية، والأسهم هنا وهناك رأس مال نام يدر ربحًا سنويًا متجددًا، وقد يكون ربح الثانية أعظم وأوفر من الأولى )[46] .


الرأي الثاني : اعتبار الأسهم عروض التجارة مطلقا:ً  

  وهذا رأي الشيوخ الثلاثة : أبو زهرة ، وعبدالرحمن حسن ، وعبدالوهاب خلاف ، حيث يرون : أنه لا ينظر إلى الأسهم تبعاً لنوع شركاتها ، بل ينظرون إليها نظرة واحدة ، ويعطون لها حكماً واحداً دون اعتبار لنوعية الشركة ، وذلك لأن هذه الأسهم قد اتخذت للاتجار ، وأن صاحبها قصد بها الاتجار بالبيع والشراء ، ويستفيد منها الأرباح كما يكسب التاجر من سلعته ، وأن قيمتها الحقيقية مقدرة في الأسواق المالية ، تختلف عن قيمتها الاسمية ، وبالتالي فهي في حقيقتها عروض تجارة ، فكان من الحق أن تكون وعاء للزكاة ككل أموال التجارة ، ويلاحظ فيها ما يلاحظ في عروض التجارة[47] .

  وهذا كما يعني عدم التفرقة بين أسهم وأسهم أخرى حسب نوعية الشركة ، فكذلك يعني عدم التفرقة بين المساهم المستثمر ، والمساهم التاجر أو المضارب ، حيث تجب على الكل الزكاة بنسبة 2,5% من قيمة الأسهم في الأسواق المالية " أو نحوها " ، في آخر السنة إذا بلغت نصاباً .  

  وقد رجح الشيخ القرضاوي هذا الرأي للأفراد ، في حين رجح الرأي الأول للدولة إذا أخذت هي الزكاة حيث يقول : (ولعل هذا الاتجاه والإفتاء بمقتضاه أوفق بالنظر إلى الأفراد من الاتجاه الأول، فكل مساهم يعرف مقدار أسهمه، ويعرف كل عام أرباحها، فيستطيع أن يزكيها بسهولة ؛ بخلاف الاتجاه الأول وما فيه من تفرقة بين أسهم في شركة وأسهم في أخرى فبعضها تؤخذ الزكاة من إيرادها، وبعضها تؤخذ زكاته من الأسهم نفسها حسب قيمتها، مضافًا إليها الربح، وفي هذا شيء من التعقيد بالنظر إلى الفرد العادي، لهذا قلنا: إن الأولى الأخذ بالاتجاه الثاني للأفراد، فهو أيسر في الحساب، بخلاف ما إذا قامت دولة مسلمة وأرادت جمع الزكاة من الشركات فقد أرى الاتجاه الأول أولى وأرجح والله أعلم )[48] .

اعلى الصفحه

وأدلة هؤلاء نوجزها فيما يأتي :

 أن الأسهم ورقة مالية يراد بها الاسترباح ، لذلك يجب أن تعامل معاملة عروض التجارة ، كما أن الشركات المساهمة هي تجارية في حد ذاتها ، وبالتالي فمن دخل فيها فقد دخل بنية التجارة ..

ويمكن أن يجاب عن ذلك بأن العبرة بنية الشخص في جميع عروض التجارة أو القنية ، ولا توجد فروق مؤثرة بين الأسهم وغيرها ، فالكل أموال بل إن التاجر في الحبوب مثلاً تجب عليه زكاة عروض التجارة 2.5% ، وليست زكاة الحبوب 10% أو 5% مثلاً .

زكاة الإيراد مع زكاة الأسهم :

 يرى الشيوخ الثلاثة أنه يجب على المساهم أن يدفع زكاة أرباح أسهمه السنوية إضافة إلى زكاة قيمتها السوقية .

  ومع أن الشيخ القرضاوي رجح رأيهم بالنسبة للأفراد لم يرض بهذا الازدواج الممنوع في الزكاة ، حيث يترتب على ذلك دفع الزكاة على الأرباح مرتين ، مرة باعتبارها داخلة في قيمة السهم ، ومرة باعتبارها ربحاً ، ومن جانب آخر فقد عاملنا صاحب الأسهم مرة بوصفه تاجراً ، فأخذنا من قيمة أسهمه زكاتها ، ومرة بوصفه منتجاً فأخذنا من ربح أسهمه ، وهذا هو الازدواج أو الثنّي الممنوع شرعاً [49] .

  وفي رأيي لا يترتب على وجهة نظر الشيوخ الثلاثة الثني الممنوع شرعاً ، وذلك لأنهم اعتبروا الأسهم عروض تجارة لها قيمة خاصة ، وأن الأرباح التي جاءت بمثابة الأرباح النقدية الموجودة مثل تاجر له 100 شاة للتجارة ، فولدت 30 منها خلال العام فأصبحت 130 شاة فتجب فيها الزكاة شاتان بدل شاة واحدة ، وكذلك يضم أرباحه إلى أسهمه فيدفع عنهما الزكاة عند حولان حوله .

  وبالتالي فالقواعد العامة لعروض التجارة تقتضي أن تحسب قيمة عروض التجارة إضافة إلى النقود الموجودة كما هو رأي جميع الفقهاء القائلين بوجوب الزكاة في عروض التجارة ، وكما ذكره الشيخ نفسه[50] ، وكما بينه التابعي الفقهي ميمون بن مهران ، حيث قال : ( إذا حلّت عليك الزكاة ، فانظر ما كان عندك من نقد ، أو عرض ، فقوّمه قيمة النقد ، وما كان من دَين في ملأة فاحسبه ، ثم اطرح منه ما كان عليك من الدَين ، ثم زك ما بقي )[51] .


الرأي الثالث ـ الاعتماد على معرفة الموجودات الزكوية ، أو عدم معرفتها :

  حيث تجب الزكاة عليها في حالة معرفتها ، ولا تجب عليها في حال عدم معرفتها ، وهذا رأي أكثرية الحاضرين في مؤتمر الزكاة الأول حيث جاء فيه :  (الحالة الثانية : أن يكون قد اتخذ الأسهم للاستفادة من ريعها السنوي فزكاتها كما يلي:

أ - إن أمكنه أن يعرف عن طريق الشركة أو غيرها - مقدار ما يخص السهم من الموجودات الزكوية للشركة فإنه يخرج زكاة أسهمه بنسبة ربع العشر(5ر2%).

ب - وإن لم يعرف فقد تعددت الآراء على ذلك: فيرى الأكثرية إن مالك السهم يضم ريعه إلى سائر أمواله من حيث الحول والنصاب ويخرج منها ريع العشر (5ر2%) وتبرأ ذمته بذلك ) .

  وهذا يعني أن مالك السهم في هذه الحالة لا تجب الزكاة في سهمه من حيث هو ، ولذلك جاء في قرار مجمع الفقه الاسلامي الدولي الأول (28(3/4) تأكيد على هذا الرأي ، ونص على : (فإن صاحب هذه الأسهم لا زكاة عليه في أصل السهم، وإنما تجب الزكاة في الريع، وهي ربع العشر بعد دوران الحول من يوم قبض الريع مع اعتبار توافر شروط الزكاة وانتفاء الموانع )[52] .

  ولكن المجمع الموقر عدل عن هذا الرأي في قراره رقم (121(3/13) بالنص الآتي : (إذا كانت الشركات لديها أموال تجب فيها الزكاة كنقود وعروض تجارة وديون مستحقة على المدينين الأملياء ولم تزك أموالها ولم يستطع المساهم أن يعرف من حسابات الشركة ما يخصّ أسهمه من الموجودات الزكوية فإنه يجب عليه أن يتحرى، ما أمكنه، ويزكي ما يقابل أصل أسهمه من الموجودات الزكوية. وهذا ما لم تكن الشركة في حالة عجز كبير بحيث تستغرق ديونها موجوداتها.

أما إذا كانت الشركات ليس لديها أموال تجب فيها الزكاة، فإنه ينطبق عليها ما جاء في القرار رقم 28 (3/4) من أنه يزكي الريع فقط ولا يزكي أصل السهم )[53] .

  وهذا الرأي الثالث في نظري غريب من حيث سقوط هذا الركن ، ومقدار الحقوق التي تتعلق بهذه الحالة ، والتي تعد بعشرات الملايين ، بل بمئاتها لمجرد عدم المعرفة ؟ .

وهذا الرأي وإن كان يتفق مع رأي الأكثرية في مؤتمر الزكاة الأول من حيث وجوب الزكاة في الريع دون الأصل ، لكنه يختلف معه من حيث الحول ، حيث إن قرار المجمع يقضي بأن يبدأ حول الريع من يوم قبضه ، في حين أن رأي الأكثرية يقضي بأن يضم الريع إلى سائر أموال المساهم من حيث الحول والنصاب .

  وقد رجح الشيخ الضرير رأي الأكثرية في مؤتمر الزكاة الأول حيث قال : ( وهو الأولى عندي ، ومؤدى الرأيين أن الأسهم المتخذة للاستثمار لا زكاة في أصلها ، وإنما يزكى   ريعها )[54] .


ثلاثة آراء تنبثق عن عدم العلم :

  وعند مناقشة زكاة الأسهم ـ في الندوة الحادية عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة ـ بنية الاستثمار والاستفادة من ريعها ظهرت ثلاثة آراء للمشاركين في حالة عدم معرفة المساهم ما يخص أسهمه من الزكاة ، وهي :

الرأي الأول ـ أن تعامل هذه الأسهم معاملة الأسهم المعدة للتجارة فيدفع زكاتها على أساس قيمتها السوقية ، وحجته في ذلك أن هذه الأسهم لا تخلو من التجارة ، وبنية البيع في الغالب وان كانت بعد زمن ، إضافة إلى أن الشركة تجارية ـ في الغالب ـ ، إضافة إلى أنه الأحوط[55].

الرأي الثاني ـ يزكيها حسب غالب الظن من الموجودات الزكوية من خلال التحري والبحث والسؤال من أهل الذكر .

الرأي الثالث ـ أن يزكي قيمتها عند بيعها فور قبضها من غير انتظار حولان الحول[56] ، استئناساً ، أو قياساً على التاجر المحتكر عند المالكية[57] .


الرأي الرابع : وجوب الزكاة بنسبة 10%  في ريع الأسهم  كله ( أي الموزع وغيره ) فور قبضه قياساًَ على الأرض الزراعية :

  وهذا رأي الأقلية من الحضور في مؤتمر الزكاة الأول كما جاء في توصياته وفتاواه ـ كما سبق ـ وهو الرأي الأخير الذي تبناه فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي[58] .

  وهذا الرأي مبني على قياس الأسهم على الأرض الزراعية ، وبالتالي فإن أرباحها مثل غلة الأرض ، وتكون العلة الجامعة في كون كل واحد منهما أصلاً لا تجب الزكاة في ذاته ، وإنما تجب الزكاة في ناتجه .

  وفي رأيي أن هذا القياس لا تستقيم فيه علته ولا تتناسب ، فالأسهم لدى القانونيين هو النصيب الذي يقدمه المساهم أو الوثيقة ( الصك ) التي تمثل حصة المساهم في رأسمال الشركة[59] فذلك النصيب عبارة عن النقد الذي يقدمه المساهم ، وإذا قدم حصة عينية فإن الأسهم التي تقابلها لا يجوز تداولها إلاّ بعد نشر الميزانية وحساب الأرباح والخسائر عن سنتين كاملتين[60] وذلك لتأكيد مصداقية تقييم هذه الحصص العينية وصحة قيمتها التي قومت بها[61] .

  فالأسهم العينية لا تبقى عينية إذ تقوم بالنقود في البداية ثم من خلال ميزانيتين متكاملتين لأربعة وعشرين شهراً ، وبالتالي تحولت إلى قيم نقدية ، كما أن الأسهم من المنقولات عند القانونيين ، فكيف تعتبر أصلاً ثابتاً ؟ .

  ثم إن معظم الشركات التجارية ، وبخاصة البنوك الإسلامية حينما تنظر إلى ميزانيتها السنوية ترى أن نسبة النقود والديون تتراوح بين 80% و90% وأن نسبة منها عروض تجارة ، فكيف تعتبر أصلاً لا تجب فيه الزكاة .

  ثم إن الأرض لها خصوصيتها من حيث ذاتها وتكوينها والتعامل معها ، ومن حيث قبضها وملكية ما في داخلها ، حيث تختلف في كل ذلك عن الأسهم التي هي عبارة عن الديون والنقود وعروض التجارة ، كما أن الأرض ثابتة لا تتغير من حيث الشكل والهدم والبناء ـ إلاّ عند الساعة ـ في حين أن السهم دائم التغير بل ينتهي بنهاية الشركة ، أو بالخسارة الكبيرة ، فكيف يستقيم هذا القياس ؟ .

 فهل مجرد إطلاق اسم أو عنوان مثل " الأسهم " يلغي كل مكونات الشيء وحقائه وقيمه ؟!

 ومن جانب آخر فإن الريع في الأسهم هو النقد ، وأن الناتج في الأرض الغلة أو التمر ، وهما مختلفان حقيقة وحكماً ، وان أحكام النقود تختلف عن أحكام ما تنتجه الأرض والشجر ، لذلك أرى أن هذا القياس قياس مع الفارق ، بل قياس لا يستقيم لأنه قياس نقد ودين وعروض تجارة على الأرض والشجر .

  ومن جانب آخر فإن زكاة ما تنتجه الأرض هي العشر إذا كانت تسقى بماء السماء ، ونصف العشر إذا كانت تسقى بدلو ونحوه ، في جين أن القائلين بوجوب دفع العشر 10% لم يفرقوا بين الحالتين ، وبالتالي فلم يصبح حكم الفرع مساوياً لحكم الأرض ، وهذا شرط أساس في صحة القياس كما هو معروف[62] .

  ثم إن الأرض والشجر من أدوات الانتاج أما الأسهم فليست منها حتى عند القانونيين ، فهي معتبرة حسب مكوناتها ، وأن ريعها ـ في الغالب ـ يعود إلى رأس المال والعمل ، وبالتالي فهو أقرب إلى عروض التجارة إلاّ في بعض شركات خاصة بالزراعة ، ونحوها .

الرأي الخامس :  وجوب الزكاة في ريع السهم عند قبضه بمقدار ربع العشر ، دون انتظار الحول ، وهذا رأي قال به بعض العلماء[63] .

القرارات الجماعية الصادرة بشأن زكاة الأسهم :

 ولأهمية هذا الموضوع نوقش في عدة مؤتمرات وندوات وحلقات فقهية ، وصدرت بشأنها عدة قرارات وفتاوى ، نذكر أهمها :


أولاً ـ الفتوى الصادرة من المؤتمر الأول للزكاة ، الذي أقيم بالكويت عام 1984م ، وهي :

(زكاة أموال الشركات والأسهم :

زكاة أموال الشركات:

1- تربط الزكاة على الشركات المساهمة نفسها لكونها شخصاً اعتبارياً، وذلك في كل من الحالات الآتية:

1) صدور نص قانوني ملزم بتزكية أموالها.

2) أن يتضمن النظام الأساسي ذلك.

3) صدور قرار الجمعية العمومية للشركة بذلك.

4) رضا المساهمين شخصياً.

ومستند هذا الاتجاه الأخذ بمبدأ (الخلطة) الوارد في السنة النبوية بشأن زكاة الأنعام، والذي رأت تعميمه في غيرها بعض المذاهب الفقهية المعتبرة والطريق الأفضل وخروجاً من الخلاف - أن تقوم الشركة بإخراج الزكاة ،فإن لم تفعل فاللجنة توصي الشركات بأن تحسب زكاة أموالها وتلحق بميزانيتها السنوية بياناً بحصة السهم الواحد من الزكاة.


زكاة الأسهم:

1- إذا قامت الشركة بتزكية أموالها  فلا يجب على المساهم إخراج زكاة أخرى عن أسهمه منعاً للازدواج.

2- أما إذا لم تقم الشركة بإخراج الزكاة فإنه يجب على مالك السهم تزكية أسهمه وفقاً لما هو مبين في البند التالي.


كيفية تقدير زكاة الشركات والأسهم:

3- إذا كانت الشركة ستخرج زكاتها فإنها تعتبر بمثابة الشخص الطبيعي وتخرج زكاتها بمقاديرها الشرعية بحسب طبيعة أموالها ونوعيتها ، أما إذا لم تخرج الشركة الزكاة فعلى مالك الأسهم أن يزكي أسهمه تبعاً لإحدى الحالتين التاليتين:

4- (الحالة الأولى): ان يكون قد اتخذ أسهمه للمتاجرة بها بيعاً وشراء فالزكاة الواجبة فيها هي إخراج ربع العشر (5ر2%) من القمة السوقية بسعر يوم وجوب الزكاة، كسائر عروض التجارة.

5- (الحالة الثانية): أن يكون قد اتخذ الأسهم للاستفادة من ريعها السنوي فزكاتها كما يلي:

أ - إن أمكنه أن يعرف عن طريق الشركة أو غيرها - مقدار ما يخص السهم من الموجودات الزكوية للشركة فإنه يخرج زكاة أسهمه بنسبة ربع العشر(5ر2%).

ب - وإن لم يعرف فقد تعددت الآراء على ذلك:

- فيرى الأكثرية إن مالك السهم يضم ريعه إلى سائر أمواله من حيث الحول والنصاب ويخرج منها ريع العشر (5ر2%) وتبرأ ذمته بذلك.

- ويرى آخرون إخراج العشر من الربح 10% فور قبضه، قياساً على غلة الأرض الزراعية) .

ثانياً ـ القرار الأول الصادر من مجمع الفقه الاسلامي الدولي ، قرار رقم (28(3/4)[64] بشان زكاة الأسهم في الشركات ، ونصه: (  إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد في دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية من 18-23 جمادى الآخرة 1408 الموافق 6 – 11 شباط ( فبراير ) 1988م،

بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع زكاة أسهم الشركات،

 قرر ما يلي:

أولاً:      تجب زكاة الأسهم على أصحابها، وتخرجها إدارة الشركة نيابة عنهم إذا نص في نظامها الأساسي على ذلك، أو صدر به قرار من الجمعية العمومية، أو كان قانون الدولة يلزم الشركات بإخراج الزكاة، أو حصل تفويض من صاحب الأسهم لإخراج إدارة الشركة زكاة أسهمه.

ثانياً:      تخرج إدارة الشركة زكاة الأسهم كما يخرج الشخص الطبيعي زكاة أمواله، بمعنى أن تعتبر جميع أموال المساهمين بمثابة أموال شخص واحد وتفرض عليها الزكاة بهذا الاعتبار من حيث نوع المال الذي تجب فيه الزكاة، ومن حيث النصاب، ومن حيث المقدار الذي يؤخذ، وغير ذلك مما يراعى في زكاة الشخص الطبيعي، وذلك أخذاً بمبدأ الخلطة عند من عممه من الفقهاء في جميع الأموال.

ويطرح نصيب الأسهم التي لا تجب فيها الزكاة، ومنها أسهم الخزانة العامة، وأسهم الوقف الخيري، وأسهم الجهات الخيرية، وكذلك أسهم غير المسلمين.

ثالثاً:      إذا لم تزك الشركة أموالها لأي سبب من الأسـباب، فالواجب على المساهمين زكاة أسهمهم، فإذا استطاع المساهم أن يعرف من حسابات الشركة ما يخص أسهمه من الزكاة، لو زكت الشركة أموالها على النحو المشار إليه، زكى أسهمه على هذا الاعتبار، لأنه الأصل في كيفية زكاة الأسهم.

وإن لم يستطع المساهم معرفة ذلك:

فإن كان ساهم في الشركة بقصد الاستفادة من ريع الأسهم السنوي، وليس بقصد التجارة فإنه يزكيها زكاة المستغلات، وتمشياً مع ما قرره مجمع الفقه الإسلامي الدولي في دورته الثانية بالنسبة لزكاة العقارات والأراضي المأجورة غير الزراعية، فإن صاحب هذه الأسهم لا زكاة عليه في أصل السهم، وإنما تجب الزكاة في الريع، وهي ربع العشر بعد دوران الحول من يوم قبض الريع مع اعتبار توافر شروط الزكاة وانتفاء الموانع.

وإن كان المساهم قد اقتنى الأسهم بقصد التجارة، زكاها زكاة عروض التجارة، فإذا جاء حول زكاته وهي في ملكه، زكى قيمتها السوقية، وإذا لم يكن لها سوق زكى قيمتها بتقويم أهل الخبرة، فيخرج ربع العشر 2.5% من تلك القيمة ومن الربح، إذا كان للأسهم ربح.

رابعاً:    إذا باع المساهم أسهمه في أثناء الحول ضم ثمنها إلى ماله وزكاه معه عندما يجيء حول زكاته. أما المشتري فيزكي الأسهم التي اشتراها على النحو السابق. والله أعلم) .

ثالثاً ـ القرار الثاني الصادر من مجمع الفقه الاسلامي الدولي ، حول زكاة الأسهم المقتناة بغرض الاستفادة من ريعها ، قرار رقم ( 121(3/13)[65]  ، ونصه : (إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته الثالثة عشرة بدولة الكويت من 7 إلى 12 شوال 1422هـ، الموافق 22 – 27 كانون الأول (ديسمبر) 2001م،

بعد اطلاعه على الأبحاث المقدمة إلى المجمع بخصوص موضوع (زكاة الأسهم المقتناة بغرض الاستفادة من ريعها) وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حول الموضوع بمشاركة أعضاء المجمع وخبرائه.

وبعد الاطلاع على قرار المجمع رقم 28 (3/4) بشأن زكاة الأسهم في الشركات الذي جاء في الفقرة (ثالثاً) منه ما نصه: "إذا لم تزك الشركة أموالها لأي سبب من الأسـباب، فالواجب على المساهمين زكاة أموالهم، فإذا استطاع المساهم أن يعرف من حسابات الشركة ما يخص أسهمه من الزكاة، لو زكت الشركة أموالها على النحو المشـار إليه، زكى أسهمه على هذا الاعتبار، لأنه الأصل في كيفية زكاة الأسهم.

وإن لم يستطع المساهم معرفة ذلك فإن كان ساهم في الشركة بقصد الاستفادة من ريع السهم السنوي، وليس بقصد التجارة، فإنه يزكيها زكاة المستغلات. فإن صاحب هذه الأسهم لا زكاة عليه في أصل السهم، وإنما تجب الزكاة في الريع، وهي ربع العُشـر بعد دوران الحول من يوم قبض الريع، مع اعتبار توافر شروط الزكاة وانتفاء الموانع".

 قرر المجمع ما يلي:

إذا كانت الشركات لديها أموال تجب فيها الزكاة كنقود وعروض تجارة وديون مستحقة على المدينين الأملياء ولم تزك أموالها ولم يستطع المساهم أن يعرف من حسابات الشركة ما يخصّ أسهمه من الموجودات الزكوية فإنه يجب عليه أن يتحرى، ما أمكنه، ويزكي ما يقابل أصل أسهمه من الموجودات الزكوية. وهذا ما لم تكن الشركة في حالة عجز كبير بحيث تستغرق ديونها موجوداتها.

أما إذا كانت الشركات ليس لديها أموال تجب فيها الزكاة، فإنه ينطبق عليها ما جاء في القرار رقم 28 (3/4) من أنه يزكي الريع فقط ولا يزكي أصل السهم. والله أعلم ) .

اعلى الصفحه

رابعاً ـ الفتاوى المتعلقة بزكاة الأسهم الصادرة من الندوة الحادية عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة ، المنعقدة في الكويت في الفترة 5-11 محرم 1422هـ الموافق 2-5 ابريل 2001م ، وهذا نصها :

1 ـ تعريف السهم : هو الحصة التي يقدمها الشريك في شركات المساهمة ، وهو يمثل جزءاً من رأس مال الشركة .

2 ـ حكم التعامل بالأسهم[66] ، كما ورد في الدليل[67] .

3 ـ أنواع الأسهم : تنقسم الأسهم بحسب الغرض منها إلى : أسهم استثمار ونماء يستفاد من ريعها ، وأسهم للمتاجرة ، وبحسب نوع الاستثمار تنقسم إلى : أسهم استثمار صناعي ، وتجاري وزراعي ، وعقاري .... الخ .

4  ـ زكاة الأسهم المعدة للاقتناء : كما ورد في الدليل[68] .

5 ـ زكاة الأسهم المعدة للمتاجرة : كما ورد في الدليل[69] .

6 ـ زكاة الاستثمارات في أسهم الشركات التابعة : كما ورد في الدليل[70] .

7 ـ زكاة الاستثمارات في أسهم الشركات الزميلة : كما ورد في الدليل[71] .

8 ـ زكاة الاستثمار في أسهم الشركات المشتراة : كما ورد في الدليل[72] .

9 ـ حكم الزكاة في المخصصات المتعلقة بالأسهم : المخصصات لتغطية أمر متوقع لا تحسم من الموجودات الزكوية وأما المخصصات لأمر مستحق واجب الوفاء فتأخذ حكم الديون في حسمها من الوعاء الزكوي " الموجودات الزكوية "  )[73] .

تحرير محل النزاع مع الترجيح وأدلته ، والمناقشة :

يقتضي تحرير محل النزاع أن نبيّن ما يلي :

أولاً ـ لا خلاف بين المعاصرين ـ حسب علمي ـ في أن الأسهم المعدة للتجارة تجب فيها الزكاة حسب قيمتها السوقية ، وبالتالي فإذا باع أسهمه في أثناء الحول ضم ثمنها إلى ماله وزكاه معه عند حوله .

ثانياً ـ أن الخلاف المكذور فيما إذا كان الفرد هو الذي يقوم بدفع زكاة أسهمه ، أما إذا صدر قرار من الدولة الإسلامية بتبني أي رأي من الآراء المعتبرة السالفة ، فإن قرارها يحسم الخلاف ، ويكون واجب التنفيذ .

ثالثاً ـ أن الشركة إنما تدفع زكاة أموالها في الحالات الأربع الآتية .

1.    صدور قانون أو قرار من الدولة الإسلامية بإلزام الشركة دفع زكاة أموالها .

2.    وجود نص في النظام الأساس ، أو العقد التأسيسي ، أو نشرة الاصدار للشركة على أنها هي التي تدفع زكاة أموالها .

3.    صدور قرار من الجمعية العمومية للشركة بدفع زكاة أموالها .

4.    توكيل المساهمين وإدارة الشركة بدفع زكاتها .

 ومستند هذا الاتجاه الأخذ بمبدأ " الخلطة " الوارد في السنة النبوية بشأن زكاة الأنعام ، فعمّ في غيرها .

  وفي حالة ما إذا أخرجت الشركة زكاة أموالها ، فإن ذلك يحتاج إلى دليل مفصل يتناول جميع بنود الميزانية ، وهذا ما فعلته الهيئة الشرعية العالمية للزكاة في ندواتها الأخيرة من الندوة العاشرة إلى الآن ، حيث إنها لا زالت تناقش دليل الارشادات المحاسبية ، زكاة الشركات ، ولكن صدر معيار المحاسبة رقم (9) الخاص بالزكاة نذكر أهم ما فيه في القسم الثاني بإذن الله تعالى .

  غير انه في هذه الحالة يجب على الشركة الافصاح عن أنهه هي التي تؤدي الزكاة عن أموالها .

رابعاً ـ إن هذا الاختلاف السابق جارفي أسهم الشركات التي تكون جميع أنشطتها ومكوناتها حلالاً .

 أما إذا كانت  أنشطتها ومكوناتها حراماً مثل البنوك الربوية ، وشركات التأمين التجاري ، والشركات التي تتعامل في الخمور ، والخنازير ، والقمار ، ونحوها من المحرمات فإن الزكاة تجب في الحلال منه ، ولا تجب في الحرام ، لأنه على حائزه أن يتخلص منه ـ على تفصيل ـ وقد صدرت بذلك فتوى من الدوة الرابعة لقضايا الزكاة المعاصرة المنعقدة بالبحرين في الفترة 17-19شوال 1414هـ الموافق 29-30مارس1994م ، ونصها :

1   ـ المال الحرام هو كل مال حظر الشارع اقتناءه أو الانتفاع به سواء كان لحرمته لذاته، بما فيه ضرر أو خبث كالميتة والخمر، أم لحرمته لغيره، لوقوع خلل في طريق اكتسابه، لأخذه  من مالكه بغير إذنه كالغصب، أو لأخذه  منه بأسلوب لا يقره الشرع ولو بالرضا كالربا والرشوة.

2   ـ أ ) حائز المال الحرام لخلل في طريقة اكتسابه لا يملكه مهما طال الزمن ، ويجب عليه رده إلى مالكه أو وارثه إن عرفه ، فإن يئس من معرفته وجب عليه صرفه في وجوه الخير للتخلص منه ويقصد الصدقة عن صاحبه.

ب) إذا أخذ المال أجرة عن عمل محرم فإن الآخذ يصرفه في وجوه الخير ولا يرده إلى من أخذه  منه.

ج) لا يرد المال الحرام إلى من أخذ منه إن كان مصرا على التعامل غير المشروع الذي أدي إلى حرمة المال كالفوائد الربوية بل يصرف في وجوه الخير أيضا.

د) إذا تعذر المال الحرام بعينه وجب على حائزه رد مثله أو قيمته إلى صاحبه إن عرفه وإلا صرف المثل  أو القيمة في وجوه الخير وبقصد الصدقة عن صاحبه.

3   ـ المال الحرام لذاته ليس محلا للزكاة ، لأنه ليس مالا متقوما في نظر الشرع ، ويجب التخلص منه بالطريقة  المقررة شرعا بالنسبة لذلك المال.

4   ـ المال الحرام لغيره  الذي وقع  خلل شرعي في كسبه، لا تجب الزكاة فيه على حائزه، لانتفاء الملك المشترط لوجوب الزكاة ، فإذا عاد إلى مالكه وجب عليه  أن يزكيه  لعام واحد ولو مضى  عليه سنين  على الرأي المختار.

5   ـ حائز المال الحرام إذا لم يرده إلى صاحبه وأخرج قدر الزكاة  منه بقي الإثم بالنسبة  لما بيده منه ، ويكون ذلك إخراجا  لجزء من الواجب  عليه شرعا ولا يعتبر ما أخرجه زكاة ، ولا تبرأ ذمته  إلا برده  كله لصاحبه إن عرفه أو التصدق به عنه إن يئس من معرفته. )[74] .

 أما إذا كانت من الشركات المختلطة ( التي تتعامل في الحلال والحرام ) فإن الزكاة تجب في أصل المال المقتنى به الأسهم بفرض أن مصدره حلال بالإضافة إلى النسبة الحلال من الريع حسب تقدير أهل الخبرة والاختصاص ، والتخلص من النسبة الحرام من الريع مع التوبة والاستغفار[75] .

الترجيح :

والذي يظهر لنا رجحانه بالنسبة لأسهم المستثمر إذا كانت الشركة لم تؤد زكاة أموالها هو ما يأتي :

  أن الشخص يدفع زكاة أسهمه حسب موجوداتها الزكوية ، ونوعيتها وكل ما هو معتبر في زكاة الشخص الطبيعي المشارك مع الآخر ، مع مراعاة مبدأ الخلطة القاضي بعدم النظر إلى تحقق النصاب بالنسبة لكل مساهم .

  فإن كانت الشركة بنكاً إسلامياً يتعامل في التجارة والتمويل فإن زكاتها حسب زكاة عروض التجارة ، وإن كانت الشركة شركة تجارية أو تمويلية يكون نشاطها الأساس هو التجارة ، فتعامل أسهمها من حيث الزكاة معاملة زكاة عروض التجارة .

  فعلى ضوء ذلك فإننا ننظر في الميزانية فما كان نقداً حسب ، وما كان من عروض التجارة تقوم بقيمتها السوقية ، وهو الأرجح أو بما اشترى به[76] ، وهو رأي جماعة من الفقهاء[77] .

  وأما إذا كانت الشركة شركة خاصة بإنتاج الحبوب أو الثمار بأن يكون نشاطها في الزروع أو الثمار أو في كليهما فإن زكاتها لا بدّ أن تراعى فيها زكاة الزروع والثمار من حيث الشروط والضوابط ، ومقدار ما يجب فيه من حيث العشر 10% أو نصف العشر5% وتؤخذ من الإنتاج نفسه عند الجمهور ، أو من القيمة عند الحنفية ، ولكن هذه النسبة تكون خاصة بالحبوب والثمار المنتجة في العام ، أما ما تملكه الشركة من موجوات زكوية أخرى كالنقود ، والديون المرجوة فإن زكاتها تحسب على أساس 2.5% ، ثم تجمع ، وتوزع على الأسهم لتعرف نسبة الزكاة من كل سهم .

  وينبغي أن تدفع الشركة زكاتها من الحبوب والثمار عند الحصاد لقوله تعالى : (وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ )[78] وهذا ما تفعله المملكة العربية السعودية حيث تأخذها عند الحصاد .

  وتدل على هذه الخصوصية النصوص الصريحة الواردة في زكاة الزروع والثمار ، وأن هذه التسمية "الأسهم" ليست وصفاً مؤثراً في تغيير طبيعة زكاة الزروع ، أو في عروض التجارة ، كما هو الحال في شركة العنان ، أو المفاوضة ، فله اشترك شخصان  ( أو أكثر ) في زراعة الأرض أو تربية الشجر ، فهل هذه المشاركة تؤثر في طبيعة الزكاة ومقدار الواجب فيها ـ سوى تأثير الخلطة عند بعض الفقهاء ، منهم : الشافعية ـ ؟ ، وكذلك لو كانت الشركة للأغنام والمواشي ، فما دام القصد منها التجارة فيها ، فتطبق عليها أحكام عروض التجارة .

   والحكم في ذلك للنشاط العام للشركة ، ولأكثرية نوعية الانتاج ، فقد ذكر العلامة ابن شاس حول زكاة الحلي المكون من الذهب والفضة وأحجار وجواهر في منظومة يؤدى نزعها إلى فساد ، وضرر بصاحبتها فقال : ( وان لم يمكن نزعه إلاّ بفساد ، فعل يغلب حكم الجواهر التي فيه ، فيزكى زكاة العروض ؟ أو يراعى الأكثر فيعطى الحكم له ، أو يعطى لكل نوع حكمه فيتحرى ما فيه من العين فيزكى ، وما فيه من الحجارة يجري على حكم العروض ؟ ثلاثة أقوال )[79] .

 أما لو كانت الشركة شركة صناعية كشركات : الاسمنت ، والحديد ، والكهرباء ، والأدوية ونحوها ، فإن موجوداتها تشتمل على نوعين :

النوع الأول : الأصول الثابتة  ، والأصول الدارة التي تنتج ، فهذه لا تجب فيها الزكاة.

النوع الثاني : الإنتاج المعد للبيع أي الذي أنتجته هذه المصانع للبيع فهذه ( تجب فيها الزكاة بالاتفاق ، فهذه الشركات يمكن أن يقال : أنها تزكى زكاة الأصول المنتجة ، مثل الأرض ، والشجر ، وتكون زكاتها في الربح الناتج ، ويكون الواجب العشر10% من الربح الصافي ، أو نصف العشر5% قياساً على الأرض .

  كما يمكن القول بأن زكاتها زكاة عروض التجارة ، وحينئذ تعتبر المصانع أصولاً ثابتة ، وإنما الزكاة في نقودها ، وديونها المرجوة ، وقيمة الانتاج الموجود عند حولان الحول أي عند 31/12 من كل عام ، وبقية البنود التي تعتبر من الموجودات الزكوية ، وحينئذ يكون مقدار الزكاة فيها 2,5% حسب الحول الهجري ، أو 2,5775% حسب الحول الشمسي ، وهذا ما أفتى به الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله [80].

  والذي يظهر لي رجحانه القول الثاني القائل بوجوب الزكاة في موجوداتها الزكوية بالنسبة السابقة 2.5% ، لأن قياس المصانع على الأرض قياس مع فارق ، وذلك لما يأتي:


أولاً ـ أن الأرض الزراعية لا تتلف ولا تبيد ، ولا تستهلك بكثرة الاستعمال ، في حين أن المصانع لها  عمر زمني محدد ، تتلف ، وتبيد ، وتستهلك بكثرة الاستعمال .

ويناقش هذا الدليل ( أو يجاب عنه ) بان ذلك الاستهلاك يعوض بحسم نسبة الاستهلاك من الوعاء الزكوي ، ولذلك ذهب الشيخ القرضاوي إلى ضرورة هذا الحسم تحقيقاً للعدالة[81] .

ولكن هذه المناقشة تعارض ، أو أن هذا الرد يجاب عنه بأن حسم الاستهلاك يغير من الحقيقة شيئاً ، فالمصانع لها عمر زمني ، وأن الأرض الزراعية تبقى إلى ما شاء الله تعالى ، إضافة إلى أن هذا الحسم بأية نسبة كانت ليس منضبطاً ، وليس له علاقة بالقيمة زيادة أو نقصاناً .


ثانياً ـ أن الأرض الزراعية ليس في خلقها دور للبشر ، في حين أن المصانع صنعتها أيدي البشر ـ مع ملاحظة أن الخلق لله تعالى ـ وقد وجدنا أن الشريعة قد فرقت في هذه الباب ( باب الزكاة ) بين ما يسقى بماء السماء حيث فيه العشر 10% وبين ما يسقى بصناعة بشرية ( من الدلو ونحوه ) ففيه نصف العشر 5% .


ثالثاً ـ أن ما تنتجه الأرض يختلف عما تنتجه المصانع شكلاً وكماً وكيفاً ، وتكلفة ، ومن حيث وقت الإنتاج ، حيث إن الإنتاج الزراعي سنوي ، أو موسمي ، في حين أن إنتاج المصانع دائم مستمر ، ومن حيث الصيانة والمصروفات .


رابعاً ـ أن تحديد العشر ، أو نصف العشر مما تنتجه المصانع ليس له أساس ثابت مناسب ، فقد كان أساس التفرقة بين العشر ونصف العشر هو ما كان الماء فيه من السماء ـ أي بدون يد للإنسان ، وما كان فيه يد للإنسان ، وهذه التفرقة غير موجودة فيما تنتجه المسانع ، فكله مصنوع بيد الإنسان .


خامساً ـ ان هذا القول يؤدي إلى أن تخضع زكاة الأسهم كلها ـ ما عدا أسهم ما تنتجه الأرض ـ لمعيار واحد .. ، وهذا أمر مشورع مؤيد بمؤيدات الشرع .


  وكذلك الحكم في الشركات الخاصة بالدواجن لأجل البيض ، أما الشركات الخاصة بالدواجن أو المواشي لأجل تسمينها ثم بيعها ، فهذه شركات تجارية تطبق عليها قواعد عروض التجارة .


  فعلى ضوء ذلك فإن جميع الأسهم لجميع الشركات ـ ما عدا الشركات الخاصة بإنتاج الحبوب والثمار ـ تطبق عليها قاعدة واحدة ، وهي :

1)    النظر في الموجودات الزكية من عروض التجارة ، أو الإنتاج المعد للبيع ، والنقود .... حيث يحسب ذلك كله .

2)  النظر في الموجودات غير الزكوية وهي : تشمل الموجودات الثابتة ، والموجودات المعدة للإنتاج مثل المصنع ، أو الدواجن ، أو ... أو نحو ذلك ، فكل ذلك لا يحسب في الوعاء الزكوي .

    فعلى ضوء ذلك نحسب الموجودات الزكوية للشركة ، ثم نقسمها على جميع الأسهم ، فيكون لكل سهم نصيبه من الزكاة ، فنقول مثلاً ، زكاة سهم مصرف قطر الاسلامي ريال واحد .

      هذا بالنسبة للمساهم المستثمر الذي لا يريد المتاجرة ، أو بيع أسهمه خلال العام .

  وهذا الرأي ـ الذي اخترناه ـ أحسب أنه مختلف في مجموعه وأسسه عن معظم الآراء السابقة ولذلك يعد الرأي السادس ، ولكنه يتفق في بعض عناصره مع القرارات السابقة ، ومع رأي الشيخ القرضاوي في الشركات الصناعية في الجملة ،  ورأي الشيخ عبدالله بن المنيع[82] ، ولكن مع ملاحظة أن نسبة الزكاة في الشركات الصناعية 2,5% ، وكذلك مع رأي العلامة الشيخ الصديق الضرير في حالة معرفة المساهم ما يخص أسهمه من الزكاة[83].

وقد قدم الشيخ الضرير مشروعه لاخراج الزكاة جاء فيه : (أ- إذا استطاع المساهم أن يعرف من حسابات الشركة ما يخص أسهمه من الزكاة لو زكت الشركة أسهمها ، زكى أسهمه على هذا الاعتبار ، لأنه الأصل في كيفية زكاة أسهم الشركات .)[84] .

  يقول الشيخ المنيع : (فإن كانت أسهم تملكه في شركة زراعية فإن زكاتها فيما تخرجه الشركة من حبوب وثمار طبقاً لأحكام الزكاة في الخارج من الأرض ، وإن كانت هذه الأسهم في شركة صناعية فإن زكاتها هي ما تخرجه الشركة عند كل حول ...... وذلك من صافي أرباحها ، وإن كانت شركة تجارية كشركات المصارف الإسلامية وشركات الاستيراد والتصدير فإن الزكاة واجبة في قيمة السهم الحقيقية حسبما تٌقَّوم به الشركة عند وجوب الزكاة فيها بعد حسم مصاريف الإدارة والأصول الثابتة مما ليس محلاً للإدارة كمباني الشركة ومكاتبها ووسائل تجهيزها الثابتة )[85] .

مسائل مهمة بالنسبة للمستثمر المساهم :

وهناك بعض المسائل المهمة المتعلقة بالمساهم المستثمر نذكرها هنا :

أ - من المستثمر الذي يخرج الزكاة ؟ هل هو مالك السهم في نهاية السنة المالية ؟ أو مالك السهم عند حولان الحول القمري ؟ أو مالك السهم عند انعقاد الجميعة العمومية وتوزيع الأرباح ؟ ( في حالة عدم دفع الشركة الزكاة ) .

  الذي يظهر لنا رجحانه ـ والله أعلم ـ هو أن الزكاة في مثل هذه الأموال تحتاج إلى حولان الحول بالنسبة لملكية كل شخص ، فعلى ضوء ذلك فالعبرة بحولان حول صاحب السهم المستثمر ، وليس الشركة  .

  فلو أن حوله كان في بداية شهر رمضان وهو يملك ألف سهم ، في حين أن السنة المالية تأتي بعدها ، فإنه يزكي أسهمه هذه حسب الميزانية المتاحة ، فإن كانت هناك للشركة ميزانية قريبة ـ كما هو الحال الآن من تقديم الميزانيات كل ثلاثة أشهر ـ فإنه يعتمد على آخر ميزانية حتى ولو كانت غير معتمدة ، وان لم توجد فهو يعتمد على آخر ميزانية معتمدة .

  وذلك لأن هذا هو الميسور ومن القواعد الفقهية الأساسية في هذا الباب : " أن الميسور لا يسقط بالمسعور "[86] كما أن على الإنسان أن يبذل جهده بقدر وسعه فقد قال الله تعالى : ( لا يكلف الله نفساً إلاّ وسعها )[87] .

  ومن جانب آخر فإذا لم يوجد دليل معتمد فإن الإنسان تبرأ ذمته بالتحري الذي عده الفقهاء دليلاً ، يقول الكاساني : ( التحري يقوم مقام الدليل الشرعي عند انعدام الأدلة )[88] .

ب ) هل يعتد المستثمر بحول الزكاة بالنسبة لنفسه ، أو بالنسبة لحول الشركة ؟

 الذي يظهر لي رجحانه هو اعتبار حوله ، لأن الخلطة إن كان لها تأثير على النصاب عند من عممه في غير الأنعام ، فليس لها تأثير في حولان الحول بالإجماع حسب علمي .

النوع الثاني : زكاة المساهم المتاجر :

  لم أرَ خلافاً بين المعاصرين في أن من اشترى أسهمه بنية التجارة فإنه تجب عليه  زكاة عروض التجارة ، أي أنه يدفع زكاتها بنسبة 2.5% حسب قيمتها السوقية ، وعلى هذا القرارات الصادرة من المجامع الفقهية والمؤتمرات الفقهية والاقتصادية ـ كما سيأتي ـ .

وهناك مسائل مهمة في هذا المجال نذكرها :

1- زكاة المتاجر ( المضارب ) بأي سعر يكون :

 يزكي المتاجر أسهمه حسب قيمتها السوقية يوم حولان الحول ، فإن كانت أسهمه مطروحة في السوق المالية فينظر إلى قيمتها ، ثم إنه إذا لم يقصد التحايل فإنه يجوز له أن يعتمد على السعر الذي تراءى له عند قصده حسبة أسهمه .

  أما إذا أردنا ضبط ذلك فإن السعر المستقر هو سعر الاغلاق في نظري ، أو المعدل العام المأخوذ خلال يوم حولان الحول .

2- هل تضم قيمة الأسهم إلى باقي أملاك المساهم في النصاب الزكوي ؟

ما دمنا قد أخذنا بمبدأ الخلطة ، وهو الراجح ، فلا نحتاج إلى ضمها إلى باقي أملاكه . فتجب عليه الزكاة يوم حولان الحول دون الحاجة إلى الضم ، ولكن لو باعها قبل حولان الحول فإنه يضم قيمتها إلى بقية أمواله الزكوية ليؤدي زكاتها يوم حولان حوله .

3- هل يعتد المتاجر بما أخرجته الشركة من الزكاة ؟

 في نظري أن محل الزكاة مختلف ، فالمساهم المستثمر يؤدي الزكاة عن موجودات الشركة الزكوية ، ولا تؤدي عن الأصول الثابتة والحقوق المعنوية للشركة مثل الرخصة أو حق الامتياز أو نحو ذلك في حين أن المساهم التاجر عليه أن يحسب حسب قيمته السوقية التي يراعى فيها كل ما ذكر ، ولذلك قد تجد القيمة الدفترية 15 ريالاً للسهم ، في حين أن قيمته السوقية خمسون ريالاً ، وهكذا ، ولكن إذا أخرجت الشركة الزكاة ، فإن المساهم المتاجر يحسب ما يخص سهمه مما دفعته الشركة من الزكاة ، فمثلاً لو أن الشركة دفعت ريالاً واحداً عن كل سهم ، وكانت زكاة السهم الواحد حسب قيمته السوقية ريالين ، فإن المتاجر يدفع ريالاً واحداً فقط ، حتى يبتعد عن الثني الممنوع في الزكاة .

السبب في التفرقة بين المساهم التاجر ، أو المستثمر :

 إن السبب في ذلك يعود إلى أن المساهم المتاجر يعرض أسهمه للبيع ، وبكل ما تحمله هذه الأسهم من حقوق مادية ، ومعنوية ، وموجودات ، وحقوق امتياز ، ورخصة ، وما يتوقعه المشتري من نجاح ، أو فشل ، لذلك فالقيمة السوقية تحتلف عن القيمة الاسمية والقيمة الدفترية .

  أما المساهم المستثمر فتحسب زكاته على أساس الموجودات الزكوية فقط ، وبالتالي فلا تحسب الأصول الثابتة مطلقاً ، ولا الحقوق المعنوية لأنها لا تجب فيها الزكاة إلاّ إذا كانت للتجارة .


الخلاصة في زكاة الأسهم مع بيان أنواعها ، ونوعية المساهم :


أولاً ـ الأسهم المعدة للتداول والتجارة ، بحيث اشتراها صاحبها للتجارة فهذه ـ كما سبق ـ فيها عدة آراء ، والذي عليه جماهير المعاصرين ـ بل إجماعهم حسب علمي ـ ، وقرارات المجامع والندوات الفقهية هو : وجوب الزكاة فيها حسب قيمتها السوقية ( البورصة ) بنسبة 2.5% ، وفي حالة ما إذا دفعت الشركة الزكاة ، فإن المساهم التاجر يدفع الفرق بين نسبة الزكاتين ـ كما سبق ـ إن وجد فرق ، وهذا ما صدرت به فتوى الندوة الحادية عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة ، ونصها :

وتعتبر القيمة السوقية عند الإغلاق في يوم حولان حوله ـ كما سبق ـ .


ثانياً ـ الأسهم المعدة للاستثمار ، أي المساهم لا يقصد بشرائها ، أو الاكتتاب فيها المتاجرة والمضاربة فيها ، وإنما قصد الاستثمار طويل الأجل.

 فهذه الأسهم ذهب الشيوخ الثلاثة : أبوزهرة ، وعبدالوهاب حسن ، وعبدالوهاب خلاف إلى أنها : أيضاً تزكى زكاة عروض التجارة بناء على أن الشركة تجارية قصد منها الاسترباح ، وما السهم إلاّ ورقة مالية تمثل ذلك ، ومنه من قال بدفع زكاة الربح بنسبة 10% .

  ولكن الذي عليه جماهير المعاصرين وقرارات المجامع الفقهية والندوات هو وجوب الزكاة في موجوداتها الزكية وبالتالي فهذه الأسهم إذا لم تزك الشركة زكاتها ، فإن على المساهم أن يبحث عن الميزانية ويحسب زكاة أسهمه حسب معيار الزكاة رقم (9) الملحق بهذا البحث .

  وفي حالة الجهل بعد التحري والبحث أرى أن يدفع زكاتها حسب قيمتها السوقية ، ولكن الجهل بزكاة الأسهم اليوم نادر لا يعتمد عليه ، ولا يعذر به ، حيث إن صناديق الزكاة وبيوتها تحسب الزكاة ، إضافة إلى وجود علماء قادرين على هذه الحسبة بسهولة ويسر ، ونحن في قطر منذ أكثر من عشر سنوات نحسب بدقة نسب الزكاة والتطهير لجميع الشركات حسب ميزانياتها .

  ويلحق بهذا النوع من اشترى الأسهم بنية الاستفادة من الربح ، ولكن إذا وجد فرصة فهو يبيعها ، فإن كان قصده أن يبيعها بعد عام فهذا أيضاً زكاته ما ذكرناه آنفاً ، وإلاّ فزكاته مثل الأول .

  ويمكن أن يعضد هذا الرأي بما ذهب إليه المالكية من التفرقة بين التاجر المدير ، والتاجر المحتكر ، حيث إن الأول يدفعها عند البيع زكاة حول واحد ، جاء في عقد الجواهر الثمينة : (وهي ـ أي عروض التجارة ـ على وجهين :

أحدهما : ترصد الأسواق وزيادتها من غير إدارة ، فلا تجب فيها الزكاة حتى تباع ، فيزكى ثمنها بعد حول على أصلها أو أحوال ، ولا تقوّم على ربها ، وإن أقامت أحوالاً ، ولو أطاع بالإخراج قبل البيع لم يجزه ، وقيل : يجزيه ، وكذلك الخلاف في إخراج زكاة الدين قبل حلوله .

الوجه الثاني : اكتساب العروض ليديرها ، ويبيع بالسعر الحاضر ويخلفها ، ولا ينتظر سوق نَفاق يبيع فيه ، ولا سوق كساد يشتري فيه ، كفعل أرباب الحوانيت المديرين ، فهذا يجعل لنفسه شهراً من السنة يكون حوله ، فيقوّم فيه ما عنده من العروض ، ويضيفه إلى ما معه من عين ، ويزكي الجميع ، وكذلك بعد كل عام )[89] .


توضيح :

  لو كان لشخص واحد أسهم من شركة مّا نوى بها للتجارة ، وأسهم أخرى نوى بها الاستثمار ، فإن الحكم السابق لا يختلف لأن العبرة بنيته المنزلة على الأسهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( وإنما لكل امرئ ما نوى ) .


ثالثاً ـ أثر الخسارة أو الكساد في زكاة الأسهم :

وهذا أيضاً يحتاج إلى تفصيل على ضوء كون صاحبها متاجراً او مستثمراً .

1)  إذا كان المتاجر بالأسهم ، وجد نفسه عند حولان الحول أن أسهمه قد نزلت قيمتها السوقية مثلاً من مائة ريال لكل سهم ( التي اشتراه بها قبل عام مثلاً ) وكان لديه مثلاً ألف سهم  ـ أي دفع مائة ألف ريال ـ واليوم ( عند حولان الحول ) فإن قيمتها ثمانون ألفاً فقط ، فإنه يجب عليه دفع زكاتها ، أي يدفع ألفي ريال ، وذلك لأن ما تبقى مال وعروض تجارة ، والنصوص الشرعية جعلت حقاً معلوماً في كل ما تتوافر فيه الشروط والضوابط .

وأما الكساد في الأسهم ـ أي عدم القدرة على بيعها ـ فهو نادر في الأسهم المدرجة في الأسواق المالية ( البورصة ) ولكنه وارد في الأسهم غير المدرجة ..

وأيا كان فإن كانت لدى التاجر أسهم لا يستطيع بيعها مع سعيه لذلك فإنه يجوز له أن يؤخر زكاته إلى بيعها فعلاً وحينئذ بدفع زكاتها لمدة عام واحد وإن مرت عليها سنوات ، استتئناساًَ لما ذكره المالكية في التاجر المحتكر ـ كما سبق ـ

2)  أما الخسارة والكساد فلا يؤثران في أصل الزكاة بالنسبة للمستثمر حيث يدفع زكاة أسهمه بمقدار الموجودات الزكوية لكل سهم .


رابعاً ـ الأسهم الممنوعة من التداول بحكم القانون ، مثل أسهم المؤسسين في بعض القوانين لمدة سنتين مثلاً ، أو أسهم أعضاء مجلس الإدارة ، أو أسهم صدر قرار بإيقافها لمدة سنة فأكثر ، فهذه الأسهم كلها تعامل معاملة أسهم الاستثمار من حيث الزكاة ، حيث تجب الزكاة في موجوداتها الزكوية فقط .


خامساً ـ الأسهم التي تعطى للمساهمين بدل أرباحهم ( أسهم منحة ) :

 ان الشركات المساهمة عندما تكون لها أرباح تزيد عن الاحتياطي القانوني ، والمخصصات تقرر الجمعية العمومية إما ضمها للاحتياطي القانوني ، أو توزيع بعضها على شكل أرباح نقدية ، وإما أن تحولها إلى أسهم منحة لزيادة رأس مال الشركة ، والسؤال هنا يثار حول كيفية زكاتها ؟

والجواب عن ذلك يختلف فيما لو كانت الأسهم نفسها للتجارة أو للاستثمار .

أ ـ فإن كانت بنية التجارة فإن صاحبها يضمها إلى بقية أسهمه باعتبارها ربحاً مضموماً إليه إلى أصل مال التجارة ويزكيهما عند حولان الحول على هذه الأسهم ( أسهم منحة ) وكذلك الحكم بالنسبة لأرباح الأسهم النقدية الموزعة تضم إلى أموال المساهم المتاجر ، ويدفع زكاتها إن بقيت عند حولان حوله ( مع ملاحظة ما ذكرناه في حالة ما إذا كانت الشركة تدفع الزكاة ) حيث يحسم النسبة بقدرها ـ كما سبق ـ .

ب ـ إما إذا كانت بنية الاستثمار فإن صاحبها لا يدفع الزكاة عن هذه الأسهم ولا من الأرباح النقدية الموزعة ، لأنهما محسوبتان ضمن الموجودات الزكوية حسب الميزانية في نفس العام ، لكن لو بقيت إلى العام اللاحق ( أي حال عليها الحول ) فإنه يدفع زكاتها مثل بقية أسهمه الخاصة بالاستثمار .


سادساً ـ أسهم الامتياز بالما ل، فهي بما أنها محرمة تكون الزكاة فيما يحل منها ، وأما الباقي فيجب صرفه في وجوه الخير.


سابعاً ـ أسهم الشركات المحرمة التي يعود تحريمها إلى الكسب والنشاط المحرم مثل البنوك الربوية ، وشركات التأمين التجاري ، ونحوها ، فتجب الزكاة في رأس المال ، والباقي يجب صرفه في وجوه الخير لقوله تعالى ، ويضم كذلك إلى رأس المال في دفع الزكاة الأرباح الناتجة من عقود مشروعة ، مثل التأجير ، أو الاستثمارات المشروعة مثل أرباح الفروع الإسلامية للبنوك الربوية ، ونحوها .


ثامناً ـ أسهم الشركات التي تمثل موجوداتها محرمات لذاتها مثل الخمور والخنازير ، والتماثيل ، ونحوها ، فهذه ليست أموالاً بالاجماع إن كانت للمسلمين[90] ، وبالتالي فلا تجب الزكاة فيها ، بل يجب على الشخص التوبة والخروج منها فوراً .


تاسعاً ـ أسهم الشركات المختلطة التي أصل نشاطها حلال ولكنها تتعامل مع البنوك الربوية ، أو فيها جزء من المحرمات غير أنها تتوافر فيها ضوابط التعامل فيها[91] ، فهذه الأسهم أيضاً تجب فيها الزكاة فيما يحل منها ، وأما نسبة المحرم فيجب التخلص منها لصالح وجوه الخير .


عاشراً ـ الأسهم إذا كانت للمسلمين البالغين العاقلين فتجب فيها الزكاة بالاجماع ، وإن كانت للأطفال ، أو المجانين فجماهير الفقهاء من السلف والخلف على وجوب الزكاة في أموالهما إذا توافرت بقية الشروط .


حادي عشر ـ أسهم غير المسلمين لا تجب فيها الزكاة ، ولكن إذا وافق المساهم غير المسلم على دفع الزكاة ، من خلال موافقته على النظام الملزم للشركة بدفع زكاتها ، فإن الذي يظهر لي رجحانه هو أنه : تؤخذ الزكاة من الجميع ، استئناساًَ بما قام به عمر رضي الله عنه من موافقته على أخذ الزكاة من بني ثعلب ـ كما سبق ـ فهم ما داموا قد رضوا بذلك يكيف على أساس التراضي ، والمواطنة الشامل للجميع ، إضافة إلى صعوبة التفرقة بين المساهمين ، ولا سيما في عصرنا الحاضر ، وبالأخص إذا كانت أسهم الشركة دخلت البورصة ، إضافة إلى أثر مبدأ الخلطة .

أما إذا صدر قانون من الدولة الإسلامية بإلزام الشركات كلها بدفع الزكاة من موجوداتها ، وحينئذ يكون قرارها صحيحاً ، وحاسماً للخلاف .


ثاني عشر ـ أسهم للحكومة ولكنها داخل شركة مساهمة عامة ملتزمة بدفع الزكاة من خلال نظامها الأساس ، فالذي يظهر لي رجحانه هو أخذ الزكاة من الجميع دون التفرقة ، ما دام الجميع قد التزم بالنظام الملزم ، إضافة إلى أن هناك بعض الفقهاء[92] يرون وجوب الزكاة في أموال الدولة ما دامت للتجارة والاستثمار ، وبهذا صدرت توصية وفتوى من الندوة الثالثة عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة ، حيث قالت : ( ج ـ إذا اختلط المال العام مع مال الأفراد في مؤسسة هادفة للربح يكون نصيب المال العام خاضعاً للزكاة مثل المال الخاص ... )[93] . وهذا أيضاً رأي اللجنة الدائمة للافتاء بالمملكة العربية السعودية في جوابها على سؤال وارد من مصلحة الزكاة والدخل بشأن أسهم الدولة في الشركات المساهمة مثل سابك والاتصالات .

وهذا مبني على مبدأ الخلطة ، وقاعدة الأصالة والتبعية ـ كما سبق ـ .

 وهكذا يكون حكم زكاة الأسهم الخاصة بجهات الوقف العامة ، لأن مصارف الزكاة لا تخلو من جهات الخير ، إضافة إلى مبدأ الخلطة ، وقاعدة الأصالة والتبعية .

  أما إذا كانت الأسهم موقوفة على أشخاص معينين ، فهذا لا اشكال فيه ، إذ أن جماعة من الفقهاء ( المالكية ، والحنابلة على الراجح ) يوجبون الزكاة على الوقف على معين[94] .


                                 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


([1]) يراجع : فوزي عطوي : القانون التجاري ط. دار العلوم العربية ، لبنان 1406هـ ص 240 ود. علي حسين يونس : الوسيط في الشركات التجارية ط. دار الفكر العربي / القاهرة 1960 ص 380 ود. فوزي محمد سامي : شرح القانون التجاري ط. دار الثقافة / عجمان 1997 ص 5314 ويراجع : د. عبدالعزيز الخياط : الشركات ط. مؤسسة الرسالة 1403هـ (2/94) ود. صالح المرزوقي البقمي : شركة المساهمة في النظام السعودي ط. الصفا- مكة المكرمة 1406هـ ص 232  

([2])  الشركات التجارية في القانون المصري المقارن ، د. أبو زيد رضوان ط. دار الفكر العربي 1989م ص 526

([3]) الدكتور فوزي محمد سامي : شرح القانون التجاري (4/53-55) ط. مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع الأردن – عمان 1997

([4])  يراجع : مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي ع6 (2/1273) وع7 (1/73)

([5])  سورة المائدة: الاية 1.

([6])  رواه البخاري في صحيحه ــ تعليقًا بصيغة الجزم ــ كتاب الإِجارة (4/451).

([7])  سنن الترمذي ــ مع شرحه تحفة الأحوذي، كتاب الأحكام (4/584)، ويقول شيخ الإِسلام ابن تيمية (مجموع الفتاوى 29/147): (وهذه الأسانيد، وإن كان الواحد منها ضعيفًا فاجتماعها من طرق يشد بعضها بعضًا).

([8])مجموع الفتاوى، ط الرياض (29/150)، ويراجع لإِثبات أن الأصل في العقود والشروط هو الإِباحة: مبدأ الرضا في العقود، ط دار البشائر الإِسلامية (1148).

([9])  مجموع الفتاوى (29/346 ــ 351).

([10])  يراجع: المراجع الفقهية السابقة، ويراجع: د. محمد عبد الغفار الشريف، بحثه المقدم لمجمع الفقه الإِسلامي في دورته السادسة (ص 10 ــ 11)، ود. محمد الحبيب الجراية، بحثه عن الأدوات المالية التقليدية، المقدم إلى مجمع الفقه في دورته السادسة، ود. الخياط: الشركات، ط الرسالة (2/94)، ود. صالح بن زابن: شركة المساهمة (ص 334).

([11])  يراجع: د. الخياط: الشركات (2/242 ــ 227) ومصادره.

([12])  يراجع: فتح العزيز بهامش المجموع (10/425 ــ 437).

([13])  د. الخياط: المرجع السابق (2/224).

([14])  د. الخياط: المرجع السابق (2/212)، ود. محمد الحبيب الجراية: بحثه المقدم إلى مجمع الفقه في دورته السادسة (ص 17)، ود. صالح بن زابن: المرجع السابق (ص 357).

([15])  المراجع السابقة نفسها.

([16])  المراجع السابقة نفسها.

([17])  د. أبو زيد رضوان : المرجع السابق ص 527 ومصادره المعتمدة في هامش رقم 1

([18]) شامبو : رسالته الدكتوراه ، المشار إليها في د. أبو زيد رضوان ص 527

([19]) يراجع : جورج ريبير : المظاهر القانونية للرأسمالية الحديثة ص 96 وجان باليزو ص 51-52 المشار إليهما في أبو زيد رضوان ص 527

([20]) ما زود ، ج15 باريس 1967 ص 330 المشار إليه في د.أبو زيد رضوان ص 527

([21])  المراجع السابقة

([22])  د. أبو زيد رضوان : المرجع السابق ص 528

([23])   د. علي يونس : المرجع السابق ص 677

([24])  المراجع القانونية السابقة

([25]) الدكتور صالح المرزوقي : المرجع السابق ص 215 – 217

([26])  يراجع : حاشية ابن عابدين (5/310) وحاشية الدسوقي ( 3/246) وروضة الطالين (4/79-99) والمغني (4/401)

([27])  أ.د. علي محيى الدين القره داغي : حكم الاستثمار في الأسهم ط. مطابع الدوحة الحديثة – قطر  

([28]) د. صالح المرزوقي : المرجع السابق ص 215

([29])  اعلام الموقعين ، ط. مكتبة سفرون القاهرة (1/195-196)

([30])  المصدر السابق (1/89)

([31])  يراجع : بدائع الصنائع (6/79) والشرح الكبير مع الدسوقي (3/517) وروضة الطالبين (5/117) وكشاف القناع (3/508)

([32])  القاموس المحيط ، ولسان العرب ، مادة ( تجر )

([33])  المعجم الوسيط ط. قطر (1/82) وأشار إلى أن هذا المعنى جديد أقره مجمع اللغة العربية بمصر

([34])  حاشية ابن عابدين (2/18) وبلغة السالك (1/224) والروضة (2/266) ومطالب أولى النهى (2/96)

([35])  روضة الطالبين ( 2/266)

([36])  المصادر السابقة ، والشيخ القرضاوي : المرجع السابق (1/354)

([37])  حاشية ابن عابدين (2/19)

([38])  الشيخ القرضاوي : المرجع السابق (1/355)

([39])  القاموس المحيط ، ولسان العرب ، والمعجم الوسيط مادة ( ثمر )

([40])  ذكره المعجم الوسيط (1/100) وأشار إلى أن هذا المعنى جديد ، أقره مجمع اللغة العربية بالقاهرة ( مج ) ويراجع : د. علي القره داغي : الاستثمار في الأسهم ص 17

([41])  المغين لابن قدامة ( 3/3) والأموال ط. قطر ص 459

([42])  الأموال ، ص 463

([43])  المصادر الفقهية السابقة ، والشيخ القرضاوي : المرجع السابق ( 1/355 )

([44])  الشيخ عبدالرحمن عيسى : المعاملات الحديثة ص73 – 74

([45]) الشيخ يوسف القرضاوي : فقه الزكاة ط. مكتبة وهبة بالقاهرة ، الطبعة الثانية والعشرون 2003 ( 1/556-557)

([46]) الشيخ يوسف القرضاوي : المجرع السابق ( 1/557)

([47])  حلقة الدراسات الاجتماعية ، الدورة الثالثة ص 242 المذكورة في : الشيخ القرضاوي ، فقه الزكاة (1/560)

([48]) الشيخ يوسف القرضاوي : المرجع السابق ( 1/560)

([49]) الشيخ يوسف القرضاوي : المرجع السابق ( 1/561)

([50]) الشيخ يوسف القرضاوي : المرجع السابق (1/359)

([51]) كتاب الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت 224هـ ) تحقيق محمد خليل هراس ط. احياء التراث بقطر ص 460

([52])  مجلة المجمع : ع 4 (1/705)

([53])  قرارات وتوصيات مجمع الفقه الاسلامي الدولي ط. أوقاف قطر ، الطبعة الرابعة 1423هـ /2003م ،  قرار رقم ( 121(3/13) الدورة الثالثة عشرة 1422هـ /2001م الكويت

([54])  الشيخ الفقيه : الصديق الضرير : بحثه في زكاة الأسهم والسندات ... المقدم إلى الندوة الحادية عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة المنعقدة في الكويت في الفترة 28 ذي الحجة 1420هـ - 1 محرم 1421هـ  الموافق 3-6 ابريل 2000م ص 32

([55])  كتاب : أبحاث الندوة الحادية عشرة ، والثانية عشرة  لقضايا الزكاة المعاصرة ، (1/21-175) وبخاصة ( 1/161 – 175)

([56]) المرجع السابق

([57]) المقدمات (1/285)

([58])  سمعناه منه كثيراً ، وكان يبرره بصعوبة معرفة الموجودات الزكوية ، ولما استوضحت فضيلته : هل تصد الربح الموزع أو جميع الربح المحقق ؟ فقال : جميع الربح ، فقلت له : إذن عادت الصعوبة ، لأن من الربح ما دخل في الاحتياط القانوني ومنه ما اعتبر ضمن المخصصات ، وهكذا فلا يعلم إذن إلاّ بالنظر إلى الميزانية

([59])وهذا ما نصت عليه معظم القوانين التجارية ، مثل المادة ( 455 ) من القانون المصري رقم 159 لسنة 1981 ، ويراجع : د. أبو زيد رضوان : المرجع السابق ص 546 ، ود. الياس حداد : القانون التجاري ط. جامعة دمشق 1422هـ ص 183

([60])  المراجع القانونية السابقة

([61])  المراجع القانونية السابقة

([62])  فقد اتفق الأصوليون على أن من شروط العلة أن لا تتأخر علة الأصل عن حكمه ، وأن لاتخالف نصاً ولا اجماعاً ، وأن يكون دليلها شرعياً ، وأن توجد العلة في الفرع بتمامه ، وأن يكون حكم الأصل مجمعاً عليه ، أو يتوافق عليه الخصمان ، يراجع لمزيد من التفصيل : : شفاء الغليل للغزالي ص 18 وجمع الجوامع مع شرحه للمحلى (2/202) والمستصفى (2/228) وتيسير التحرير (3/264) وكشف الأسرار (3/268) والمحصول (2/2/9) وشرح الكوكب المنير بتحقيق د. محمد الزحيلي ود. نزيه حماد (4/5 وما بعدها )

([63])  وقد ذكره الشيخ الضرير في بحثه السابق ص 33

([64]) يراجع : مجلة المجمع ، ع 4 ج1ص705

([65])  قرارات وتوصيات مجمع الفقه الاسلامي الدولي ط. أوقاف قطر ، الطبعة الرابعة 1423هـ /2003م ،  الدورة الثالثة عشرة 1422هـ /2001م الكويت

([66])  يحكم على السهم من حيث جواز تمكله وعدم جوازه تبعاً لنشاط الشركة المساهم فيها ، فتحرم المساهمة في الشركة ويحرم تملك أسهمها إذا كان الغرض من الشركة محرماً كالربا ، والخمور والقمار ، أو كان التعامل فيها بطريقة محرمة ، مع ملاحظة أن ذلك لا يعفي مالكها من تزكية الأصل .

([67])  المقصود بالدليل هو كتاب دليل الارشادات لمحاسبة زكاة الشركات

([68])  إن الأسهم إذا لم تتخذ بغرض المتاجرة وإعادة بيعها في أسواق الأوراق المالية يل تقتنى لأجل تنميتها والحصول على عائدها فزكاتها كما يلي :

أ‌-    إذا أمكنه أن يعرض عن طريق الشركة أو غيرها مقدار ما يخص كل سهم من الموجودات الزكوية للشركة فإنه يخرج زكاة ذلك المقدار بنسبة ربع العشر 2.5%

ب‌-   وإذا كانت الشركة لديها أموال تجب فيها الزكاة كنقود وعروض تجارة وديون مستحقة على المدينين الأملياء ولم تزك أموالها ولم يستطع المساهم أن يعرف من حسابات الشركة ما يخصّ أسهمه من الموجودات الزكوية فإنه يجب عليه أن يتحرى، ما أمكنه، ويزكي ما يقابل أصل أسهمه من الموجودات الزكوية. وهذا ما لم تكن الشركة في حالة عجز كبير بحيث تستغرق ديونها موجوداتها.

أما إذا كانت الشركات ليس لديها أموال تجب فيها الزكاة، فإنه يزكي الريع فقط ولا يزكي أصل السهم.

([69])  إن الأسهم إذا اشتريت بغرض المتاجرة بها تعامل معاملة عروض التجارة ، وتقوم بسعر السوق يوم وجوب الزكاة ويدفع عنها الزكاة بنسبة 2,5% ، وإذا قامت الشركة بتزكية موجوداتها فلا يجب على المساهم ـ فرداً كان أو شركة ـ إخراج زكاة أخرى ، منعاً للإزدواج هذا إذا لم تكن أسهمه بغرض المتاجرة ، أما إذا كانت أسهمه بغر المتاجرة فإنه يحسب زكاتها ويحسم منه ما زكته الشركة ، ويزكي الباقي إن كانت زكاة القيمة السوقية لأسهمه أكثر مما أخرجته الشركة عنه ، وإن كانت القيمة السوقية أقل فله أن يحتسب الزائد في زكاة أمواله الأخرى أو يجعلها تعجيلاً لزكاة قادمة  .


([70])  يبدأ بحساب زكاة الشركة التابعة على سبيل الاستقلال ، ثم تخرج الشركة الأم زكاة نصيبها في الشركة التابعة بنسبة ملكيتها فيها ، أما زكاة الباقي فتلتزم بها الأطراف الأخرى المالكة في الشركة ( الأقلية ) وهذا إذا إذا لم تقم الشركة التابعة بإخراج زكاتها مباشرة .

([71])  تعامل الاستثمارات في الشركات الزميلة معاملة أسهم الشركة التابعة

([72])  تحسب هذه الأسهم ضمن الموجودات الزكوية بالقيمة السوقية

([73]) فتاوى وتوصيات ندوات قضايا الزكاة المعاصرة من الندوة الأولى إلى الندوة الثالثة عشرة ، تنظيم الهيئة الشرعية العالمية للزكاة ـ بيت الزكاة / الكويت ، ص 169-171

([74]) فتاوى وتوصيات ندوات قضايا الزكاة المعاصرة من الندوة الأولى إلى الندوة الثالثة عشرة ، تنظيم الهيئة الشرعية العالمية للزكاة ـ بيت الزكاة / الكويت ، ص 67-68

([75])  أ.د. حسين شحاتة : بحثه حول الأسس المحاسبية لزكاة الأموال المستثمرة في الأسهم ، النتائج العامة ص 25 المقدم إلى الهيئة الشرعية العالمية للزكاة بالكويت

([76])  ويمكن ترجيحه ؛ لأن القيمة السوقية تتغير ، فيمكن أن يظلم فيه أحد الطرفين ، وأما القيمة التي اشتريت بها فهي كانت موجودة وبالتالي فهي معتبرة ، ومما يستأنس به في هذا المقام من حيث التجارب البشرية أن المعايير المحاسبية الدولية الجديدة تعتمد على القيمة السوقية ولكن دون حق في توزيع ما يعتبر ربحاً ، ولذلك يوضع في مقابله مخصص  القيمة العادلة

([77])  بداية المجتهد (1/260)

([78])  سورة الأنعام / الآية 141

([79])  عقد الجواهر الثمينة ، تحقيق د. محمد أبو الاجفان ، وعبدالحفيظ منصور ط. دار الغرب الاسلامي (1/314)

([80])  بحث فضيلة الشيخ عبدالله بن بيه ، المنشور في كتاب الندورة ( لقضايا الزكاة المعاصرة ) ص48 فتوى 1043 ج4ص106-107

([81])

([82]) المرجع السابق ص48-49

([83])  بحثه السابق ص 41

([84])  بحثه السابق ص 41

([85]) بحث الشيخ  عبدالله بن المنيع ص 54

([86])  الأشباه والنظائر للسيوطي ص 59

([87]) سورة البقرة / الآية 286

([88])  بدائع الصنائع (1/372)

([89]) عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة ، تأليف ابن شاس ، تحقيق د. محمد أبو الأجفان ، أ. عبدالحفيظ منصور ، وبإشراف مراجعة الشيخ د. محمد الحبيب ابن الخوجة ، والشيخ د. بكر بن عبدالله أبو زيد (1/317)  ط. دار الغرب الإسلامي 1415هـ /1995 ، طبع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود

([90])

([91])

([92])  وهذا رأي محمد بن الحسن الشيباني كما في المبسوط للسرخسي (3/52)

([93])  يراجع : فتاوى وتوصيات ندوات قضايا الزكاة المعاصرة من الندوة 1- 13 ص 250

([94])  يراجع : الشرح الكبير على المقنع ، مع الانصاف بتحقيق الدكتور عبدالله عبدالمحسن التركي ( 6/ 314 )

اعلى الصفحة

 

احصائيات


mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم1596
mod_vvisit_counterالامس1747
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع11392
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي 16172
mod_vvisit_counter هذا الشهر47676
mod_vvisit_counter الشهر الماضي65146
mod_vvisit_counterالكل1560050

الخطب

خطب 2010
خطب 2011
خطب 2010
خطب 2009
خطب 2008
خطب 2007

تحميل ملفات