مرحبا بكم في الموقع الرسمي لفضيلة الأستاذ الدكتور على محيي الدين القره داغي ..... ثالثاُ : الفحص الطبي قبل الزواج
الموقع الإلكتروني الرسمي
فضيلة أ.د على محيي الدين القره داغي


التصويت

ما رأيك في التصميم للموقع
 

English Articles

Bioethics seminar adopts Qaradaghi’s proposal linking them to Shariah purposes

A bioethics seminar has recently adopted the proposal by IUMS Secretary General Dr. Ali Al-Qaradaghi linking the general principles of medical and biological ethics to the objectives of Shariah instead of the prevailing four principles.

 
Protecting the environment, inspired by faith

Interfaith leaders highlighted the important link between faith and good environmental stewardship at a seminar in the Qatar National Convention Centre. The seminar was presented by Muslim and Christian leaders, a leader from the Brahma Kumaris spiritual tradition and a scientific researcher from the Gulf Organisation for Research and Development.

 
Alqaradaghi: Objective journalism facing new challenges

Journalism is a noble profession and objective journalism is facing new challenges in the region, said Dr. Ali Muhiyudeen Alquradagi, the General Secretary of the International Islamic Scholars’ Union.



..... ثالثاُ : الفحص الطبي قبل الزواج PDF طباعة
فقه القضايا الطبية المعاصرة
الأحد, 28 حزيران 2009 11:00


الفحص الطبي قبل الزواج ، ودوره في الوقاية من الأمراض من منظور الفقه الإسلامي

تمهيد :

مما لا يخفى أن الإسلام أولى عناية منقطعة النظير بالأسرة من حيث تكوينها وحمايتها ، ورعايتها ، وتحقيق التآلف والمحبة فيما بينها ، فبيّن أحكامها ، وفصّل فيها أكثر مما فصل في أحكام بعض الشعائر مثل الصلاة والزكاة ، حتى وصل القرآن بنفسه إلى بيان حكم امرأة تخاف النشوز من بعلها فقال تعالى : (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلا جُنَاحَ عَلَيهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً)[1].

وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أهمية الأسرة في الإسلام باعتبارها اللبنة الأولى للمجتمع إن صلحت صلح المجتمع ، وإن قويت قوي المجتمع ، وإن تطورت تطور المجتمع ، وإن سعدت سعد المجتمع ، وعلى العكس إن فسدت فسد المجتمع ، وإن ضعفت ضعف المجتمع ، وإن تخلفت وتمزقت ، تخلف المجتمع وتمزق ، وهكذا .

ولذلك أحاط الإسلام الحياة الزوجية بسياج عظيم يشمل كل الجوانب النفسية والاجتماعية والإنسانية والصحية ، وهيأ لتنشئتها نشأة صحية ومتوازنة كل عناصر النجاح حيث أرشد إلى كيفية الاختبار ، ومعايير الاختبار ، وكيفية الحفاظ على العلاقة الزوجية ، وبيان سبلها وطرقها النفسية والاجتماعية والعملية .

وجعل الإسلام من أهم مقاصد الشريعة في الزواج الألفة والمودة والمحبة والرحمة والستر ، لخصها بكلمة عظيمة وهو (لستكنوا إليها) بحيث يصبح كل واحد من الزوجين سكناً حقيقياً للآخر ، وسكنى نفسية وستراً ولباساً ، وذلك لبقاء نسل الإنسان محفوظاً ، ومحفوفاً بمنتهى وسائل الحماية ، والعواطف ، ولتحقيق هذه المقاصد العظيمة شرع الإسلام كل ما يحققها ويكون وسيلة لأدائها ، ولذلك شرع النظر إلى المخطوبة ثلاث مرات ، بل أمر به ، ودعا إلى اختيار الولود الودود ، وإلى التخيير للنطفة ، واختيار سليمة البدن والعقل قوية البنيان ، صحيحة الجسم التي تنجب أولاداً أصحاء وهكذا الأمر تماماً بالنسبة للمرأة التي عليها أن تختار شريك حياتها بالمواصفات المطلوبة ، وملاحظة أن العرق دساس ، وغير ذلك مما يأتي تفصيل بعضها في هذا البحث .

ومن هذا الباب يأتي موضوع الفحص الطبي قبل الزواج وقبل كتب الكتاب ، حيث نحاول الإجابة عن مجموعة من الأسئلة حوله ، وهي : هل إن الفحص الطبي قبل الزواج يتفق مع مقاصد الشريعة ، ويتسق معها ويتناسق ويتناغم مع أهداف الزواج؟ وألا يتعارض مع القيم والمبادئ الإسلامية ؟ وما موقف الإسلام من العدوى ؟ وهل يتعارض مع التوكل والإيمان بالقضاء والقدر ؟ وما فوائد هذا الفحص ، وسلبياته ؟ وهل هذا الفحص لكل الأمراض؟ وما هي الأمراض الوراثية التي يمكن الكشف عن حاملها قبل الزواج ؟ وما هي انواع الفحوصات المطلوبة ؟ وهل هناك علاقة بين الأمراض والزواج من الأقارب؟ وأخيراً ما موقف الفقه الإسلامي من الفحص الطبي قبل الزواج ، ومشروعيته ، أو إلزامه؟ وما هي البدائل عن الفحص الطبي قبل الزواج ؟ ومن الذي يتحمل تكاليف مصاريف الفحص الطبي لكلا الخاطبين ؟

هاذ ما سنحاول الإجابة عنه وعن غيره ، والخوض في تفاصيل الفحص الجيني بقدر ما يسمح به البحث ، من خلال الاعتماد على المبادئ العامة والقواعد الكلية ، ومقاصد الشريعة ، وفقه المآلات ، وسد الذرائع ، وما ذكره الفقهاء في مجال العيوب العضوية ، أو الأمراض المعدية من حيث ثبوت حق الفسخ للطرف الآخر ، سائلين الله تعالى أن يلهمنا الصواب ، ويعصمنا من الزلل والخلل في العقيدة والقول والعمل ، إنه حسبنا ومولانا ، فنعم المولى ونعم الموفق والنصير .

التعريف بالفحص الطبي قبل الزواج :

فالمراد بالفحص لغة هو : الكشف ، يقال : فحص الطبيب أي كشفه ، وحسه ليعرف ما به من علة ، وفحص الكتاب ، أي دقق النظر فيه ليعلم كنهه[2].

والطبي ، نسبة إلى الطب ، وهو من طبّ فلان طباً أي مهر ، وحذق ، وطب المريض أي داواه وعالجه[3] .

والمراد بالفحص الطبي : هو القيام بالكشف على الجسم بالوسائل المتاحة (من الأشعة ، والكشف المختبري والحص الجيني ونحوها) لمعرفة ما به من مرض .

وهنا يتم هذا الفحص عند الرغبة في الزواج وقبل كتب الكتاب ، وعقد النكاح ، وذلك لمعرفة ما لدى الزوجين من أمراض خطيرة ، وقد يتم بعده ، تقول الدكتورة مينا نيازي ، خبيرة الوراثة البشرية : قد يتم هذا الفحص قبل الزواج ولا سيما إذا كان الزوجان من الأقارب ، أو بعد الزواج مباشرة إذا ظهرت مشكلة تتعلق بالإنجاب ، أو قبل الحمل أو بعده في حالة وجود تأريخ وراثي عائلي إيجابي لبعض الأمراض في شجرة الوراثة العائلية ، أو في حالة الإجهاض المتكرر ، وعقب الولادة مباشرة إذا كان المولود يعاني من تشوهات وراثية ظاهرية معيبة ، مثل الصغر الملحوظ في حجم الرأس أو الاستسقاء الدماغي أو متلازمة دوان (الطفل المنغولي) أو الشفة الأرنبية ، او الأذن الخفاشية وغيرها من التشوهات غير المألوفة أو النادرة ، وكذلك إذا تأخرت البنت عن البلوغ ، هنا يجب إجراء الفحص الوراثي ، فهذه الفحوصات قبل الزواج تجنب الكثير من المشاكل المتعلقة بالأمراض الوراثية ، التي تمثل منطقة الشرق الأوسط النسبة العلى ، مثل التخلف العقلي الوراثي بأنواعه ، وأمراض فقر الدم التحللي الوراثي ، ومن أشهرها تكور كرات الدم الحمراء ومرض الثلاسيما والأنيميا المنجلية ، ونقص إنزيم جلوكوز 6 فوسفات ، وهذه المجموعة من الأمراض تؤدي إلى سرعة تكسير كرات الدم الحمراء مما يؤدي إلى الإصابة بنوبات متكررة من الانيميا الحادة المعروفة بفقر الدم التحللي ، وتؤكد د. نيازي ان تقديم النصيحة للمقبلين على الزواج بضرورة إجراء الفحص قبل الزواج تأتي عندما يكون هناك تأريخ وراثي لشجرة العائلة أو النسب لدى كل من العروسين إيجابي لبعض الأمراض الوراثية بصفة سائدة او متنحية ، حيث ترتفع نسبة ظهورها في الأنباء ، لأن كلا من الزوجين يحمل الصفة المرضية وراثياً ، وفي حالة تجميعهما معاً (أي الصفتان المرضيتان) فقد يظهر المرض في الأنباء بصورة مركزة مؤكدة الحدوث ، وتعتبر نتائج الفحص مؤكدة وموثقة من واقع الفحص الدقيق الذي يتطور يوماً بعد يوم ، وتتحدد خطة العلاج بعد تشخيص المرض[4] .

أنواع الأمراض بالنسبة للفحص قبل الزواج وعلاجها :

هناك أمراض معدية ، وأمراض غير معدية ، فالأمراض المعدية مثل : السل ، والجدري ، والتهاب الكبد الوبائي ، ومرض نقص المناعة المكتسبة (الآيدز) ونحوها . وأمراض غير معدية مثل أمراض السكر والقلب ونحوهما .

ومن جانب آخر فإن هناك أمراضاً وراثية تنتقل من خلال الجينات ، وهي ثلاثة أنواع :

1- أمراض الدم الوراثية وعلى رأسها فقر الدم المنجلي(الانيميا المنجلية) و فقر دم البحر المتوسط .

2- الأمراض الإستقلابية ، وهي امراض متعددة تتجاوز 400 مرض منها

3- أمراض متفرقة حسب العوائل وأمراضها حيث تختلف من شعب لآخر ، من عائلة لأخرى .

والعلاج كذلك أنواع منها العلاج العادي المتمثل في الأدوية ، والعمليات الجراحية ، ونحوهما ومنا العلاج الجيني[5] .

الأمراض التي تؤثر في الزواج :

الأمراض التي ينبغي الابتعاد عن صاحبها هي :

1- الأمراض التي تنتقل إلى الآخر مثل الآيدز والسل ، والتهاب الكبد الوبائي ...فهذه الأمراض يجب فيها شرعاً ما يسمى بالحجر الصحي .

2- الأمراض الوراثية التي أصابت الطرفين (الخاطب والمخطوبة) أما إذا كانت الإصابة بمرض وراثي لأحدهما فإن نسبة انتقال المرض إلى الأولاد قليلة ، أو نادرة بإذن الله تعالى ومع وجود الإصابة بالمرض لدى الطرفين فإن الحكم الفقهي هو كراهة الإقدام على هذا الزواج ، ولا أعتقد أنه يصل إلى الحرمة إلاّ في مرض الآيدز ونحوه ، لأن انتقال المرض وإن كان حسب الظن الغالب ، لكنه ليس قطعياً كما يقول الأطباء ولكن في حالة إقدامها على هذا الزواج يكونان على علم ومعرفة بهذا الاحتمال الراجح ، وبالتالي فإن هذا العلم به يقوي من ترابطهما ، والبحث عن علاج طفلهما في أبكر وقت مناسب وذلك بفحص البويضة الملقحة لمعرفة ما إذا كانت مصابة أو سليمة ، والأجدر هو إتمام ذلك عن طريق زراعة الأنابيب التي تكون خارج الرحم في البداية ، بحيث إذا ظهر أنها مصابة لن تغرس في الرحم ، حيث إن هذا العمل ليس محرماً ، أما إذا كانت سليمة فتغرس ، أما إذا تركت البويضة الملقحة في الرحم ، ثم اكتشف أنها مصابة فإن حكمه الشرعي يختلف من قبل 42 إلى ما بعدها على تفصيل ليس هذا محله[6] .

3- الأمراض التي تؤثر على قدرة أحد الزوجين في القيام بدوره بالشكل المطلوب ، وهذه الأمراض تشمل الأمراض النفسية ، والأمراض العضوية .

فمن الأمراض العضوية النفسية الخطيرة مرض انفصام الشخصية ، وإن لم يصل إلى حد الجنون ، ومرض الاكتئاب المزمن ، ونحو ذلك .

ومن الأمراض العضوية ما يتعلق بالأعضاء التناسلية للطرفين ، وقد تنبه إلى ذلك فقهاؤنا الكرام منذ زمن مبكر ـ كما سيأتي إن شاء الله ـ ومن هنا ما يتعلق ببعض الأعضاء ، بحيث يعيق أحد الزوجين عن أداء ما عليه ، مثل الإصابة في العمود الفقري حيث تعيقه عن أداء الحقوق الزوجية على الشكل المطلوب .

مدى إمكانية علاج هذه الأمراض :

هناك بعض الأمراض قابلة للعلاج ، وأخرى غير قابلة من حيث الواقع الحالي اليوم ، وحتى الأمراض الوراثية منها ما هو قابل للعلاج الجيني ، ومنها ما هو غير قابل في الوقت الحاضر ، والطب في هذا المجال يتقدم ، ولذلك نترك التفصيل فيه ، والذي يهمنا أن ما أمكن علاجه علاجاً شافياً ـ بإذن الله تعالى ـ وعولج فهو يلحق بعدم وجوده...

فوائد الفحص الطبي قبل الزواج وأهدافه :

لاشك أن هناك فوائد كثيرة للفحص الطبي قبل الزواج ، من أهمها ما يأتي :

1- معرفة مدى قدرة الخاطب ، والخطوبة بدنياً على إتمام الزواج .

2- الاطلاع على وجود الأمراض المعدية الموجودة في كلا الطرفين أو عدم وجودها ، حيث إذا تبين خلوهما عن هذه الأمراض فإنهما يكونان أكثر اطمئناناً ، وإذا تبين وجودهما فيهما أو في أحدهما فإن الخاطبين ينظران في الخيارات الأخرى ، والبحث عن شريك ، أو شريكة الحياة غير المصاب .

3- الكشف عما في أحدهما ، أو كليهما من عقم ، أو عجز جنسي كامل أو ناقص ، ومن الأمراض التناسلية ، والوراثية مثل السكر ...

4- الكشف عن الأمراض النفسية المؤثرة في العلاقة بين الطرفين .

5- الكشف عن أمراض لا تمنع ، ولكن تؤثر في الحمل والولادة ، والذرية مثل عامل الريسوس Rh ومرض القطط والكلاب .

6- حماية الزوجين من الأمراض المعدية الخطيرة قبل الزواج حيث تنتقل بعض هذه الأمراض عن طريق الاتصال الجنسي مثل الآيدز ، وبعضها بمجرد المجاورة والاحتكاك...

7- الحد من انتشار الأمراض المعدية ، والتقليل من ولادة أطفال مشوهين ، أو معاقين بقدر الإمكان .

8- تحقيق الاطمئنان والسكنى من خلال معرفة الطرفين بخلوهما عن الأمراض المعدية ، والأمراض الوراثية .

9- العلاج المبكر لهذه الأمراض ما دام ذلك ممكناً[7] .

10- المحافظة على الزواج نفسه ، وعلى كيان الزوجية ، حيث إن كيانه قد ينهدم إذا فوجئ أحدهما بالإصابة بهذه الأمراض .

11- المحافظة على صحة النسل ، وعلى صحة الذرية ، وهذا الهدف هو من الضروريات ، والكليات الست .

سلبيات الفحص الطبي قبل الزواج ومحاذيره :

هناك سلبيات ومحاذير للفحص الطبي قبل الزواج ، يمكن تلخيص أهمها فيما يأتي :

وقوع الزوجين أو أحدهما في حالة من القلق والاضطراب والاكتئاب ، وربما اليأس ، مثل ما ذكر الأستاذ الدكتور حسان حتحوت : أنه هل في صالح الإنسان أن يعلم عن نفسه أموراً نعتبرها الآن في حوزة المستقبل ، وما شعوره إن علم أن سيموت في حوالي سن الأربعين ، أو أنه سيصاب بمرض شلل العضلات الذي يظهر في حوالي الخمسين...فليس هذا رجماً بالغيب بطبيعة الحال ولا ادعاء بمعرفة المستقبل ، ولكنه كما ترى الهلال في أول الشهر فتقول : إنه سيكون بدراً بعد اسبوعين ، فقراءة الجين حاضر معلوم ينبئ بقادم محتوم ،وتوقع البلاء خير من انتظاره كما تقول الحكمة العربية ...وبالتالي يظل المريض حائراً أيتزوج أو يحجم؟ أو يتجنب أم يمتنع ؟ أو يهلع أم يطمئن؟[8] .

إضافة إلى خطورة تعميم قراءة الجينوم لحالة التوظيف ، والتأمين ، وبالتالي يطبق الدنيا ظلاماً على من اكتشف جيناته ، وخطورة وصول المعلومات الجينية المسجلة على قرص الكومبيوتر إذا سطا عليه المتطفلون من الناس أو الشركات أو الحكومات .....

وكذلك خطورة إفشاء هذا السر من خلال الفحص الطبي لأجل التفكير في الزواج ، فمن الذي يضمن الحفاظ على هذه الأسرار ، ولا سيما فإن الحديث يثار كثيراً عندما لا يتم الزواج ، وتثور الشبهات الأخلاقية ، مما يدعو إلى بيان أن السبب هو المرض وليس الجانب الأخلاقي إضافة إلى مشاكل كثيرة ذكرها الباحثون[9] والتكاليف المادية الباهضة ، وغير ذلك .

الأمراض المنتشرة في العالم الإسلامي :

هناك أمراض وراثية كثيرة في عالمنا الإسلامي ، ولكن لم يكتشف منها إلاّ القليل بسبب عدم وجود التقنيات المطلوبة ، وشح المعلومات الدقيقة والموثقة عن هذه الأمراض ، ولكن بشكل عام فهناك أمراض وراثية منتشرة ، منها أمراض الدم الوراثية (فقر الدم المنجلي ، وفقر دم البحر الأبيض المتوسط ، وأنيميا....) ومنها أمراض الجهاز العصبي كمرض ضمور العضلات الجذعي ، ومنه أمراض التمثيل الغذائي المعروفة بالأمراض الاستقلابية التي تنتج بسبب نقص أنزيمات معينة ، ومنها أمراض الغدد الصماء وبالأخص أمراض الغدة الدرقية[10] .

تقسيم الأمراض من حيث الوراثة :

فقد قسم الأطباء أسباب العيوب الخلقية والأمراض الوراثية إلى أربعة أقسام رئيسية :

القسم الأول : هي الأمراض المتعلقة بالكرموسومات (الصبغيات) وهذا النوع في العادة ليس له علاقة بالقرابة، و أسباب حدوثها في الغالب غير معروفه. ومن اشهر أمراض هذا القسم متلازمة داون (او كما يعرف عند العامة بالطفل المنغولي) . و متلازمة داون ناتجة عن زيادة في عدد الكروموسومات إلى 47 بدل من العدد الطبيعي 46.

القسم الثاني : من العيوب الخلقية و الأمراض الوراثية تلك الأمراض الناتجة عن خلل في الجينات. ويتفرع من هذا القسم أربعة أنواع من الأمراض :الأمراض المتنحية, والأمراض السائدة , و الأمراض المرتبطة بالجنس المتنحية و الأمراض المرتبطة بالجنس السائدة .

1- الأمراض المتنحية هي أمراض تصيب الذكور و الإناث بالتساوي ويكون كلا الأبوين حاملاً للمرض مع أنهما لا يعانيان من أي مشاكل صحية لها علاقة بالمرض. وفي العادة يكون عندما يكون بين الزوجين صله قرابة.ولذلك تنتشر هذه الأمراض في المناطق التي يكثر فيها زواج الأقارب كبعض المناطق في العالم العربي . ومن اشهر هذه الأمراض أمراض الدم الوراثية، خاصة مرض فقر الدم المنجلي (الأنيميا المنجلية) وفقر دم البحر المتوسط (الثلاسيميا ) و أمراض التمثيل الغذائي بأنواعها.

2- أما الأمراض السائدة فإنها في العادة ليس لها علاقة بالقرابة, وتتميز بإصابة أحد الوالدين بنفس المرض واشهر أمراض هذا النوع متلازمة مارفان.و مع أن هذا النوع من الأمراض ليس له علاقة بالقرابة, ولكن عند زواج اثنين مصابين بنفس المرض (وقد يكون بينهما صلة نسب ) فقد تكون الإصابة في أطفالهم اشد او اخطر وذلك لحصول الطفل على جرعتين من المرض من كلا والديه.

3- أما الأمراض المرتبطة بالجنس المتنحية. وهذا النوع من الأمراض ينتقل من الأم الحاملة للمرض فيصيب أطفالها الذكور فقط. واشهر هذه الأمراض مرض نقص خميرة G6PD (أو ما يسمى بأنيميا الفول) وهذا النوع في العادة ليس لها علاقة بزواج الأقارب، ولكن المرض قد يصيب البنات إذا تزوج رجل مصاب بالمرض بإحدى قريباته الحاملة للمرض.

4- أما الأمراض المرتبطة بالجنس السائدة هي أنواع من الأمراض النادرة والتي في العادة تنتقل من الأم إلى أطفالها الذكور و الإناث, وقد يكون شديداً في الذكور مقارنه بالإناث.


القسم الثالث : من العيوب الخلقية و الأمراض الوراثية هي الأمراض المتعددة الأسباب ومعظم الأمراض تدخل تحت هذا القسم, فمثلا مرض السكر, وارتفاع ضغط الدم, والربو,و الظهر المشقوق(الصلب المشقوق), و الشفة الأرنبية وغيرها من الأمراض كلها تدخل تحت هذا الباب . إن الأسباب وراء هذه الأمراض في العادة غير معروفه ولكن جميع هذه الأمراض لا تحدث إلا في الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي وتعرضوا إلى سبب ما في البيئة المحيطة بهم. في العادة ليس لزواج الأقارب علاقة في حدوث هذه الأمراض ولكن إذا تزوج شخصان مصابان بأي نوع من هذه الأمراض يزيد من احتمال إصابة الأطفال مقارنه بإصابة احد الوالدين فقط مصاب بالمرض.

القسم الرابع و الأخير من العيوب الخلقية و الأمراض الوراثية هي مجموعه من الأمراض المتفرقة والتي يصعب حصرها ومن اشهر هذه الأمراض, الأمراض المرتبطة بالميتوكندريا والتي تنتقل من الأم فقط إلى بقيه أطفالها[11].

اعلى الصفحة

لغة الإحصائيات في نسبة الإصابات :

يتوقع إحصائيا أن يصاب طفل واحد من كل 25 طفل بمرض وراثي ناتج عن خلل في الجينات أو بمرض له عوامل وراثية خلال الخمس وعشرين سنه من عمره .و يتوقع أن يصاب طفل واحد لكل 33 حالة ولادة لطفل حي بعيب خلقي شديد. كما يصاب نفس العدد بمشكلات تأخر في المهارات و تأخر عقلي. وتسعه من هؤلاء المصابين بهذه الأمراض يتوفون مبكرا أو يحتاجون إلي البقاء في المستشفيات لمده طويلة أو بشكل متكرر ولها تبعات مالية واجتماعيه و نفسيه . وهذه الأعداد لها تبعات عظيمة و معقدة على الأسرة وبقيه المجتمع[12].

يقول الدكتور محمد علي البار : (أما بالنسبة للأمراض الوراثية فهناك أمراض في الكرموسومات نفسها ، ويحدث فيها خلل وفي الجينات ، فالأمراض الوراثية التي أشارت إليها الدكتورة ، أي صاحبة الورقة التي قدمت في الجامعة الأردنية هي (الترايسومي21) و (الترايسومي18)هذه الأمراض ليست وراثية لكن من اهم أسبابها تأخير سن الزواج عند المرأة) .

فالمرأة إذا تزوجت في سن الخامسة والعشرين أو ما قبل ذلك فإن ما نسبه (طفل من كل ألفين) سيصاب بما يسمى بمرض المنغولية (ترايسومي21) ولكنها إذا تزوجت وهي في سن الأربعين فستكون النسبة (طفلاً واحداً من كل أربعين أو خمسين) .

فنحن إذن أمام تعاليم الإسلام التي تحثنا على الزواج المبكر ، وقد قامت جمعية العفاف من أجل هذا الغرض وهي تقوم بأهداف عميقة ومهمة جداً ، وليس معنى العفاف فحسب ، بل إنها تحمينا من أمراض وراثية كثيرة مثل المنغولية (ترايسومي18) و (ترايسومي21) وهي أمراض خطيرة جداً .

أما الأمراض الوراثية فهي إما أن تكون بصفة سائدة ، أو أن تكون بصفة متنحية ، او عن طريق الكرموزوم (×) ، أي عن طريق المرأة التي تحمل في كروموسوماتها هذا الجين ، وهي تصاب بالمرض لأنها إذا كان لديها (×2) فيأتي طفلها مصاباً بمرض الهيوفيليا ويصاب بهذا المرض المولود الذكر أما المولودة الأنثى فلا تصاب به (أي انها تصاب بالمرض إذا كانت تحمل صفة المرض على كلا الكروموسومين الخاصين بالأنوثة (××) ، أما إذا كانت تحمل صفة المرض على أحد كروموسومي الأنوثة (×) فإنها لا تكون مريضة بهذا المرض ، ولكن بإمكانها نقله لأبنائها الذكور ، ومثال على ذلك مرض الهيموفيليا (نزف الدم الوراثي الذي يصيب الذكور) .

وتوجد قوائم بالأمراض الوراثية ، وفي كل شخص يوجد تسعمائة مرض وراثي ، فهل من المعقول أن نبحث في كل هذه القوائم ، فهذا يكلف آلاف الملايين ، ومن المستحيل أن نبحث في كل هذا ، إنما تكون هناك شواهد كما أشارت الدكتورة جزاها الله خيراً .

فهناك مرض في منطقتنا يسمى (الثلاسيما) فنختاره أو نختار ما يشبهه لأنه منتشر ، نختاره ونجري عليه الفحوصات وندرس إمكانية الدولة حول استطاعتها تحمل أعباء هذه الفحوص ، وبخاصة أن الأعباء في دراسة الأمراض الوراثية ليست بسيطة .

أما الأمراض المعدية ففحص معظمها سهل فالطبيب يفحص بالأشعة العادية ، فيعرف إن كان لدى المريض (سل) أم لا ، وبالفحص العادي يجري تحليل بسيط للدم فينتج اكتشاف مرض الزهري او غيره ، وبتكلفة معقولة تتحملها الدولة أو الفرد تجري المعالجة.

فالأمراض الوراثية مشكلة عويصة جداً ، من يتحمل هذه المشكلة ، وإنها عدد كبير من الأمراض ، ويجب ان نأخذ عدداً محدوداً منها للفحص وليس معنى هذا أن لدينا ضماناً للشخص الذي نفحصه بان نسله لن يصاب بأي مرض وراثي ، فهذا غير معقول لا بل إنه من المستحيل ، والسبب في ذلك ان الأمراض الوراثية يكتشف كل يوم مزيد منها ، وهناك آلاف من الأمراض الوراثية أي أكثر من ثلاثة آلاف مرض موجودة ومعروفة ، وأن تكلفة علاجها باهظة جداً ، وهذه نقطة يجب أن تكون واضحة)[13] .

مدى قبول الفحص الطبي بين الشباب ؟

تبين الاحصائيات ، والاستبيانات حول موضوع الفحص الطبي قبل الزواج خلافاً شديداً في الآراء ، وانقسام المجتمع حول الموضوع بين مؤيد ، ورافض ، ومتوقف ، ومنفصل ، وهنا نذكر بحثاً ميدانياً في هذا المجال ، فقد قامت الباحثتان منيرة العصيمي ورويدة نجار من الإشراف التمريضي بمديرية الشؤون الصحية بمدينة جدة بالسعودية بإجراء دراسة على المقدمين على الزواج لمعرفة الآراء والمقترحات حول افحص الطبي قبل الزواج ، وقد اختيرت عينة عشوائية مكونة من مائة وسبعين فرداً منهم 66 ذكراً و 104 إناث وبأعمار مختلفة لتدوين آرائهم من خلال استبيان ، وقد أكد 69% من العينة أهمية الفحص لتجنب أمراض العصر ، وذكر 52% منهم أنهم مروا بتجربة تعرض أحد أقرابهم أو معارفهم لمشاكل صحية لعدم التوافق بين الزوجين صحياً وعدم إجراء فحص قبل الزواج ، وأقر 80% من العينة بإمكانية الانفصال عن مخطوبته أو مخطوبها إذا اكتشفوا عدم التوافق صحياً ، وقال 73% منهم أنهم لا يعرفون رأي الدين في الموضوع ، أما النسبة الباقية والتي تمثل 3.26% فذكرت الحديث النبوي الشريف (تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس) ، وأكد 39% من العينة بأن سبب إهمال المجتمع لهذا النوع من الفحص يرجع إلى أسباب اجتماعية ، وقال 34% منهم بأنه يرجع إلى أسباب اجتماعية ، اقتصادية ، ثقافية ، فالبعض منهم يرفضها جهلاً بأهميتها ، وفوائد تطبيقها ، والبعض الآخر يجد صعوبة في إجرائها ، حيث إن سعر هذا النوع من الفحوصات يكلف ما يقارب مبلغ 2000 ريال للشخص الواحد بالمستشفيات الأهلية ، والبعض الآخر يعتبر هذا النوع من الفحص كشفاً لأمور شخصية ربما يرفضها الخاطب أو يرفضها أهل المخطوبة .

وعن كيفية معالجة المجتمع التقصير الحاصل في موضوع الفحص قبل الزواج ، أفادت الآراء المكتوبة حسبما ذكر بالاستبيان أن تكون بتوعية المواطنين ثقافياً وطبياً وعمل ندوات ومطويات عبر الإعلام ، وفتح عيادات في جميع المستشفيات لهذا الغرض ، وتسهيل إجراءات الفحص ، ومراعاة شعور المراجعين نظراً لحساسية الموضوع وتوعية الشباب أثناء المراحل الدراسية ، وأن يكون الفحص إلزامياً قبل عقد الزواج ، ووضع تسهيلات من قبل وزارة الصحة بالفحص المجاني لكل من هو مقبل على الزواج .

اعلى الصفحة

التشريعات الصادرة بشان الفحص الطبي قبل الزواج :

وقد سنت بعض الدول العربية تشريعات ،و أنظمة لتطبيق الفحص الطبي قبل الزواج إجبارياً مثل الأردن التي سنت قانوناً بإلزام الراغبين في الزواج بإجراء الفحص الطبي ، واختيارياً مثل المملكة العربية السعودية ، والبحرين ، وغيرها ، كما أوصت جامعة الدول العربية بسن تشريعات تخص هذا الجانب نظراً لأهميته ، وخطورة آثاره إن ترك الحبل على الغارب .

كيفية الفحص وأنواعه :

هناك أنواع كثيرة للفحص الطبي ، وكشف الأمراض ، ومن أهمها مجال الفحص الطبي للراغبين في الزواج من الجنسين :

1-الفحص الكشفي عن مرض فقر الدم المنجلي.

2- الفحص للكشف لإعتلالات الهيموغلوبين مثل الثلاميا وأمراض الدم الاخرى .

3- اختبار أنزيم (G6BD) لكشف أمراض الدم الانزيمية عند وجود تاريخ عائلي للمرض أو مؤشرات طبية داله عليه .

4- الفحص الكشفي لاختلال سلاسل صبغة الهيموغلوبين (الثلاسيميا) عن طرق التحليل لعناصر الكبد وتقدير نسبة صبغة الهيموغلوبين A2&F .

5-اختبار نشاط عامل التخثر الثامن والتاسع للكشف عن الهيموفلايا (أ ب) عند وجود تاريخ عائلي للمرض أو مؤشرات طبية دالة عليه .

6- اختبار (RPR) للكشف عن مرض الزهري وفحص (TPHA) لتأكيد النتائج الإيجابية .

7-الفحص الكشفي (والتأكيدي إذا لزم الأمر) عن فيروس نقص المناعة المكتسب (AIDS) .

8-اختبارات فحص التهابات الكبد الفيروسية بنوعيها (C ، B)[14] .

9- الفحص الجيني الذي سيأتي تفصيله فيما بعد .

هل إتمام هذه الفحوصات يعني سلامة الزوجين من الأمراض ؟

إذا تمت هذه الكشوفات المختبرية والجينية فإن النتائج في الغالب تدل على السلامة بوجه عام ، أو بعبارة الفقهاء (حسب الظن الغالب) أما القطع فبعيد ، وبالأخص في مجال الأمراض الوراثية ، وذلك لأن هناك حوالي ثلاثين ألف جين لم تعرف بعد ولم تكتشف خصائصها .

ومن جانب آخر فإن هناك أمراً آخر بجانب الفحص الطبي له دور عظيم ـ بعد الله تعالى ـ في إنجاب ذرية سليمة وصالحة ، وهو متابعة برامج وخطط لتفادي الأمراض والعيوب الخلقية بشكل عام ، ومن أهمها التخطيط الصحيح للحمل وتناول المرأة حمض الفوليك لتفادي عيوب الأنبوب العصبي الذي يصيب طفلاً واحداً من كل ألف حالة ولادة وتؤدي إلى شلل الأطراف السفلى ، ومشاكل في الجهاز الهضمي ، والمسالك البولية ، كذلك ضرورة قيام المرأة المصابة بالسكر ، وضغط الدم المتابعة مع الطبيبة قبل الحمل وبعده ، والكشف على المولود حينئذٍ للتأكد من خلوه من الأمراض وإجراء تحليل لهرمون الغدة الدرقية ، والأمراض الأخرى .

تقسيم الفحوصات من حيث الرجل ، والمرأة الراغبين في الزواج

وهناك فحوصات تجرى للرجل ، وأخرى للمرأة كالآتي :

تحاليل المعمل (للرجل):

1 ـ فحص البول والبراز وصورة الدم الكاملة وسرعة الترسيب، وهذه الاختبارات تظهر نصف أمراض الانسان (تقريباً).

2 ـ تحليل المني عند الرجل، بعد ما فيه من خلايا المني، التي يجب ألا تقل عن مائة مليون في كل سنتيمتر مكعب (100مليون/ سم3).

وإذا قلت عن 30 مليون/ سم3، فتدل قلتها على عيب في الهرمونات، يجب علاجه قبل إتمام الزواج.

وتتأثر خلايا المني (عدداً وشكلاً ونوعاً) بثلاثة هرمونات تأتي من الغدة النخامية Petuitary ، وهرمون رابع من الخصية. ولذلك تحدد نسبة الهرمونات.

3 ـ فحص البروستاتا، بتحليل السائل المعصور من البروستاتا، لعلاج ما فيه من أمراض قبل الزواج.

وإذا تم الزواج قبل علاج البرستاتا، ينقل الرجل إلى امرأته ما عنده من أمراض .

4 ـ مرض السكر، هو أخطر الأمراض الوراثية. ولا يصح أن يتزوج مريض السكر امرأة مريضة بالسكر، لأن طفلهما سيكون أكثر تعرضاً للإصابة بهذا المرض الوراثي الخطير. وتظهر الأمراض الوراثية في الأطفال المولودين حسب نسب حسابية معروفة محددة ثابتة .

ومن الخطأ أن يطلب إنسان الاكتفاء بتحليل نسبة السكر عنده صائماً (السكر صائماً)، بل يجب تحديد نسبة السكر بعد الأكل بساعتين، فالاختبار الثاني (بعد تناول السكر أو الطعام) هو الأهم في كشف مرض السكر وتحديد نسبته.

5 ـ فحص الكبد والكلى والقلب قبل الزواج، لعلاج أمراضها.

6 ـ اختبار الزهري (فاسرمان)، لعلاجه إن كان المرض موجوداً.

7 ـ تحديد نوع عامل الريسوس Rh ، لتجنب عواقبه في الأطفال المولودين بعد أول طفل.

تحاليل المرأة:

1 ـ تختبر المرأة في المعمل الاختبارات العامة (الزهري والبول والبراز وصورة الدم الكاملة وسرعة الترسيب). وتحديد نسبة الهرمونات.

2 ـ واختبار عامل الريسوس Rh في الدم هو أهم اختبار للمرأة، لأنه يؤثر في الحمل، وفي حياة أولادها.

وإذا كانت المرأة سلبية (Rh-) كان حملها الأول طبيعياً عادياً سوياً. ولكن يجب عليها (إن كانت سلبية) أن تحقن بالدواء المضاد Anti-D في أول وضع، حتى لا تحدث عندها مضاعفات Rh-Ve.

وإذا لم تحقن المرأة السلبية هذه الحقنة Anti-D في الوقت المحدد (خلال 48 ساعة من الولادة)، فسوف يحدث عندها إجهاض متكرر بعد أول حمل. ولن ينفعها علاج.

ولكن حين تحقن المرأة السلبية (سلبية Rh) بهذه الحقنة في وقتها المحدد، تحفظ الأطفال القادمين التالين (الأطفال الثاني والثالث والرابع والخامس... إلخ) من حدوث تكسر كرات الدم الحمر مما يتلف خلايا مخ الطفل.

3 ـ ومن الاختبارات الخاصة بالمرأة اختبار توكسوبالزموزس الخاص بمرض القطط والكلاب. وتصاب المرأة بالإجهاض إذا أصابها هذا المرض.

4 ـ وقد يعمل اختبار بالموجات الصوتية للرحم والمبيض وقناتي البيض[15].

الفحص الطبي الجيني :

بين القرآن الكريم بأن الجنين يتكون من نطفة متكونة من الحيوان المنوي ، والبييضة فقال تعالى : (إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج)[16] والمشج هو الخلط بين شيئين ، حيث يقول اللغويون : 0المشج ، والمشيج : كل شيئين مختلطين ....وجمعه أمشاج)[17] .

وقد أثبت العلم الحديث تأكيداً لما جاء في القرآن الكريم أن النطفة تتكون فعلاً من 46 كروموسوماً (أي صبغياً ، أو جُسيْماً ملوناً) 23 منها من الحيوان المنوي للأب ، و 23 منها من البيضة للأم[18] ، وأن هذه الجسيمات الملونة (الكرموسومات) هي المسؤولة عن نشاط الخلية ، وتدبير أمورها ، فهي العقل الموجه الحاكم على الخلية ،و أنها على صغرها ودقتها ـ حيث لا تخضع حتى لمقياس الأنجستروم (واحد على البليون من المتر) تحمل أسرار التكوين ، وأسرار الوراثة ، وأسرار الخلية التي تختلف من واحدة إلى أخرى ، حيث إن لكل خلية أسرارها التي لا تشاركها بقية الخلايا ، وإن كانت تجاورها ، فالخلية الشفافة في قرنية العين تختلف في أسرارها وتكوينها عن الخلية الأخرى ، وهكذا[19].

وهذه الجسيمات الملونة أو الصبغيات (الكروموسومات) تظهر على شكل 23 زوجاً ، أي كل واحدة ملصوقة بالأخرى ، أو على التعبير القرآني الدقيق (من نطفة أمشاج) حيث أتى اللفظ القرآني بصيغة الجمع ، أي ليس شيئاً واحداً ، وإنما مجموعة من الأشياء المخلوطة من الأب والأم ، أصبح 22 عضواً منها مسؤولاً عن بنيان الجسم ، وصفاته ،وواحد منها مسؤولاً عن تعيين الجنس ذكراً أو أنثى وأن هذا الزوج من الكروموسومات تختلف في الذكر حيث يتكون من x وy في حين هو متماثل في الأنثى x وx وهذه التفرقة الطبيعية من حيث الكرموسوم بين الرجل والمرأة تظل داخلة في ملايين من الخلايا التي توضح تلك الحقيقة الفاصلة بين الجنسين في خلايا الجلد ، وخلايا الشعر، وخلايا الفم ، وخلايا الدم والمخ والعظام ، وفي كل ذرة من ذرات تكوينه ، وفي هرموناته المختلفة ، وفي تشريحه الجسماني ناهيك عن الجهاز التناسلي ، وتكوين العظام ، والعضلات والأوتار[20] ، وهذا هو تطبيق لقوله تعالى (وليس الذكر كالأنثى) هذا ليس تنقيصاً للمرأة أبداً ،وإنما بيان للفروق الجوهرية التي بعضها لصالح المرأة ، وبعضها لصالح الرجل لتحقيق التوازن والتكامل والزوجية الحقيقية .

وهذه الجسيمات (الكروموسومات) لها شريط ، أو خيط يتكون من سلسلتين من حمض الدنا DNA أي الحامض النووي تلتفان حول البعض بشكل حلزوني ، وتكونان لولباً مزدوجاً على شكل شريط كاسيت طوله 2800كم فيه مئات الآلاف من الجينات التي تتحكم في الصفات الوراثية من طول الجسم وقصره ، وشكله ولونه ، حتى نبرة الصوت ، ولون العين ، وكذلك الإصابة بالأمراض الوراثية ، وبذلك يتكون حمض الدنا في الخلية الواحدة يحتوي على مائة ألف جين يتألف من ثلاثة بلايين زوج من القواعد[21] .

تشخيص الأمراض الوراثية عن طريق الفحص الجيني :

أدى التقدم الكبير في مجال الطب وبالأخص في مجال الجينوم البشري ، حيث استطاع الطب الحديث إحراز تقدم كبير في مجال الوقاية والعلاج من خلال الجينات ، حيث أدت معرفة تركيب المادة الوراثية إلى إحراز تقدم ملحوظ في مجال التشخيص المختبري للأمراض الوراثية ، حيث بذلت الدول المتقدمة جهوداً وأموالاً عظيمة في مشروع الجينوم البشري والعلاج الجيني .

أثر الفحص الطبي بعد الزواج :

إذا تم الزواج فإن الموضوع يختلف تماماً ، لأن الهدف من الفحص قبل الزواج هو الاطمئنان على الآخر والقدرة على الزواج ومتطلباته البدنية والنفسية قبل أن يكون هناك أي التزام طرف من قبل الآخر ، أما بعد كتب الكتاب وعقد الزواج ، فإنه حينئذٍ يكون البحث عن العلاج ، أو حق الطلاق أو التطليق ، أو الفسخ .

فقد ذكر الفقهاء العظام مجموعة من العيوب التي تعطي حق الخيار في الفرقة بين الزوجين أوصلها الحنابلة إلى ثمانية عشر عيباً ، والمالكية إلى ثلاثة عشر عيباً ، والإمامية إلى اثني عشر عيباً ، وبعض التابعين وضعوا لها معيار الضرر ، ولكن من أهمها تسعة عيوب[22] ثلاثة يشترك فيها الرجال والنساء ، وهي الجنون ، والجذام[23] ، والبرص[24] واثنان يختصان بالرجال وهما الجبّ[25] والعنّة[26] وأربعة تختص بالنساء وهي القرن[27] والرتق[28] والفتق[29] والعفل[30] فقد ذهب جماهير الفقهاء (ما عدا الظاهرية[31] الذين لا يقولون بالفسخ بسبب هذه العيوب) إلى إعطاء حق الخيار في الفرقة بين الزوجين في الجملة ، ولكنهم اختلفوا في بعض التفاصيل :

فذهب أبو حنيفة وأبو يوسف إلى ثبوت حق المطالبة بالتفريق بسبب العلل المانعة من الجماع للزوجة فقط دون الزوج ، لان الزوج يملك الحق في الطلاق دون الحاجة إلى الفسخ ، وأضاف محمد بن حسن الشيباني إلى هذه العيوب الجنون والجذام ، كما أنه وسع دائرة العيوب حسب نص الكاساني عن محمد : (خلوه من كل عيب لا يمكنها المقام معه إلاّ بضرر كالجنون والجذام والبرص)[32].

وقد اشترط الحنفية لحق مطالبة الزوجة بالتفريق بسـبب الأمراض السابقة الشروط الآتية:

أ ـ أن لا يصدر منها صراحة ما يدل على رضاها بالمرض .

ب ـ أن لا تكون على علم بالمرض وقت الزواج .

ج ـ أن يكون العيب موجوداً عند الزواج ، أما لو وجد بعد الدخول فلا يحق لها المطالبة بالفسخ .

د ـ أن لا تكون هي أيضاً معيبة بعيب جنسي مثل الرتق والقرن .

وذهب جمهور الفقهاء المالكية والشافعية والحنابلة ، والإمامية[33] إلى ثبوت حق المطالبة بالفسخ والتفريق لكلا الزوجين بسبب العيوب السابقة سواء وجدت قبل العقد أو بعده وإن كانوا مختلفين في عددها ـ كما سبق ـ .

وذهب جماعة من الفقهاء إلى معيار موضوعي للعيوب ، وهو : كل عيب يؤدي إلى نفرة أحدهما من الآخر ، ويسبب له الإيذاء والضرر في الحياة الزوجية وهذا ما قال به بعض التابعين كالقاضي شريح ، والزهري ، وأبي ثور ، وأيدهم ابن القيم فأورد آثاراً وأدلة لترجيح هذا القول ، حيث ذكر بعض الآثار عن عمر[34] رضي الله عنه أنه لم يقف عند العيوب المذكورة ، بل قضى بأن العقم من العلل ، فقال : ( والقياس : أن كل عيب ينفر الزوج الآخر منه ، ولا يحصل به مقصود النكاح من الرحمة والمودة يوجب الخيار ، وهو أولى من البيع ، كما أن الشروط المشترطة في النكاح أولى بالوفاء من شروط البيع (أي بنص الحديث الصحيح) وما ألزم الله ورسوله مغروراً قط ، ولا مغبوناً بما غر به وغبن به ، وما اشتمل عليه من المصالح لم يخف عليه رجحان هذا القول ، وقربه من قواعد الشريعة)[35].

وقال ابن القيم أيضاً : (وأما الاقتصار على عيبين ، أو ستة ، أو سبعة ، أو ثمانية ....فلا وجه له ، فالعمى والخرس ، والطرش ، وكونها مقطوعة اليدين ، أو الرجلين ، أو إحداهما ، أو كون الرجل كذلك من أعظم المنفرات ، والسكوت عنه من أقبح التدليس والغش ، وهو مناف للدين الأخلاق ، إنما ينصرف إلى السلامة ، فهو كالمشروط عرفاً)[36].

وهذا الذي رجحه ابن القيم هو الذي يظهر رجحانه شرط أن يكون العيب مستديماً يحول دون علاقة زوجية طبيعية ،و هو الذي يتسق مع مقاصد الشريعة في الزواج وتحقيق المحبة والرحمة والسكنى ، ولذلك يدخل في العيوب الموجبة لحق الفسخ ما ظهر في عصرنا الحاضر من العيوب التي تعتبر أخطر مما ذكره فقهاؤنا الكرام ، مثل مرض الايدز ، ونحوه من الأمراض المعدية الخطيرة .

هذا وقد صدر قرار (رقم82(13/8)) من مجمع الفقه الإسلامي الدولي بشأن مرض نقص المناعة المكتسب (الايدز) نص على أنه (في حالة إصابة أحد الزوجين بهذا المرض ، فإن عليه ان يخبر الآخر ، وأن يتعاون معه في إجراءات الوقاية كافة)[37] .

وصدر قرار آخر (رقم90 (7/9)) ينص على أنه (من حق السليم من الزوجين طلب الفرقة من الزواج المصاب بعدوى مرض نقص المناعة المكتسب "الايدز" )[38] .

التفريق هنا بحكم القاضي :

والتفريق في باب العلل والأمراض يكون بحكم القاضي بشرط أن لا يكون طالب التفريق عالماً بالعيب وقد رضي به ، وان يأخذ القاضي برأي أهل الاختصاص في مجال العلة ، فقد يكون أحد العيوب في عصر فقهائنا مستحكماً لا يرجى شفاؤه ، وأصبح الآن سهلاً يمكن الشفاء منه بإذن الله حسب الطب المعاصر .

كما أن الراجح في نظرنا أن هذه الفرقة ليست طلاقاً ، وإنما هي فسخ وهو رأي الشافعية والحنابلة ، فلا يترتب عليه نقص عدد الطلقات[39] .

الحكم الفقهي في الفحص الطبي قبل الزواج (الرأي المختار) :

لمعرفة الحكم الشرعي بدقة نحتاج إلى بيان الحكم للأمور الآتية :

الأمر الأول : هل يجب الفحص الطبي للمخاطبين قبل الإقدام على إكمال العقد وجوباً شرعياً ما دام ذلك الفحص متاحاً .

الأمر الثاني : هل يجوز للدولة إصدار تشريع بإجبار الراغبين في الزواج باللجوء إلى الفحص الطبي قبل الزواج ، بحيث يترتب على عدمه عم إقدام الجهات الرسمية بتوثيق العقد والاعتراف به .

الأمر الثالث : إذا علم أحد الزوجين ، أو الخاطبين بوجود مرض معد أو وراثي فيه ، فهل يجب عليه إخبار الطرف الآخر ؟ وما الذي يترتب على كتمانه ؟

الأمر الرابع : هل هناك علاقة بين موضوعنا هذا والزواج من الأقارب ؟

الأمر الخامس : في حالة عدم الوجوب ، أو الإلزام هل هناك بدائل ؟

هذا ما سنحاول بحثه والوصول إلى الرأس الذي تدعمه الأدلة في نظري بعد الاعتماد على الله تعالى .

تحرير محل النزاع :

أن جميع من وقعت عيني على بحوثهم ، وفتاواهم لا يختلفون في أهمية البحث عن كل الوسائل المتاحة لإنشاء أسرة متماسكة متينة صالحة سليمة قوية الإيمان والبنيان ، كما أنهم لا يختلفون في أن الأمراض التي هي محل البحث هي ليست جميع الأمراض بما فيها الأمراض العادية التي لا يخلو منها الإنسان ، أو الأمراض الطارئة غير المعدية ، وإنما هي الأمراض المعدية الخطيرة مثل التهاب الكبد الوبائي ، والأمراض التي تنتقل من شخص إلى آخر بسبب الاتصال الجنسي ، أو نقل الدم أو نحو ذلك مثل مرض نقص المناعة المكتسب (الايدز) والأمراض الوراثية المضرة التي تنتقل من خلال الجينات ـ كما سبق ـ .

الموضوع الأول وهو مدى وجوب الفحص قبل الزواج :

فالذي يظهر لي رجحانه انه لا يوجد دليل من الكتاب والسنة على وجوب الفحص قبل الزواج من حيث هو ، وإنما موضوع التداوي برمته ـ كما سبق ـ هو محل خلاف كبير ـ كما سبق ـ ، حيث تتوارده الأحكام الخمسة من الإيجاب في حالة الخوف على النفس ، أو تلف عضو ، أو فوات منفعة كبيرة ، وحصول مضرة كثيرة ، وكذلك في حالة الوباء العام ، والأمراض المعدية التي إذا لم يتم التداوي انتقل إلى الآخرين ، ومن الندب وغيره من الأحكام الفقهية حسب حالاته المختلفة .

بل إن موضوع الفحص الطبي قبل الزواج يختلف عن التداوي ، لأن الأخير أمام ضرر محقق من خلال المرض وضرر عدم تداويه ، فالضرر يزال ، فمسألة وجوب التداوي في حالة ضرر محقق واردة ، أما موضوع الفحص فليس هناك ضرر محقق عند إرادة الفحص فلا يرد عليه ما ورد على المرض المحقق ، إضافة إلى أن هذا الإيجاب (وهو تكليف جديد) يحتاج إلى دليل ثابت بنص خاص ، أو بنصوص عامة واضحة الدلالة عليه ، وإنما ينبغي أن يكون الحديث عن الفحص الطبي قبل الزواج في إطار أنه مشروع فقط وجائز من حيث المبدأ ، فهو حق مشروع للراغبين في الزواج حيث بإمكان كل منهما أن يطلب ذلك الفحص ، أو لا يطلب ، وان الطرف الآخر يسعه الإجابة ، أو الرفض ، وهذا الفحص يدخل في باب الوقاية وحتى ليس من باب التداوي.

ولكن إذا كان أحد الخاطبين او كلاهما مريضاً فإن هذه المسألة تدخل ضمن موضوع التداوي بصورة عامة ، ثم إذا فحص نفسه ، وتبين أنه مصاب بمرض معد خطير ثم كتم ذلك فإنه حينئذٍ يدخل في الموضوع الخاص بالتدليس الذي نبحث عنه بعد قليل إن شاء الله.

الموضوع الثاني وهو هل يجوز للدولة إصدار تشريع بإجبار الراغبين في الزواج على الفحص الطبي قبل الزواج ، وترتيب آثار على عدم القيام به من البطلان ، أو عدم التسجيل ونحو ذلك:

أختلف المعاصرون ، فذهب جماعة (منهم الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله ود.عبدالكريم زيدان ، ود.محمد رأفت عثمان ، ود. محمد عبدالغفار الشريف)[40] إلى عدم جواز ذلك مستدلين بالأدلة الآتية :

1 ـ أن عقد النكاح ليس عقداً جديداً حتى نبحث عن شروط جديدة لصحته ، بل هو عقد تناوله الشرع بالتفصيل من حيث أركانه وشروطه ، بل له خصوصيته حيث أحاطها الشارع بمزيد من العناية والخصوصية ، وبالتالي فإن إجبار العاقدين بوجود هذا الشرط (الفحص الطبي) مخالف لما ثبت عن الشرع ، ويكون هذا الشرط باطلاً ، لأنه يدخل في قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( من اشترط شرطاً ليس في كتاب الله فهو باطل)[41] .

2 ـ لا نجد في الكتاب والسنة ولا في أقوال الفقهاء السابقين دليلاً ، أو قولاً باشتراط سلامة الصحة لصحة النكاح ، كما لانجد اشتراط أن يكون النكاح يلزم منه الذرية ، كما في المرأة الآيسة ، والرجل كبير السن حيث يجوز لهما الزواج دون إرادة الذرية ، بل الشروط الشرعية بعد شروط العقد هو كون الزوج من أهل الدين والخلق ولم يشترط كونه سليماً ، حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه.....)[42] .

3 ـ إن تصرفات ولي الأمر وبالأخص في جعل المباح واجباً إنما تصح إذا تعينت فيها المصلحة ، أو غلبت للقاعدة الفقهية (تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة)[43] .

وذهب جماعة (منهم الدكاترة : محمد الزحيلي ، والميمان ، وحمداتي ماء العينين[44] ، وشبير)[45] إلى أنه يجوز لولي الأمر إصدار قانون يلزم فيه كل المتقدمين للزواج بإجراء الفحص الطبي مستدلين بما يأتي :

1 ـ الأدلة العامة من الكتاب السنة وعلى وجوب طاعة ولي الأمر فيما ليس بمحرم .

2 ـ الأدلة العامة الدالة على حماية الإنسان لنفسه وعدم الوقوع في التهلكة .

3 ـ الأدلة العامة على وجوب الحفاظ على النسل الذي هو من الضروريات .

ومن الواضح أن هذه الأدلة العامة ليست نصاً في الدعوى ، فلا يمكن إثبات الإيجاب بها في أمر خاص مثل الفحص الطبي .

4 ـ حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا يوردن ممرض على مصح)[46] حيث أمر باجتناب المصابين بالأمراض المعدية والوراثية ، وهذا لا يتحقق إلاّ من خلال الفحص الطبي .

5 ـ إن الفحص الطبي لا يعتبر افتئاتاً على الحرية الشخصية ، لأن فيه مصلحة الفرد أولاً ، وللجماعة ثانياً ، وحتى لو ترتب عليه ضرر خاص فإنه يتحمل لأجل الضرر العام كما تقضي بذلك القواعد الفقهية : ( يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام) و (يرتكب أهون الشرين وأخف الضررين ، وأدنى المفسدتين...) و (درء المفسدة أولى من جلب المصلحة) .

6 ـ قاعدة (الدفع أولى من الرفع) حيث إذا أمكن دفع الضرر قبل وقوعه فهذا أولى من رفعه بالوقوع .

7 ـ رعاية الوسائل ، حيث إن للوسائل حكم الغايات[47] .

الترجيح :

الذي يظهر لي رجحانه هو التفصيل في المسألة ، وهو :

أولاً :القول بعدم جواز الإجبار على الفحص الجيني وضرورة ترك ذلك للحرية الشخصية مع التوعية بأهميته ، إلاّ في حالات وجود أضرار خطيرة محققة لا تدرأ إلاّ من خلال الفحص الجيني ، أو في حالات فردية خاصة تتكاتف القرائن والأدلة على ضرورة الفحص الطبي فحينئذٍ تصدر الدولة قراراً خاصاً بالإلزام في مثل تلك الحالات ، وبعبارة أخرى ضرورة التطبيق على هذه الباب وعدم التضييق على هذا الباب وعدم فتحه إلاّ عند وجوده مفسدة محققة يقدرها أهل الذكر ، والخبرة[48] .

ثانياً : القول بجواز صدور قرار ملزم من الدولة بإلزام الراغبين في الزواج بالفحص الطبي العادي قبل الزواج بشرطين :

الشرط الأول : أن يكون ذلك في الأمراض المعدية الخطيرة السارية مثل التهاب الكبد الوبائي والايدز وعلى أن تشكل لجنة متخصصة لتحديد هذه الأمراض المعدية الخطيرة دون التوسع فيها ، وذلك من باب (أن الضرورات ، والحاجيات الملحة تقدر بقدرها) وعلى ضوء ذلك ، فإن هذا الفحص ليس لكل الأمراض وإنما للأمراض المعدية ، بل ولا لبعض المعدية التي لها سبل أخرى للوقاية مثل الحصبة الألمانية التي ان أصاب فيروسها الأم الحامل تسبب في ولادة طفل غير طبيعي ، ولكن سبيل الوقاية هو التطعيم ضده حيث من شانه ـ بإذن الله ـ أن يقي الأجنة ، والفحص قبل الزواج لا علاقة له بهذا المرض[49].

الشرط الثاني : أن لا يكون جزاء الإخلال بالفحص الطبي هو إبطال العقد ، وفساده ، أو عدم ترتيب الآثار الشرعية على عقد النكاح ، بل يكون الجزاء على الإخلال شيئاً آخر مثل غرامة مالية ، أو نحو ذلك .

وقصدي من ذلك أنه لا يجوز للدولة ، أو لولي الأمر إصدار قرار بإجبار الفحص الطبي قبل الزواج ، وترتيب فساد العقد ، أو بطلانه ، او عدم ترتب آثاره الشرعية عليه ، فهذا ليس من حق الإمام لأنه يصطدم بالنصوص الشرعية القاضية بصحة العقد ما دامت الأركان والشروط متوافرة ، أما أن يقول القرار مثلاً : (وفي حالة الإخلال بهذا الشرط يعاقب بغرامة مالية ، أو أنه لا يعطى له المزية الفلانية) فهذا جائز .

والدليل على هذه التفرقة في الحكم بين الفحص الجيني ، والفحص العادي بكل الوسائل المتاحة للأمراض المعدية هو أن الفحص الجيني يترتب عليه مفاسد عظيمة على مستوى الفرد ،والأسرة والجماعة ذكرنا بعضها في السابق ، كما أن هناك أسراراً لم تكشف فتحتاج إلى مزيد من الدراسة والتحليل ، في حين أن ترك الأمراض المعدية الخطيرة مثل التهاب الكبد الوبائي ، والايدز تترب عليه مفاسد عظيمة كما ذكرنا ، وأعتقد أننا بهذا الجمع قد جمعنا خير ما في كل من آراء الفريقين ، كما أن فيه جمعاً بين أدلة الطرفين .

ضوابط الفحص :

ومن ضوابط هذا الفحص ما يأتي :

السرية في جميع مراحله ، على الزوجين ، وعلى الأطباء والعاملين بالمركز ، أو المختبر وجوباً حتمياً ، حيث لا يجوز ان يبارح بهذه الأسرار ، لما يترتب عليه من مفاسد وأضرار .

إذا ثبت أن احد الراغبين في الزواج أو كليهما انه مصاب بالمرض أو أنه يحمل أحدهما ، او كلاهما الجين المصاب بمرض وراثي ، فإن من الأخلاق الطبية توضيح أثر ذلك المرض في الآخر ، أو في الأطفال ، وليس من حق الأطباء إملاء المنع ، ولا سيما في الأمراض الوراثية التي يمكن أن يأخذ بالحذر منها إما بالمنع من الإنجاب أو بالعلاج إن أمكن .

تكاليف الفحص :

في حالة إجبار الدولة أرى أن تتحمل الدولة هذه المصاريف ، أو تهيئ المختبرات الخاصة التي تقوم بهذه الفحوصات مجاناً ، لأن مصالحها ومنافعها ليست خاصة بالفرد وإنما مصالح عامة يتحملها بيت مال المسلمين ، أو خزانة الدولة العامة ، وفي حالة عدم توفر ذلك فإن كلا من الزوجين يتحمل مصاريفه إلاّ إذا اشترط على الطرف الآخر ، وحينئذٍ يكون الشرط معتبراً.

الموضوع الثالث وهو إذا علم (بوجود مرض خطير وراثي أو عادي) أحد الخاطبين قبل الزواج أو الزوجين بعد الزواج ، فما حكم الشرع في هذه المسألة ؟

الذي يظهر لي رجحانه هو وجوب إخبار الطرف الآخر بما عنده من أمراض معدية خطيرة ، أو أمراض وراثية خطيرة ، أما إذا كان المرض عادياً أي غير معد ، ولا يؤدي إلى التشوهات في الأطفال المولودين منه ـ حسب الظن الغالب ـ فلا يجب عليه البيان .

والدليل على وجوب البيان على أحد الخاطبين أو الزوجين في حالة أنه اكتشف أنه مريض بأحد الأمراض المعدية الخطيرة ، أو انه يحمل جيناً من الجينات المريضة التي تؤدي إلى أن يكون المولود منه مشوهاً ـ حسب الظن الغالب لأهل العلم ـ حيث يجب عليه إخباره ....هو ما يأتي :

1 ـ وجوب الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة والآثار والاجماع على حرمة الغش والتدليس والتغرير والخداع ، والتحايل التي تدور معانيها حول : كتمان الحقيقة ، واستعمال طرق النصب والاحتيال للوصول إلى مآرب الغاش ، والمدلس والمغرر والمحتال ، لذلك قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( من غش فليس مني)[50] .

2 ـ لا يقف أثر التغرير والتدليس عند العقود المالية التي يكون تأثيره فيها محل اتفاق في الجملة[51] بل يتجاوزها إلى النكاح أيضاً حيث اتفقوا على أن التغرير بالحرية يوجب الضمان ، وحق الفسخ[52] .

3 ـ هناك آثار وأحكام وفتاوى لبعض كبار الصحابة بوجوب البيان فقد روى الشعبي عن عمر رضي الله عنه قال : (انه بعث رجلاً على بعض السقاية فتزوج امرأة وكان عقيماً ، فقال له عمر : أعلمتها أنك عقيم ؟ قال : لا ، قال : فانطلق فأعلمها ، ثم خيّرها)[53] .

وقد قضى شريح (قاضي الإسلام الذي ضرب به المثل بعلمه وحكمته) بعدم جواز التدليس في الزواج وبحق الخيار للمدلس عليه ، حيث أتى برجل فقال : إن هؤلاء قالوا لي : إنا نزوجك بأحسن الناس ، فجاؤوني بامرأة عمشاء ، فقال شريح : (إن كان دلس لك بعيب لم يجز)[54] قال ابن القيم معقباً على هذا الحكم : ( فتأمل هذا القضاء ، وقوله : إن كان دلس لك بعيب ، كيف يقتضي أن كل عيب دلست به المرأة فللزوج الرد به)[55] .

4 ـ ومن باب القياس الأولى إذا كان بيان العيوب في البيع ونحوه من المعاملات المالية واجباً ، وأن كتمانه يعطي حق الفسخ فكيف لا يكون تأثر للغش في هذا العقد العظيم الذي يترتب عليه آثار خطيرة على صحة الزوجين ومستقبلهما ومستقبل أولادهما ، يقول ابن القيم : (وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم حرم على البائع كتمان عيب سلعته ، وحرم على من علمه أن يكتمه من المشتري ، فكيف بالعيوب في النكاح)[56] .

النكاح قائم على الإفصاح والشفافية :

أولى الإسلام عناية قصوى بأن تكون العلاقة بين الخاطبين أو الزوجين قائمة على الشفافية والإفصاح ووجوب البيان حتى يقدما على العقد بمنتهى القناعة ، والاطمئنان للوصول إلى الاستقرار والسكنى .

ولا يقتصر هذا البيان على العاقدين ، بل على من يستشار في هذا الصدد ، حيث قال النبي صلى الله عله وسلم لفاطمة بنت قيس حين استشارته في نكاح معاوية أو أبي جهم : (أما معاوية فصعلوك لا مال له ، وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه)[57] ثم أرشدها إلى النكاح من أسامة رضي الله عنهم ، يقول ابن القيم : (فعلم أن بيان العيب في النكاح أولى وأوجب ، فكيف يكون كتمانه وتدليسه والغش الحرام به سبباً للزومه ، وجعل ذا العيب غلاً لازماً في عنق صاحبه مع شدة نفرته عنه .....وهذا مما يعلم يقيناً أن تصرفات الشريعة وقواعدها وأحكامها تأباه)[58] .

فهذا البيان من واجب الشخص نفسه ، ومن واجب الذي يستشار بشأن الزواج استدلالاً بالحديث الصحيح السابق ، ولا يدخل هذا في باب الغيبة ، فقد سئل الإمام أحمد عن الرجل يسأل عن الرجل يخطب إليه ، فسأل عنه فيكون رجل سوء ، فيخبره ...أيكون غيبة ؟ قال : ( المستشار مؤتمن يخبره بما فيه ، وهو أظهر ، ولكن يقول ما أرضاه لك ، ونحو هذا أحسن)[59] .

والخلاصة أن أحد الزوجين يجب عليه ان يخبر الآخر بالأمراض المعدية والأمراض الجينية الخطيرة الموجودة فيه ، وإلاّ فهو آثم ، وللطرف الآخر حق الفسخ ، بل والتعويض إن أصابه ضرر تطبيقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم الذي أصبح مبدءاً أو قاعدة عامة (لا ضرر ولا ضرار)[60] والضرر يزال ، وان الضر لا يزال بمثله[61] ، وقد صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي الدولي (رقم 82(13/8)) بوجوب إخبار المصاب الآخر من الزوجين[62] .

قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي حول مرض الايدز :

هذا وقد صدر قرار طيب عن مجمع الفقه الإسلامي الدولي (رقم 90(7/9)) بشأن مرض الايدز نذكره لأهميته حيث نص على :

أولاً : عزل المريض :

حيث إن المعلومات الطبية المتوافرة حالياً تؤكد أن العدوى بفيروس العوز المناعي البشري نقص المناعة المكتسب (الايدز) لا تحدث عن طريق المعايشة أو الملامسة الو التنفس او الحشرات او الاشتراك في الأكل أو الشرب او حمامات السباحة أو المقاعد أو أداوت الطعام ونحو ذلك من أوجه المعايشة في الحياة اليومية العادية ، وإنما تكون العدوى بصورة رئيسية بإحدى الطرق التالية :

الاتصال الجنسي بأي شكل كان .

نقل الدم الملوث أو مشتقاته .

استعمال الإبر الملوثة ، ولا سيما بين متعاطي المخدرات وكذلك أمواس الحلاقة.

الانتقال من الم المصابة إلى طفلها في أثناء الحمل والولادة .

وبناء على ما تقدم فإن عزل المصابين إذا لم تخش منه العدوى ، عن زملائهم غير واجب شرعاً ، ويتم التصرف مع المرضى وفق الإجراءات الطبية المعتمدة .

ثانياً : تعمد نقل العدوى :

تعمد نقل العدوى بمرض نقص المناعة المكتسب (الايدز) إلى السليم منه بأية صورة من صور التعمد عمل محرم ، ويعد من كبائر الذنوب والآثام ، كما أن يستوجب العقوبة الدنيوية وتتفاوت هذه العقوبة بقدر جسامة الفعل وأثره على الأفراد وتأثيره على المجتمع.

فإن كان قصد المتعمد إشاعة هذا المرض الخبيث في المجتمع فعمله هذا يعد نوعاً من الحرابة والإفساد في الأرض ، ويستوجب إحدى العقوبات المنصوص عليها في آية الحرابة ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتّلوا أو يصلّبوا أو تقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم) سورة المائدة / الآية 33 .

وإن كمان قصده من تعمد نقل العدوى إعداء شخص بعينه ، وتمت العدوى ، ولم يمت المنقول إليه بعد ، عوقب المتعمد بالعقوبة التعزيرية المناسبة وعند حدوث الوفاة ينظر في تطبيق عقوبة القتل عليه .

وأما إذا كان قصده من تعمد نق العدوى إعداء شخص بعينه ولكن لم تنتقل إليه العدوى فإنه يعاقب عقوبة تعزيرية .

ثالثاً : إجهاض الأم المصابة بعدوى مرض نقص المناعة المكتسب (الايدز) إلى جنينها لا تحدث غالباً إلاّ بعد تقدم الحمل ـ نفخ الروح في الجنين ـ أو أثناء الولادة ، فلا يجوز إجهاض الجنين شرعاً .

رابعاً:حضانة الأم المصابة بمرض نقص المناعة المكتسب(الايدز) لوليدها السليم وإرضاعه :

لما كانت المعلومات الطبية الحاضرة تدل على أنه ليس هناك خطر مؤكد من حضانة الأم المصابة بعدوى مرض نقص المناعة المكتسب (الايدز) لوليدها السليم ، وإرضاعها له ، شأنها في ذلك شأن المخالطة والمعايشة العادية ، فإنه لا مانع شرعاً من أن تقوم الم بحضانته ورضاعته ما لم يمنع من ذلك تقرير طبي .

خامساً : حق السليم في طلب الفرقة من الزوج المصاب بعدوى مرض نقص المناعة المكتسب (الايدز) :

للزوجة طلب الفرقة من الزوج المصاب باعتبار أن مرض نقص المناعة المكتسب (الايدز) مرض معد تنتقل عدواه بصورة رئيسية بالاتصال الجنسي .

سادساً : اعتبار مرض نقص المناعة المكتسب (الايدز) مرض موت شرعاً ، إذا اكتملت أعراضه ،وأقعد المريض عن ممارسة الحياة العادية ، واتصل به الموت)[63] .

الموضوع الرابع : العلاقة بين الزواج من الأقارب ، والأمراض :

هناك تفصيل كبير في هذا المجال نلخصه في أن احتمال انتقال الأمراض الجينية بين الأقارب أكبر ، ولكن من جانب آخر ، فالتحقيق أن المسألة لا تعود إلى الأقارب بقدر ما تعود إلى كون الأسرة مريضة أفرادها أم سليمة علماً بأنه لم يثبت حديث صحيح ، أو حسن في هذا المجال[64] .

اعلى الصفحة

الموضوع الخامس : البدائل عن الفحص الطبي قبل الزواج :

فهناك بدائل كثيرة وهي :

1 ـ البحث عن الرجل الصالح السليم القوي ، والمرأة الصالحة السليمة القوية من خلال السؤال عنه أو عنها ، وعن أحوالهما ، عن طريق الأصدقاء والجيران والموظفين العاملين معه ، وحتى لا مانع من خلال البحث السري عن ملفه في المستشفى .

إضافة إلى المظاهر الدالة على الصحة ، ولذلك قال علماؤنا إن رؤية الوجه للجمال ، ورؤية الكفين للصحة والسلامة .

2 ـ البحث عن أسرة الزوج ، أو الزوجة من حيث الصحة والمرض وكل ما هو معتبر فالعرق دساس .

3 ـ التوعية ، ونشر وسائل الاقناع بالفحص قبل الزواج ، والتوعية بالسرية والحفاظ على عدم الاضرار بالآخر ، والتوعية بفوائد الزواج من الأباعد ، أو على الأقل عدم تكرار ذلك وبالأخص إذا كان في العائلة أمراض وراثية .

فتوى من المجلس الأوروبـي للإِفتاء والبحوث في دورته 14 بدبلن في الفترة 14 ــ 18/1/1426هـ، 23 ــ 27/2/2005م:

«استعرض المجلس موضوع «الفحص الطبـي» الذي هو الكشف بالوسائل المتاحة (من أشعة وتحليل وكشف جيني ونحوه) لمعرفة ما بأحد الخاطبين من أمراض معدية أو مؤثرة في مقاصد الزواج، وبعد المداولة والمناقشة للبحث المقدم في ذلك قرر المجلس ما يلي:

أولاً: إن للفحص الطبـي قبل الزواج فوائد من حيث التعرف على الأمراض المعدية أو المؤثرة وبالتالي الامتناع عن الزواج ولكن له ــ وبالأخص للفحص الجيني ــ سلبيات ومحاذير من حيث كشف المستور، وما يترتب على ذلك من أضرار بنفسية الاخر المصاب ومستقبله.

ثانياً: لا مانع شرعاً من الفحص الطبـي بما فيه الفحص الجيني للاستفادة منه للعلاج مع مراعاة الستر.

ثالثاً: لا مانع من اشتراط أحد الخاطبين على الاخر إجراء الفحص الجيني قبل الزواج.

رابعاً: لا مانع من اتفاقهما على إجراء الفحص الطبـي (غير الجيني) قبل الزواج على أن يلتزما بآداب الإِسلام في الستر وعدم الإِضرار بالاخر.

خامساً: لا يجوز لأحدهما أن يكتم عن الاخر عند الزواج ما به من أمراض معدية أو مؤثرة إن وجدت، وفي حالة كتمانه ذلك وتحقق إصابة أحدهما أو موته بسبب ذلك فإن الطرف المتسبب يتحمل كل ما يترتب عليه من عقوبات وتعويضات حسب أحكام الشرع وضوابطه.

سادساً: يحق لكليهما المطالبة بالفسخ بعد عقد النكاح إذا ثبت أن الطرف الاخر مصاب بالأمراض المعدية أو المؤثرة في مقاصد الزواج».


























اعلى الصفحة



  1. سورة النساء/الآية 128

  2. القاموس المحيط ، ولسان العرب ، والمعجم الوسيط ، مادة (فحص)

  3. المصادر السابقة مادة (طبب)

  4. انظر : موقع : باب على الانتريت

  5. يراجع لهذا الموضوع والمسائل المتعلقة به : الكتاب الحادي عشر للمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية المعاصرة ، ثبت كامل لأعمال ندوة (الوراثة ، والهندسة الوراثية ، والجينوم البشري ، والعلاج الجيني ، رؤية إسلامية) المنعقدة في الكويت في الفترة 23 ـ 25 جمادى الآخرة 1419هـ الموافق 13 ـ 15 اكتوبر 1998 ، الجزء 2 ، وبالأخص بحوث : د. محمد علي البار و. محسن بن علي الحازمي و.عبدالله محمد عبدالله ود.محمد الزحيلي ود.ناصر عبدالله الميمان ود. نجوي عبدالمجيد ود.محمد رأفت عثمان ود. حمداني ماء العينين ود.محمد عبدالغفار الشريف ، ويراجع : د.علي القره داغي : العلاج الجيني من منظور الفقه الإسلامي ، بحث مقدم إلى ندوة الانعاكسات الأخلاقية ، المنعقدة بجامعة قطر في الفترة 20 ـ 22 اكتوبر 2001 ، ود. حسان حنحوت : دور البصمة الوراثية في اختبارات البنوة ، بحث مقدم إلى ندوة الكويت المذكورة آنفاً ، ومصادر أخرى تذكر في وقتها .

  6. يراجع : مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي : ع 8 ج3 ص 9 وما بعدها ، ع 6 ج3

  7. المراجع السابقة

  8. د. حسان حنحوت في بحثه : قراءة في الجينوم البشري ص 7 ، ود محمد عبدالغفار الشريف ، بحثه السابق ، ود. محمد علي البار ، بحثه السابق ، بشيء من التصرف .

  9. المراجع السابقة أنفسها

  10. يراجع : المصادر السابقة ، وموقع الوراثة على الانترنيت

  11. موقع : وراثة على الانترنيت والمصادر السابقة

  12. المصادر السابقة

  13. ندوة الفحص الطبي قبل الزواج من منظور طبي وشرعي 3 ربيع الأول 1415هـ ـ 10 آب 1994 ، والتي أقامتها جمعية العفاف الخيرية في الأردن ، الطبعة الثانية 1416هـ، تحرير فاروق بدران ، و عادل بدرانه ، ص 46 ، 47 ، 48

  14. المصادر السابقة ، وموقع الوراثة ـ، ويبدو أنه موقع علمي للملكة العربية السعودية ، لأنه يتحدث عن الفحص الطبي فيها .

  15. المصدر : البلاغ كوم ، وموقع : ايجبتي على الانترنيت

  16. سورة الإنسان / الآية 2

  17. المعجم الوسيط (2/870) ويراجع لسان العرب ، والقاموس المحيط مادة (مشج)

  18. يراجع : د.محمد علي البار : خلق الإنسان بين الطب والقرآن ص 124 ،، ود.على القره داغي : العلاج الجيني من منظور الفقه الإسلامي ، بحث مقدم إلى ندوة الانعكاسات الأخلاقية للعلاج الجيني المنعقدة في جامعة قطر 20ـ22 اكتوبر 2001 ود. محمد عبدالغفار الشريف : حكم الكشف الإجباري ، منشور في في كتاب المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية المعاصرة ، ثبت كامل لأعمال ندوة الوراثة والهندسة الوراثية ...بالكويت 1419هـ ص 962 ، ود. سعد الدين مسعد هلالي : البصمة الوراثية وعلاقتها الشرعية ط.جامعة الكويت ص 28 ، ود. دانييل كيفلس ، وليري هود : الشفرة الوراثية للإنسان ، ترجمة د.أحمد مستجير ص 217 ، وجميع بحوث الندوة الوراثية الهندسية التي عقدت بالكويت 13ـ15 اكتوبر 1998

  19. المراجع السابقة

  20. المراجع السابقة

  21. المصادر السابقة ، وتوماس كاسكي : طب أساسه الدنا ، الوقاية والعلاج ص 132

  22. يراجع في تفصيل ذلك : فتح القدير شرح العناية (3/268) وابن عابدين (2/593) وتبيين الحقائق (3/25) والاختيار (2/176) وبدائع الصنائع (3/1536) والشرح الصغير (2/468) وبداية المجتهد (2/50) والمهذب (2/48) والروضة (7/195) ومنتهى الارادات (2/186 ـ 189) والمغني (7/580) والمحلى لابن حزم (10/58 ـ 62) ونيل الأوطار (6/167) وزاد المعاد (5/180 ـ 186) والمختصر النافع ص 212 ويراجع : الزواج في الشريعة الإسلامية للأستاذ علي حسب الله ط. دار الفكر العربي ص 257 وأحكام الأسرة في الإسلام للشيخ محمد مصطفى شلبي ط. بيروت ص 417 وأحكام انحلال عقد الزواج للأستاذ نظام الدين عبدالحميد ط.جامعة بغداد ص 207 والأسرة في التشريع الإسلامي ط.دار الثقافة ص 321 للدكتور محمد الدسوقي

  23. الجذام : بضم الجيم علة تتأكل منها الأعضاء وتتساقط ، يراجع المصادر السابقة مادة (جذم)

  24. البرص بفتح الباء والراء بياض يقع في الجسد لعلة ، يراجع المصادر السابقة مادة (برص)

  25. الجب : بفتح الجيم هو قطع الذكر ، انظر لسان العرب ، والقاموس المحيط والمصباح المنير مادة (جبب)

  26. بضم العين عجز يصيب الرجل فلا يقدر على الجماع ، يراجع المصادر السابقة مادة (عنن)

  27. القرن بفتح القاف والراء عظم أو لحم يكون على الفرج يمنع الجماع ، يراجع المصادر السابقة مادة (قرن)

  28. الرتق بفتح الراء والتاء انسداد الفرج ، يراجع المصادر السابقة مادة (رتق)

  29. الفتق بفتح الفاء وسكون التاء : بروز جزء من الأمعاء من فتحة في جدار البطن ، يراجع المصادر السابقة مادة (فتق)

  30. العفل ضيق في الفرج من ورم يحدث بين مسلكي المرأة ، أو لحم في الفرج ، وقيل رطوبة تمنع لذة الجماع ، يراجع المصادر اللغوية السابقة مادة (عفل)

  31. المحلى لابن حزم (10/0058)

  32. بدائع الصنائع للكاساني (3/1536)

  33. الشرح الصغير (2/468) والروضة (7/195) ومنتهى الإرادات (2/186) والمختصر النافع ص 212

  34. يراجع : الموطأ (2/526) وزاد المعاد (4/183)

  35. زاد المعاد (5/182 ـ 183)

  36. المصدر السابق نفسه

  37. يراجع مجلة المجمع الفقهي الإسلامي الدولي ، ع 8 ج3

  38. المصدر السابق ع 9

  39. المصادر الفقهية السابقة

  40. يراجع لرأي الشيخ ابن باز : جريدة المسلمون ، ع 597 في 12 يوليو 1996 ، ورأي الدكتور عبدالكريم زيدان في مناقشاته في مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي شوال 1422هـ ، ود.محمد رأفت عثمان : بحثه السابق ، ود.محمد عبدالغفار الشريف : بحثه السابق ، ويراجع : د.عبدالرشيد قاسم : الفحص الطبي قبل الزواج المنشور في موقع : لها أون لاين .

  41. رواه البخاري في صحيحه ـ مع الفتح ـ (5/187، 324) ومسلم (2/124)

  42. رواه الترمذي الحديث رقم 1084 وابن ماجه الحديث رقم 1967

  43. يراجع لهذه القاعدة : الأشباه والنظائر للسيوطي ص 121 ، والمنثور للزركشي (1/309)

  44. بحثه المعنون : موقف الإسلام من الأمراض الوراثية ، المنشور في مجلة الحكمة ، ع6 صفر 1416هـ ص 210

  45. انظر : كتاب الحادي عشر لندوة المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية ، المشار إليه سابقاً .

  46. الحديث رواه البخاري في كتاب الطب، الحديث 5328، ومسلم، كتاب السلام، الحديث 4117، وأبو داود، الحديث 3412، وأحمد الحديث (8895).

    [616](هامش)المراجع السابقة. ويراجع: د. عبد الرشيد قاسم: بحثه السابق (ص 3). ويراجع لهذه القواعد الفقهية: الأشباه والنظائر للسيوطي (ص 138)، والمنثور للزركشي (2/155).

  47. المراجع السابقة ، ويراجع : د.عبدالرشيد قاسم : بحثه السابق ص 3 ، ويراجع لهذه القواعد الفقهية : الأشباه والنظائر للسيوطي ص 138 ، والمنثور للزركشي (2/155)

  48. وقد ذكر في ندوة كتاب ندوة الفحص الطبي قبل الزواج التي عقدت بجمعية العفاف الخيرية بالأردن ص 19 أن خصائص المرض الذي نبحث عن فحصه قبل الزواج هي ما يأتي :

    1ـ أن يكون ذلك المرض واضح الانتشار ، ومعروفاً للناس ، وان تكون نسبة انتشاره عالية .

    2ـ ان تكون نسبة الحاملين للمرض عالية ، وفي زيادة متتالية بسبب تزاوج الحاملين له .

    3ـ أن تكون الوقاية منه ممكنة إذا ما عرفنا الحاملين له قبل الزواج .

    4ـ أن تكون تكلفة هذا الفحص لهذا المرض قبل الزواج غير باهضة للناس والدولة .

    وأفضل مثال لذلك في بلادنا هو مرض الثلاسيميا ، وهو فقر الدم الوراثي لحوض البحر الأبيض المتوسط ، أو انيميا حوض البحر الأبيض المتوسط يرثه الطفل من كلا أبويه ، ويصاب بفقر دم مزمن ، وتصبح حياته رهن كيس الدم الذي يعطى له بالوريد كل أربعة أسابيع ، او ثلاثة ، إضافة إلى حاجتهم إلى علاج يسمى (ديسفيرال) لإزالة الحديد المتراكم في جسده ، حيث تشير الدراسات إلى أن نسبة المصابين تتراوح بين 4% إلى 10% وان نسبة المصابين من الزواج بالأقارب هي 4% ومن الأغراب 2% . =

    وتقول الدكتورة عالية الرفاعي في الندوة السابقة في ص 42 : ان نسبة التشوهات والإعاقة هي 10% في الأردن حسب تقرير اليونسيف ، وأن الفحص الطبي قبل الزواج يقلل هذه النسبة كثيراً ، ولذلك نرى ضرورة التوعية والتثقيف من خلال المحاضرات والندوات ، وإعطاء الدروس لطلبة الثانوية والجامعة ، ومن خلال المراكز الاجتماعية والصحية ، وفي بعض الحالات يكون فيها تأريخ عائلي لمرض معين فيتم تحويلها من قبل الطبيب إلى المختبر حيث تتم عملية فحص الراغبين في الزواج إذا كان في عائلتهما أطفال غير طبيعين ، ونقترح إنشاء مركزة استشارة متخصصين بهذا الفحص والعلاج أيضاً .

    ويذكر الدكتور محمد علي البار في الندوة السابقة في ص 43 : أن بعض الأمراض الجنسية المعدية إلى الزوجة له علاج كالسيلان والزهري الذي إذا انتقل إلى الزوجة يصبح حملها مشوهاً ، وبعضها ليس له علاج كالايدز والهربس الذي يتخفف بالعلاج ولا يقضي عليه ، لذلك إذا أمكن العلاج أعالجه وأبين له مخاطر الزنا ، وأن الأمراض المعدية أكثر بكثير من الأمراض الوراثية ، فمثلاً فعدد المصابين بالكلاميديا في العالم الآن أكثر من خمسمائة مليون شخص كل سنة ، وعدد المصابين بالسيلان مئتا مليون شخص ، وعدد المصابين بالايدز قدرته منظمة الصحة العالمية بأربعين مليون إلى عام 2000م ، وأن عدد الذين يموتون بالتدخين 2.5 مليون شخص ، وبالمخدرات في أمريكا فقط 350000 شخص وبالخمور 125000 شخص .

    وهذه الإحصائية تؤكد على أن ما يفعله التدخين أخطر بكثير مما تفعله الأمراض الوراثية ، حتى على مستوى الأطفال ، فقد ذكرت احصائية الكلية الملكية للأطباء ببريطانيا أن 17000 طفل عام 1993م في بريطانيا فقط دخلوا في المستشفيات بسبب تدخين الوالدين ، وأن مليون ومائتي طفل في أمريكا توفوا بسبب الضرب المبرح من الأب أو الأم المخمورين ، فأهم ثاني سبب لموت الأطفال ليس الأمراض الوراثية ، ولكنه الضرب المبرح .

    وهذا يؤكد رأينا في عدم وجوب جواز الإلزام بالفحص الوراثي إلاّ في حالات استثنائية ذكرناها .

    ويقول الدكتور محمد علي البار في ص 46 : فهناك أمراض في الكرموسومات نفسها ، وأن مرضى (الترايسومي21) و (الترايسومي18) ليسا من الأمراض الوراثية لكن من اهم أسبابها تأخير سن الزواج عند المرأة ، فالمرأة إذا تزوجت في سنة الخامسة والعشرين أو ما قبل ذلك فإن ما نسبة (طفل من كل ألفين) سيصاب بما يسمى بمرض المنغولية (ترايسومي21) ولكنها إذا تزوجت وهي في سن الأربعين فستكون النسبة (طفلاً واحداً من كل أربعين أو خمسين) . فنحن إذن أمام تعاليم الإسلام التي تحثنا على الزواج المبكر .

  49. ندوة الفحص الطبي قبل الزواج 1994 ط. جمعية العفاف الخيرية 1996 ص 16

  50. رواه مسلم في صحيحه ، كتاب الإيمان (1/99) وأبو داود ـ مع عون المعبود ـ (9/32) والترمذي ـ مع تحفة الأحوذي ـ (4/544) وابن ماجه (2/749) والحاكم في المستدرك (2/9) والسنن الكبرى للبيهقي (5/320)

  51. لمزيد من البحث و التفصيل : مبدأ الرضا في العقود ، دراسة مقارنة ط.دار البشائر الإسلامية (1/600 ـ 666)

  52. التجريد للقدوري ، مخطوطة دار الكتب 803 فقه حنفي ج 2 ق 1 ، حيث ادعى الاجماع ، وابن عابدين (5/145) ، ويراجع لمزيد من التفصيل : مبدأ الرضا في العقود ، دراسة مقارنة ط.دار البشائر الإسلامية (1/664)

  53. أخرجه عبدالرزاق الصنعاني في مصنفه الحديث رقم 10346 ، ورجاله ثقات

  54. المرجع السابق الحديث رقم 10685 ، وإسناده صحيح

  55. زاد المعاد (4/184)

  56. المصدر السابق (5/185)

  57. رواه مسلم في صحيحه الحديث 1480 ومالك في الموطأ (2/580) والشافعي في الرسالة الحديث 856

  58. زاد المعاد (5/185 ـ 186 )

  59. غذاء الألباب (1/107)

  60. رواه مالك في الموطأ ص 464 ، وأحمد (6/313، 5/527) وغيرهما

  61. يراجع : الأشباه والنظائر

  62. مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي ، ع 8 ص 9 وما بعدها

  63. مجلة المجمع : ع9 ج4 ص 379

  64. يراجع لمزيد من التفصيل : بحث الدكتور علي السالوس في مجلة مركز بحوث السنة والسيرة ، جامعة قطر

اعلى الصفحة
 

احصائيات


mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم2147
mod_vvisit_counterالامس2054
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع15114
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي 15964
mod_vvisit_counter هذا الشهر47708
mod_vvisit_counter الشهر الماضي61165
mod_vvisit_counterالكل1623672

الخطب

خطب 2010
خطب 2011
خطب 2010
خطب 2009
خطب 2008
خطب 2007

تحميل ملفات