مرحبا بكم في الموقع الرسمي لفضيلة الأستاذ الدكتور على محيي الدين القره داغي ..... أولاً : انواع الطب في الاسلام
الموقع الإلكتروني الرسمي
فضيلة أ.د على محيي الدين القره داغي


التصويت

ما رأيك في التصميم للموقع
 

English Articles

Bioethics seminar adopts Qaradaghi’s proposal linking them to Shariah purposes

A bioethics seminar has recently adopted the proposal by IUMS Secretary General Dr. Ali Al-Qaradaghi linking the general principles of medical and biological ethics to the objectives of Shariah instead of the prevailing four principles.

 
Protecting the environment, inspired by faith

Interfaith leaders highlighted the important link between faith and good environmental stewardship at a seminar in the Qatar National Convention Centre. The seminar was presented by Muslim and Christian leaders, a leader from the Brahma Kumaris spiritual tradition and a scientific researcher from the Gulf Organisation for Research and Development.

 
Alqaradaghi: Objective journalism facing new challenges

Journalism is a noble profession and objective journalism is facing new challenges in the region, said Dr. Ali Muhiyudeen Alquradagi, the General Secretary of the International Islamic Scholars’ Union.



..... أولاً : انواع الطب في الاسلام PDF طباعة
فقه القضايا الطبية المعاصرة
الأحد, 21 حزيران 2009 14:47


أنواع الطب في الإسلام :

يقسم الطب والعلاج إلى تقسيمات كثيرة ، وباعتبارات مختلفة،نذكر أهمها في هذا المجال:


أولاً : يقسم الطب باعتبار محله إلى نوعين :


النوع الأول : الطب المعنوي

 وهو طب القلوب والنفوس والصدور والعقول ، وهو بلا شك يتمثل في الدين الصحيح الذي عبر عنه القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة ، حيث يعالج القلوب من أمراضها من الكفر والنفاق والشقاق والحسد ، وكل أدواء القلوب التي ذكرها أهل الذكر[1] كما أن الدين الصحيح يملأ القلب بالحب الخالد ، والحب الصحيح ، والعاطفة النافعة ، وكذلك يعالج النفوس من أمراضها ، وحظوظها ، وشهواتها .

  وقد أولى الإسلام عناية قصوى بالعقول من خلال ملئها بالتصورات الصحيحة عن الخالق والمخلوق وعن المبدأ والمنتهى والمصير ، ومن خلال ربطها بالعلوم النافعة وإبعادها عن الخرافات ، وعن الخوض في عالم الغيب إلاّ بقدر ما ذكره الوحي وتوجيهه للإبداع في عالم المادة حتى لا ينشغل بعالم (الميتافيزيقيا) عن عالم الكون ، وحثه على التفكير الايجابي حتى لا يلهو عن دوره في التعمير والاستخلاف.

  والوحي ـ وبالأخص في القرآن الكريم ـ قد نزل لأجل هذا العلاج ، ولذلك سماه الله تعالى نوراً ، وشفاءً لما في الصدور وفرقاناً ، وسراجاً منيراً ، وهادياً مبيناً ، وذكراً ، وبينة ورحمة للعالمين ، فقال تعالى : (وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ)[2] وقال تعالى : (شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىۤ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ)[3] وقال تعالى : (يَٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مَّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِى ٱلصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ)[4]..

النوع الثاني : الطب البدني وهو الطب المعروف :

  يقول الإمام شمس الدين ابن قيم الجوزية : (المرض نوعان : مرض القلوب ، ومرض الأبدان ، وهما مذكوران في القرآن ، ومرض القلوب نوعان : مرض شبهة وشك ، ومرض شهوة ، وكلاهما في القرآن)[5] فقال تعالى في مرض الشبهة : (فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضًا)[6] وقال تعالى : (أَفِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ أَمِ ٱرْتَابُوۤاْ)[7] وقال تعالى في مرض الشهوات : (يٰنِسَآءَ ٱلنَّبِىِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِنِ ٱتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِـﭑلْقَوْلِ فَيَطْمَعَ ٱلَّذِى فِى قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً)[8] فهذا المرض هو مرض الشهوات ، وقال في مرض الأبدان : (...وَلاَ عَلَى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌ)[9] وقال في الحمية والوقاية : (...وَإِنْ كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنْكُمْ مِّن ٱلْغَآئِطِ أَوْ لَـٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً)[10] حيث أباح للمريض العدول عن الماء إلى التراب حمية له ان يصيبه ما يؤذيه . 

 قال ابن القيم : (وأما طب القلوب فمسلم إلى الرسل صلوات الله وسلامه عليهم ولا سبيل إلى حصوله إلاّ من جهتهم ، وعلى أيديهم ، فإن صلاح القلوب ان تكون عارفة بربها وفاطرها ، وبأسمائه ، وصفاته ، وأفعاله ، وأحكامه ، وأن تكون مؤثرة لمرضاته ومحابه ، متجنبة لمناهيه ومساخطه ، ولا صحة لها ولا حياة البتة إلاّ بذلك)[11] .    


ثانياً : يقسم الطب البدني باعتبار مصدره إلى نوعين :

النوع الأول : الطب النبوي ، وهو الذي ذكرته الأحاديث الثابتة (الصحيحة والحسنة) من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم في تداوي نفسه ، أو لغيره ، أو الأمر به ، أو إقراره .

  وقد جمع الأحاديث الواردة في الطب النبوي عدد من العلماء منهم الإمام علي بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق (ت203هـ) حيث كتب رسالة في الطب وأهداها إلى الخليفة المأمون ، والإمام عبدالملك الأندلسي (ت238هـ) والحافظ أبو بكر ابن السني (ت364هـ) وأبو نعيم الأصفهاني (ت430هـ) والحميدي (ت488هـ) والاشبيلي (ت581هـ) والبرزالي (ت636هـ) وضياء الدين المقدسي (ت643هـ) وشمس الدين البعلي (ت709هـ) والبدر بن جماعة (ت733هـ) والذهبي (ت748هـ) وابن قيم الجوزية (ت751هـ) والسيوطي (ت911هـ) وغيرهم[12] .

  وهذا غير ما ذكره علماء الحديث في كتبهم ، حيث خصص أكثرهم كتباً للطب ضمن مؤلفاتهم ، مثل الإمام البخاري الذي ذكر في صحيحه كتاب الطب اشتمل على مائة وثمانية عشر حديثاً وسبعة عشر أثراً موزعة على سبعة وخمسين باباً [13].


جوانب الطب النبوي :

والطب النبوي يشتمل ثلاثة على جوانب أساسية وهي :

الجانب الأول : وهو العلاج من خلال تقوية القلوب والدعاء ، والاستشفاء بالقرآن والتوكل والصدقة وصلة الرحم ، يقول العلامة ابن القيم : (بل ههنا من الأدوية التي تشفي من الأمراض ما لم يهتد إليها عقول أكابر الأطباء ، ولم تصل إليها علومهم وتجاربهم وأقيستهم من الأدوية القلبية ، والروحانية ، وقوة القلب ، واعتماده على الله ، والتوكل عليه ، والالتجاء إليه ، والانطراح والانكسار بين يديه ، والتذلل له ، والصدقة ، والدعاء ، والتوبة ، والاستغفار ، والإحسان إلى الخلق ، وإغاثة الملهوف ، والتفريج عن الكروب ، فإن هذه الأدوية قد جربتها الأمم على اختلاف أديانها ومللها ، فوجدوا لها من التأثير في الشفاء ما لا يصل إليه علم أعلم الأطباء ، ولا تجربته ولا قياسه

  وقد جربنا نحن وغيرنا من هذا أموراً كثيرة ، ورأيناها تفعل ما لا تفعل الأدوية الحسية ، بل تصير الأدوية الحسية عندها بمنزلة أدوية الطرقية عند الأطباء ، وهذا جار على قانون الحكمة الإلهية ليس خارجاً عنها ، ولكن الأسباب متنوعة ، فإن القلب متى اتصل برب العالمين ، وخالق الداء والدواء ، ومدبر الطبيعة ومصرفها على ما يشاء كانت له أدوية أخرى غير الأدوية التي يعانيها القلب البعيد منه المعرض عنه ، وقد علم ان الأرواح متى قويت ، وقويت النفس تعاونتا على دفع الداء وقهره ، فكيف ينكر لمن قويت طبيعته ونفسه ، وفرحت بقربها من بارئها ، وأنسها به ، وحبها له ، وتنعمها بذكره ، وانصراف قواها كلها إليه وجمعها عليها ، واستعانتها به ، وتوكلها عليه ، أن يكون ذلك من أكبر الأدوية ، وان توجب لها هذه القوة دفع الألم بالكلية ، ولا ينكر هذا إلاّ أجهل الناس ، وأغلظهم حجاباً ، وأكثفهم نفساً ، وأبعدهم عن الله وعن حقيقة الإنسانية)[14] .   


وهذا النوع من خصوصية الطب النبوي ، حيث لا يوجد لدى الأطباء الماديين .

اعلى الصفحة

الجانب الثاني : طب الوقاية والحمية ، وهذا يشمل ما أمر به الإسلام من النظافة والطهارة في العبادات وغيرها ، حيث أمر الإسلام بالطهارة ، وجعل صحة الصلوات والطواف متوقفة عليها ، وبيّن بأن الله تعالى يحب التوابين ويحب المتطهرين فقال تعالى : (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُطَّهِّرِينَ)[15] وقال تعالى : (إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلْمُتَطَهِّرِينَ)[16] . 

  ويدخل في هذا الباب : الرياضة البدنية التي دخلت في بعض الشعائر والعبادات ، مثل الصلاة والحج والعمرة ، وكذلك الرياضة النفسية المتمثلة في الصيام الذي يترتب عليه الصحة البدنية والنفسية ، بل والعلاج لبعض الأمراض ، ومع ذك أجاز الإسلام للمريض والحامل والمرضع فالأخطار تخفيفاً عليه ، وتقوية بالغذاء على الداء .

  ومن هذا الباب أمر الإسلام بالاعتدال في الأكل والشرب وتنظيم المعدة والطعام والشراب ، حيث وردت بذلك أحاديث كثيرة[17] .

  ويدخل في هذا الباب أيضاً ما حرمه الله تعالى من المسكرات من الخمور والكحول ونحوها والمخدرات ، والمفترات ، وكل ما يضر بالصحة ، وما حرم الله تعالى من الميتة والخنزير والدم ، وغيرها من الخبائث .

  وكذلك يدخل في هذا الباب حث الإسلام على إنشاء الأسرة الصحيحة القوية من خلال اختيار الزوجة ، أو الزوج الصالح القوي ومن أسرة صحيحة قوية .

  ومن أهم ما اعتنى به الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الباب الوقاية من الأمراض المعدية مثل الطاعون ، ووضع الحجر الصحي لمنع انتقال العدوى .

الجانب الثالث : التداوي ، وذكر بعض الوصفات الطبية :

 وكان منهج الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الباب هو ما يأتي :

الأمل ، وربط الأسباب بالمسببات ، وأن كليهما من الله تعالى :

  فقد أكد الرسول صلى الله عليه وسلم هذا المعنى في عدة أحاديث منها ما رواه مسلم وأحمد بسندهما عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (لكل داء دواء ، فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله عز وجل)[18]

  ومنها الحديث الصحيح الذي رواه البخاري وغيره عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ما أنزل الله داءً إلاّ أنزل له شفاءً)[19] .

حيث يدل هذان الحديثان وغيرهما على عدة أمور من أهمها ما يأتي :

أ ـ إثبات الأسباب والمسببات ، فكما جعل الله تعالى أكل الطعام مُذْهباً للجوع ، والشراب مُذْهباً لعطش ، كذلك جعل الله تعالى الأدوية أسباباً لشفاء الأمراض .

ب ـ ان الشفاء إنما يتحقق إذا أصاب المرض داؤوه الخاص به ، وفي ذلك إشارة واضحة إلى أهمية التخصص الدقيق في علم الطب ، والفهم العميق لهذا الترابط ، حيث قد يكون الدواء فعالاً ولكنه ليس لهذا المرض الذي عولج به ، وإنما لمرض آخر ، فلكل مرض علاجه الخاص ودواؤه الخاص به .

ج ـ أن الأخذ بالعلاج والتداوي لا ينافي التوكل أبداً ، يقول  الإمام ابن القيم : (وفي الأحديث الصحيحة الأمر بالتداوي وأنه لا ينافي التوكل ، كما انه لا ينافيه دفع داء الجوع ، والعطش ، والحر ، والبرد بأضدادها ، بل لا تتم حقيقة التوحيد ، إلاّ بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدراً وشرعاً ، وان تعطيلها يقدح في نفس التوكل ، فإن تركها عجزاً ينافي التوكل الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه ، ودفع ما يضره في دينه ودنياه ، ولا بدّ من هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب ، وإلاّ كان معطلاً للحكمة والشرع ، فلا يجعل العبد توكلاً ، ولا تكوله عجزاً .

  وفيها رد على من انكر التداوي ، وقال : إن كان الشفاء قد قدر ، فالتداوي لا يفيد ، وإن لم يكن قد قدر فكذلك ، وأيضاً، ، فإن المرض حصل بقدر الله ، وقدر الله لا يدفع ولا يرد ، وهذا السؤال هو الذي اورده العراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأما أفاضل الصحابة ، فأعلم بالله وحكمته وصفاته من أن يوردوا مثل هذا ،ـ وقد أجابهم النبي صلى الله عليه وسلم بما شفى وكفي ، فقال : هذه الأدوية والرقى والتقى هي من قدر الله ، فما خرج شيء عن قدره ، بل يرد قدره بقدره ، وهذا الرد من قدره ، فلا سبيل إلى الخروج عن قدره بوجه ما ، وهذا كرد قدر الجوع ، والعطش ، والحر ، والبرد بأضدادها ، وكرد قدر العدو بالجهاد ، وكل من قدر الله الدافع والمدفوع والدفع .

  ويقال لمورد هذا السؤال : هذا يوجب عليك ان لا تباشر سبباً من الأسباب التي تجلب بها منفعة ، أو تدفع بها مضرة ، لأن المنفعة والمضرة إن قدرتا ، لم يكن بدّ من وقوعهما ، وإن لم تقدر لم يكن سبيل إلى وقوعهما ، وفي ذلك خراب الدين والدنيا ، وفساد العالم ، وهذا لا يقوله إلاّ دافع للحق ، معاند له ، فيذكر القدر ليدفع حجة المحق عليه ، كالمشركين الذين قالوا (لَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشْرَكْنَا وَلاَ ءَابَآؤُنَا)[20] و (لَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَىْءٍ نَّحْنُ وَلاۤ ءَابَاؤُنَا)[21] فهذا قالوه دفعاص لحجة الله عليهم بالرسل[22]. 

  ويقول الحافظ ابن حجر : ( وفيها ـ أي الأحاديث التي ذكرت ـ إثبات الأسباب ، وأن ذلك لا ينافي التوكل على الله تعالى لمن اعتقد أنها بإذن الله وتقديره ..... والتداوي لا ينافيه التوكل كما لا ينافيه دفع الجوع والعطش بالأكل والشرب)[23] .

د ـ الأمل العظيم العريض بالشفاء ، وباستكشاف الأدوية لجميع الأمراض ، حيث يعطي قوله صلى الله عليه وسلم (لكل داء دواء) أملاً كبيراً للمريض حيث يتعلق قلبه بروح الرجاء وزالت عنه حرارة البأس ، للطبيب ، وللعلماء والمختبرات العلمية وفي ذلك خير كثير للجميع .

2 ـ إن فيما ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم أو فعله حول الطب والعلاج يدل بوضوح على أهمية الطب ، وانه ـ كما سبق ـ من فروض الكفايات وأن هذا الدين شامل لك جوانب الحياة ، وأن واجب رئيس الدولة في الإسلام العناية القصوى بصحة شعبه كما يعتني بالجانب الديني والأخلاقي لهم ، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يترك أمته دون هذه الرعاية فأمرهم بالتداوي ، ووصف لهم بعض الوصفات الطبية ، فقد ذكر العلامة ابن القيم فصولاً في هديه في علاج الحمى ، واستطلاق البطن ، وفي الطاعون ، والنهي عن الخروج من موضع الطاعون ، أو الدخول فيه ، (ما يسمى بالحجر الصحي) وفي داء الاستسقاء ، وعلاج الجرح ، والعلاج بشرب العسل ، والحجامة ، والكي ، وفي قطع العروق ، وفي علاج الصرع ، وفي علاج عرق النسا ، وعلاج يبس الطبع ، وحكة الجسم ، وعلاج ذات الجنب ، والصداع والشقيقة ، وفي الحمية ، وعلاج الرمد ، والأورام ، وفي علاج السحر ، والعين ، وغير ذلك[24] ، إضافة إلى ذكره بعض الأعشاب الطبية مثل حبة البركة... .   

  والخلاصة أن هذه الشريعة هي شريعة الرحمة للعالمين ، والرحمة الشاملة للأبدان والقلوب والنفوس والعواطف ، وشفاء لها جميعها ، ولأمراض المجتمع والأمم أجمعين ، وانها مرشدة إلى حفظ صحة الأبدان وصلاحها ودفع الآفات عنها بطرق كلية قد وكل تفصيلها إلى العقل الصحيح ، والخبرة .

اعلى الصفحة

أنواع علاج النبي صلى الله عليه وسلم للمرض : 

 وقد حصر الإمام ابن القيم وغيره ممن كتبوا في الطب النبوي ، أنواع علاج النبي صلى الله عليه وسلم للمرض في ثلاثة أنواع ذكروها بالتفصيل[25] ، وقد أشرنا إليها فيما سبق وهي الأدوية الطبيعية ، والأدوية الإلهية ، والمركب من الأمرين .


القواعد العامة في الطب النبوي :

  هناك قواعد مهمة للغاية في مجال الطب النبوي نرى أن من الضروري ذكرها ، وتأصيلها :


القاعدة الأولى : مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم ليست التطبيب ، وإنما هداية الناس :

  يقول الإمام ابن القيم : (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما بعث هادياً ، وداعياً إلى الله ، وإلى جنته ، ومعرفاً بالله ... ، وأما طب الأبدان فجاء من تكميل شريعته ، ومقصوداً لغيره ، بحيث إنما يستعمل عند الحاجة إليه ، فإذا قدر الاستغناء عنه كان صرف الهمم والقوى إلى علاج القلوب والأرواح وحفظ صحتها ، ودفع أسقامها ، وحميتها مما يفسدها.... )[26] .

القاعدة الثانية : أن وصفات الرسول صلى الله عليه وسلم في مجال الطب ليست مثل أقواله وبيانه للأحكام الشرعية التي تأخذ طابع التشريع العام ، وإنما يحتاج بيان ذلك إلى التفصيل الآتي :

أولاً : ان العلامة ابن القيم يقسم خطاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى نوعين : عام لهل الأرض مثل عامة خطاباته التشريعية ، وخاص ببعضهم مثل قوله صلى الله عليه وسلم : (إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ، ولكن شرقوا أو غربوا)[27] قال ابن القيم : (فهذا ليس بخطاب لأهل المشرق ولا المغرب ، ولا العراق ، ولكن لأهل المدينة وما على سمتها كالشام وغيرها ...) ثم طبق هذه القاعدة على معظم الأحاديث الواردة في الطب[28] وهذا يعني أن أحاديث الطب ليست عامة لكل الأشخاص ولا لكل البلاد ، بل إن بعض الأدوية المفردة كانت تنفع الأمراض المفردة ولا تنفع الأمراض المركبة ، حتى ان الغذاء المفرد البسيط ينفع الدواء المفرد ، في حين لا ينفع مع الغذاء المركب المتنوع الدوام المفرد ، وهذا تطبيق للواقع والتجربة ، بل لكلام الرسول صلى الله عليه وسلم وهو : ( لكل داء دواء) ـ كما سبق ـ .

ثانياً : هل هذه الأحاديث الواردة في العلاج والتطبيب تشريع ؟ 

 فهذه المسألة لا تخص فقط أحاديث الطب وإنما تشمل أحاديث أخرى تخص الجوانب العادية الدنيوية ، فقد تكلم فيها الكثيرون وأفاض فيها فضيلة الشيخ القرضاوي[29] ، وذكر أن هذه المسألة جديدة وقديمة ، حيث تحدث فيها ابن قتيبة (ت276هـ)  حيث ذكر أن هناك سنة ليست للتشريع ، وإنما للإرشاد فقط[30] ، ثم الإمام القرافي[31] ، ثم الإمام ابن القيم ـ كما ذكرته فيما سبق في كتابه الطب النبوي ، وفي كتابه زاد المعاد[32] ، وولي الله الدهلوي الذي عبر بصورة واضحة أن الطب ليس من باب تبليغ الرسالة ، لأن مستنده التجربة[33] وكذلك فصل الإمام السيد رشيد رضا بأن مثل هذه الأحاديث الخاصة بالعادة لا تدخل في التشريع ، ولكن من توخى اتباعه صلى الله عليه وسلم في العادات حباً فيه يكون دليلاً على مزيد كمال إيمانه[34] .  

  ولكن الشيخ شلتوت كان أكثر تصريحاً بهذا فقال : أن ما سببه التجارب ، والعادة الشخصية ، او الاجتماعية كالذي ورد في شؤون الزراعة والطب ... لا يدخل في السنة التشريعية[35] .

  وقد قام فضيلة الشيخ القرضاوي بتحقيق طيب حول هذه المسألة وتحرير محل النزاع ، وانتهى إلى علماء الأمة الثقات على أن معظم السنة (الأحاديث النبوية اقوالاً أم أفعالاً أم تقريرات) هي للتشريع ، كما أن من السنة ما ليس للتشريع ، واستدل للأخير بأقوال بعض كبار الصحابة[36] .

 وقد حققنا أيضاً هذه المسألة في بحث قدمناه إلى مركز بحوث السنة والسيرة رداً على الدكتور عبدالمنعم النمر رحمه الله ، توصلنا إلى أنه إن أريد بالتشريع الالزام ، فلا شك ان السنة ليست كلها للإلزام،وإن أريد به الحكم الشرعي الشامل للإلزام والإباحة فإن جميع ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم أو فعله فلا يخلو من دلالته على الإباحة والإرشاد[37] . 

  ومن جانب آخر فإن السلف الصالح لم يثيروا هذه المسألة بهذا الشكل ، وإنما تحدث بعض علماء الصحابة عن تقسيم آخر ، وهو : هل ان ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم أو فَعَلَهُ سنة أو ليس بسنة ، ويقصدون بالنسة ما كان مطلوب الاتباع (أي الواجب والمستحب) ومن هذا الباب قال ابن عباس رضي الله عنهما في الرمل (أي المشي هرولة في الأشواط الثلاثة الأول):(ليس بسنة)[38] في حين أن بعض الصحابة منهم ابن عمر قالوا: إنه سنة[39] ، وكذلك كانت عائشة وابن عباس رضي الله عنهم يريان ان النزول بالمحصب ـ مكان بين منى ومكة ـ ليس بسنة[40] في حين أن أبابكر وعمر وابنه رضي الله عنهم كانوا يرون أنه سنة[41] .

  فعلى ضوء ذلك أن ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم في شأن بعض الأدوية والوصفات الطبية تدخل بلا شك في باب الإرشاد ، والتوجيه نحو اهمية التداوي مطلقاً ، والتداوي بهذه الأشياء السائدة في عصره والاستفادة من تجارب العصر ، وليست من باب الإلزام وحصر التداوي بها ،  ويدل على ذلك بوضوح ما قالته عائشة رضي الله عنها : (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسقم عند آخر عمره ، وكانت تقدم عليه وفود العرب من كل وجه ، فتنعت له الأنعات ، وكنت اعالجها له)[42] وفي رواية أخرى بلفظ : (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كثرت أسقامه ، وكان يقدم عليه أطباء العرب والعجم فيصفون له ، فنعالجه)[43] .

   فلذلك على الأمة أن تنظر في ما ذكره الرسول صلى الله  عليه وسلم من الأدوية والعلاج والنباتات وتستفيد منه ، وتدرسه دراسة علمية وعليها ان تدرس كل ما هو موجود في عصرنا الحاضر وتستفيد منه ، وبذلك جمعت بين خيرين ، كما انه قد ثبت علمياً في عصرنا الحاضر فوائد طبية لكل ما ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم من الأعشاب الطبية ، ونحوها ، ناهيك أن من أراد التأسي فله الأجر والشفاء بإذن الله تعالى ، ولكن عليه أن يستفيد أيضاً من علاجات عصرنا الحاضر ، كما أن على الأمة الإسلامية الإبداع وبذل كل ما في وسعها للوصول إلى إيجاد الدواء لكل داء ، والله أعلم .

اعلى الصفحة

النوع الثاني : الطب الذي مصدره العقل والخبرة :

وهذا النوع يقسم إلى ستة أقسام رئيسية ، وهي :

القسم الأول : الطب البشري وهو أيضاً له فروع كثيرة جداً اليوم وتخصصات متنوعة في مختلف أعضاء الإنسان ، وأجهزته .... .

القسم الثاني : الطب الحيواني (البيطرة) وله فروع متخصصة .

القسم الثالث : الطب النفسي الذي يهتم بالجانب النفسي ، والعلاج للأمراض النفسية التي هي جملة من الأمراض غير العضوية التي تتظاهر بأعراض جسدية وسلوكية وانفعالية مختلفة وذلك العلاج يتم عن طريق مصحات وعيادات متخصصة[44] .

  وقد ظهرت نظرية التحليل النفسي التي وضع معالمها فرويد الذي كان يركز اهتمامه بالفرد ، إذ يرجع مرضه العقلي في اعتقاد فرويد لتفاعل العوامل الوراثية مع بيئته منذ الميلاد وطوال سني حياته ، وليس هذا البحث لمناقشة أفكاره التي نقض معظمها كبار العلماء المتخصصين في الغرب والشرق[45] .


مظاهر المرض النفسي :

  من أهم مظاهر المرض النفسي الاضطراب في التفكير ، والوعي ، والذاكرة ، والادراك ، والعاطفة ، والذكاء ، والإرادة ، سواء كان في جميعها أم في بعضها ، وبالتالي الاضطراب في الحركة .

  ويترتب على اضطرابات التفكير التخيلات ، والوسوسة وكثرة الظنون والارتياب بالآخرين ، وعدم واقعية التفكير ، واضطراب في سياق التفكير ، وسرد الحديث ، بحيث لا تكون كلمات المصاب مترابطة ، أو لا يستطيع الاستمرار ، أو يصاب بالذهول ، او نحو ذلك .

  ويترتب على اضطراب الوعي : الذهول ، والارتباك ، واضطرابات النوم ، والأرق ، والأعراض الصرعية التي قد تؤدي إلى فقدان الوعي ، وعدم المعرفة بالمحيط الذي يعيش عليه ، والتجوال للمريض على غير هدى حيث يخرج من منزله هائماً على وجهه.

  ويترتب على اضطرابات الذاكرة : النسيان ، وضمور المخ ، والتباس الذاكرة والخلط في المعلومات .

  ويترتب على اضطرابات الإدراك الحسي : الهلوسة حيث يتخيل أنه يسمع حديثاً لأشخاص ، أو يظن أنه يرى مع انه لم يسمع ولم ير شيئاً ، والوهم .

  كما يترتب على اضطرابات العاطفة والوجدان :  القلق ، والاكتئاب والشعور بالنشوة ، والجمع بين الحب والكراهية في وقت واحد ، وعدم تطابق العاطفة للواقع .

 ويترتب على اضطراب في الإرادة : العناد ، وترديد الكلام والأفعال ، والسلبية[46] .

 وتظهر آثار هذه الاضطرابات في تصرفات الشخص المصاب وحركاته ، حيث يظهر عليه الهياج ، والميل إلى العنف أحياناً ، أو الجمود والتخشب ، وقد يؤدي بعض حالات المرض النفسي الخاص بانفصام الشخصية (شيزوفرينيا) إلى الإقدام على قتل نفسه ، او قتل الآخر .


الأمراض العقلية :

  ويلحق بالأمراض النفسية : الأمراض العقلية مثل مرض الفصام (شيزوفرينيا) وهو مرض معروف منذ القدم يصيب الإنسان في مقتبل عمره ، ويندر حدوثه بعد 35 سنة ، ولا تزال نسبة الإصابة به كبيرة تصل في أوروبا إلى 1% ، وهو في حقيقته مجموعة من الأمراض تؤثر في معظم الملكات العقلية ، حتى يحس المصاب بأنه مسلوب الإرادة ، وتسيطر عليه قوة خفية تسير حياته عكس مشيئته ، وبالتالي تتدهور قوته وكفاءته ، وقدرته على القيام بمهام الحياة اليومية ، ولا يستجيب لتناول العلاج في الغالب بسهولة .

  ولهذا المرض أسباب منها الوراثة ، وقابلية الجسم ، وعقاقير الهلوسة وبعض الأدوية الأخرى .

  وهناك مرض آخر ، او ظاهرة مرض مشهور وهو مرض الهستيريا ، وهو مرض أيضاً معروف لدى الاغريق واليونان الذين كانوا يعتبرونه مرضاً خاصاً بالنساء فقط ، ثم حاول العالم الفرنسي شاركوت علاجه من خلال التنويم المغناطيسي لكنه فشل ، ثم تناوله فرويد ، وفسر أسبابه وحاول علاجه وفقاً لنظرية التحليل النفسي التي ابتكرها ، حيث انتهى إلى أنه عبارة عن تحول لا شعوري من آلام مكبوتة إلى اختلال في إحدى وظائف الجسم ، وسماها بالهستيريا التحويلية ، ثم ظهر النوع الثاني المسمى : الهستيريا الانفصالية .

  فالهستيريا التحويلية هي التي تظهر أعراض جسمية وظيفية مثل الشلل ، وفقدان الصوت دون ان يظهر لها سبب عضوي ، أي تحدثدون سبب مادي ، وتصيب عادة وظائف الجهاز العصبي .

  وأما الهستيريا الانفصالية فهي أن المريض يعاني من أعراض عقلية فعلاً تؤدي إلى بعض حركات غير طبيعية ، مثل التجوال الليلي ونحوه[47] .

  وهناك أمراض عقلية أخرى مثل جنون الشيخوخة التي يسميها القرآن الكريم بأرذل العمر فقال تعالى : (وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ لِكَىْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا)[48] ومثل الجنون الناتج بسبب الادمان على الخمور والكحول ، أو المخدرات ، وللجنون أنواع كثيرة ليس هذا مجال دراستها[49] .

 وهناك أعراض خطيرة لهذه الأمراض النفسية التي وصلت إلى مرحلة الجنون الفعلي ، من فقدان العقل والتكليف .


  وأما أعراض الأمراض النفسية التي لم تصل إلى مرحلة الجنون فكثيرة وخطيرة أيضاً ، وهي :


1.     اضطرابات النوم من الفزع والأحلام المزعجة ، والأرق ( وقد يصحبه التبول اللإرادي) .

2.  اضطرابات أخرى دائمة ، او شبه دائمة ، مثل الخوف ، والقلق ، والاكتئاب ، والانفعال والهياج والهستيريا ، والكذب ، والتجوال والهروب ، والغيرة الشديدة ، والاذى والتخريب والصرع ، والعزلة والانطواء وغير ذلك . 




العلاج :

  بما ان الأمراض النفسية متنوعة وكثيرة ، ولذلك فعلاجها ليس واحداً ، فلكل نوع منها علاجه حسب الخفة ، والقوة ، وحسب الاكتشاف المبكر ، أو التأخر فيه ... .


  فعلى سبيل المثال فهناك أنواع من الأمراض النفسية تعالج من خلال الجلسات النفسية والإرشادات ، ومنها ما يحتاج إلى الأدوية والعلاج ، ومنها مثل ـ مرض انفصام الشخصية ـ يحتاج إلى العلاج بالكهرباء (الصدمة الكهربائية) والأدوية ، وجراحات المخ ، ونحوها .



اعلى الصفحة

العلاج النفسي حسب المنهج الإسلامي :


  إذا نظرنا إلى واقع المجتمعات الإنسانية على مرّ التأريخ وحتى المجتمع الإسلامي (ما عدا العصر الأول) لوجدنا أن هذه الأمراض النفسية والعقلية قد استغلت من قبل الدجالين والمشعوذين والسحرة وأهل الخرافات والبدع استغلالاً بشعاً ، وأدخل من أبوابها السحر والشعوذة ، والشركيات والتمائم والاستعانة بالجن والشيايطين ، وإسناد الأمر إليهم ، ولكن كل ذلك لم يزدهم إلاّ مزيداً من الرهق والإرهاق والقلق والاكتئاب ، كما أشار إلى ذلك القرآن الكريم فقال تعالى : (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ ٱلإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَزَادوهُمْ رَهَقاً)[50] يقول سيد قطب : (وهذه إشارة من الجن إلى ما كان متعارفاً في الجاهلية ـ وما يزال متعارفاً إلى اليوم في بيئات كثيرة ـ من أن للجن سلطاناً على الأرض وعلى الناس ، وأن لهم قدرة على النفع والضر ، وانهم محكمون في مناطق من الأرض او البحر او الجو ... إلى آخر هذه التصورات ، مما كان يقتضي القوم إذا باتوا في فلاة او مكان موحش ، ان يستعيذوا بسيد الوادي من سفهاء قومه ، ثم يبيتون بعد ذلك آمنين !


  والشيطان مسلط على قلوب بني آدم ـ إلاّ من اعتصم بالله فهو في نجوة منه ـ وأما من يركن إليه فهو لا ينفعه ، فهو له عدو ، إنما يرهقه ويؤذيه... وهؤلاء النفر من الجن يحكون ما كان يحدث : (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ ٱلإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَزَادوهُمْ رَهَقاً) ... ولعل هذا الرهق هو الضلال والقلق والحيرة التي تنوش قلوب من يركنون إلى عدوهم ، ولا يعتصمون بالله منه ويستعيذون ! كما هم مأمورون منذ أبيهم آدم وما كان بينه وبين إبليس من العداء القديم !


  والقلب البشري حين يلجأ إلى غير الله ، طمعاً في نفع ، أو دفعاً لضر ، لا يناله إلاّ القلق والحيرة ، وقلة الاستقرار والطمأنينة ... وهذا هو الرهق في أسوأ صوره ... الرهق الذي لا يشعر معه القلب بأمن ولا راحة!)[51] .


  ولذلك عالج الإسلام هذه القضية بمزيد من الحسم والوضوح ، لأنها تتعلق بالعقيدة في اهم أركانها وهو التوحيد الخالص لله تعالى فأعلن حرباً على الأوهام والخرافات من أول يوم نزل فيه القرآن الذي أمر بالقراءة والتعلم وإرجاء الأمر كله إلى الله تعالى .


  فرفض الإسلام رفضاً مطلقاً أي نوع من أنواع الخرافة والاستعانة بالجن ، والشياطين ، فجعل ذلك كفراً ومروقاً عن الإسلام ـ كما سبق ـ .





  لذلك يأتي العلاج الإسلامي لهذه الأمراض النفسية والعقلية وبالأخص لأعراضها من القلق والكآبة ونحوهما من خلال ما يأتي :


أولاً : منع الأسباب المحرمة المؤدية إلى هذه الأمراض مثل الكحول والخمور والمخدرات والمسكرات ونحوها من المحرمات التي أثبت الطب علاقتها بهذه الأمراض ، وماحلة علاج آثارها من خلال تقوية الإيمان ، وجميع الوسائل الكفيلة بالقضاء عليها .


ثانياً : تحريم الاستعانة بالعرافين والسحرة والمشعوذين والدجالين .


  إن الإسلام أعلن حرباً على على الأوهام والخرافات من أول يوم نزل فيه القرآن من خلال الأمر بالقراءة والتعلم .


  وذلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم حينما بعث بالرسالة وجد في مجتمعه طائفة من الدجالين الكهانين والعرافين الذين كانوا يدّعون معرفة الغيب عن طريق اتصالهم بالجن ، فأعلن حرباً على هذا الدجل فقال تعالى : (قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوٰتِ وٱلأَْرْضِ ٱلْغَيْبَ إِلاَّ ٱللَّهُ)[52] حتى الرسول نفسه لا يعلم الغيب ، إلاّ إذا علمه الله تعالى ، فقال تعالى : (وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ ٱلْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِىَ ٱلسُّوۤءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)[53] وقال تعالى : (قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِى خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلاۤ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ وَلاۤ أَقُولُ لَكُمْ إِنِّى مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَىٰ إِلَىَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلأَْعْمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ)[54] وقال في حق جنّ سليمان : (..... تَبَيَّنَتِ ٱلْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ ٱلْغَيْبَ مَا لَبِثُواْ فِى ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ)[55] .




تصديق الكاهن والساحر كفر :


  ولذلك شدد الإسلام  في هذا الجانب فجعل اللجوء إلى العرافين والكهنة والسحرة فسقاً ، وجعل تصديقهم فسسقاً وفجوراً وكفراً ، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : (من أتى عرافاً أو فسأله عن شيء فصدقه بما قال لم تقبل له صلاة أربعين يوماً)[56] ويقول أيضاً : (من أتى كاهناً فصدقه بما قال ، فقد كفر بما انزل على محمد صلى الله عليه وسلم)[57] .


  ولذلك فمن صدق أن هؤلاء السحرة والكهنة والدجالين أو غيرهم من البشر أو الجنّ يعلمون الغيب فقد خرج عن دائرة الإسلام ودخل في دائرة الكفر (معاذ الله) .


اعلى الصفحة

التعريف بالسحر :


  حسب ما ورد في اللغة والاصطلاح ليس نوعاً واحداً ، وإنما هو أنواع ، فقد ذكر الحافظ ابن حجر أربعة أنواع فقال : ( قال الراغب وغيره السحر يطلق على معان : أحدها ما لطف ودق ، ومنه سحرت الصبي خادعته واستملته ، وكل من استمال شيئاً فقد سحره ومنه اطلاق الشعراء سحر العيون لاستمالتها النفوس ، ومنه قول الأطباء : الطبيعة ساحرة ، ومنه قوله تعالى (بل نحن قوم مسحورون) أي مصرفون عن المعرفة ، ومنه حديث : ( ان من البيان لسحراً) ، وسياتي قريباً في باب مفرد ، والثاني ما يقع بخداع وتخييلات لا حقيقة لها ، نحو ما يفعله المشعوذ من صرف الأبصار عما يتعاطاه بخفة يده ، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى : (يخيل إليهم بسحرهم أنها تسعى) وقوله تعالى (سحروا أعين الناس) ومن هناك سموا موسى ساحراً ، وقد يستعين في ذلك بما يكون فيه خاصية كالحجر الذي يجذب الحديد المسمى المغنطيس ، الثالث ما يحصل بمعاونة الشياطين بضرب من التقرب إليهم ، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى : (ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر) الرابع ما يحصل بمخاطبة الكواكب واستنزال روحانياتها بزعمهم ، قال ابن حزم : ومنه ما يوجد من الطلسمات كالطابع المنقوش فيه صورة عقرب في وقت يكون القمر في العقرب فينفع إمساكه من لدغة العقرب ، وكالمشاهد ببعض بلاد الغرب ـ وهي سرقسطة ـ فإنها لا يدخلها ثعبان قط إلاّ إن كان بغير إرادته ، وقد يجمع بعضهم بين الأمرين الأخيرين كالاستعانة بالشياطين ومخاطبة الكواكب فيكون ذلك أقوى بزعمهم)[58] .



حكم السحر[59] :


  فقد قرن الله تعالى السحر بالكفر ، بل نفي الكفر من خلال نفي السحر للدلالة الواضحة على حرمة السحر وخطورته وأنه من أكبر الكبائر فقال تعالى : (وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ)[60] ولذلك اعتبر الحنفية والحنابلة على المذهب السحر كفراً ، كما بين الله تعالى بوضوح بأن السحر ضرر وفرقة.


 وأجمع الفقهاء على أن السحر من الكبائر[61] ، واختلفوا في عقوبة الساحر فكان سيدنا عمر ، وأم المؤمنين حفصة رضي الله عنهما يرون قتله ذكراً كان أو أنثى[62] ، وعلى هذا مالك وأبو حنيفة[63] ، وذهب آخرون الشافعية والظاهرية إلى تفصيل ، فقال الشافعي : ( والسحر اسم جامع لمعان مختلفة ، فيقال للساحر : صف السحر الذي تسحر به ، فإن كان ما يسحر به كلام كفر صريح استتيب منه ، فإن تاب ، وإلاّ قتل ، وأخذ ماله فيئاً ، وإن كان ما يسحر به كلاماً لا يكون كفراً ، وكان غير معروف ، ولم يضر به أحد نهى عنه فإن عاد عزّر ، وإن كان يعلم أنه يضر به أحداً من غير قتل فعمد أن يعمله عزّر...) ثم حمل الشافعي قول عمر وحفصة وفعلهما بشأن الساحر والساحرة على حالة الكفر[64] .


  وأما تعلم السحر للعمل به فهو حرام أيضاً بالاجماع ، واعتبر بعضهم أيضاً تعلمه   كفراً [65] ، وأما العلم بالسحر فقال الفخر الرازي : ( ليس بقبيح ، ولا محظور ، وقد اتفق المحققون على ذلك ...،لأن السحر لو لم يكن يعلم لما أمكن الفرق بينه وبين العجزة)[66].

فكّ السحر وحله :

  يحل السحر عن المسحور عن كريق قراءة القرآن الكريم وبالأخص قراءة الفاتحة والمعوذتين ، وعن طريق الأدعية المأثورة[67] .




المصطلحات ذات العلاقة بالسحر :


هناك مصطلحت لها علاقة بالسحر ، وهي :


أ ـ الشعوذة : وهي مثل السحر معنى وحكماً [68].


ب ـ الطلاسم : أسماء خاصة كان الجاهليون يزعمون أن لها علاقة بالنجوم والكواكب ، وان لها آثار خاصة ، وهو محرم كذلك كالسحر[69] . 


ج ـ الأوفاق : جمع وفق وهي اعداد توضع في أشكال هندسية خاصة ، كانون يزعمون أن لها تأثيراً في تيسير الولادة ، وإخراج مسجون ونصر جيش على جيش آخر[70] . 


د ـ التنجيم : هو الاستدلال بحركات النجوم والتشكيلات الفلكية والأبراج على الحوادث الأرضية ، وحكمه حكم السحر[71] .


هـ التميمة والودع والتولة والنشرة :


فالتميمة : هي العوذة المكتوبة التي تعلق على الإنسان ، وكان الجاهليون يعلقون خرزات على أولادهم يظنون أنها تقيهم من العين .


والودعة : شيء أبيض يجلب من البحر يعلق في أعناق الصبيان وغيرهم .


والتولة : ـ بضم التاء ، ويجوز كسرها وفتح الواو ـ نوع من السحر لتحبيب المرأة إلى زوجها[72] .


والنشرة : ضرب من الرقية لعلاج مسّ الجنّ من خلال السحر . 




  هذه الأنواع وغيرها مما يسمى بالتعويذات أو الرقى ، او التمائم محرمة ما دامت بتلك الأشكال التي ذكرناها ، وما دام صاحبها يزعم ان لها تأثيراً ، بل قد يصل الأمر إلى الكفر ـ معاذ الله ـ يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : ( من علق تميمة فلا أتم الله له ، ومن علق ودعة فلا أودع الله )[73] وقال أيضاً : (من علق فقد أشرك)[74] وعن ابن مسعود : أنه دخل على امرأته وفي عنقها شيء معقود ، فجذبه ، فقطعه ، ثم قال : (لقد أصبح آل عبدالله أغنياء أن يشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً ، ثم قال : (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ان الرقى والتمائم ، والتولة) قالوا : يا أبا عبدالرحمن : هذه الرقى والتمائم قد عرفناها ، فما التولة ؟ قال : شيء تصنعه النساء يتحببن إلى أزواجهن)[75] .


  وفي رواية أخرى قالت له امرأته : (فإني خرجت يوماً فأبصرني فلان فدمعت عيني التي تليه (أي أصابها بعين حاسدة) فإذا رقيتها سكنت دمعتها ، وإذا تركتها دمعت ، فقال ابن مسعود لها : (ذلك الشيطان ، إذا أطعتيه تركك ، وإذا عصيتيه طعن بإصبعه في عينك ، ولكن لو فعلت كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كان خيراً لك ، وأجدر أن تشفي : ( تنضحين في عينك الماء ، وتقولين : ( أهب البأس رب الناس ، اشف انت الشافي ، ولا شفاء إلاّ شفاؤك شفاؤً لا يغادر سقماً)[76] وروى أحمد بسنده أنه سئل النبيى صلى الله عليه وسلم  عن النشرة ؟ فقال : ( هي من عمل الشيطان)[77] .

  وأما تعليق الخرز والخيوط والعظام ونحوها فحرام بالاتفاق لقول النبـي صلى الله عليه وسلّم: «من تعلق شيئاً وكل إليه» [78]ولحديث: أنه صلى الله عليه وسلّم أبصر على عضد رجل حلقة من صفر، فقال: «ويحك ما هذه؟» قال: من الواهنة من قال: «أما أنها لا تزيدك إلاّ وهناً، انبذها عنك فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبداً» [79].

يقول الشيخ القرضاوي: (ولا زال في القرن العشرين من يعلق على بابه حذاء فرس، ولا زال بعض المضللين إلى اليوم في كثير من بلاد الدنيا يستغلون جهل الدهماء، ويكتبون لهم حجباً وتمائم، يخطون فيها خطوطاً وطلاسم، ويتلون عليها أقساماً وعزائم، ويزعمون أنها تحرس حاملها من اعتداء الجنّ، أو مس العفاريت، أو شرّ العين والحسد، إلى آخر ما يزعمون.

وللوقاية والعلاج طرق معروفة شرعها الإِسلام، وأنكر على من تركها واتجه إلى طرق الدجاجلة المضلين.

أما تعليق خرزة أو ودعة حجاب، أو قراءة بعض الرقى المطلسمة، للعلاج أو الوقاية، فهو جهل وضلال يصادم سنن الله، وينافي توحيده)[80].


ثالثاً: الاستعانة بقراءة القرآن الكريم والدعاء (الرقية المشروعة):

وخاصة بالأدعية المأثورة والذكر والتسبيح والصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلّم ونحوه مما يترتب عليه الأمن النفسي، وإزالة الخوف والقلق، ويدخل تحت هذا الرقية الشرعية.







الرقية المشروعة :


  والخلاصة أن كل هذه التمائم والرقى بجميع انواعها محرمة إلاّ الرقية الشرعية التي هي عبارة عن قراءة القرآن والأدعية المأثورة على الإنسان نفسه ، او على الآخرين ، ويدل على مشروعية ذلك فعل الرسول صلى الله عليه وسلم حيث روى البخاري في صحيحه بسنده عن عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم : ( كان ينفث على نفسه ـ في المرض الذي مات فيه ـ بالمعذوات ، فلما ثقل ، كنت أنفث عليه بهنّ ، وامسح بيده نفسه لبركتها)[81] وروى كذلك في باب الرقى بفاتحة الكتاب حديث أبي سعيد الخدري الذي قرأ الفاتحة على سيد حيّ من أحياء العرب قد لدغ ، ويجمع بزاقه ويتفل حتى برأ [82] وروى كذلك بسنده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (العين حق)[83] كما روى في باب الرقية حديث عائشة قالت : (أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن يسترقي من العين)[84] ثم أورد باب رقية النبي صلى الله عليه وسلم فروى فيه بسنده عن أنس قال : ( ألا أرقيك برقية رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : الله ربّ الناس ، مذهب الباس ، اشف أنت الشافي ، لا شافي إلاّ أنت ، شفاءً لا يغادر سقماً) وفي رواية عائشة رضي الله عنها : ( اللهم ربّ الناس أذهب الباس ، واشفه وأنت الشافي ، لا شفاء إلاّ شفاؤك شفاءً لا يغادر سقماً) وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم  كان يقول للمريض : (بسم الله ، تربة أرضنا ، بريقة بعضنا ، يشفى سقيمنا بإذن ربنا)[85] وروى كذلك عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوّذ بعضهم يمسحه بيمينه...)[86] .



اعلى الصفحة

أنواع الرقية المشروعة :


النوع الأول : الذي ذكرناه آنفاً وهو الرقية بالقرآن والأدعية المأثورة .


النوع الثاني : الرقية المكتوبة عند جماعة من الفقهاء منهم : عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه وهو ظاهر ما روى عن عائشة رضي الله عنها ، ورأي الحنفية ، والمالكية ، والشافعية ، وأحمد في رواية[87] ، ولكنهم اشترطوا توافر الشروط الآتية :


أن يكون بكلام الله تعالى ، أو بأسمائه وصفاته ، أو بالأدعية المأثورة .


أن لا يكون بلغة غير مفهومة ، ولا فيه كلمات غير مفهومة .


أن يعتقد الراقي والمرقى له اعتقاداً جازماً بان الشفاء بيد الله تعالى وليس بالرقية .


وفي حالة تعليقها يجب ملاحظة الطهارة إذا كان المكتوب قرآناً ، حيث حملوا أحاديث النهي عن التمائم على التمائم التي تشمل على مفر أو شرك ، او كانت بغير كتاب الله والأدعية المأثورة .

  يفهم معناه ، أو كان بغير اسم الله تعالى وكلامه ، وصفاته فهو غير جائز مطلقاً عند الجميع[88] .


  وذهب إلى عدم جواز الرقية المكتوبة وتعليقها مطلقاً جماعة من فقهاء الصحابة منهم ابن سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعقبة بن عامر ، وابن حكيم رضي الله عنهم ، وبه قال جماعة من التابعين منهم أصحاب ابن مسعود ، قال النخعي : (وكانوا ـ أي أصحاب ابن مسعود ـ يكرهون التمائم كلها من القرآن وغيره وذلك لاطلاق النهي عن التميمة وتعليقها ـ كما سبق ـ وهذا رواية عن أحمد اختارها كثر من أصحابه ، وجزم به المتأخرون لعموم النهي وسد الذريعة[89] .

  وقد حاول القاضي أبو يعلى الجمع بين الرأيين حيث حمل رأي الجواز على حالة الاعتقاد بإذن الله هو المؤثر ، والمنع على غير ذلك[90] .





رابعاً : التربية على تقوية العقيدة ، وبالأخص في مجال القضاء والقدر (لِّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَآ ءَاتَـٰكُمْ)[91] ، وعلى التربية على الصبر ، والشكر والرضا والقناعة ، وإرجاع الأمر كله لله تعالى وحده .




خامساً : البحث عن التداوي بجميع أنواعه :


وذلك حسب آراء الأطباء المتخصصين في هذه المجالات .

 وأخيراً فقد أولى الإسلام عناية منقطعة النظير ببناء الشخصية السوية المتوازنة في كل شيء والمعتدلة حتى في أمور الدين والعبادات دون إفراط ولا تفريط ، ودون تفلت أو تشدد ، وإنما على ضوء المنهج الوسطي الذي اختاره الله تعالى لهذه الأمة .


عناية المسلمين الأوائل بالطب النفسي والمستشفيات النفسية :


  أولى المسلمون في القرون الأولى للإسلام عناية كبيرة بالطب النفسي ، والعلاج النفساني ، حتى أنشأوا له مستشفيات خاصة بمرض النفس والعقل ، يقول جورج مورا : (لقد كان موقف العرب أكثر إنسانية نحو المرضى العقليين ، مما أحدث شيئاً من التأثير في نظرة دول أوروبا الغربية نحو المرضى العقليين....) ثم قال : (إضافة إلى ذلك فلقد أسست العديد من المستشفيات العقلية في بغداد في القرن الثامن الميلادي (أي القرن الثاني الهجري تقريباً) وكذلك في دمشق في القرن التاسع الميلادي ، وفي القاهرة في القرن الثالث عشر الميلادي (السابع الهجري) ولقد وصف الرحالة العائدون إلى أوروبا من بلاد العرب في القرن الثاني عشر الميلادي ، ذلك العلاج المستنير الذي يتلقاه المرضى النفسانيون في تلك المراكز العلاجية كما وصف المؤرخ (ايفيلجا Eviliga) بالتفصيل جو الاسترخاء في تلك المراكز العلاجية المحاطة بالنوافير الساحرة ، والحدائق الغناء ، ووصف كذلك الطرق العلاجية التي تشمل وجبات خاصة ، وحمامات ، وأدوية ، وعطوراً ....) وكانت هناك عيادة خارجية ، ومدرسة طبية ملحقة بكل مستشفى ، وكانت الإمكانات العلاجية متاحة للمرضى الأغنياء والفقراء على حد سواء) ثم ذكر أسماء بعض المستشفيات الخاصة بالمرضة العقليين مثل مستشفى محمد الخامس الذي تم بناؤها في غرناطة عام 1365هـ )[92] .



  وفعلاً أسس الخليفة الأموي الوليد بن عبدالملك في عام 93هـ ـ 707م أول مستشفى للمرضى العقلانيين بدمشق ، كما أسس العباسيون في عام 151هـ ـ 765هـ أول قسم مخصص للأمراض العقلية ، ثم تطورت الأقسام لتصبح مسستشفيات خاصة بها في القيروان ، والقاهرة [93].


  وأولى العلماء المسلمون مثل ابن سينا ، والكندي ، والرازي ، وابن مسكويه ، وابن حزم ، والغزالي ، وابن تيمية ، وابن القيم عناية كبيرة بالعلاج النفساني من خلال مدرسة العلاج المعرفي السلوكي ، و قد كان لابن سينا 370 ـ 428هـ قصب السبق في اكتشاف العديد من النظريات التي لم يدركها العلماء إلاّ في العصر الحديث مثل تحليل النسيان ، وغيره ، وكذلك توصل هو والفارابي إلى تحليل الأحلام والمعاني الرمزية قبل ظهور مدرسة التحليل النفسي بعدة قورن ، ولذلك أفر ابن سينا في كتابه القانون ثلاثة فصول للحديث عن طب النفس والأعصاب ، وقدم وصفاً مفصلاً عن مرض الفصام قبل علماء الغرب بثمانية قرون ، كما شارك في تطوير هذا العلم علماء آخرون[94] فقد ذكر أحدهم كيفية العلاج بالخطوات الآتية :


1.  العلاج بالوسائل النفسية والاعتناء بالمريض حتى تزول ظنونه ، وذلك بالألفاظ الجميلة الأنيقة ، وبالحيل المنطقية ، والمواساة ، والتنزه في الهواء الطلق والغابات والبساتين الزاهرة .


2.     العلاج بالتغذية والحمية .


3.     العلاج بالاستحمام والمراهم والإدهان بمثل زيت الكتان واللوز ، ودهن الخردل ، ونحوها .


4.  العلاج بالأدوية والعقاقير التي قد تستخدم في العلاج الكلي، أو العلاج الجزئي لكل صنف من أصناف المرض مثل الجوارش المسهلة ، والسقوف التي تقوي القلب ، وتذهب حديث النفس ، والملينات ، ومستحضرات الهيليلج الأسود ،....[95] .




القسم الرابع : الطب الطبيعي الذي لا يعتمد على الأدوية الكيماوية ، وهذا مثل الطب بالأعشاب والطب الصيني عن طريق الوخز بالابر ، وبعض الأطباء يسمون هذا القسم بالطب البديل[96] ، ونحن هنا نلقي بعض الأضواء على الطب الأعشاب ، والطب عن طريق الوخز بالابر :

الطب بالأعشاب :


  وقد عاد الاهتمام بهذا النوع من الطب بعد تركه فترة زمنية ، حيث بينت مصحات خاصة بالطب الشعبي ، وبالأخص الطب بالأعشاب ، والطب بالغذاء وبالخص العلاج بالعسل الذي وصفه الله تعالى بأنه : (يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَآءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِى ذٰلِكَ لأَيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)[97] .


  وقد أثبت العلم الحديث فوائد عظيمة للعسل الصافي للقلب ، وأمراض البطن ، وغيرهما كما أثبت فوائد أخرى لضمغ النحل كمضاد حيوي ضد البكتريا .





 وأما الأعشاب فقد تبينت فوائدها علمياً لكل ما ذكره القرآن والسنة ، ولغيره ، ومثل :


1 ـ الحبة السوداء التي وصفها الرسول صلى الله عليه وسلم أعظم وصف فقال : (إن هذه الحبة السوداء شفاء من كل داء إلاّ من السام .... أي الموت)[98] ولكن العلماء قالوا : إن هذا الحديث من العام الذي أريد به الخصوص ، قال الخطابي : (قوله : (من كل داء) هو من العام الذي يراد به الخاص ، لأنه ليس في طبع شيء من النبات ما يجمع جميع الأمور التي تقابل الطبائع في معالجة الأدواء بمقابلها ، وإنما المراد أنها شفاء من كل داؤ يحدث من الرطوبة) ، وذكر أبوبكر بن العربي ان التخصيص بالحيثية أي شفاء لكل داء من مثل هذا المرض ، وبحيثيته[99] .


  وقد ثبت للحبة السوداء فوائد كبيرة ، لتقوية المناعة المكتسبة والبطن ، ولتقليل نسبة الكوليسترول في الدم والالتهابات ، وفتح الشهية .


الزنجبيل ، حيث هو مفيد وعلاج لتقوية الذاكرة ، وتقوية النظر والعضلات ، ولأمراض البطن ، والقلب ، وتنشيط الدورة الدموية وإذابة الكوليسترول ، وغيرها .


الثوم ، مفيد لتطهير المعدة ، ولإذابة الكوليسترول ، ولسوء الهضم والقروح ، والسرطان ، وتصلب الشرايين ، ولمنع الزكاه ، حيث دلت التجارب العلمية على مكافحة ومحاربة الفيروسات والالتهابات .


البصل ، حيث هو مفيد لأمراض البطن والرئة ، والروماتيزم ، والقروح ، والكحة وغيرها .


  وهناك مئات من أنواع الأعشاب النافعة ، يمكن الاستفادة مناه ، وبالأخص في مجال الوقاية ، ونحوها ولكن دون المبالغة ، ومع الاعتماد على الطب الحديث ، والرجوع إلى المتخصصين تنفيذاً لأمره تعالى بذلك حيث يقول : (فَسْئَلُوۤاْ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)[100] .

الطب الصيني (الوخز بالإبَر) :

  عرفت الشعوب الصينية التداوي بوخز الابر منذ آلاف السنين ، حيث كان بدائياً في أدواته ووسائله ، حيث كان الأطباء يستعملون الإبر الخشبية ، والعاجية ، ثم الحديدية ، والذهبية والفضية ، ثم تطور هذا العلم منذ نهاية القرن الثامن عشر الميلادي حتى دخلت دراسته في الكليات الطبية والجامعات ، وكانت جامعة السوربون أول جامعة اوربية عنيت بتدريس هذا العلم ، ثم انتشرت في أوروبا ، وانشئت أكاديمية روما للوخز بالابر .

  وقد أثبتت فعالية الوخز بالابر في امراض العظام والمفاصل ، والصدر ، والامتناع عن التدخين ، وإزالة الآلام ، والتخدير ، بل وعلاج معظم الأمراض[101] .

  وهذا النوع من الطب يعتمد على طاقة الجسم من جهة الأعصاب ، والجملة العصبية ، حيث توضع الابر في أماكن خاصة من الجسم من خلال الاستفادة من الحركتين الأساسيتين في الجسم ، وهما : حركة القلب وما يتبعه من دوران ، وحركة الأعصاب وما يتبعها من إحساسات ومشاعر ، وان المرض يحدث عند الاختلال ، وان الوخز بالابر يساعد على إعادة هذا التوازن .

  فالوخز بالابر يتجه نحو الطاقة بشكلها المؤثر على الجسم من جهة الأعصاب والجملة العصبية حتى تسري في الأعصاب طاقة تزوده وتدفعه على العمل ، والتأثر والإحساس .

  والخلاصة أن الأطباء الصينين قد اكتشفوا ان في الجسد قوتين بمثابة السالب والموجب في الكهرباء ، وان زيادة الأولى يعني نقصان الثانية وبالعكس ، فإذا ما اختل التوازن وتغلبت إحداهما على الأخرى اختلت الصحة ، فالقوة الأولى تسمى : ين (INN) وهي تمثل الارتخاء ، البرود ، والتبلد ، والرطوبة ، الليل ، الظلام ، والقوة الثانية تسمى :   يانج (YANG) تمثل الاحساس ، الحرارة ، الحركة ، الخفة ، النهار ، الضوء .

  وأمام هاتين القوتين حددت المسارات العامة للطاقة ودورتها ، وهذه المسارات عبارة عن خطوط غير مرئية داخل النسيج الشبكي الداخلي تتألف من اثني عشر مساراً مزدوجاً بشكل متواز ، وكل مسار أمام الاخر ، ويمثل عضواً ، أو وظيفة معينة ، وللطاقة فيها نوعان من الحركة من أعلى الجسم إلى أسفله ، وبالعكس ، فمسارات اليانج هي الأمعاء الدقيقة ، والأمعاء الغليظة ، والمعدة ، والمثانة ، والمرارة ، ومسارات الين هي غلاف القلب ، والرئة ، والقلب والكليتان ، والكبد ، والبنكرياس[102] .

  فالطبيب يقوم بتحديد الوخز سواء كان للعلاج أو للتحديد لعملية جراحية .   




اعلى الصفحة

القسم الخامس : الطب الشرعي :

  وهو فرع من فروع الطب يرتبط بالقضايا القانونية ، والمسائل الجنائية ، مثل كشف أسباب الموت في جرائم القتل ، والانتحار ، والتسمم والاجهاض ، ونحوها[103] .

  وقد جرت العادة انه إذا حدثت جنايات واقعة على الإنسان (ميتاً كان أو حياً) فإن المحكمة قبل إصدار حكمها تستعين بالأطباء ، أو بدائرة الطب الشرعي ، ثم تكتب الشهادة الطبية التي هي عبارة عن تقرير موجز ، او مفصل حول الموضوع ، والطبيب في هذا الشأن لا يعتبر شاهداً ، بل هو خبير لإبداء الرأي ، ولذلك لا يجوز حتى في هذه الحالة إفشاء الأسرار التي باح بها الجاني ، وإنما يقتصر تقريره عما دل عليه كشفه للجاني ، وما عليه من دلالات من كونه ضارباً أو مضرورباً [104].

التقارير الطبية الشرعية :





  يتكون التقرير الطبي الشرعي من ثلاثة عناصر ، وهي : 


العنصر الأول : الديباجة التي تتكون من اسم الطبيب ، ووظيفته وعنوانه ، واسم المنتدب ووظيفته ، وساعة استلام الانتداب ، والزمان والمكان اللذين أجرى فيهما الكشف مع مراعاة الدقة ، وذكر كيفية حلف اليمين ، وأسماء من حضروا بصفة مندوبين من قبل الشرطة ، أو النيابة ، أو مندوبي القناصل ، أو أطباء آخرين مع ذكر الأسئلة الموجهة إليهم ، إضافة إلى اسم الشخص المراد الكشف عنه وسنه وأسماء الذين وجدوا معه عند الكشف ، والالتزام بتحديد وإثبات ساعة إجراء التشريح في ديباجة التقارير ، وتوخي الدقة في وصف التغيرات المتواجدة بالجثة .



العنصر الثاني : الشرح المفصل المشتمل على وصف كامل لكل من الكشفين : الظاهر والباطن للجثة ، او لإصابات شخص على قيد الحياة بكل دقة وتفصيل .

  فالواجب على الطبيب هنا أن يذكر ما شاهده فقط من أوصاف ومقاييس دون استنتاجاته الخاصة به .



العنصر الثالث : النتيجة ، حيث يحتوي هذا الجزء على الاستنتاجات التي لا بدّ أن ترتب على شكل نقاط واضحة ، بحيث تتضمن ما شاهده الطبيب على الجثة ، أو المصاب من العلامات والاصابات وما اتصل به من المعلومات ، او الشبهات عن الحادثة ، ثم يبدي رأيه عن سبب الاصابة أو الوفاة ، والوقت الذي مضى على الإصابة ، والأسئلة التي تطلبها الهيئة المنتدبة بكل دقة وعناية مع توخي الدقة التامة في ظاهرة التيبس الرمي ، والتنويه في نتيجة التقرير إلى أن تحديد وقت الوفاة تأسياً على درجة تقدم المظاهر الرسمية بالجثة إنما هو تقدير تقريبي حتى لا يتعارض مع الوقت الثابت للواقعة من التحقيقات ، وحينئذٍ يكون ذلك سبباً لنقض الحكم من محكمة النقض .



  وكذلك لا بدّ ان تتضمن النتيجة ما عثر عليه من قبيل الرصاصات أو الملابس أو الصور التسمية ونحوها ، أو الأدوات الأخرى ، مع إرسالها مع التقرير بعد لفها وختمها بالشمع الأحمر ووضع عنوان عليها[105] .  







اعلى الصفحة

تشريح الجثة :

 أهم ما في الطب الشرعي هو تشريح الجثة للوصول إلى أسباب الوفاة ، ولذلك جسم الإنسان يشرح عادة بعد الموت إما بقصد التعليم لمعرفة تركيب جسم الإنسان ، وعلاقة أعضائه بعضها ببعض ، وإما لدراسة المظاهر النسيجية للعلة التي أدت إلى الوفاة ، وإما بقصد معرفة أسباب الوفاة إن كانت جنائية أو غير جنائية[106] .


  واكن للأطباء المسلمين القدامى إسهامات فعالة في علم التشريح ، وعلى الأخص ابن سينا ، وابن النفيس ، والزهراوي ، وابن الهيثم من خلال ملاحظاتهم لجثث الحيوانات ، أو ضحايا الحروب[107] .



حكم التشريح :

  اتفق الفقهاء والمسلمون على حرمة الإنسان حياً وميتاً ، وعدم جواز الاعتداء عليه ، وان حرمته ميتاً كحرمته حياً لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (كسر عظم الميت ككسره حياً)[108] قال شراح الحديث : (يعني في الاثم ، كما في رواية ، قال الطيبي : إشارة إلى أنه لا يهان ميتاً ، كما لا يهان حياًَ ، قال ابن الملك : وإلى أن الميت يتألم ...وقد أخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال : (أذى المؤمن في موته كأذاه في حياته)[109] .


  ومع ذلك فإن الفقهاء أجازوا نوعاً من التشريح مثل شق بطن المرأة الحامل إذا ماتت لأجل استخراج الولد ، ومثل شق بطن الميت الذي قد بلع مال غيره ، دراهم او دنانير أو ذهباً أو فضة أو نحوها .


  وأول من أجاز تشريح الجثث من الفقهاء المتأخرين هو شيخ الأزهر العلامة أحمد بن عبدالمنعم الدمنهوري (ت 1192هـ/1778م) ثم صدرت بعده فتاوى ، ثم صدر قرار من المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته العاشرة بمكة المكرمة في الفترة 24-28 صفر 1408هـ الموافق 17-21 اكتوبر 1987م حيث نص على أنه : (بناء على الضرورات التي دعت إلى تشريح جثث الموتى ، والتي يصير بها التشريح مصلحة ، وتربو على مفسدة انتهاك كرامة الإنسان الميت .




قرر مجلس المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي ما يأتي :



أولاً : يجوز تشريح جثث الموتى ، لأحد الأغراض الآتية :


(أ) التحقيق في دعوى جنائية ، لمعرفة أسباب الموت ، أو الجريمة المرتكبة ، وذلك عندما يُشْكل على القاضي معرفة أسباب الوفاة ، ويتبين ان التشريح هو السبيل لمعرفة هذه الأسباب .


(ب) التحققق من الأمراض التي تستدعي التشريح ، ليتخذ على ضوئه الاحتياطات الواقية ، والعلاجات المناسبة لتلك الأمراض .


(ج) تعليم الطب وتعلمه ، كما هو الحال في كليات الطب .




ثانياً : في التشريح لغرض التعليم تراعى القيود التالية :


(أ) إذا كانت الجثة لشخص معلوم ، يشترط أن يكون قد أذن هو قبل موته بتشريح جثته ، أو أن يأذن بذلك ورثته بعد موته ، ولا ينبغي تشريح جثة معصوم الدم إلاّ عند الضرورة.


(ب) يجب أن يقتصر في التشريح على قدر الضرورة ، كيلا يعبث بجثث الموتى.


(ج) جثث النساء لا يجوز أن يتولى تشريحها غير الطبيبات ، إلاّ إذا لم يوجدن.




ثالثاً : يجب في جيمع الأحوال دفن جميع أجزاء الجثة المشرحة) انتهى قرار المجمع  .


  وقد أشار القرار إلى بعض الشروط المطلوبة ، وهناك شروط أخرى يمكن ان نلخصها فيما يأتي :


1.     أن لا يجري تشريح الجثة إلاّ بعد التيقن من موت صاحبها .


2.     أن تكون هناك ضرورة ، أو حاجة ملحة معتبرة لتشريح الجثة .


3.  أن يحصل على إذن بتشريح الجثة من صاحبها قبل الموت ، أو ذويه إلاّ في الحالات الجنائية حيث لا يشترط إذن أهلها ، اعتماداً على المصلحة الراجحة للتشريح .


ولكن دار الإفتاء المصرية في فتاواها قالت : ( يجوز شرعاً الحصول على جثث بعض المتوفين مما لاأصل لهم للإفادة العلمية من تشريحهم ، مراعاة للمصلحة العامة ، على أن يقتصر في ذلك على ما تقضي به الضرورة القصوى)[110] .


4.  أن يكتفى في التشريح بالحدّ الأدنى المحقق للمقصود ، لأن الضرورات تقدر بقدرها ، وذلك لأن كرامة الإنسان هي الأصل ، وأنها تقضي عدم التمثيل بجثته بعد موته .


5.     أن يجمع جميع أجزائه بعد الفراغ من تشريح جثته وتدفن وفق الأعراف الشرعية ـ كما جاء في القرار السابق ـ 




النصوص القانونية في الطب الشرعي :


  وقد أولت قوانين الإجراءات الجنائية عناية كبيرة  بالطب الشرعي ووضع الضوابط المطلوبة لأداء دوره ، فقد تضمنن قانون الإجراءات الجنائية المصرية خمس مواد وهي : (85 ، 86 ، 87 ، 88 ، 89) في حين خصصت تعليمات النيابة العامة المصرية هذا الموضوع من المادة(429) إلى المادة (515) أي (86) مادة مفصلة[111] ، ونحن هنا نذكر ما جاء في قانون رقم (8) لسنة 2003م لدولة قطر ، بشأن تشريح الجثث الآدمية ، بموادها الآتية : 


مادة (2)

يحظر تشريح الجثث الآدمية إلاّ لأسباب جنائية أو مرضية او لأغراض تعليمية وبعد التأكد من تحقق الوفاة ، وذلك وفقاً للأحكام الواردة في هذا القانون .



مادة (3)

يكون التشريح لأسباب جنائية في الحالتين الآتيتين :


الوفاة المشتبه فيها جنائياً .


الوفاة الناجمة عن ارتكاب جريمة او المقترنة بارتكابها .


 ويقوم بالتشريح في هاتين الحالتين الطبيب الشرعي بناء على قرار من سلطة التحقيق المختصة ، ولا يلزم لإجرائه موافقة ذوي المتوفى .



مادة (4)

يكون التشريح لأسباب مرضية في حالة تعذر معرفة سبب الوفاة بوسائل الفحص السريري والمختبري والإشعاعي والتحليل الطبي ، على أن يتم خلال مدة لا تتجاوز أربعاً وعشرين ساعة من وقت الوفاة أو العلم بها ، ويكون التشريح في هذه الحالة بقرار من الوزير او من يفوضه ، بعد إذن المحكمة الشرعية ، ويقوم به طبيب استشاري في أمراض الأنسجة ، ولا يلزم لإجرائه موافقة ذوي المتوفى .



مادة (5)

 يكون التشريح لأغراض تعليمية لدراسة الجسم البشري ، ويقوم به أعضاء هيئة التدريس الاختصاصيين في كليات الطب ، وطلبة الكلية تحت إشراف معلميهم .

 ولا يجوز تشريح جثة المتوفى ، لأغراض تعليمية ، إلاّ بناء على موافقة كتابية منه قبل وفاته ، أو بناء على موافقة الورثة وإذن المحكمة الشرعية .

  ويجوز بإذن من المحكمة الشرعية تشريح جثث المتوفيين مجهولي الشخصية او من لا يعرف لهم وارث او قريب يعترض على ذلك .

 وفي جميع الأحوال لا يجوز تشريح جثة المتوفى للأغراض التعليمية إذا أوصى بعدم تشريحها .



مادة (6)

يحظر بيع أو شراء الجثث أو تقاضي مقابل مادي عنها .



مادة (7)

يحظر على غير الطبيبات المتخصصات تشريح جثث النساء ، إلاّ لأغراض تعليمية ، او حالات الضرورة عند عدم وجود طبيبات .



مادة (8)

في جميع الحالات يجب ان يتم التشريح وفقاً لقواعد وأحكام الشريعة الإسلامية التي تبنيها القرارات المنفذة لهذا القانون .



مادة (9)

يتم التشريح في الأماكن التي تخصصها الوزارة لهذا الغرض ، ووفقاً للشروط والإجراءات التي يصدر بها قرار من الوزير .



مادة (10)

 مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر ، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تجاوز خمسين ألف ريال ، أو بإحدى العقوبتين ، كل من يخالف أحكام المادة (6) من هذا القانون .

 ويعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تجاوز عشرة آلاف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من خالف أحكام المواد (2) ، (3) ، (4) ، (5) ، (7) من هذا القانون.

 وفي جميع الأحوال يجوز للمحكمة عند الحكم بالإدانة ان تقضي بسحب ترخيص مزاولة المهنة للأطباء لمدة لا تزيد على ضعف الحد الأقصى للعقوبة المقررة للجريمة .



مادة (11)

تختص المحاكم الشرعية دون غيرها بالنظر في الدعاوى المتعلقة بتنفيذ أحكام هذا القانون.



اعلى الصفحة


القسم السادس : الطب الوقائي ومنع العدوى :


  اولى الإسلام عناية منقطعة النظير بالوقاية من خلال تشريعاته وأحكامه ، حتى من خلال أركانه العظيمة :




النظافة ( الطهارة ) :


   فقد جعل الإسلام النظافة والطهارة شرطاً لصحة الصلوات ، والطواف .


  وقد وردت الآيات والأحاديث الكثيرة حول أهمية النظافة العامة والشاملة للبدن والمكان والشارع ، والمنازل والمساجد ، فقد أمر نبيه في بداية الرسالة (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ)[112] وقال تعالى : (لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُطَّهِّرِينَ)[113] . 


  وروى الترمذي بسنده عن سعيد بن المسيب يقول : (إن الله طيب يحب الطيب نظيف يحب النظافة ... فنظفوا ـ أراه قال ، أفنيتكم ، ولا تشبهوا باليهود) قال الراوي : فذكرت ذلك لمهاجر بن مسمار فقال : حدثه عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ، إلاّ انه قال : (نظفوا أفنيتكم)[114] ، وقد ذكر الإمام البخاري أحكام الطهارة في صحيحه ، كما استدل الحافظ ابن حجر بمجموعة من الأحاديث الصحيحة على أهمية النظافة ، وفرضيتها وأنها مقررة في الإسلام[115] ، وقد عقد الإمام مسلم لكتاب الطهارة خمسة أبواب ذكر فيها مجموعة من الأحاديث[116] ، وهكذا فعل أصحب السنن حيث ترجموا لها كتباً مستقلة ، أو أبواباً كثيرة لأنواعها . 


   والطهارة في الإسلام تشمل الجانب المادي والجانب المعنوي من طهارة القلب والنفس ، كما قال الله تعالى : (إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُـمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيــراً)[117] وقوله تعالى : (خُذْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ)[118] .


  يقول الراغب الأصفهاني : ( الطهارة ضربان : طهارة جسم ، وطهارة نفس ، وحمل عليهما عامة الآيات)[119] .


  ويدخل في النظافة العملية ما أمر الإسلام به من تقليم الأظافر ، وتنظيف اليدين بعد الاستيقاظ من النوم مباشرة ، وغسلهما قبل الأكل وبعده ، ونظافة الفم ـ من خلال المضمضة  ، والسواك الدائم ، ونظافة الأنف ، والشعر ، والاستنجاء ، (تطهير السبيلين عند البول او الغائط) ووجوب الغسل عند الجنابة ، او بعد الحيض والنفاس والولادة ، وغير ذلك .




الرياضة البدنية :


   عنى الإسلام بتقوية المؤمن في جميع جوانبه ، لأن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف ، وفي كل خير[120] ، ولذلك جعل بعض أركانه يشتمل على الرياضة البدنية مثل الصلوات والحج ، وبالأخص في الطواف والسعي ، كما أمر بالتدريب على الرمي فقال الرسول صلى الله عليه : ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ، ألا ان القوة الرمي ، ألا ان القوة الرمي ، ألا ان القوة الرمي)[121] ، إضافة إلى التدريب على ركوب الخيل ، والسباحة ونحوهما مما يقوي البدن .  




الاعتدال في الأكل والشرب ، والنوم والمعاشرة الجنسية :


  فقد أمر الله تعالى بالاعتدال في كل شيء حيث نهى الله عن الإسراف ، وهو تجاوز الاعتدال في المباحات ، وعن التبذير وهو التجاوز في المحرمات ، فقال تعالى في وصف الناجين وعباد الرحمن : (وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً)[122] ثم نهى الله تعالى عن الإسراف فقال تعالى : (وكُلُواْ وَٱشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُوۤاْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ)[123] وقال تعالى : (إِنَّ ٱلْمُبَذرِينَ كَانُوۤاْ إِخْوَٰنَ ٱلشَّيَـٰطِينِ وَكَانَ ٱلشَّيْطَـٰنُ لِرَبِّهِ كَفُورًا)[124] . 


 وقد أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى كيفية الاعتدال في الأكل حيث قال : (ما ملأ آدمي وعاءً شراً من بطنه ، حسب الآدمي لقيمات يقمن صلبه ، فإن غلبت الآدميّ نفسه ، فثلث للطعام ، وثلث للشراب ، وثلث للنفس)[125] قال القرطبي : (لو سمع سقراط بهذه القسمة لعجب من هذه الحكمة ، وقال الغزالي قبله : ذكر هذا الحديث لبعض الفلاسفة ، فقال : ما سمعت كلاماً في قلة الأكل أحكم من هذا)[126] .   




تحريم كل ما يؤذي ويضرّ :


  فإذا نظرنا إلى منهيات والمحرمات في الإسلام لوجدناها تعود إلى قاعدة واحدة وهي : دفع المضار والمفاسد والمؤذيات سواء كانت تضر بالعقل ، أم بالدين ، أم بالنفس ، أما بالمال ، أم بالعرض ، أم بالنسل ، أم بامين المجتمع او الدولة ويدخل في ذلك تحريم جميع أنواع المسكرات ، والمخدرات والمفترات تحت أي اسم كان .




ضرورة اللقاحات النافعة والتحصينات في نظر الإسلام :

  ظهرت في عصرنا الحاضر مجموعة من اللقاحات تعطى للشخص فتتولد في جسمه مناعة ضد بعض الأمراض ، وقد تمكنت البشرية بفضل الله تعالى ، ثم بفضل اللقاح ان تقضي قضاءً مبرماً لأول مرة في التأريخ 1978م على داء الجدري الذي كان يقضي سنوياً على ملايين البشر ، وانه كان يترك عاهات دائمة كالعمى والصمم عند ملايين أخرى لا تحصى[127] .


  وظهرت لقاحات أخرى تهدف تحصين الأطفال ضد الأمراض الشائعة في سن الطفولة ، وهي الخناق (الدفتيريا) والسعال الديكي ، والسل ، وشلل الأطفال ، والحصبة ، والنكاف وهي أمراض خطيرة تفتك بملايين الأطفال سنوياً [128].



حكم اللقاح  :

  اللقاح للأطفال ضد  الأمراض السارية والمعدية واجب على ولي أمره ما دام ذلك باستطاعته وما دامت نتائجه مؤكدة ، لأن من واجباته المناطة به هو الحفاظ عليه ووقايته من شر الدنيا والآخرة ، ومنعه مما يضرّ بالآخرين وان عدم قيامه بهذه اللقاحات لمن هو تحت رعايته يترتب عليه حسب الظن الغالب أضرار وامراض ، ومن واجبه أن يدرأ عنه هذه الأضرار والأمراض ، وإذا لم تصل الأضرار به ، أو بسببه للغير إلى درجة الظن الغالب فإن الحكم هو كراهة الترك ، والتأكيد على الفعل ، والله أعلم . 




6ـ الحجر الصحي :

  سبق الإسلام كل التشريعات المعاصرة بوضع الحجر الصحي في حالة وجود مرض معد ، حيث ورد في الأحاديث الصحيحة منع الدخول والخروج من البلد الذي وقع فيه الطاعون حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها)[129] .

  ولذلك فجميع انواع الحجر الصحي سواء كانت عامة ، أو خاصة فهي مشروعة ، بل قد تكون واجبة ، وان اختراق الحجر الصحي يكون محرماً إذا ترتب عليه ضرر بنفسه ، أو بغيره ، أو صدر به قرار من الدولة .




الأمراض المعدية نسبية ومتغيرة :

   في العصور السابقة على الطب الحديث كانت أمراض السل (التدرن) والطاعون والكوليرا والجدري والحصبة والكزاز (التتانوس) والسعال الديكي ، وشلل الأطفال والدفتيريا ، من أكثر الأمراض الفتاكة بالبشرية ، ولكن هذه الأمراض كلها بفضل الله تعالى وجدت لها أدوية فلم تعد تحتل المرتبة الأولى ، بل لم تعد تمثل خطورة في البلاد التي يتم فيها التلقيحات الطبية ، والعلاج المبكر .


  أما في عصر التقدم العلمي والطبي فظهرت أمراض اخرى تسمى أمراض العصر ، وهي امراض : الايدز ، والقلب ، والسرطان ، والسكر ، وارتفاع الضغط والكوليسترول ، فأمراض القلب في عام 1998 أودت بحياة سبعة ملايين وأربعمائة ألف شخص حسب تقرير منظمة الصحة العالمية ، وعدد الذين ماتوا بالاسهال مليونان ومائتا ألف شخص (وهذا بلا شك خاص بالمسجلين ، أما الذين لم تسجل أسماؤهم فحدث ولا حرج) .


  ومن باب عدالة التوزيع فإن الدول الغربية التي تنفق سنوياً مئات الملايين من الدولارات على الأبحاث الطبية ، يموت فيها الملايين بسبب أمراض القلب ، والسكر ، وارتفاع الضغط والكوليسترول ، والسرطان والأمراض النفسية ، بينما يموت أقرانهم في البلدان الفقيرة بسبب سوء الغذاء والدواء والأمراض المعدية ، وتدل الإحصائيات إلى أنه يموت في كل عام أكثر من خمسة عشر مليون نسمة بسبب الأمراض المعدية ، وأن 97% ينتمون إلى البلدان الفقيرة ، وبالأخص الأفريقية ، بسبب سوء الحالة المعيشية ، وعدم توافر الدواء.


  بل إن الإحصائيات الجديدة تدل على أن أكثر من خمسة عشر مليون طفل يموت سنوياً بسبب الأمراض المعدية الفتاكة ، مع أنه يمكن إنقاذهم ـ بإذن الله تعالى ـ إذا ما توافرت لهم اللقاحات والأمصال اللازمة من خلال توفير التغطية المالية لأثمانها[130] .





القتلة العشرة الكبار :


وقد صنفت الأمراض القاتلة إلى عشر درجات ، وهي :


القاتل الأول : النوبات القلبية ، ويدخل فيها الموت بسبب أمراض الضغط والكوليسترول .


القاتل الثاني : السكتة الدماغية


القاتل الثالث : الالتهاب الرئوي


القاتل الرابع : الايدز


القاتل الخامس : التهاب القصبات (الرئة)


القاتل السادس : الاسهال


القاتل السابع : الاملاص (ولادة الجنين ميتاً) والوفاة في الأسبوع الأول من العمر


القاتل الثامن : التدرن (السل) وأمراض الصدر


القاتل التاسع : سرطان الرئة


القاتل العاشر : حوادث المرور [131]


أما الامراض المعدية المعاصرة اليوم فأهمها ما يأتي :

·        الكلاميديا                                                                                                                Chlamydia         

·        متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد (سارس)            Syndrome (SARS)               Severe Acute Respiratory   

·        الجمرة الخبيثة                                                                                                             Anthrax  

·        الأنفلونزا                                                                                                                   Influenza

·        الإيدز                                                                                                                             AIDS 

·        التطعيم والتحصين                                                                               Vaccination & Immunization                   

·        التهاب الأذن الوسطى                                                                                               Otitis media         

·        التهاب السحايا                                                                                                          Meningitis         

·        الحصبة                                                                                                                       Measles  

·        الحصبة الألمانية (الحميراء(                                                                       Rubella (German measles)                 

·        الدفتيريا (الخناق)                                                                                                      Diphtheria         

·        الزهري                                                                                                                       Syphilis  

·        السعال الديكي (الشاهوق)                                                                 Pertussis (whooping cough)   

·        السل (التدرن الرئوي)                                                                                              Tuberculosis     

·        السيلان                                                                                                                 Gonorrhea         

·        العقبول البسيط (الهربس)                                                                                     Herpes simplex 

·        الالتهابات الكبدية الفيروسية                                                                                           Hepatitis

·        الكزاز (التيتانوس)                                                                                                         Tetanus  

·        النكاف (أبو كعب ـ أبو دغيم)                                                                                             Mumps              

·        حمى البحر الأبيض المتوسط                                                                                         Brucellosis                   

·        حمى الوادي المتصدع                                                                                        Rift Valley Fever         

·        عدوى الأظافر الفطرية                                                                                         Onychomycosis         






                                               

  وظهرت أمراض معدية أخرى ، وهي أمراض جنون البقر ، وانفلونزا الطيور التي تنتقل إلى الإنسان عن طريق أكل لحوم الحيوانات المصابة بهذه الأمراض القاتلة .


  ومن جانب آخر فقد حذرت منظمة الصحة العالمية من احتمال انتشار أمراض جديدة في اعقاب فيروس الالتهاب الرئوي الحاد (سارز) ولذلك دعت إلى اجتماع خاص به في 19/5/2003 عند الاجتماع السنوي لها .


  وقال د. ديفيد هيمان ، مدير الأمراض المعدية : إن انتشار فيروسات قاتلة جديدة أمر لا مفر منه ، وقال للصحفيين : ستكون هناك المزيد من الأوبئة مثل سارز ، هذا امر لا مفر منه ، وأضاف ان التهديد الأكبر سيتمثل في انتشار نوع قاتل من الانفلونزا ،واصفاً هذا المرض بانه مبعث القلق الأكبر .


  يذكر أن آخر وباء انفلونزا واقع عام 1919 وأسفر عن مصرع أربعين مليون شخص في انحاء العالم آنئذ ، وحتى الآن أسفر سارز عن مصرع أكثر من ستمائة شخص بينما أصابت عدواه قرابة ثمانية آلاف شخص ، غالبيتها من آسيا .


  وأضاف د. ديفيد : لقد كان الجانب المضيء في الأمر هو أنه (سارز) لم يكن كالانفلونزا ، فالانفلونزا لديها القدرة على الانتشار بسرعة أكبر بكثير .


  وكانت د. جرو هارلم بروتلاند ، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية ، قد دعت في وقت سابق إلى تعاون أكبر بين الحكومات لمكافحة انتشار الفيروسات القاتلة ، وقالت أمام الاجتماع السنوي لمنظمة الصحة العالمية : لم يكن أكثر وضوحاً من قبل حينما قلت انه يلزم التعاون عبر الحدود وبين المؤسسات من أجل ضمان مستقبل صحي آمن لنا       جميعاً [132]. 




كيفية نقل العدوى :

  يختلف نقل العدوى من مرض إلى آخر ، فمرض الايدز ينتقل عن طريق المعاشرة الجنسية ، وعن طريق نقل الدم ، وعن طريق استعمال الحقن المستعملة في المريض ، ونحوها ، وتدل الدراسات على أن المعاشرة الجنسية هي اكثر وأخطر وسائل نقل العدوى في العالم اليوم .


  وهناك بعض الأمراض تنتقل عبر الهواء والتنفس ، وهناك أمراض أخرى مثل الأمراض الجلدية المعدية تنتقل عبر تبادل الملابس ، وبالأخص الملابس الداخلية ، وحتى نوعية الملابس ومكوناتها لهما دور في نقل العدوى ، فقد دعا الاخصائي في الأمراض الجلدية د. إبراهيم العرادي إلى اختيار الملابس الداخلية والخارجية بدقة وعناية حرصاً على انتقال الأمراض المعدية او الاصابة بأمراض مختلفة ، فأوضح أن الأقمشة المصنوعة من القطن ونحوه من ذات ألياف طبيعية مثل الصوف هي الأفضل دائماً ، وكذلك الأقمشة المصنعة من البوليستر ، والنايلون والأكريلك إذا كانت غير مخلوطة فلا تؤدي إلى الحساسية في الغالب ، وأما المخلوطة من النوعين السابقين (وهي الأشهر والأكثر رواجاً) فهي التي لها تأثير سلبي إذا كانت ضيقة تمس الجلد ، كما حذر الدكتور العرادي من ان تبادل الملابس (غير المعقمة) داخل العائلة الواحدة ستنقل الأمراض المعدية فيما بينهم[133] .



اعلى الصفحة

وطريقة النقل تتم كالآتي :

الأمراض التي تسببها كائنات حية دقيقة مثل : البكتريا والفيروسات وغيرها تنتقل من مصدر العدوى سواء كان مصدراً إنسانياً أو حيوانياً إلى الإنسان فتصيبه بالمرض .





مصادر العدوى :


الإنسان :

(1) المريض .


(2) حامل المرض : وهو من لا يظهر عليه أعراض المرض ولا علاماته .


الحيوان :

عن طريق الألبان المأخوذة من حيوان مريض مثل الحمي المالطية والدرن وغيرها أو عن طريق اللحم المصاب الغير مطهي طهياً جيداً .





طرق العدوى :

تتنقل الأمراض المعدية إما :



أـ عن طريق التنفس مباشرةً بواسطة استنشاق رذاذ المريض الذي يخرج منه أثناء السعال أو التنفس ، أو غير مباشر عن طريق استخدام أدوات المريض . مثل المناديل أو أغطية الفراش الخاصة به .

ومن هذه الأمراض ما يلي :


(1) الجدري المائي ( العنقز) .

(2) الحصبة .


(3) الحصبة الألماني .


(4) الحمي القرمزية .


(5) الدرن .


(6) الدفتريا .


(7) التهاب الغدة النكافية .


(8) السعال الديكي .




ب ـ عن طريق الطعام والشراب :


وتنتقل عن طريق تناول طعام أو شراب ملوث بمسببات المرض ، مثل :

(1) حمى التيفود .


(2) الحمى المالطية .


(3) الدوسنتاريا .


(4) شلل الأطفال .


(5) التسمم الغذائي البكتيري .


(6) الالتهاب الكبد الوبائي .





ج ـ عند طريق الجلد :


وتسمي أحيانا أمراض الملامسة ويصاب الفرد بالعدوى نتيجة ملامسته لإنسان مريض ومن هذه الأمراض :

الأمراض الخاصة بحشرة الرأس والقمل .

الجرب .



د ـ عن طريق الدم

:

والتي يصاب بها الإنسان نتيجة استعمال حقن ملوثة أو نقل دم مأخوذ من إنسان مصاب ومنها :

أ- الالتهاب الكبدي (ب).

ب- الإيدز .





كيفية الوقاية :


وللوقاية من عدوى الأمراض ، ينبغي إتباع ما يلي[134] :


(1)الاهتمام بالتغذية الجيدة لمقاومة الأمراض .


(2) الاهتمام بالتهوية الجيدة .


(3) مراعاة النظافة الشخصية وخاصة للوقاية من الأمراض الجلدية مثل غسل الشعر على الأقل مرتين أسبوعياً ( مع مراعاة زيادة مرات الغسيل في فصل الصيف ) وتمشيطه وتهويته بالمنزل وتصفيفه . وكذلك قص الأظافر


(4) عدم مخالطة المصابين بألامراض المعدية .


(5) عدم استخدام أدوات ولوازم الآخرين .


(6) تجنب العادات غير الصحية مثل :

(‌أ) البصق على الأرض .

(‌ب) عدم الالتزام بغسل الأيدي قبل وبعد الطعام .

(‌ج) عدم الالتزام بغسل الفواكه والخضر وات قبل تناولها .


(7) الحرص على التحصين ضد الأمراض على ضوء لائحة التحصينات المدرسية .


(8) مراجعة الطبيب عند حدوث أي أعراض مرضية على الفور[135] .






موقف الإسلام من الأمراض المعدية :


إن موقف الإسلام من الأمراض المعدية فعلاً يمكن تلخيصه فيما يأتي :



أولاً: الجانب العملي الذي يتثمل فيما يجب على المريض ، وما يجب على غيره .


 فيجب على المريض أن يسعى جاهداً للعلاج إن كان ذلك ممكناً ، ويكون آثماً إذا تركه ، وعليه كذلك أن يبذل كل جهده لعدم انتشار مرضه وتعديته إلى غيره ، من خلال عدم الاختلاط ، وعدم الخروج إلاّ للضرورة ، وذلك لأن إيذاءه للآخر محرم وإضراره بالآخر ـ بأي طريق كان ـ ممنوع شرعاً ، حيث يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : (لا ضرر ولا ضرار ) إضافة إلى الأدلة الدالة على منع الضرر والإيذاء ـ كما سبق ـ.


  وأما غير المريض فيجب عليه أيضاً أن لا يقترب من المريض المصاب بمرض معد ، ولكن بلطف ولباقة دون إيذاء لمشاعره .


  وإذا كانت هناك وسائل لعدم عدوى المرض إليه فينبغي الاستفادة منها ، وبالتالي يكون تعامله مع المريض طبيعياً .




ثانياً : الحانب العقدي :

  حيث يجب على المريض أن يكون راضياً بقضاء الله تعالى صابراً على مرضه محتسباً لله تعالى الأجر العظيم لكل مصاب بقدر مصيبته .


  وأما غير المريض فيجب عليه التوكل على الله تعالى وأن لا يكون خائفاً ، بل يجب عليه أن يفوض الأمر إلى الله تعالى ويعتقد اعتقاداً جازماً بأنه (لَّن يُصِيبَنَآ إِلاَّ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَـٰنَا وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ)[136] وأن الأمر كله لله تعالى.


   ومع هذه العقيدة الصحيحة العميقة القوية يأخذ بالأسباب بلطف دون إيذاء لمشاعر الآخرين ، وهذا هو المقصود بقول الرسول صلى الله عليه وسلم حينما قال : (لا عدوى ولا طيرة ، ويعجبني الفأل الصالح ، والكلمة الحسنة)[137] أي لا يسري المرض إلى الغير بذاته ، بل بقدر الله وسنته ، وهذا يعني أنه يجب على المؤمن أن يعتقد أن المرض لا يعدي إلى الغير بنفسه ، بل هو بإذن الله تعالى ، ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم في بداية هذا الحديث : ( فمن يعدى الأول ؟ ) أي أنه في النتيجة أن خلق المرض (معدياً أو غير معد) يعود إلى الله تعالى ، ولكن جرت سنته بجعل بعض الأمراض معدية وحينئذٍ ينبغي الأخذ بالأسباب مع هذه العقيدة كما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح فقال : ( لا يورد مُمَرّض على مُصحّ)[138] بل الصحابي الجليل عبدالرحمن بن عوف ، وأبو هريرة كانا يرويان الحديثين معاً في رواية واحدة وهما : حديث ( لاعدوى) ، وحديث ( لا يورد ممرض على مصح)[139] قال النووي : (فمعنى الحديث لا يورد صاحب الإبل المراض إبله على إبل صاحب الإبل الصحاح ، لأنه ربما أصابها المرض بفعل الله تعالى وقدره الذي أجرى به العادة ، لا بطبعها ، فيحصل لصاحبها ضرر بمرضها)[140]

.

  والإسلام يقصد من خلال ذلك ان يدفع الإنسان نحو الاطمئنان الداخلي من خلال إرجاع الأمر كله إلى الله تعالى ، ونحو الأخذ بالأسباب التي هي سنة من سنن الله تعالى ، وبذلك يجمع بين الخيرين .


 كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم جمع بين قوله : (لا عدوى) وبين قوله : (وفرّ المجذوم كما تفر من الأسد) حيث قال : ( لا عدوى ولا طيرة .... وفرّ من المجذوم كما تفرّ من الأسد)[141] للتأكيد على هذين الأمرين ، امر بالإيمان بقدر الله تعالى ، وأمر الأخذ بالأسباب ، وان كليهما من قدر الله ، وأننا نفرّ من قدر الله الخاص بالتوكل إلى قدر الله الخاص بالأسباب ، وأنه لا تناقض بينهما. 


 يقول الحافظ ابن حجر : (حمل الخطاب بالنفي والإثبات على حالتين مختلفتين ...) ثم ذكر بأن انتقال الداء من جسد إلى جسد يتم بواسطة الملامسة والمخالفة وشم الرائحة .... وقال البيهقي : (وأما ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال : (لا عدوى) فهو على الوجه الذي كانوا يعتقدونه في الجاهلية من إضافة الفعل إلى غير الله تعالى ، وقد يجعل الله بمشيئته مخالطة الصحيح من به شيء من هذه العيوب سبباً لحدوث ذلك ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : (فرّ من المجذوم فرارك من الأسد) وقال : (لا يورد ممرض على مصح) وقال في الطاعون : (من سمع به بأرض فلا يقدم عليه) ، وكل ذلك بتقدير الله ، وتبعه في ذلك ابن الصلاح في الجمع بين الحديثين ، ومن بعده ، وطائفة ممن قبله[142].


  وهذا نظير ما أسنده الله تعالى من إثبات الإضرار إلى الملكين ببابل ، ونفيه عنهما إلاّ بإذن الله ، فقال تعالى : (وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَـٰرُوتَ وَمَـٰرُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ)[143]  . 


 وهكذا الإسلام قائم على زوجية الفهم والمعنى ، دون أحادية الفهم والمعنى . 




















اعلى الصفحة


  1.  يراجع : إحياء علوم الدين حيث خصص كتاباً خاصاً بهذا المجال
  2.  سورة الإسراء / الآية 82
  3.  سورة البقرة / الآية 185
  4.  سورة يونس / الآية 57
  5.  الطب النبوي ، تحقيق الشيخ صلاح الدين عويضة ط. دار ابن الهيثم بالقاهرة ص 5
  6.  سورة البقرة / الآية 10
  7. سورة النور / الآية 50
  8.  سورة الأحزاب / الآية 32
  9.  سورة النور / الآية 61
  10.  سورة النساء / الآية 43
  11. الطب النبوي ص 6-7
  12.  الطب النبوي والعلم الحديث ، تأليف د. محمود ناظم الشيمي ،  ط. مؤسسة الرسالة 1407هـ (1/30 -35) حيث ذكر مصادر هذه الكتب .
  13.  انظر : فتح الباري (10/134 ـ 252)
  14.  الطب النبوي لابن القيم الجوزية ص 9-10
  15.  سورة التوبة / الآية 108
  16. سورة البقرة / الآية 222
  17.  انظر : الطب النبوي لابن القيم ص 13
  18.  صحيح مسلم الحديث رقم 2204 وأحمد (3/335)
  19. صحيح البخاري الحديث رقم 5678 ، ويراجع فتح الباري (10/134) والترمذي الحديث 2038 وابن ماجه الحديث 3438 وأحمد (1/277)
  20. سورة الأنعام / الآية 148
  21.  سورة النحل / الآية 35
  22. الطب النبوي لابن القيم ص 9 ـ 10
  23.  فتح الباري (10/135)
  24.  يراجع : الطب النبوي لابن القيم ص 18 ـ 248 ود. محمد النسيمي : المرجع السابق
  25. يراجع : الطب  النبوي لاين القيم ، والأحكام النبوية في الصناعة الطبية للحموي ، تحقيق د. أحمد الجمل ، ط.دار حزم / بيروت ص 424
  26.  الطب النبوي لابن القيم ط. مكتبة الحياة / بيروت ص 28
  27.  صحيح البخاري  الحديث رقم 380  و 141 ، وصحيح مسلم الحديث 388
  28.   الطب النبوي لابن القيم ط. مكتبة الحياة ص 29
  29.  السنة مصدراً للمعرفة والحضارة ط. مركز بحوث النسة والسيرة 1995 ص 13 وما بعدها
  30.  تأويل مختلف الحديث ص 196 ـ 198
  31. الفروق للقرافي (1/205 ـ 209) ط. دار المعرفة ببيروت
  32. زاد المعاد (3/489) ط. مؤسسة الرساالة
  33.  حجة الله البالغة (1/128 ، 129) نشر دار التراث بالقاهرة
  34.  تفسير المنار (9/317)
  35.  الإسلام عقيدة وشريعة ط. الأزهر 1959م ص 427 ـ 431
  36.  شيخنا القرضاوي : المرجع السابق ص 58 ـ 59 حيث أطال فيه النفس فأفاض وأفاد
  37.  مجلة مركز بحوث السنة والسيرة / جامعة قطر / العدد
  38.  الحديث رواه أحمد في  المسند الحديث 2707 وصحح إسناده الشيخ شاكر
  39.  صحيح مسلم ، وعقد له باب استحباب الرمل ، انظر الأحاديث رقم 2137 ، 2139 ، 2213 ، 2214 ، 2215 ، 2216 ، 2217
  40.  في رواية مسلم عن عائشة بلفظ (نزول الأبطح ليس بسنة...) ورواية البخاري عنها (إنما كان منزل ينزله النبي ليكون أسمح لخروجه) ورواية البخاري عن ابن عباس قال (ليس التحصيب بشيء) يراجع لهذه التفاصيل : فتح الباري (3/591) ومسلم الحديث 1310
  41.  فتح الباري (3/591)
  42.  رواه أحمد في مسنده (6/67) وأبو نعيم في الطب النبوي ص 15
  43.  رواه الحاكم في المستدرك (4/197) وقال : (هذا حديث صحيح الاسناد ، ولم يخرجاه) وأقره الذهبي وذكره أيضاً في كتابه : الطب النبوي ص 126
  44.  د.أحمد حسن ،  ود. أمين علي نديم : الطب النفسي ط. عالم الكتب بالسودان
  45.  د.فاخر عاقل : معجم العلوم النفسية ط. .دار الرائد العربي / بيروت 1408هـ ص 311 ويراجع : السباعي ود.شيخ إدريس :  القلق ط. دار القلم بدمشق ص 38 ، ود. أحمد محمد كنعان : الموسوعة الفقهية الطبية ط. دار النفائس / بيروت ص 907
  46.  د. أحمد حسن أحمد ، ود. أمين علي نديم : المرجع السابق ص 16 ـ 40 ، والمراجع السابقة 
  47.  المصادر السابقة
  48.  سورة النحل / الآية 70
  49.  يراجع المصادر السابقة
  50.  سورة الجن / الآية 6
  51.  سيد قطب  : في ظلال القرآن ط. دار الشروق / بيروت 1406هـ ص 3728
  52. سورة النمل / الآية 65
  53.  سورة الأعرف / الآية 188
  54.  سورة النعام / الآية 50
  55.  سورة سبأ / الآية 14
  56. روامه مسم في صحيحه الحديث رقم 4137 ، والعراف هو الذي يدعي معرفة الغيب ، مثل مكان المسروق ، والضالة ونحوهما ، قال النووي في شرح هذا الحديث :  أي لا ثواب له فيها ما دام مؤمناً
  57.  رواه البخاري باسناد جيد قوي ـ كما قال الألباني رحمه الله ـ
  58.  فتح االباري بشرح صحيح البخاري (10/222)
  59.  السحر لغة : الخفة واللغط المؤثر في  القلب ، ومنه قول النبي صلى الله علييه وسلم : ( إن من البيان لسحراً ) رواه البخاري مع الفتح (9/201) والتمويه و الخداع ، والتخييل ، فقال تعالى : ( وسحروا  أعين الناس ) أي موهوا عليهم حتى تخيلوا ، وظنوا أن حبالهم وعصيهم تسعى ، والسحر المحرم هو ما كان المقصود منه تصوير باطل في صورة حق ، أو الايذاء بالآخر من خلال التفريق بين الزوجين ونحوه من الأضرار ، والسحر أنواع ، منها ما يتم عن طريق طريق خفة اليد ،  أوعن طريق الخداع والتمويه ، ومنها عن طريق الاتصال بالجن والشياطين ، ومنها عن طريق النميمة والفساد ، ومنها عن طريق الأدوية المؤثرة في عقل الإنسان وفكره ، يقول الجصاص في تفسير الآية 102 من سورة البقرة : ( إن السحر كله مخاريق وحيل لا حقيقة لما يدعون لها) والديل على ذلك ان الساحر لو قدر على ما يدعيه من النفع والضرر من الوجوه التي يدعون وامكنه الطيران والعلم بالغيوب ، الخبيئات ، والتسرق والاضرار بالناس من غير الوجوه التي ذكرنا لقدروا على إزالة المماليك واستخراج الكنوز والغلبة على البلدان بقتل الملوك ومع ذلك نرى السحرة والعرافين أسوأ الناس حالاً وأكثرهم طمعاً واحتيالاً ، وأظهرهم فقراً وإملاقاً ، وهذا أظهر الأدلة على أنهم لا يقدرون على شيء .
  60. ويراجع : لسان العرب ، والقاموس المحيط ، والمعجم الوسيط مادة (سحر) ويراجع : أحكام القرآن للجصاص (1/43) وروضة الطالبين (9/128 ، 346) وفتح القدير (4/408) وتفسير الطبري وابن عطية وابن كثير ، والبيضاوي في تنفسير الآية 102 من سورة البقرة وكذلك أحكام القرآن لابن العربي في بيان أحكام نفس الآية السابقة .
  61.  سورة البقرة / الآية 102
  62.  روضة الطالبين (9/346)
  63.  الأم للشافعي ، باب الحكم في  الساحر والساحرة ، والمنتقى الباب الثاني : قتل االغيلة ، والمحلى لابن حزم مسألة رقم 23080 والروضة (9/346)
  64.  المنتقى شرح الموطأ ، الباب االثاني في قتل الغيلة ، وفتح القدير (4/408)
  65.  الأم : المصدر السابق نفسه ، والمحلى لابن حزم مسألة 23080
  66.  المصادر السابقة
  67.  تفسير الرازي (3/238)
  68.  يراجع : الموسوعة الفقهية (24/265 ـ 266)
  69.  لسان العرب ، والقاموس المحيط مادة (شعذ) والموسوعة الفقهية الكويتية (24/260)
  70.  المصادر السابقة
  71.   لسـان العرب، والمعجم الوسيـط، مادة «وفـق» والموضوعـة الفقهيـة الكويتيـة (24/261).
  72.  القاموس المحيـط، ولسـان العرب، مادة «نجـم» والموسوعـة الفقهيـة الكويتيـة (24/261).
  73.  يراجع هذه المصطلحات في الموسوعة الفقهية  الكويتية
  74.  رواه أحمد في مسنده (4/154) وذكر صاحب تعجيل المنفعة (4/154) أن في إسناده جهالة ، ولكن الألباني رحمه الله في تخريجه لأحاديث الحلال والحرام ص 224 قل : ( روا أحمد وأبو يعلى بإسنا جيد ، والحاكم وصححه ت 295
  75.  رواه أحمد في مسنده، مسند الشاميين، الحديث 16781.
  76.  رواه الحاكم في المستدرك (4/217) وقال : صحيح الاسناد ، ووافقه الذهبي ، ورواه كذلك ابن حبان في صحيحه
  77.  رواه ابن ماجه ، وأوب داود باختصار ، والحاكم كذلك
  78.  مسند أحمد (3/294) وحسنه الحافظ ا بن حجر في الفتح ( 10/233)
  79.  رواه أحمد (4/310) من حديث عبد الله بن حكيم مرسلاً، والنسائي (7/112) من حديث أبـي هريرة، وإسناد أحدهما يقوي الاخر، ولذلك حسنه ابن مفلح في الاداب الشرعية (3/78).
  80.  رواه ابن ماجه، الحديث 3522. وجاء في شرحه للسندي: في الزوائد إسناده حسن، ورواه أحمد في مسنده (4/445) ولكن ابن أُبـي أعلى إسناده في التهذيب (10/29).
  81.   الحلال والحرام (ص 223).
  82.  صحيح البخاري ـ مع الفتح ـ (10/195) باب الرقى بالقرآن والمعوذات
  83.  صحيح البخاري ـ مع الفتح ـ (10/198)
  84. المصدر السابق (10/203)
  85.  المصدر السابق (10/199) ويراجع : الفتح لمزيد من التفصيل (10/200-203)
  86. انظر : صحيح البخاري ـ مع الفتح ـ (10/206) قال الحافظ : ( يدل على أنه كان يتفل عند الرقية ، قال انووي : معنى الحديث أنه أخذ من ريق نفسه على اصبعه السبابة ثم وضعها على التراب فعلق به شيء منه ، ثم مسح به الموضع العليل ، أو الجريح ، قائلاً : الكلام المذكور في حالة المسح ، قال القرطبي : فيه دلالة على جواز الرقى من كل الآلام) .
  87.  صحيح البخاري ـ مع الفتح ـ (10/210)
  88.  يراجع : حاشية ابن عابدين (5/232) والعدوى على شرح الرسالة (2/452) والشرح الصغير (4/768 ، 769) والفتاوى الحديثية للهيثمي ص 120 ، والانصاف (10/352) ومعالم السنن (4/226)
  89. تفسير القرطبي (10/ 319 ، 320 ، 258) وشرح منتهى الارادات (1/321) وكشاف القناع (2/77) والدين الخالص (2/236) والآداب الشرعية لابن مفلح (3/78) والموسوعة الفقهية الكويتية (13/32 ـ 33)
  90.  المصادر السابقة
  91.  شرح منتهى الارادات (1/321)
  92.  سورة الحديد / الآية 23
  93.  د. طارق علي الحبيب : العلاج النفسي والعلاج بالقرآن ط. 1424هـ توزيع مؤسسة الجريسي ص 20 ، حيث اعتمد على النص الانجليزي لكتاب جورج مورا ص 26 ، 370
  94.  يراجع لمزيبد من التفصيل : د. طارق الحبيب : المرجع السابق ص 23 وما بعدها
  95. يراجع : القانون في الطب لابن سينا ، والشفاء ، ويراجع لمزيد من التفصيل والشرح لهذه النظريات النفسية التي سبق بها علماؤنا : د. طارق الحبيب : المرجع السابق ص 27 وما بعدها ويراجع : المجلة العربية للطب ، السنة 3 العدد 1 ، يناير 1984
  96.  د. طارق الحبيب : المرجع  السابق 32 ـ 33
  97.  د. أحمد : الموسوعة الطبية الفقهية ص 646
  98.  سورة النحل / الآية 69
  99.  صحيح البخاري ، كتاب الطب ، باب الحبة السوداء ، الحديث 5255 ، والحديث 5256 ، وصحيح مسلم ، باب التداوي بالحبة السوداء ، الحديث 4104 ، 4105 ، والترمذي ، الحديث 1322 ، 1964 ، وابن ماجه ، الحديث 3438 ، 3439 ، 3440 ، ويراجع : فتح الباري (10/143)
  100.  فتح الباري (10/145)
  101.  سورة الأنبياء / الآية 7
  102. د. مهدي النهدي : الوخز بالابر ط. 1981 ص 5
  103. المرجع السابق
  104. الموسوعة الطبية الفقهية ص 647
  105.  المستشار معوض عبدالتواب ، ود. الطبيب سينون حليم ، ومصطفى عبدالتواب ، نشر منشأة المعارف بالاسكندرية 1987 ص 65 ، 78 ، ود. رؤوف عبيد : جرائم التزييف واالتزوير ص ...... ، ود. محمد عبدالعزيز سيف النصر : الطب الشرعي النظري والعملي ط. القاهرة 1951 ص 27 ، ود. سيف نصر مع محيى شريف : الطب الشرعي والسموم ص 18
  106.  المراجع السابقة
  107.  د. أحمد محمد كنعان : الموسوعة الطبية الفقهية ص 199 ، ود. أحمد شرف الدين : الأحكام الشرعية الطبية ط. الكويت 1403هـ ص 69 -70
  108.  المراجع السابقة
  109.  رواه أبو داود الحديث 2792 ، وأحمد الحديث 23173 ، 23545 ، 23596 ، 24188 ، 24465 ، 25073 ، وابن ماجه الحديث 1605 ، 1606
  110. عبون المعبود عند شرحه الحديث رقم 2792 ، ومسند أحمد الحديث 24188
  111.  فتوى دار  الإفتاء المصرية ، سجل 74 ، مسلسل 454 ص 276 ، ويراجع د. أحمد شرف الدين : االمرجع السابق ص 212
  112.  معوض عبدالتواب ، ود. سنيوت حليم : المرجع السابق ص 80 وما بعدها
  113.  سورة المدثر / الآية 4
  114.  سورة التوبة / الآية 108
  115.  رواه الترمذي ، الحديث رقم 2733 ، وقاال : هذا حديث غريب ، وخالد بن الياس يضعف ...
  116.  انظر : فتح الباري عند شرحه للأحاديث رقم : 149 ، 204 ، 803 ، 1231
  117.  صحيح مسلم حيث ذكر حوالي عشرين حديثاً في موضوع الطهارة ، وذكر الترمذي أيضاً ستة وعشرين حديثاً  فيه ، وهكذا
  118.  سورة الأحزاب / الآية 33
  119.  سورة التوبة / الآية 103
  120.  المفردات في غريب القرآن ، مادة (طهر)
  121.  هذا جزء من حديث صحيح رواه مسلم في صحيحه بسنده عن أبي هريرة مرفوعاً ، انظر : صحيح مسلم الحديث رقم 2664
  122.  رواه مسلم ، الحديث رقم 1918 ، والترمذي ، الحديث رقم 1637
  123.  سورة الفرقان / الآية 67
  124.  سورة الأعراف / الآية 31
  125.  سورة الإسراء / الآية 27
  126.  رواه ابن ماجه في سننه ، الحديث رقم 334 ، قال الحافظ ابن حجر في الفتح في شرحه الحديث رقم 4964 ، أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه ، وصححه الحاكم
  127.  فتح الباري ، في شرحه للحديث رقم 4964 ، وشرح السندي على ابن ماجه ، الحديث رقم 3340
  128.  الموسوعة الطبية الفقهية ص 824 ـ 826
  129.  المرجع السابق
  130.  رواه البخاري في صحيحه الحديث 5287 ، وقد أورد حول الطاعون عدة أحاديث منها الحديث رقم 1747 ، 2618 ، 3214 ، 3215 ، 5290 ، 5291 ، وذكر مسلم خمسة أحداديث حول الطاعون ، الحديث رقم : 2449 ، 3539 ، 3540 ، 4108 ، 4109 ، والترمذي الحديث رقم 985
  131.  إسلام أون لا ين في 8/8/1425هـ
  132.  تقرير منظمة الصحة العالمية للعما 1998 ، ومقالة جوكاركو ، المنشور ترجمتها في : مجلة الثقافة العالمية العدد 101 يولوي / أغسطس 2000م
  133.  من موقع B.B.C العربي في 19/5/2003
  134.  جريدة الخليج الاماراتية العدد 10917
  135.  موقع مستشفى الأمن السعودي ، تقرير عام 2002-2004م
  136.  موقع مستشفى قوى الأمن السعودي تقرير عام 2002 ، 2004
  137. سورة التوبة / الآية 51
  138.  الحديث رواه البخاري في صحيحه ، الحديث رقم 1957 ، 5278 ، 5312 ، 5316 ، 5328 ، ومسلم الأحاديث رقم 4123 ، 4116 ، 4117 ، 4118 ، 4119 ، 4120 ، 4121 ، 4123 ، وسنن الترمذي الأحاديث رقم 923 ، 1540 ، 2069 ، وأبو داود الأحاديث رقم 3412 ، 3413 ، 3415 ، 3420
  139.  صحيح البخاري ، الحديث رقم 5328 ، 5330 ، وصحيح مسلم الحديث رقم 4117 وسنن أبي داود الحديث 3413
  140.  روى ذلك مسلم في صحيحه الحديث رقم 4117 ، كتاب السلام ، باب لا عدوى ....
  141.  شرح النووي على صحيح مسلم الحديث رقم 117
  142. صحيح البخاري ، باب الجذام ـ مع الفتح ـ (10/158) الحديث رقم 5707
  143. فتح الباري (10/159 ـ 163)
  144. سورة البقرة / الآية 102


اعلى الصفحة


 

احصائيات


mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم990
mod_vvisit_counterالامس1646
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع5938
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي 13109
mod_vvisit_counter هذا الشهر36143
mod_vvisit_counter الشهر الماضي52820
mod_vvisit_counterالكل1421085

الخطب

خطب 2010
خطب 2011
خطب 2010
خطب 2009
خطب 2008
خطب 2007

تحميل ملفات