التصويت
أكثر المواضيع قراءة
English Articles
| Bioethics seminar adopts Qaradaghi’s proposal linking them to Shariah purposes |
|
| Protecting the environment, inspired by faith |
|
| Alqaradaghi: Objective journalism facing new challenges |
|
| الفصل الثاني : أسس توزيع الخسائر والأرباح في البنوك الإسلامية |
|
|
| الأسس الشرعية لتوزيع الخسائر والأرباح | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| الأحد, 12 تموز 2009 06:56 | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
ومن المعلوم أن هناك عقوداً مالية يترتب عليها الضمان ، وعقود لا يترتب عليها الضمان ، فالأموال المقدمة مثلاً في عقود القرض مضمونة على المقترض ، وبالتالي فالخسارة عليه ، في حين أن جميع العقود الاستثمارية مثل المضاربة ونحوها لا يكون المستثمر فيها ضامناً وبالتالي تكون الخسارة على أرباب الأموال فقط إلاّ في حالات التعدي والتقصير ومخالفة الشروط ، وحينئذ تكون الخسارة على المتعدي أو المقصر ، أو المخالف للشروط . والوكيل العام ، أو الوكيل بالاستثمار مثل المضارب لا يضمن إلاّ في حالات التعدي والتقصير ، أما الخسائر في عقد المشاركة المساهمة فعلى الأموال حسب الأسهم ، حيث أجمع الفقهاء قاطبة على أن الخسارة على رب المال ، وأن جميع الشركاء يتحملونها : كلٌ بقدر نسبته من المال ، قال ابن قدامة : ( والوضيعة على قدر المال .... لا نعلم في هذا خلافاً بين أهل العلم ) [1].
ثانياً : توزيع الأرباح : ومن الجدير بالتنبيه عليه أن نذكر التكييف الشرعي بإيجاز للعلاقة بين البنك الإسلامي والمتعاملين معه على ضوء التفصيل الآتي : أ ـ مصادر داخلية : وهي رأس مال البنك وأرباحه الناتجة منه ، وهذا يكيف على ضوء المشاركة الشرعية التي تسمى في الفقه الإسلامي بشركة العنان مع الاعتراف بالشخصية المعنوية وآثارها . وبالتالي فإذا حدثت خسارة فإن هذه الأموال هي التي تتحملها وأن المساهمين يتحملون هذه الخسارة كلٌ على قدر أسهمهم فقط ، وأما أرباحها فهي للمساهمين حسب مقدار أسهمهم دون تفرقة بين المساهمين ، وهذا ما صدر به قرار من مجمع الفقه الدولي في دورته السابقة ( رقم 63،1/7 ) من وجوب المساواة بين حقوق الأسهم وآثاره حيث نصّ على أنه : ( لا يجوز إصدار أسهم ممتازة لها خصائص مالية تؤدي إلى ضمان رأس المال ، أو ضمان قدر من الربح ، أو تقديمها عند التصفية ، أو عند توزيع الأرباح ..... ) ومن الناحية الفقهية فإن الحنفية والحنابلة أجازوا في شركة العنان ( شركة الأموال ) أن يكون الربح حسب الاتفاق في حين أن المالكية والشافعية منعوا أن تكون نسبة الربح أكثر أو أقل من نسب الأموال المساهم بها ، بل يجب أن تكون حسب النسب المساهم بها[2] . غير أن هذا الخلاف لا يرد على الأسهم ، لأن وجهة نظر الحنفية والحنابلة تكمن في أن هناك عملاً من المشاركين وأن الأعمال متفاوتة ، وأن الأشخاص أيضاً متفاوتون من حيث الملاءة والسمعة المالية ، وهذا يفيد في حالة الخسارة ، لأن الشركاء متضامنون ، أما في الشركات المساهمة فلا ينظر إلى كل هذه الاعتبارات ، لأن المساهمين لا يشتركون في الإدارة ، ولا يضمنون أي التزام إلاّ بقدر أسهمهم فأموالهم التي دفعوها أصبحت مملوكة للشركة التي لها ذمة مستقلة عن ذممهم ، لذلك لا يجوز امتياز الأسهم بالمال كما سبق . ب ـ مصادر خارجية وهي :
الأسس السليمة لتوزيع الخسائر والأرباح في البنوك الإسلامية : أولاً : توزيع الخسائر في البنوك الإسلامية : تبين لنا من الشرح السابق أن البنوك الإسلامية تقوم علاقتها مع المساهمين على أساس شركة العنان ( شركة المساهمة ) ومع أصحاب الحسابات الجارية على أساس القرض الحسن ، ومع أصحاب حسابات التوفير والودائع الاستثمارية على أساس المضاربة الشرعية ، وقد صدر قرار من المجمع الفقهي التاسع التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته الرابعة عشرة عام 1415هـ نص على : ( أن المال في يد المضارب أمانة لا يضمنه إلاّ إذا تعدى ، أو قصر ، والربح يقسم بنسبة شائعة متفق عليها بين المضارب ورب المال ، وقد أجمع الأئمة الأعلام على أن من شروط صحة المضاربة أن يكون الربح مشاعاً بين رب المال والمضارب دون تحديد قدر معين لأحد منهما ). فعلى ضوء ذلك تكون الخسائر إذا تحققت توزع على جميع المساهمين وأصحاب حسابات التوفير والودائع الاستثمارية حسب نسبة مال كل واحد منهم ، وهذا هو الأصل المتفق عليه بين جميع الفقهاء ـ كما سبق ـ وأما أصحاب الحسابات الجارية فهم مقرضون شرعاً فليس عليهم ضمان ، ولا تتحمل حساباتهم أية خسارة ، بل إن الأموال المتبقية بعد الخسارة تعطى أولاً لأصحاب الحسابات الجارية ومن في شاكلتهم من المقرضين والدائنين . فعلى ضوء القواعد الشرعية والمبادئ والأدلة المعتبرة أن المودعين ( وهم أرباب الأموال) يجب عليهم أن يتحملوا الخسائر بمقدار أموالهم ، لأنهم مع المساهمين شركاء ، وأن البنك مضارب لا يتحمل الخسائر إلاّ حالات التعدى ، أو التقصير ، أو مخالفة الشروط . ولكن الذي يجري عليه في معظم البنوك الإسلامية عندما وقعت خسائر بسبب بنك الاعتماد والتجارة ، أو لأسباب أخرى لم يحمل المودعون أية خسارة ، فقد تحملت هذه البنوك الإسلامية مئات الملايين من الدولارات دون أن تحمل المودعين شيئاً من الخسارة . وسبب ذلك يعود إلى أن معظم الناس لا يقبلون الخسائر ، فتحدث الفوضى والهرج والمرج ويتضرر البنك بإقدامهم سحب أموالهم منه حتى يمكن أن ينهار ، ولذلك آثر مجلس الإدارة (ومن ثم الجمعية العمومية ) عدم تحميل المودعين الخسائر المتحققة حفاظاً على مصلحة البنك الاستراتيجية في الاستمرارية والبقاء ، وفعلاً استطاعت هذه البنوك الخاسرة أن تعوض خسائرها خلال فترة وجيزة ، وساعدها في عدم الانهيار وقوف البنوك المركزية في الخليج وبعض الدول الأخرى . بل الأدهى من ذلك أن معظم الناس لا يقبلون بأن لا تكون لحساباتهم الخاصة بالتوفير والودائع الاستثمارية أرباح،مما اضطرت البنوك الإسلامية أن تدفع الأرباح مع خسائرها على أساس أن البنوك حملت الأسهم هذه الخسائر،وبقيت الأرباح السنوية على بقية العمليات توزع معظمها على المودعين، وهذا يعني أن البنك وزع الأرباح على المودعين الذين كان من المفروض أن يتحملوا الخسائر بنسب أموالهم . وهذه مشكلة حقيقية من عدة جوانب : 1ـ أن البنوك الإسلامية ليست مثل البنوك الربوية ، في أن الأخيرة تقوم على أساس أن كل ما تأخذه من الحسابات الجارية والتوفير والودائع تعتبر قروضاً مضمونة بفائدة ثابتة مضمونة ( ماعدا الحساب الجاري ) ثم تقوم على إعطاء هذه الأموال للآخرين على أساس قروض مضمونة بفائدة مضمونة أيضاً ، فحدث نوع من الانسجام بين دوره كمقترض ، ومقرض (وإن كان هذا حراماً) حيث لا توجد مخاطرة في الحالتين ، لذلك تمنعها القوانين من الدخول في الاستثمار بأموال المودعين منعاً باتاً ، لأنها ضامنة لها في حين أن استثمارها لا يخلو من مخاطره . وأما البنوك الإسلامية فهي تقوم أساساً على الاستثمار الذي لا يخلو من مخاطر ، وقد لا تتحقق الأرباح بل قد تخسر فإذا قامت بتحمل الضمان والخسائر فقد اختل الميزان تماماً فلم يبق تعادل وتوازن ولا انسجام بين الأخذ والدفع ، ومن هنا كان الربا ظلماً وخللاً في الميزان الذي تقوم عليه السموات والأرض ، وقد عبر عنه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بقوله : ( الخراج بالضمان )[6]. 2ـ أن البنوك الإسلامية من ضمن رسالتها تعويد الناس على تطبيق الشريعة وبالتالي تعويدهم على تحمل الخسائر وأثار التعامل الشرعي حيث لو عودوا على ذلك ما كانوا يهرعون إلى سحب أموالهم كلما سمعوا شائعة عن الخسارة في البنوك الإسلامية . 3ـ ومن الآثار السلبية لهذه المشكلة أن إدارات البنوك الإسلامية أصبحت حذرة ستحفظه أكثر من اللازم خوفاً من أنها هي التي تتحمل الخسائر دون أن توزع على المودعين ، فلو لم يكن عندها هذا الخوف لأصبحت مقدمة على الاستثمارات بعد دراستها الدراسة الجيدة دون الخوف من النتائج . والحل لهذه المشكلة يكمن فيما يأتي :
وذلك لأن هذه المشكلة تأتي بسبب أن البنوك الإسلامية فتحت نفس الحسابات التي تفتحها البنوك الربوية ومن هنا يظن معظم المتعاملين أن هذه الحسابات مضمونة ولكن إذا لم تفتح هذه الحسابات (ما عدا الحساب الجاري ) بل قدمت البنوك الإسلامية المحافظ الاستثمارية مثل محفظة الاستثمار العقاري ، أو محفظة التأجير ، أو محفظة الاستثمار في الأسهم فإن المتعاملين يتعاملون معها على الأساس الصحيح فيتحملون خسائرهم كما يقبلون أرباحهم ، وذلك لأن العميل يكون على علم بحقيقة الاستثمار ومخاطره ، كما أن صناديق الاستثمار أو محافظه تقوم على المخاطر حتى لو كانت من قبل البنوك الربوية [7].
تقسيم الخسائر والمخاطر في البنوك الإسلامية : أولاً : يمكن تقسيم الخسائر التي تتعرض لها البنوك إلى نوعين :
ومن المعلوم أن النوع الأول فعلي ولا يتوقع إعادة أي جزء منه للأرباح بأي شكل ، في حين أن النوع الثاني تقديري قد يتحول إلى الأرباح فيما بعد كلياً أو جزئياً في كثير من الحالات مثل مخصصات الديون ، أو تكون الخسارة المقدرة أكثر بكثير من النقص الحقيقي في قيمة الأصل أو عمره الانتاجي مثل مخصصات بعض الأصول الثابتة . وهنا ترد مجموعة من التساؤلات التي وردت بناء على توجيهات هيئة الرقابة الشرعية لمصرف قطر الإسلامي،وبنك قطر الدولي الإسلامي[8] عندما وجه بنك قطر المركزي إليها عدة أسئلة [9]، نذكرها :
ــــــ فكانت الإجابة تتلخص فيما يأتي [10] : 1. تتحدد نتائج الاستثمار العام من ربح أو خسارة في نهاية السنة المالية وتصفية أعمال المصرف وبالتالي فإن المودعين المسجلين بالمصرف في نهاية السنة المالية هم وحدهم إضافة إلى مساهمي المصرف الذين يتأثرون بنتائج أعمال السنة من ربح أو خسارة .. على أن الخسارة حال تحققها توزع بنسب المشاركة بين المودعين والمساهمين أصحاب رأس المال ولا شيء على المضارب والذي يكفيه أنه قد خسر عمله بشرط عدم ثبوت اهماله أو تقصيره في أداء واجبه . كما يلاحظ أن المودعين الجدد لا يتأثرون إلاّ بالخسائر المتحققة عن الفترة التي شاركوا فيها بأموالهم في استثمار المصرف . وإذا كان القصد هنا بالمودع القديم والجديد المودعين المتخارجين والآخرين الذين يحلون محلهم خلال العام فإن واقع الأمر يقول أن المودع الذي يكسر وديعته ويتخارج قبل نهاية العام يكون له رأس ماله فقط دون أرباح إلاّ عند تحققها ولا شيء عليه في حالة الخسارة لأنه لم يكن مسجلاً بدفاتر المصرف في نهاية السنة المالية وقت التوزيع .وهذا من باب الغرم بالغنم ، ومن باب التخارج وتبرءة الذمة . وعلى العكس من ذلك فقد ارتأت هيئة الرقابة الشرعية منح المودعين المتخارجين في نهاية السنة المالية جزءاً من الأرباح عن فترة مشاركتهم وذلك عند تحقق أرباح تفوق التزامات المصرف أو تزيد عنها بدرجة مريحة . وبالنسبة للمودعين الجدد فإنهم يتأثرون بنتائج الأعمال عن فترة مشاركتهم سواء كانت ربحاً أو خسارة ما دامت ودائعهم قائمة وقت استخراج النتائج . 2. تعتمد مسألة تحمل المضارب (المصرف) للخسارة الناتجة عن خطئه أو إهماله أو تقصيره في أداء واجبه على المعايير الموضوعية لتحديد مثل هذا التقصير أو الإهمال والتي تخضع حتماً لنوعية النشاط أو الاستثمار ونوعية السلع المتعامل فيها وما إذا كان ذلك الأمر خارجاً عن الإرادة من عدمه .. ويمكن على سبيل المثال ذكر بعض المعايير مثل أخذ الحيطة والحذر في :
غير أن مسألة التقصير أو الإهمال هي في الواقع مساحة لها ظلال (GREY AREA) ويصعب تعريفها أو قياسها بدقة حيث إنها تعتمد على طبيعة وملابسات كل حالة من حالات البحث والتي قد تختلف عن مثيلاتها في الحالات الأخرى ، ولكن من المؤكد أنه ليس من بينها الأخطاء غير المتعمدة في قرارات الاستثمار . ولكن يمكن الاعتماد في ذلك على العرف التجاري. 3. وبخصوص الاستثمار المخصص نوضح ما يلي :
4. تعتمد نوعية عقود ودائع العملاء على نوعية الاستثمارات المشارك فيه ، فإذا كانت المشاركة في سلة الاستثمار العام فيكون عقد الوديعة حسب الشروط المتفق عليها ويتم توزيع الأرباح في نهاية السنة المالية.. أما إذا كانت المشاركة في سلة الاستثمار المخصص فيكون العقد طبقاً للنموذج الخاص به ويتم توزيع الأرباح عند تحققها في نهاية فترة الاستثمار . وفي كل الأحوال فإن الودائع الاستثمارية في المصرف الإسلامي تخضع لعقد الضارية الإسلامية ، وهو من العقود الشرعية والتي حسمها فقه المعاملات قديماً وحديثاً وبين أركانها وشروط انعقادها وصحتها ، وتلك العقود في نظر الكثير من المفكرين الاقتصاديين من أقوى الأدوات الاستثمارية والتي تسهم في تنمية الاقتصاد القومي وبديل لنظام مصرفي سليم سواء كانت الودائع الاستثمارية مشتركة في سلة استثمارات عامة أو مخصصة ، فإنها تتفق ونشاطات البنوك الإسلامية المتعددة الأغراض . ففي سلة الاستثمارات العامة يقوم المصرف بدور الوسيط المشارك بين المحتاجين إلى أموال لاستثمارها ، وبشكل أموال مختلطة خلطاً متوازياً ومتتالياً أي يدخل شخص الآن وبعد فترة يسحب أمواله ويدخل شخص آخر ، وهكذا .. والأعمال الاستثمارية مستمرة ويوزع الربح في نهاية العام المالي ووفق الحجم والمدى الزمني للأموال . وهذا النوع من الاستثمار يعدّ أقل خطورة من أي استثمار تقليدي نظراً لتنوع سلة الاستثمار ولتكافل المودعين بخلط أموالهم وهذا يجعل البنوك الإسلامية أقرب إلى المؤسسات التعاونية منها إلى الشركات المساهمة . أما في سلة الاستثمار المخصص فيقوم المصرف بعرض ما لديه من مشروعات على عملائه حيث يختار كل منهم ما يثير اهتمامه ، وبالرغم من فرص الاستثمار الضيقة في هذا المجال إلاّ أن هذا العقد يعتبر من الأدوات الاستثمارية لدفع حركة التجارة والصناعة في الاقتصاد القومي . وهناك نوع ثالث من أنواع العقود وهي عقود صكوك المقارضة والتي تقوم على تجزئة رأس مال القراض بإصدار ملكية رأس مال المضاربة على أساس وحدات متساوية القيمة ومسجلة بأسماء أصحابها وباعتبارهم يملكون حصة شائعة في رأس مال المضاربة . كل هذه العقود الشرعية وغيرها يمكن أن تساعد في إيجاد جهاز مصرفي مستقر غير متقلب في آجال موارد المصرف واستخداماته . 5. يتم توزيع الأرباح على الأوعية المشاركة فعلاً في تحقيق هذه الأرباح وذلك بالنسب الشرعية الناتجة عن طريقة التوزيع المتفق عليها بعد اقتطاع حصة المصرف كمضارب حسب النسب المعلنة في بداية العام . ويجوز للمصرف توزيع الأرباح بنسب تفوق النسب المعلنة مسبقاً بالنسبة للودائع الاستثمارية المشاركة وذلك بالتـنازل عن جزء من حصة المضارب (المصرف) لصالح أصحاب الودائع ، غير أنه لا يجوز العكس . 6. يتم توزيع الخسارة في حالة حدوثها على مصادر الأموال المشاركة في الاستثمار بما فيها مصادر الأموال الأخرى غير المودعين والمساهمين (حسب الطريقة الشرعية في التوزيع) وذلك دون اقتطاع أي نسبة مضاربة للمصرف أو تحميله بأية خسائر (كمضارب) ما لم يثبت تقصيره أو إهماله . هذا وقد نصّ معيار المحاسبة المالية رقم (6) الخاص بحقوق أصحاب حسابات الاستثمار وما في حكمها على : [[ 2/1/5في حالة تحقق خسائر في الاستثمار المشترك : 2/1/5/1 الخسائر الناتجة من عمليات الاستثمار المشترك التي تم اثباتها خلال الفترات الدورية ولم تقع المحاسبة التامة عنها تحمل أولاً على أرباح الاستثمار المشترك ، فإذا لم تكف يحسم الفرق من مخصص خسائر الاستثمار الذي يتم تكوينه لهذا الغرض ، إن وجد ، فإذا لم يكف يحسم الفرق من الأموال المساهمة في الاستثمار المشترك بقدر مساهمة مال كل من المصرف وأصحاب حسابات الاستثمار المطلقة . (الفقرة رقم 7) 2/1/5/2 إذا كان سبب الخسائر تعدي المصرف (المضارب) أو تقصيره ، بناء على توصية هيئة الرقابة الشرعية للمصرف ، فإن الخسائر تحمل على المصرف بحسمها من حصته في أرباح الاستثمار المشترك ، فإن لم تكف يحسم الفرق من مساهمته ـ إن وجدت ـ أو تثبت ذمماً عليه . (الفقرة رقم 8) ]] [11].
ثانياً : توزيع الأرباح في البنوك الإسلامية . تمهيد : من الضروري أن نوضح قبل البدء بذكر كيفية التوزيع : أولاً :أن البنوك الإسلامية لا ينحصر عملها ودورها في الاستثمارات بل لها أعمال أخرى مثل الخدمات المصرفية والعمولات التي تأخذ عليها فهل تدخل في الوعاء الاستثماري للجميع ؟ ثانياً : إن هذه الأموال لا يمكن استثمارها كلها طوال اثني عشر شهراً فمعظمها يستثمر ، ولكن بعضها لا يستثمر في فترات زمنية ، ومن هنا تنصُّ بعض العقود على أن نسبة التشغيل 90% مثلاً. ثالثاً : أن معظم البنوك الإسلامية لها أصول ثابتة ، فهل هي مملوكة للمساهمين فقط ، أو مع المودعين ، وهل تدخل في الوعاء الاستثماري أم لا ؟ رابعاً : إن البنك يتكبد مصاريف متنوعة للاستثمار وغيره ، فكيف توزع هذه المصاريف ؟ ومَنْ يتحملها ؟ خامساً : هناك قيود واعتبارات لا يستطيع البنك الإسلامي تجاوزها وهي :
فهذه القيـود والاعتبــارات مَنْ يتحمل أثارها ؟ هل أموال المساهمين فقط ؟ أم المودعين ؟ أم كلاهما ؟ سادساً : هناك مخصصات واحتياطات قانونية فهل تؤخذ من الطرفين أم ماذا ؟ للإجابة عن ذلك نقول : إن البنوك الإسلامية في ذلك ليست على سنن واحد ، بل هي مختلفة ، وقد قامت أمانة هيئة الرقابة الشرعية ببنك دبي الإسلامي بإرسال استبيان لعدد من البنوك الإسلامية فكانت الإجابات مختلفة نذكرها كالآتي دون ذكر أسماء البنوك وإنما نكتفي بذكر بعضها ، وتصنيفها حسب حروف الهجاء : 1 ـ بنك ( د ـ ب ) يقوم على أساس مشاركة المودعين والمساهمين في المصاريف والإيرادات سواء كانت تلك المصروفات والإيرادات ناتجة عن خدمات وعمليات مصرفية أو استثمارية ، ويتم توزيع الأرباح المتحصلة من جميع الأنشطة الاستثمارية والمصرفية ،والأخرى بعد خصم جميع المصروفات ( بما في ذلك المخصصات ) على المساهمين والمودعين بنسبة استثمار أموال كل منهما. ويتم ذلك على أساس مشاركة أموال الطرفين في وعاء استثماري واحد مشترك ، حيث تحسب نسب التشغيل لأموال المساهمين بنسبة 100% وأموال المودعين بنسب يحددها مجلس الإدارة من حين لآخر حيث يتضمنها عقد المضاربة ، وبالتالي يحصل المودعون على أرباح ودائعهم حسب نسبة الربح في نسب التشغيل . وإليك الجدول التالي حسب هذا التصور: توزيع الأرباح كما في 31/12 لهذا البنك :
2 ـ بنك ( م.ق ) حيث يتم التوزيع كالآتي : أ ـ البيانات الأساسية :
ب ـ طريقة احتساب المصروفات : تقسم المصروفات العمومية على النشاط الاستثماري ، ونشاط عمليات البنك بنسبة ما حققه كل منهما من إيرادات يكون نصيب كل منهما كما يلي :
وعلى ضوء ذلك يُحمل صافي أرباح النشاط الاستثماري والعمليات التجارية ما يخصها من المصروفات ( إيرادات النشاط الاستثماري ـ نصيب نشاط الاستثمار من المصروفات). ويُحمل صافي أرباح نشاط الخدمات المصرفية ما يخصها من المصروفات ( إيرادات الخدمات المصرفية ـ نصيب نشاط الخدمات المصرفية ) . ج ـ تحديد حصة البنك باعتباره مضارباً في ناتج عمليات الاستثمار والعمليات التجارية ، وهي حسب عقود المضاربة كالآتي :
د ـ تحديد نصيب حسابات الودائع : يتحدد نصيب حسابات الودائع على أساس مجموع نمر الشهور خلال الفترة جميعها مع ملاحظة أن كل زيادة في حسابات الودائع خلال الشهر لا تستفيد من عائد الاستثمار إلاّ اعتباراً من أول الشهر الثاني . هـ ـ تحديد نصيب أصحاب الأسهم ( نصيب البنك كربّ مال ) يعتبر أصحاب الأسهم مساهمين في العمليات الاستثمارية للمصرف وذلك بقيمة رأس المال المدفوع مخصوماً منه قيمة المبالغ المستغرقه في أصول ثابتة واستثمارات طويلة الأجل لا تدر عائداً ( استثمارات في أرضي ومباني ـ مساهمات في شركات .... ) وباستخدام نظام النمر الشهرية مثل المستخدمة في حسابات الودائع . ويتحدد نصــيب أصحــاب الأســــهم مما يلي :
والخلاصــــة أن التـوزيع في هذا البنك يتم كالآتي : ـ المســاهمون يأخذون نصيبهم كما يلــي :
ـ طلب فتح حســـاب جاري شـــركات / هيئات
3 ـ بنك ( ب ـ ق ) حيث يتم التوزيع كالآتي :
4 ـ بنك ( ف / ب ) حيث يتم التوزيع فيه كالآتي : حسابات الاستثمار :
5 ـ بنك ( ب ، ت ، ك ) حيث يتم التوزيع كالآتي :
شروط حساب التوفير مع التفويض والاستثمار
شروط حسابات الودائع الاستثمارية المطلقة
6 ـ بنك ( ب ، إ ، أ ، ) حيث يتم التوزيع كالآتي :
7 ـ بنك ( ب ، ت ، إ ) : بالإطلاع على التقارير السنوية لهذا البنك يلاحظ أن توزيع الأرباح الناتجة من عمليات الاستثمار بين أصحاب الودائع الاستثمارية ، والبنك تكون وفقاً للقواعد التالية :
بالإطلاع على السياسات المحاسبية وإيضاحات الحسابات الختامية للتقارير السنوية للبنك ، فإن طريقة احتساب الأرباح وتوزيعها تتمثل في التالي : أولاً : يقوم البنك باستبعاد نسبة من إجمالي الودائع الاستثمارية كاحتياطي نقدي لمواجهة السحوبات وتتراوح هذه النسبة ما بين (18 ـ 20%) سنوياً حسب ما يحدده البنك المركزي. ثانياً : تحسب أعداد " نمر " الودائع الاستثمارية بعد استبعاد نسبة السيولة وذلك بضرب قيمة كل وديعة × مدة اسثمارها ، ثم تجمع جميع أعداد الودائع الاستثمارية للحصول على إجمالي أعداد الودائع الاستثمارية . ويلاحظ أن الوحدة الزمنية لاحتساب الأرباح في البنك هي اليوم وليس الشهر ، حيث أشارت التقارير السنوية أن البنك يحصر الفترة الزمنية لكل الموارد يوماً بيوم . ثالثاً : يشرك البنك موارده المتاحة في الأرباح على النحو التالي :
رابعاً : يحدد البنك أعداد " نمر " الأموال المتاحة له والمشاركة في الأرباح ، وذلك بضرب إجمالي الأموال × المدة الزمنية . خامساً : توزع الأرباح على إجمالي الودائع الاستثمارية وإجمالي الأموال المتاحة للبنك والمشاركة في الأرباح بحسب أعداد " نمر " كل نوع . سادساً : بعد تحديد نصيب الودائع الاستثمارية من الأرباح يقطع البنك منها نسبة 30% وذلك نصيبه كمضارب نظير إدارته للعمليات الاستثمارية . سابعاً : يخصم البنك جميع المصروفات الإدارية والعمومية والاحتياطيات والإهلاكات من إجمالي الأرباح الخاصة بالبنك ولا تتحمل الودائع الاستثمارية منها شيئاً ، ما عدا الديون المشكوك في تحصيلها ، فهي تخصم من إجمالي الأرباح قبل التوزيع . ثامناً : عائد الخدمات المصرفية وعائد الحسابات الجارية وحسابات التوفير تؤول للبنك ولا يشارك المودعون فيها بشيء . هذه التجارب السبع ، أو التطبيقات السبعة للبنوك السبعة التي قامت هيئة الفتوى والرقابة الشرعية لبنك دبي الإسلامي [13] بجمعها وهي كما ترى يختلف بعضها عن بعض ، ونحن هنا لسنا بصدد التعليق على كل واحد منها ، ولكنا سوف نذكر الأسس الصحيحة لكيفية التوزيع ، ثم عرض هذه التجارب عليها .
الأسس الشرعية لتوزيع الأرباح : أهم الأسس للتوزيع العادل : هو التقويم العادل ، أو ما يسمى بالقياس المحاسبي العادل . من المعلوم أن البنوك الإسلامية لديها رأس مالها والاحتياطات ، والمخصصات ، وأموال المودعين ونحوها ، وأنها تدخل في العقود والصفقات بالبيع والشراء ، وأن بعض أموالها قد تكون في 31/1 أسهماً أو أعياناً (سلعاً وبضائع وعقارات) إضافة إلى الأصول الثابتة لديها . ومن المعلوم أن هذه الأصول الجارية والثابتة يتم تقويمها في آخر العام ، ومن هنا يحتل التقويم مرتبة كبيرة مؤثرة في ظهور الربح ، إذن لا بد أن نتحدث عن الأساس الشرعي لهذا التقويم . فالفقه الإسلامي يعتمد ـ من حيث المبدأ ـ في ظهور الربح واستحقاقه على التنضيض الحقيقي (أي تحويل السلع والعقارات..إلى نقود حقيقة) وهذا أمر ليس سهلاً تحقيقه في الاستثمارات المستمرة ، لذلك يجيز الاعتماد على التنضيض الحكمي ، أي التقويم الذي يعتمده أهل الخبرة . وقد صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي لا بد من مراعاته وهو : [[ أن محل القسمة هو الربح بمعناه الشرعي ـ وهو الزائد على رأس المال ـ وليس الإيراد ، أو الغلة ويعرف مقدار الربح إما بالتنضيض ، أو بالتقويم للمشروع بالنقد ، وما زاد على رأس المال عند التنضيض ، أو التقويم فهو الربح الذي يوزع بين حملة الصكوك (المشاركين) وعامل المضاربة وفقاً لشروط العقد..... ـ يستحق الربح بالظهور ، ويملك بالتنضيض ، أو التقويم ، ولا يلزم إلاّ بالقسمة ... ـ ليس هناك ما يمنع شرعاً من النص في نشرة الإصدار على اقتطاع نسبة معينة في نهاية كل دورة إما من حصة حملة الصكوك في الأرباح في حالة وجود تنضيض دوري ، وإما من حصصهم في الإيراد أو الغلة الموزعة تحت الحساب ووضعها في احتياطي خاص لمواجهة مخاطر خسارة رأس المال]] [14]. ومن المعلوم فقهاً أن التقويم يعتمد فيه على أهل الخبرة [15]، وأنه يكتفي فيه على خبير واحد عدل[16] ، إلا ما كان على جهة الشهادة فيشترط تعدد الخبراء [17] كما أنه لا يشترط فيه اليقين وإنما يكتفي فيه بالظن الغالب الخالي عن التهمة والريبة [18]. وقد أوضح ذلك ما صدر عن ندوة البركة الثامنة للاقتصاد الإسلامي حيث نصّ على أن : (1 ـ للتنضيض الحكمي بطريق التقويم في الفترات الدورية خلال مدة عقد المضاربة حكم التنضيض الفعلي لمال المضاربة شريطة أن يتم التقويم وفقاً للمعايير المحاسبية المتاحة / 2 ـ يجوز شرعاً توزيع الأرباح التي يظهرها التقويم ، كما يجوز تحديد أسعار تداول الوحدات بناء على هذا التقويم )[19]. القياس المحاســـبي : والمقصود بالقياس المحاسبي التعبير عن الموجودات بوحدات نقدية على أساس قيمة الموجود في تأريخ اقتنائه (تكلفته التأريخية) أو قيمته النقدية المتوقع تحقيقها (أي القيمة النقدية التي يتوقع تحقيقها لو بيع الموجود في تأريخ معين) أو تكلفة استبداله الحالية (أي قيمته النقدية المتوقع دفعها حالياً للحصول على موجود مماثل له) أو أية خصائص أخرى قد ينـتج عن التعبير عنها بوحدات نقدية ملائمة تساعد المستفيد من القوائم المالية على اتخاذ القرارات[20]. والمعايير المحاسبية اليوم تعتمد في التقويم على النظريات السائدة لتحديد الربح الآتية [21]:
وأمام هذه النظريات الثلاث نجد النظرية التي تبناها الفقه الإسلامي ، القائمة على (التنضيض الحكمي ، أو التقويم) ، وسماها بعض المحاسبين المسلمين[25] بنظرية القيمة الجارية التي تقوم على تقويم جميع مفردات المركز المالي بالقيمة الجارية ، أما النفقات والإيرادات الفعلية فلا تغيير في قيمتها التأريخية ، لأنها حوادث مقطوعة . وعلى ضوء هذه النظرية يرى الفقهاء المسلمون ضرورة التفرقة بين ميزانية التنازل التي تقوَّم فيها الأصول بالقيمة البيعية أي بما اشتريت به البضاعة ، وميزانية الاستمرار التي تقوَّم بالقيمة السوقية حيث قال التابعي المعروف ميمون بن مهران : ( إذا دخلت عليك الزكاة فانظر ما كان عندك من نقد ، أو عروض للبيع فقوِّمه قيمه النقد ) [26]. والشريعة الإسلامية تركز في مثل هذه الأمور على التقويم العادل حيث ترجم البخاري في صحيحه : باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل ، ثم أورد في ذلك أحاديث صحيحة بسنده ، وكذلك فعل مسلم في صحيحه وغيرهما [27]. وفي اعتقادي أن التقويم العادل هو المبدأ والاطار الشرعي ، ثم تبقى كيفية تنفيذ ذلك ووسائله قضية اجتهادية وبذلك تستوعب الشريعة قبول أية نظرية محاسبية تحقق العدالة . وقد اجتهد فقهاؤنا السابقون فوضعوا معيار التنضيض الحكمي ، وهو في نظري أيضاً معيار مرن يقبل أي تقويم عادل على أي أساس مقبول محقق للهدف المنشود . يقول الدكتور حسين شحاده (بعد أن ذكر عدة رسائل دكتوراه وماجستير في التكلفة التأريخية في الفكر الإسلامي)[28]: (ولقد خلصت هذه الدراسات إلى أن فقهاء الإسلام من السلف والخلف يرون أن يكون التقويم على أساس التكلفة الاستبدالية الجارية ، فالنظرية الإسلامية المحاسبية في الأصول والقيمة ترتكز على مفهوم المال المتقوم ، وعلى فكرة تقويم الأصول المختلفة أصلاً تقويماً إيجابياً ، وتجميعها مع التفكير في قيمتها من حيث المتغيرات التي تأخذ مكانها من تأريخين معينين لمعرفة قيمة الملكية ) [29]. وقد ذكرت هيئة المحاسبة والمراجعة أن التنضيض الحكمي (التقويم) جدير بالأخذ به في جميع الاستثمارات بشرط الالتزام بالمبادئ التالية :
وأعتقد أن الأخذ بهذه النظرية هو الأولى والأفضل لما يؤدي ذلك إلى القيمة العادلة وقت التقويم حيث تعتمد على القيمة السوقية التي يتبادل الموجود على أساسها إضافة إلى أن الميزانية إذا رتبت على هذا الأساس فإننا لا نحتاج إلى ميزانية أخرى لمعرفة مقدار الزكاة لأنها تعتمد على ذلك التقويم. ويقول الدكتور محمد كمال عطية : ( ومن مزايا نظرية القيمة الجارية التي أشار إليها الفقهاء المسلمون ما يلي :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
|
A bioethics seminar has recently adopted the proposal by IUMS Secretary General Dr. Ali Al-Qaradaghi linking the general principles of medical and biological ethics to the objectives of Shariah instead of the prevailing four principles.
Interfaith leaders highlighted the important link between faith and good environmental stewardship at a seminar in the Qatar National Convention Centre. The seminar was presented by Muslim and Christian leaders, a leader from the Brahma Kumaris spiritual tradition and a scientific researcher from the Gulf Organisation for Research and Development.
Journalism is a noble profession and objective journalism is facing new challenges in the region, said Dr. Ali Muhiyudeen Alquradagi, the General Secretary of the International Islamic Scholars’ Union.














